وَإِنْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي،
الشروح عليها
مسألة: فإن لم يَجِدْ صاحِبَها ولا وَكِيله، فله دَفْعُها إلى الحاكِمِ، سَواءٌ كان به ضَرُورَةٌ إلى السَّفَرِ أو لم يكُنْ؛ لأنَّه مُتَبَرِّعٌ بإمْساكِها، فلا يَلْزَمُه اسْتِدامَتُه، والحاكِمُ يَقُومُ مَقامَ صاحِبِها عندَ غَيبَتِه.
فإن أوْدَعَها مع قُدْرَتِه على الحاكِمِ، ضَمِنَها؛ لأنَّ غيرَ الحاكِمِ لا ولايةَ له. ويَحْتَمِلُ أن يَجُوزَ له إيداعُها؛ لأنَّه قد يكونُ أحْفَظَ لها وأحَبَّ إلى صاحِبِها.
وإن لم يَقْدِرْ على الحاكِمِ، فأوْدَعَها ثِقَةً، لم يَضْمَنْها؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ. وذَكَر القاضي أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ أنَّه يَضْمَنُها، ثم تَأوَّلَ كَلامَه على أنَّه أوْدَعَها مِن غيرِ حاجَةٍ، أو مع قُدْرَته على الحاكِمِ.
٢٤٤٥ -
مسألة: (وإن قال: لم تُودِعْني. ثم أقَرَّ بها، أو ثَبَتَتْ ببَيِّنةٍ، ثم ادَّعَى الرَّدَّ أو التَّلَفَ، لم يُقْبَلْ) قَوْلُه
(وَإِنْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَادَّعَى الرَّدَّ أَوِ التَّلَفَ لَمْ يُقْبَلْ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا بِالْجُحُودِ، وَمُعْتَرِفًا عَلَى نَفْسِهِ بِالْكَذِبِ الْمُنَافِي لِلْأَمَانَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن قال: لم تودعني، ثم أقر بها، أو ثبتت ببينة فادعى الرد أو التلف: لم يُقبل وإن أقام به بينة. ويحتمل أن تقبل بينته. وإن قال: ما لك عندي شيء قبل قوله في الرد والتلف) .
أما كون المودَع المذكور لا يقبل قوله إذا ادعى الرد والتلف بعد قوله: لم تودعني؛ فلأنه خرج بالإنكار عن الأمانة.
وأما كونه لا تقبل بينته بذلك على المذهب؛ فلأنه مكذبٌ لها.
وأما كونه يحتمل أن تقبل فلعدم التهمة. والكذبُ الصادر منه لا يمنع من إظهار الحق، كالمرأة إذا ادعت القذف على زوجها فأنكر. فأقامت البينة بقذفه. فأراد الزوج إقامة البينة على زناها.
وأما كونه يقبل قوله في الرد والتلف إذا قال: ما لك عندي شيء؛ فلأن قوله أولاً لا يناقض قوله ثانياً؛ لأن من أخذ وديعة فتلفت أو ردّها يصح أن يقول: ما لك عندي شيء، لأنه صادق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.