وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ خَافَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ رَدَّهَا إِلَى مَالِكِهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن أرَاد سَفَرًا، أو خافَ عليها عِنْدَه، رَدَّها على مالِكِها) أو وَكِيله فِي قَبضِها إن قَدَر على ذلك، ولم يَجُزْ له دَفْعُها إلى الحاكِمِ، ولا إلى غيرِه؛ لأنَّه ليس للحاكِمِ ولاية على الحاضِرِ،
فإن فَعَل، ضَمِنَها؛ لأنَّه دَفَعَها إلى غيرِ مالِكِها بغيرِ إذْنِه مِن غيرِ عُذْرٍ، فضَمِنَها، كالصُّورَةِ الأولَى. ٢٤٤٣ -
(وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ خَافَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ رَدَّهَا إِلَى مَالِكِهَا) أَوْ وَكِيلِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ دَرْكِهَا،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا دَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْحَاضِرِ، وَتَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ،
وَفِي مُؤْنَةِ رَدٍّ مِنْ بَعْدِ خِلَافٍ
وإنْ أرادَ سَفَرًا، أو خافَ عليها عندَه، رَدَّها إلى مالِكِها
-وكذا إلى وَكِيله في قَبْضِها، إنْ كان- فإن لم يَجِدْه، حمَلَها معه، إنْ كان أحْفَظَ لها. مُرادُه، إذا لم يَنْهَه عن حَمْلِها معه. واعْلمْ أَنَّه إذا أرادَ سَفَرًا، وكان مالِكُها غائِبًا ووَكِيلُه، فله السَّفَرُ بها، إنْ كان أحْفَظَ لها، ولم يَنْهَه عن حَمْلِها.
وإنْ كان حاضِرًا، أو وَكِيلُه في قَبْضِها، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، إنّه لا يَحْمِلُها إلَّا بإذْنٍ،
فإن فعَل، ضَمِنَ. وهو أحدُ الوَجْهَين.
قال في «المُغْنِي»: ويقْوَى عندِي أنَّه متى سافَرَ بها مع القُدرةِ على مالِكِها أو نائبِهِ بغيرِ إذْنٍ، إنّه مُفَرِّط عليه الضَّمانُ. انتهى.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَين»،
فَإن لَمْ يَجِدْهُ، حَمَلَهَا مَعَهُ إنْ كَانَ أحفَظَ لَهَا، وَإلَّا دَفَعَهَا إلَى الْحَاكِمَ.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ» و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو الصَّوابُ. والوَجْهُ الثَّاني، له السَّفَرُ بها، أَنْ كان أحْفَظَ لها، ولم يَنْهَه عنه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، واختارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، ونصَراه.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِر قوْلِه فإن لم يجِدْه، حمَلَها معه، إنْ كان أحْفَظَ لها. أن له السَّفَرَ بها بشَرْطِه، ولا يَضْمَنُ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضي في «رُءوسِ المَسائلِ»: إذا سافَرَ بها، ضَمِنَ. الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا اسْتَوَى عندَه الأمْران، في الخَوْفِ مع الإقامَةِ والسَّفَرِ، أنَّه لا يحْمِلُها معه. وهو أحدُ الوَجْهَين، وظاهِرُ النَّصِّ.
قلتُ: وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وهو الصَّوابُ.
وقال في «المُبْهِج»: لا يُسافِرُ بها إلَّا إذا كان الغالِبُ السَّلامَةَ. والوَجْهُ الثَّانِي، له حَمْلُها. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْح الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فوائد؛ منها، جَوازُ السَّفَرِ بها مَشْروط بما إذا لم يَنْهَه عن حَمْلِها معه،
فإن نَهاه، امْتَنَعَ، وضَمِنَ، إنْ خالفَ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكونَ السَّفَرُ بها لعُذْرٍ ؛ كجلاءِ أهْلِ البَلَدِ، أو هُجُومِ عَدُوّ، أو حَرْقٍ، أو غَرَقٍ، فلا ضَمانَ. وهل يَجِبُ الضَّمانُ بالتَّرْكِ؟ تقدَّم نَظيرُه في كلامِ المُصَنِّفِ،
وأنَّ الصَّحيحَ إنَّه يَضْمَنُ، إذا ترَك فِعْلَ الأصْلَح والحالةُ هذه. ومنها، لو أوْدَعَ مُسافِرًا فسافَرَ بها وتَلِفَتْ بالسَّفَرِ، فلا ضَمانَ عليه. ومنها، لو هجَم قُطَّاعُ الطَّرِيقِ عليه، فألقَى المَتاعَ؛ إخْفاءً له، وضاعَ، فلا ضَمانَ عليه. ومنها، له الرُّجوعُ بما أنْفَقَ عليها بنيَّةِ الرُّجوعِ. ذكَرَه القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ»،
وقال: ويتَوَجَّهُ فيه كنَظائرِه، ويَلْزَمُه مُؤنته.
وفي مُؤنَةِ ردِّ مَن بَعُدَ خِلاف في «الانْتِصارِ». قاله في «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (وإن تعدى فيها فركب الدابة لغير نفعها، ولبس الثوب، وأخرج الدراهم لينفقها ثم ردّها، أو جحدها ثم أقر بها، أو كسر ختم كيسها، أو خلطها بما لا تتميز منه: ضمنها. وإن خلطها بمتميز، أو ركب الدابة ليسقيها: لم يضمن) .
أما كون المودع يضمن إذا تعدى؛ فلما تقدم أول الباب .
ولأن المتعدي شبيهٌ بالغاصب. فوجب أن يضمن بالقياس عليه.
وأما قول المصنف رحمه الله: فركب الدابة؛ فتمثيل للتعدي،
وذلك يحصل بأشياء:
- منها: ركوب الدابة، ولبس الثوب؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه. وقيَّد الركوب بعدم نفع الدابة احترازاً من ركوبها لنفعها. وسيأتي بيانه.
- ومنها: إخراج الدراهم من وعائها لينفقها؛ لأنه تصرف أيضاً في مال المالك بغير إذنه.
- ومنها: جحود الوديعة؛ لأنه خرج به عن حيز الأمانة، لأن الجحود ضدها.
- ومنها: كسر ختمها؛ لأنه يزيل عنها أحد أسباب حفظها، وهو مأمور بتحصيله .
- ومنها: خلطها بما لا تتميز منه؛ لأنه يتعذر بذلك ردّها بعينها إلى صاحبها، وهو مأمور به.
وأما كونه لا يضمن إذا خلطها بمتميز كسُودٍ وضعها في بِيض، ومُقَطَّعَةٍ في صحاحٍ؛ فلأن ذلك ليس بخيانةٍ . أشبه ما لو وضع فوق الوديعة ثوباً، أو مع الدراهم دنانير.
وأما كونه لا يضمن إذا ركب الدابة ليسقيها؛ فلأن ذلك لنفعها. بل لو ترك سقيها حتى ماتت ضمنها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.