وَإِنْ أَوْدَعَ الصَّبِيَّ وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أوْدَعَ الصَّبِيَّ) أو المَعْتُوهَ (وَدِيعَةً، فتَلِفَتْ بتَفْرِيطِه، لم يَضْمَنْ) فإن أتْلَفَها، أو أكلَها، ضَمِنَها في قولِ القاضي، وظاهِرِ مَذْهَبِ الشافعيِّ.
ومِن أصْحابِنا مَن قال: لا ضَمانَ عليه. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه سَلَّطَه على إتْلافِها بدَفْعِها إليه، فلا يَلْزَمُه. ألا تَرَى أنَّه لو دَفَع إلى صَغِيرٍ سِكِّينًا، فوَقَعَ عليها، كان ضَمانُه على عاقِلَتِه؟ ولنا، أنَّ ما ضَمِن بإتْلافِه قبلَ الإيداعِ، ضَمِنَه بعدَ الإيداعِ، كالبالِغِ.
ولا يَصِحُّ قَوْلُهم: إنَّه سَلَّطَه على إِتْلافِها. وإنَّما اسْتَحْفَظَه إيّاها، وفارَقَ دَفْعَ السِّكِّينِ، فإنَّه سَبَبٌ للإتْلافِ، ودَفْعُ الوَدِيِعَةِ بخِلافِه. ٢٤٥٤ -
(وَإِنْ أَوْدَعَ الصَّبِيَّ) أَوِ الْمَعْتُوهَ، أَوِ السَّفِيهَ (وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ مَالِكَهَا قَدْ فَرَّطَ فِي تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ،
وَإِنْ أَتْلَفَهَا لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ أَتْلَفَهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى إِتْلَافِهَا بِدَفْعِهَا إِلَيْهِ (وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ) نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا ضُمِنَ بِالْإِتْلَافِ قَبْلَ الْإِيدَاعِ ضُمِنَ بِهِ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا اسْتَحْفَظَهُ إِيَّاهَا
وإنْ أوْدَعَ الصَّبِيَّ وَدِيعَةً، فتَلِفَتْ بتَفْرِيطِه، لم يَضْمَنْ.
وكذلك المَعْتُوهُ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الحارثِيِّ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَضْمَنُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، في أوَّلِ بابِ الحَجْرِ.
قال: (وإن أودع الصبيَّ وديعةً. فتلفت بتفريطه: لم يضمن. وإن أتلفها لم يضمن. وقال القاضي: يضمن) .
أما كون الصبي لا يضمن الوديعة إذا تلفت بتفريطه؛ فلأن مالك الوديعة فرّط في تسليمها إليه.
وأما كونه لا يضمنها إذا أتلفها على قولِ غير القاضي؛ فلما ذكر قبل.
وأما كونه يضمنها على قول القاضي؛ فلأن ما ضُمن بالإتلاف قبل الإيداع ضُمن به بعده. والصبي لو أتلف شيئاً من غير الوديعة ضمن. فكذلك يضمن الوديعة إذا أتلفها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.