فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(لا يَضْمَنُ غيرَه) لأنَّ التَّعَدِّيَ اخْتَصَّ به، فاخْتَصَّ الضَّمانُ به، وخَلْطُ المَرْدُودِ بغيرِه لا يَقْتَضِي ضَمانَ الجَمِيعِ؛ لأنَّه يَجِبُ رَدُّه معها، فلم يُفَوِّتْ على نَفْسِه إمْكانَ رَدِّها،

١٩٬٥٥٦

بخِلافِ ما إذا خَلَطَه بغيرِه.

١٩٬٥٥٧

ولو أذِنَ له صاحِبُ الوَدِيعَةِ في الأخْذِ منها، ولم يَأْمُرْه برَدِّ بَدَلِه، فأخَذَ ثم رَدَّ بَدَل ما أخَذَ، فهو كرَدِّ بَدَلِ ما لم يُؤْذَنْ في أخْذِه.

١٩٬٥٥٨

وقال القاضي: يَضْمَنُ الكلَّ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنه خَلَط الوَدِيعَة بما لا تَتَمَيَّزُ منه، فضَمِنَ الكلَّ، كما لو خَلَطَها بغيرِ البَدَلِ. وقد ذَكَرْنا فَرْقًا بينَ البَدَلِ وغيرِه، فلا يَصِحُّ القِياسُ.

١٩٬٥٥٩

وإن كانتِ الدَّراهِمُ في كِيسٍ مَخْتُومٍ أو مَشْدُودٍ، فكَسر الخَتْمَ أو حَلَّ الشَّدَّ، ضَمِنَها، وقد ذَكَرْناه.

١٩٬٥٦٠

فصل: وإذا ضَمِن الوَدِيعَةَ بالاسْتِعْمالِ أو بالجَحْدِ، ثم رَدَّها إلى صاحِبِها، زال عنه الضَّمانُ،

١٩٬٥٦١

فإن رَدَّها صاحِبُها إليه، فهو ابْتِداءُ اسْتِئْمانٍ،

١٩٬٥٦٢

وإن لم يَرُدَّها إليه، ولكنْ جَدَّدَ له الاسْتِئْمانَ، أو أَبْرَأه مِن الضَّمانِ، بَرِئَ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّ الضَّمانَ حَقُّه،

١٩٬٥٦٣

فإذا أَبْرَأه منه بَرِئَ كما لو أَبْرَأه مِن دَينٍ في ذمَّتِه.

١٩٬٥٦٤

وإذا جَدَّدَ له اسْتِئْمانًا، فقد انتَهَى القَبْضُ المَضْمُون به، فزال الضَّمانُ. وقد قال أصْحابُنا: إذا رَهَن المَغْصُوبَ عندَ الغاصِبِ، أو أوْدَعَه عندَه، زال عنه ضَمانُ الغَصْبِ. فههُنا أوْلَى. ٢٤٥٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ ضَمِنَ الْجَمِيعَ) عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي لِخَلْطِهِ الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ غَيْرَهُ) وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ ".

وَحُكِيَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِتَضْمِينِ الْجَمِيعِ، قَالَ: وَإِنَّهُ قَوْلُ سُوءٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَنُوطٌ بِالتَّعَدِّي، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَأْخُوذِ،

١٣٬٢٧٦

وَكَذَا إِنْ أَذِنَ فِي أَخْذِهِ مِنْهَا، فَرَدَّ بَدَلَهُ بِلَا إِذْنِهِ، وَشَرْطُهَا كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَخْتُومَةٍ، وَلَا مَشْدُودَةٍ،

١٣٬٢٧٧

فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ ضَمِنَ الْجَمِيعَ لِهَتْكِ الْحِرْزِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ.

١٣٬٢٧٨

فَرْعٌ: إِذَا مَنَعَهَا بَعْدَ طَلَبِ طَالِبِهَا شَرْعًا وَالتَّمَكُّنِ،

١٣٬٢٧٩

وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهَا ضَمِنَ،

١٣٬٢٨٠

فَإِنْ ضَمِنَهَا فَجَدَّدَ لَهُ صَاحِبُهَا اسْتِئْمَانًا، أَوْ أَبْرَأَهُ بَرِئَ فِي الْأَصَحِّ كَرَدِّهِ إِلَيْهِ، أَوْ إِنْ جِئْتَ ثُمَّ تَرَكْتَ، فَأَنْتَ أَمِينِي، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ "،

١٣٬٢٨١

فَإِنْ رَدَّهَا فَهُوَ ابْتِدَاءُ اسْتِئْمَانٍ.

[أَوْدَعَ الصَّبِيَّ وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ الجميعَ -وهو المذهبُ. جزَم به في «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ» -ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَضْمَنَ غيرَه. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. وجزَم به القاضي في «التَّعْليقِ»، وذكَر أنَّ أحمدَ نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ. وحُكِيَ عنه مِن رِوايةِ الأثْرَمِ، أنَّه أنْكَرَ القَوْلَ بتَضْمِينِ الجميعِ،، وأنَّه قال: هو قوْلُ سوءٍ. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقطَع به ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي أبو الحُسَينِ، وأبو الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ، وغيرُهم. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه الحارِثِيُّ في «شَرْحِه»،

٢٤٬٤٧٧

وقال: هو المذهبُ. ومال إليه في «المُغني». وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «المُحَرَّرِ». فعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ، إنْ لم يَدْرِ أيَّهما ضاعَ، ضَمِنَ. نقَلَه البَغويُّ، وذكَرَه جماعَةٌ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».

٢٤٬٤٧٨

فائدة: لو كان الدِّرْهَمُ أو بدَلُه غيرَ مُتَمَيِّزٍ، وتَلِفَ نِصْفُ المالِ، فقِيل: يَضْمَنُ نِصْفَ دِرْهَمٍ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمَه شيءٌ؛ لاحْتِمالِ بَقاءِ الدِّرْهَمِ أو بدَلِه،

٢٤٬٤٧٩

ولا يجِبُ مع الشَّكِّ. قاله الحارِثِيُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيهات؛ الأوَّلُ، قال الزَّرْكَشِيُّ: إذا رَدَّ بدَلَ ما أخَذ، فللأصحابِ في ذلك طُرُقٌ؛ أحدُها، لا يلْزَمُه إلَّا مِقْدارُ ما أخَذَ؛ سواءٌ كان البَدَلُ مُتَمَيِّزًا أو غيرَ مُتَمَيِّزٍ. وهذا مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وبه قطَع القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وذكَر أن أحمدَ نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ. وأنْكَرَ في رِوايَةِ الأَثْرَمِ على مَن يقولُ بتَضْمِينِ الجميعِ. الطَّريقُ الثَّاني، إنْ تمَيَّزَ البدَلُ، ضَمِنَ قَدْرَ ما أخذَ فقط،

٢٤٬٤٨٠

وإنْ لم يتَمَيَّزْ، فعلى رِوايتَين. وهي طريقةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والمَجْدِ. الطَّريقُ الثَّالثُ، في المَسْأَلةِ رِوايَتان فيهما. وهي ظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ». الطرِيقُ الرَّابِعُ، إنْ تمَيَّزَ البدَلُ، فعلى رِوايتَين،

٢٤٬٤٨١

وإنْ لم يتَمَيَّزْ، ضَمِنَ، رِوايةً واحدةً. قاله في «التَّلْخيصِ». ويقْرُبُ منه كلامُ المُصَنِّفِ في «المُقْنِعِ»، وكلامُ القاضي على ما حَكاه في «المُغْنِي». وبالجُمْلَةِ، هذه الطرِيقَةُ،

٢٤٬٤٨٢

وإنْ كانتْ حَسَنَةً، لكِنها مُخالِفَةٌ لنُصوصِ أحمدَ. انتهى. الثَّاني، شرَط القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وجماعةٌ، أنْ تكونَ الدَّراهِمُ ونحوُها غيرَ مَخْتُومَةٍ ولا مشْدُودَةٍ،

٢٤٬٤٨٣

فلو كانتْ كذلك، فحلَّ الشَّدَّ، أو فكَّ الخَتْمَ، ضَمِنَ الجميعَ، قوْلًا واحدًا. قال القاضي في «التعْلِيقِ»: هو قِياسُ قوْلِ الأصحابِ، ممَّا إذا فتَح قَفَصًا عن طائرٍ، فطارَ. وقاله أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ».

٢٤٬٤٨٤

قال الحارِثِيُّ: ولا يصِحُّ هذا القِياسُ؛ لأنَّ الفَتْحَ عنِ الطائرِ إضاعَةٌ له، فهو كحَلِّ الزِّقِّ. ونقَل مُهنَّا، أنَّه لا يَضْمَنُ إلَّا ما أخَذَ.

٢٤٬٤٨٥

قال في «التَّلْخيصِ»: وروَى البَغَويُّ عن أحمدَ ما يدُلُّ على ذلك، ويَنْبَنِي على ذلك، لو خرَقَ الكِيسَ؛

٢٤٬٤٨٦

فإنْ كان مِن فوقِ الشَّدِّ، لم يضْمَنْ إلَّا الخَرْقَ،

٢٤٬٤٨٧

وإنْ كان مِن تحتِ الشَّدِّ، ضَمِنَ الجميعَ، على المَشْهورِ وَإنْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ وَدِيعَةً، ضَمِنَهَا، وَلَمْ يَبْرَأْ إلا بِالتَّسْلِيمِ إِلى وَلِيِّهِ.

عندَ الأصحابِ. قاله الزرْكَشِيُّ. الثَّالثُ، قُوةُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه تَقْتَضِي أنَّه لا يَضْمَنُ بمُجَردِ نِيَّةِ التَّعَدِّي، بل لا بُدَّ مِن فِعْلٍ أو قَوْلٍ. وهو صحيحٌ، وهو المَقْطوعُ به عندَ الأصحابِ.

٢٤٬٤٨٨

وقال القاضي: وقد قيل: إنه يَضْمَنُ بالنِّيَّةِ؛ لاقْتِرانِها بالإمْساكِ، وهو فِعْلٌ كمُلْتَقِطٍ نوَى التَّمَلُّكَ في أحدِ الوَجْهَين.

٢٤٬٤٨٩

وفي «التَّرْغيبِ»، قال الحارِثِيُّ: وحكَى القاضي في «تَعْليقِه» وَجْهًا بالضَّمانِ. قال الزرْكَشِيُّ: وقد يَنْبَنِي هذا الوَجْهُ، على أنَّ الذي لا يُؤُاخَذُ به هو الهَمُّ،

٢٤٬٤٩٠

أما العَزْمُ، فيُؤاخَذُ به على أحَدِ القَوْلَين. انتهى. وتأْتِي مَسْأَلةُ اللُّقَطَةِ في بابِها،

٢٤٬٤٩١

عندَ قوْله: ومَن أمِنَ نَفْسَه عليها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٥٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.