وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهَا وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ إِنْ وَجَدَهَا بِمَضْيَعَةٍ فَالْأَفْضَلُ أَخْذُهَا
الشروح عليها
(والأفْضَلُ تَرْكُها) قاله أحمدُ. رُوِيَ مَعْنَى ذلك عن ابنِ عَبّاس، وابنِ عُمَرَ. وبه قال جابرُ بنُ زَيدٍ، والرَّبِيعُ بنُ خثَيم، وعَطَاء.
وقال أبو الخَطّابِ: إذا وَجَدَها بمَضْيَعَةٍ وأمِنَ نَفْسَه عليها (فالأفْضَلُ أخْذُها) . وهذا قولٌ للشافعيِّ
وعنه، أنَّه يَجِبُ أخْذُها، لقولِ اللهِ تعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}.
وإذا كان وَلِيَّه، وَجَب عليه حِفْظُ مالِه، كوَلِيِّ اليَتيمِ. ومِمَّن رأى أخْذَها سَعِيد بنُ المُسَيَّبِ، والحَسَنُ بنُ صالح، وأبو حنيفةَ. وأخَذَها أبيُّ بنُ كَعْبٍ، وسُوَيدُ بنُ غَفَلَةَ.
وقال مالك: إن كان شيئًا له بال، يأخذُه أحَبُّ إلَيَّ ويُعَرِّفُه، لأن فيه حِفْظَ مالِ المُسْلِمِ عليه، فكان أوْلَى مِن تَضْيِيعِه، كتَخْلِيصِه مِن الغَرَقِ. ولَنا، قولُ ابنِ عُمَرَ، وابنِ عبّاس، ولا يُعْرَفُ لهما مُخالِفٌ في الصَّحابةِ، ولأنَّه يُعَرِّضُ نَفْسَه لأكْلِ الحَرامِ، وتَضْيِيعِ الواجِبِ مِن تَعْرِيفِها وأداءِ الأمَانةِ فيها، فكان تَركُه أوْلَى وأسْلَمَ، كولايةِ مالِ اليَتيمِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالضَّوالِّ، فإنه لا يجوزُ أخْذُها مع ما ذَكَرُوه،
وكذلك ولايةُ مالِ الأيتامَ.
٢٥٠٤ -
(وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهَا) قَالَهُ أَحْمَدُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِأَكْلِ الْحَرَامِ، وَتَضْيِيعِ الْوَاجِبِ فِي التَّعْرِيفِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيهَا، فَكَانَ تَرْكُهَا أَوْلَى كَوِلَايَةِ مَالِ الْيَتِيمِ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ إِنْ وَجَدَهَا بِمَضْيَعَةٍ) وَأَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا (فَالْأَفْضَلُ أَخْذُهَا) لِمَا فِيهِ مِنَ الْحِفْظِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا، كَتَخْلِيصِهِ مِنَ الْغَرَقِ،
وَلَا يَجِبُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ، وَخَرَجَ وُجُوبُهُ إِذَنْ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا وَجَدَ عَنْبَرَةً عَلَى السَّاحِلِ فَهِيَ لَهُ، وَالْقِنُّ الصَّغِيرُ كَالشَّاةِ،
وَكَذَا كُلُّ جَارِيَةٍ تَحْرُمُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّعْرِيفِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.