فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإِنِ ادَّعَى أَنَّكَ اشتَرَيتَهُ بِأَلْفٍ، قال: بَلَ اتَّهَبْتُهُ. أَوْ: وَرثْتُهُ. فَالْقَولُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ، وَإِمَّا أنْ تُبْرِئَ مِنْهُ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا ادَّعَى الشَّفِيعُ على بعضِ الشُّرَكاءِ أنَّك اشْتَرَيتَ نَصِيبكَ، فلي أخْذُه بالشُّفْعَةِ، فإنَّه يَحْتاجُ إلى تَحْرِيرِ دَعْواه، فيُحَدِّدُ المَكانَ الَّذي فيه الشِّقْصُ، ويَذْكُرُ قَدْرَ الشِّقْصِ والثَّمَنِ، ويَدَّعِي الشُّفْعَةَ فيه،

١٩٬٢٦٥

فإذا ادَّعَى، سُئِل المُدَّعَى عليه،

١٩٬٢٦٦

فإن أقَرَّ، لَزِمَه، وإن أنْكَرَ وقال: إنَّما اتَّهَبْتُه. أو: وَرِثْتُه، فلا شُفْعَةَ لك فيه. فالقولُ قولُ مَن يَنْفِيه، كما لو ادَّعَى عليه نَصِيبَه مِن غير شُفْعَةٍ،

١٩٬٢٦٧

فإن حَلَف، بَرِئَ، وإن نَكَل، قُضِيَ عليه.

١٩٬٢٦٨

وإن قال: لا يَسْتَحِقُّ عليَّ شُفْعَةً. فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، ويكون يَمينُه على حَسَبِ كونِه في الإِنْكارِ،

١٩٬٢٦٩

وإذا نَكَل وقُضِيَ عليه بالشُّفْعَةِ، عَرَض عليه الثَّمَنَ،

١٩٬٢٧٠

فإذا أخَذَه دَفَع إليه. وإن قال: لا أسْتَحِقُّه. ففيه ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، يُقَرُّ في يَدِ الشَّفِيعِ إلى أن يَدَّعِيَه المُشْتَرِي، فيُدْفَعَ إليه، كما لو أقَرَّ له بدارٍ فأنْكَرَها.

١٩٬٢٧١

والثاني، يَأْخُذُه الحاكِمُ، فيَحْفَظُه لصاحِبِه إلى أن يَدَّعِيَه،

١٩٬٢٧٢

ومتى ادَّعاهُ المُشْتَرِي، دُفِعَ إليه.

١٩٬٢٧٣

والثالثُ، يُقالُ له: إمّا أن تَقْبِضَه،

١٩٬٢٧٤

وإمّا أن تُبْرِئَ منه. كسَيِّدِ المُكاتَبِ إذا جاءَه المُكاتَبُ بمالِ الكِتَابَةِ، فادَّعَى أنَّه حَرامٌ. اختارَه القاضِي. وهذا يُفارِقُ المُكاتَبَ؛ لأنَّ سَيِّدَه يُطالِبُه بالوَفاءِ مِن غيرِ هذا الَّذي أتَاه به، فلا يَلْزَمُه ذلك بمُجَرَّدِ دَعْوَى سَيِّدِه تَحْرِيمَ ما أتَاه به، وهذا لا يُطالِبُ الشَّفِيعَ بشيءٍ، فلا يَنْبَغي أن يُكَلَّفَ الإِبْراءَ مِمّا لا يَدَّعِيه. والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلَى، إن شاءَ اللهُ تَعالى.

١٩٬٢٧٥

فصل: فإن قال: اشْتَرَيتُه لفُلانٍ. وكان حاضِرًا، اسْتَدْعاه الحاكِمُ وسَأْلَه،

١٩٬٢٧٦

فإن صَدَّقَه، كان الشِّراءُ له والشُّفْعَةُ عليه.

١٩٬٢٧٧

وإن قال: هذا مِلْكِي، ولم أشْتَرِه. انْتَقَلتِ الخُصُومَةُ إليه،

١٩٬٢٧٨

وإن كَذَّبَه، حَكَم بالشِّراءِ لمَن اشْتَراه، وأخَذَ منه بالشُّفْعَةِ.

١٩٬٢٧٩

وإن كان المُقَرُّ له غائِبًا، أخَذَه الحاكِمُ ودَفَعَه إلى الشَّفِيعِ، وكان الغائِبُ على حُجَّتِه إذا قَدِمَ، لأَنَّنا لو وَقَفْنا الأمْرَ في الشُّفْعَةِ إلى حُضُورِ المُقَرِّ له، كان في ذلك إسْقاطُ الشُّفْعَةِ؛ لأنَّ كلَّ مُشتَرٍ يَدَّعِي أنَّه لغائِب.

١٩٬٢٨٠

وإن قال: اشْتَرَيتُه لابْنِي الطِّفْلِ. أو: لهذا الطِّفْلِ. وله عليه ولايَةٌ، لم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ، في أحَدِ الوَجْهَين، لأنَّ المِلْكَ ثَبَت للطِّفْلِ، ولا تَجبُ الشُّفْعَةُ بإقْرارِ الوَلِيٍّ عليه؛ لأنَّه إيجابُ حَقٍّ في مالِ صَغِير بإقْرارِ وَلِيِّه.

١٩٬٢٨١

والثاني، تَثْبُتُ، لأنَّه يَمْلِكُ الشِّراءَ له، فصَحَّ إقْرارُه فيه، كما يَصِحُّ إقْرارُه بعَيبٍ في مَبِيعِه.

١٩٬٢٨٢

فأمَّا إنِ ادَّعَى عليه شُفْعَةً في شِقصٍ، فقال: هذا لفُلانٍ الغائِبِ. أو: لفُلانٍ الطِّفْلِ. ثم أقَرَّ بشِرائِه له، لم تثْبُتْ فيه الشُّفْعَةُ، إلَّا أن تَثْبُتَ ببَيِّنَةٍ، أو يَقْدَمَ الغائِبُ، ويَبْلُغَ الطِّفْلُ، فيُطالِبَهما بها؛ لأنَّ المِلْكَ ثَبَت لهما بإقْرارِه به، وإقْرارُه بالشِّراءِ بعدَ ذلك إقْرارٌ في مِلْكِ غيرِه، فلا يُقْبَلُ،

١٩٬٢٨٣

بخِلافِ ما إذا أقَرَّ بالشِّراءِ ابْتِداءً؛ لأنَّ المِلْكَ ثَبَت لهما بذلك الإِقْرارِ المُثْبِتِ للشُّفْعَةِ، فَثَبَتَا جَمِيعًا.

١٩٬٢٨٤

وإن لم يَذْكُرْ سَبَبَ المِلْكِ، لم يَسْأْلَه الحاكِمُ عنه، ولم يُطالبْ ببَيانِه؛ لأنَّه لو صَرَّحَ بالشِّراءِ لم تَثْبُتْ به شُفْعَةٌ، فلا

١٩٬٢٨٥

فائِدَةَ في الكَشْفِ عنه. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا الفَصْلِ كُلِّه كمَذْهَبِنا.

فصل: وإذا كانت دارٌ بينَ حاضِرٍ وغائِبٍ، فادَّعَى الحاضِرُ على مَن في يَدِه نَصِيبُ الغائِبِ أنَّه اشْتَراه منه، وأنَّه يَسْتَحِقُّه بالشُّفْعَةِ، فصَدَّقَه، فللشَّفِيع أخْذُه بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ من في يَدِه العَينُ يُصَدَّقُ في تَصَرُّفِه فيما في يَدِه. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وأصحابُه. ولأصحّابِ الشافعيِّ في ذلك وَجْهان؛ أحَدُهما، ليس له أخْذُه؛ لأنَّ هذا إقْرارٌ على غيرِه. ولَنا، أنَّه أقَرَّ بما في يَدِه، فقُبِلَ إقْرارُه، كما لو أقَرَّ بأصْلِ مِلْكِه. وهكذا لو ادَّعَى عليه أنَّك بِعْتَ نَصِيبَ الغائِب بإذْنِه، وأقَرَّ الوَكِيلُ، كان كإقْرارِ البائِع بالبَيعِ.

١٩٬٢٨٦

فإذا قَدِم الغائِبُ فأَنْكَرَ البَيعَ، أو الإِذْنَ في البَيعِ، فالقولُ قوله مع يَمِينِه، ويَنْتزِعُ الشِّقْصَ، ويُطالِبُ بأُجْرَتِه مَن شاءَ منهما، ويَسْتقِرُّ الضَّمانُ على الشَّفِيعِ؛ لأنَّ المَنافِعَ تَلِفَتْ تحتَ يَدِه؛

١٩٬٢٨٧

فإن طَالبَ الوَكِيلَ، رَجَع على الشَّفِيعِ،

١٩٬٢٨٨

وإن طالبَ الشَّفِيعَ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ.

١٩٬٢٨٩

وإنِ ادَّعَى على الوَكِيلِ أنَّك اشْتَرَيتَ الشِّقْصَ الَّذي في يَدِكَ، فأنْكَرَ،

١٩٬٢٩٠

وقال: إنَّما أنا وَكِيلٌ فيه. أوْ: مُسْتَوْدَعٌ له. فالقولُ قولُه مع يَمِينِه.

١٩٬٢٩١

وإن كان للمُدَّعِي بَيِّنَةٍ، حُكِمَ بها. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، مع أنَّ أبا حنيفةَ لا يَرَى القَضاءَ على الغائِبِ؛ لأنَّ القَضاءَ ههُنا على الحاضِرِ، لوُجُوبِ الشُّفْعَةِ عليه، واسْتِحْقاقِه انْتَزاعَ الشِّقْصِ مِن يَدِه، فحَصَلَ القَضاءُ على الغائِبِ ضِمْنًا.

١٩٬٢٩٢

فإن لم تَكُنْ بَيِّنَةٍ، وطَلَب الشَّفِيعُ يَمِينَه ، ونَكَل الشفيعُ عنها، احْتَمَلَ أن يَقْضِيَ عليه؛ لأنَّه لو أقَرَّ لقَضَى عليه، فكذلك إذا نَكَل. واحْتَمَلَ أن لا يَقْضِيَ عليه؛ لأنَّه قَضاءٌ على الغائِبِ بغيرِ بَيِّنَةٍ ولا إقْرارِ مَنِ الشِّقْصُ في يَدِه.

فصل: وإذا ادَّعَى على رجل شُفْعَةً في شِقْصٍ اشْتَراه، فقال: ليس له مِلْكٍ في شَرِكَتِي. فعلى الشَّفِيعِ إقامَةُ البَيِّنَةِ بالشَّرِكَةِ. وبه قال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ، والشافعيُّ.

١٩٬٢٩٣

وقال أبو يُوسُفَ: إذا كان في يَدِه، اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ به؛ لأنَّ الظاهِرَ مِن اليَدِ المِلْكُ. ولَنا، أنَّ المِلْكَ لا يَثْبُتُ بمُجَرَّدِ اليَدِ،

١٩٬٢٩٤

وإذا لم يَثْبُتِ المِلْكُ الَّذي يَسْتَحِقُّ به الشُّفْعَةَ، لم تَثْبُتْ، ومُجَرَّدُ الظاهِرِ لا يَكْفِي، كما لو ادَّعَى وَلَدَ أمَةٍ في يَدِه.

١٩٬٢٩٥

فإنِ ادَّعَى أنَّ المُدَّعِيَ يَعْلَمُ أنَّه شَرِيكٌ، فعلى المُشْتَرِي اليَمِينُ أنَّه لا يَعْلَمُ ذلك؛ لأنَّها يَمِينٌ على نَفْي فِعْلِ الغيرِ فكانت على العِلْمِ، كاليَمِينِ على نَفْي دَينِ المَيِّتِ،

١٩٬٢٩٦

فإذا حَلَف، سَقَطَتْ دَعْواه، وإن نَكَل، قُضِيَ عليه.

فصل: إذا ادَّعَى على شَرِيكِه، أنَّك اشْتَرَيتَ نَصِيبَكَ مِن عَمْرٍو، فلِي شُفْعَتُه. فصَدَّقَه عَمْرٌو، وأنْكَرَ الشَّرِيكُ،

١٩٬٢٩٧

وقال: بل وَرِثْتُه مِن أبى. فأقامَ المُدَّعِي بَيِّنَةً أنَّه كان مِلْكَ عَمْرٍو، لم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ بذلك.

١٩٬٢٩٨

وقال محمدٌ: تَثْبُتُ، ويُقالُ له: إمّا أن تَدْفَعَه وتَأْخُذَ الثَّمَنَ،

١٩٬٢٩٩

وإمّا أن تَرُدَّه إلى البائِعِ، فيَأْخُذَه الشَّفِيعُ؛ لأنَّهما شَهِدَا بالمِلْكِ لعَمْرو، فكأنَّهما شَهِدَا بالبَيعِ. ولَنا، أنَّهما لم يَشْهَدَا بالبَيعِ، وإقْرارُ عَمْرٍو على المُنْكِرِ بالبَيعِ لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه إقْرارٌ على غيرِه، فلا يُقْبَلُ في حَقِّه، ولا تُقْبَلُ شَهادَتُه عليه، وليستِ الشُّفْعَةُ مِن حُقُوقِ العَقْدِ فيُقْبَلُ فيها قولُ البائِعِ، فصارَ بمَنْزِلَةِ ما لو حَلَف: أنِّي ما اشْتَرَيتُ الدّارَ. فقال مَن كانتِ الدّارُ مِلْكَه: أنا بِعْتُه إيّاها. لم يُقْبَلْ عليه في الحِنْثِ،

١٩٬٣٠٠

ولا يَلْزَمُ عليه إذا أقَرَّ البائِعُ بالبَيعِ والشِّقْصُ في يَدِه، وأنْكَرَ المُشْتَرِي الشِّراءَ؛ لأنَّ الَّذي في يَدِه الدّارُ مُقِرٌّ بها للشّفيعِ، ولا مُنازِعَ له فيها سِوَاه، وههُنا مَنِ الدّارُ في يَدِه يَدَّعِيها لنَفْسِه، والمُقِرُّ بالبَيعِ لا شيءَ في يَدِه، ولا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِ الشِّقْصِ، فافْتَرَقَا.

٢٤٢٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ ادَّعَى أَنَّكَ اشْتَرَيْتَهُ بِأَلْفٍ) فَلِيَ الشُّفْعَةُ، احْتَاجَ إِلَى تَحْرِيرِ الدَّعْوَى، فَيُحَدِّدُ الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ الشِّقْصُ، وَيَذْكُرُ قَدْرَ الشِّقْصِ وَثَمَنَهُ،

١٣٬١٨٠

فَإِنِ اعْتَرَفَ لَزِمَهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ (فَقَالَ: بَلِ اتُّهِبْتُهُ أَوْ وَرِثْتُهُ) فَلَا شُفْعَةَ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ: مُدَّعِي الْهِبَةِ وَالْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ، وَالْمُثْبِتُ لِلشُّفْعَةِ الْبَيْعُ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ خَصْمِهِ، وَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ،

١٣٬١٨١

فَإِنْ قَالَ: لَا تَسْتَحِقُّ عَلَى شُفْعَةٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَهِيَ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ

الإنصافالمرداوي

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّكَ اشتَرَيتَهُ بِأَلْفٍ، قال: بَلَ اتَّهَبْتُهُ. أَوْ: وَرثْتُهُ. فَالْقَولُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ -بلا نِزاعٍ- فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ أَخْذُهُ،

٢٤٬٢٦٧

وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ،

٢٤٬٢٦٨

وَإِمَّا أنْ تُبْرِئَ مِنْهُ. اعلمْ أنَّه إذا ادَّعَى الشَّفِيعُ على بعضِ الشُّركاءِ دَعْوَى مُحَرَّرَةً بأنَّه اشْتَرَى نَصِيبَه، فله أخْذُه بالشُّفْعَةِ، وأنْكَرَ الشَّرِيكُ،

٢٤٬٢٦٩

وقال: إنَّما اتَّهَبْتُه. أو: وَرِثْتُه. فالقَوْلُ قوْلُه مع يَمِينِه،

٢٤٬٢٧٠

فإنْ نكَل عنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اليَمِينِ، أو قامَتْ بَيِّنَةٌ للشَّفِيعِ بالشِّراءِ، فللشَّفِيعِ أخْذُه ودَفْعُ الثَّمَنِ إليه.

٢٤٬٢٧١

فإنْ قال: لا أسْتَحِقُّه. فجزَم المُصَنِّفُ هنا،

٢٤٬٢٧٢

أنْ يُقال للمُشْتَرِي: إمَّا أنْ تقْبَلَ الثَّمَنَ،

٢٤٬٢٧٣

وإمَّا أنْ تُبْرِيء منه، كالمُكاتَبِ إذا جاءَ بالنَّجْمِ قبلَ وَقْتِه. وهذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، على ما يأتِي قريبًا.

٢٤٬٢٧٤

وقيل: يَبْقَى في يَدِ الشَّفيعِ إلى أنْ يدَّعِيَه المُشْتَرِي، فيَدْفَعَه إليه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا أوْلَى. قال الحارِثِيُّ: ونقَل غيرُه أنَّه المذهبُ.

٢٤٬٢٧٥

وقيل: يأْخُذُه الحاكِمُ يحْفَظُه لصاحِبِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إلى أنْ يدَّعِيَه، فمتى ادَّعاه المُشْتَرِي، دفَع إليه. وأطْلَقهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقَ الأخِيرَتَين في «التَّلْخيصَ».

٢٤٬٢٧٦

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ عندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، حيثُ أصرَّ على الهِبَةِ أو الإِرْثِ، وقامَتْ بَيِّنَةٌ بالشِّراءِ. ومحَلُّ الخِلافِ عندَ صاحبِ «الرِّعَايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، على قَوْلِ القاضي، فقَطَع هؤلاء بأنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

٢٤٬٢٧٧

يُقال: إمَّا أنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ أو تُبْرِئَ.

٢٤٬٢٧٨

فإنْ أبى مِن ذلك، فيأْتِي الخِلافُ؛ وهو أنَّه هل يكونُ عندَ الشَّفيعِ أو الحاكِمِ؟ فقدَّم في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، أنَّه يكونُ عندَ الشَّفيعِ. وقطَع ابنُ عَبْدُوسٍ، أنَّه يكونُ عندَ الحاكِمِ يَحْفَظُه له.

٢٤٬٢٧٩

وَإنْ كَانَ عِوَضًا في الْخُلْعِ أو النِّكَاحِ أَو عَنْ دَمٍ عَمْدٍ، فَقَال الْقَاضِي: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ.

٢٤٬٢٨٠

وَقَال غيرُهُ: يَأْخُذُهُ بالدِّيَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن ادعى أنك اشتريته بألف، فقال: بل اتهبته أو ورثته: فالقول قوله مع يمينه. فإن نكل عنها، أو قامت للشفيع بينة: فله أخذه، ويقال للمشتري: إما أن تقبل الثمن، وإما أن تبرئ منه) .

٨٬٧٢٠

أما كون القول قول مدعي الهبة والميراث مع يمينه؛ فلأن الأصل معه.

ولأن المثبت للشفعة البيع، ولم يتحقق.

٨٬٧٢١

وأما كونه يحلف، فلاحتمال صدق خصمه.

٨٬٧٢٢

وأما كون الشفيع له الأخذ إذا نكل المشتري عن اليمين؛ فلأن النكول قائمٌ مقام الإقرار.

٨٬٧٢٣

ولو أقرّ بالبيع لأخذ بالشفعة. فكذلك ما قام مقامه.

٨٬٧٢٤

وأما كونه له الأخذ إذا قامت له بينة؛ فلأن البيع يثبت بحقوقه. والأخذ بالشفعة من حقوقه.

٨٬٧٢٥

وأما كونه يقال للمشتري بعد أخذ المشفوع منه: إما أن تقبل الثمن،

٨٬٧٢٦

وإما أن تبرئ منه؛ فلأن الثمن صار مستحقاً له. فيقال له ذلك لتحصل براءة الشفيع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.