فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٢٨٦المقنعالحنابلةج ٥ ص ١٥٣ج ٥ ص ١٥٣

فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِالْكِنَايَةِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ أَوْ يَقْرِنَ بِهَا أَحَدَ الْأَلْفَاظِ الْبَاقِيَةِ أَوْ حُكْمُ الْوَقْفِ فَيَقُولُ: تَصَدَّقْتُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَوْ مُحَبَّسَةً، أَوْ مُسَبَّلَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(فيقولَ: صَدَقَة مَوْقُوفَة، أو مُحَبَّسَة، أو مُسَبَّلَةٌ، أو مُؤبَّدَة، أو مُحَرَّمَةٌ) أو يقولَ: هذه مُحَرَّمَةٌ مَوْقُوفَة، أو مُحَبَّسَة، أو مُسَبَّلَةٌ، أو مُؤبَّدَةٌ. الثالثُ، أن يَصِفَها بصِفاتِ الوَقْفِ، فيقولَ: صَدَقَة

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِالْكِنَايَةِ) مُجَرَّدَةً، فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنِ انْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ إِلَيْهَا لِيَتَرَجَّحَ إِفَادَتُهَا لِلْوَقْفِ،

تعليق

وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) فَيَصِحُّ، وَيَكُونُ عَلَى مَا نَوَى، إِلَّا أَنَّ النِّيَّةَ تَجْعَلُهُ وَقْفًا فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ (أَوْ يَقْرِنَ بِهَا أَحَدَ الْأَلْفَاظِ الْبَاقِيَةِ) مِنَ الصَّرَائِحِ وَالْكِنَايَةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ، عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ تَمْثِيلِهِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَرَجَّحُ بِذَلِكَ؛ لِإِرَادَةِ الْوَقْفِ (أَوْ) يَقْرِنَ بِهِ (حُكْمُ الْوَقْفِ فَيَقُولُ: تَصَدَّقْتُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَوْ مُحَبَّسَةً، أَوْ مُسَبَّلَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً) ، هَذَا مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فلا يَصِحُّ الوَقْفُ بالكِنايَةِ إلَّا أنْ يَنْويَه -بلا نِزاعٍ- أو يَقْرِنَ بها أحَدَ الألفاظِ الباقيةِ -يعْنِي الألفاظَ الخَمْسَةَ مِنَ الصَّريحِ والكِنايَةِ -أو حُكْمَ الوَقَفِ، فَيَقُولَ: تَصَدَّقْتُ صَدَقةً مَوْقُوفَةً، أو مُحَبَّسَةً، أو مُسَبَّلَةً، أو مُحَرَّمَةً، أو مُؤبَّدَةً، أو لا تُباعُ، ولا تُوهَبُ، ولا تُورَثُ. وهذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وذكَر أبو الفَرَجِ أن قوْلَه: صدَقَةً مَوْقُوفَةً، أو مُؤيدَةً، أو لا تُباعُ. كِنايَة.

٢٥٬٤٧٣

وقال الحارِثِيُّ: إضافَةُ التَّسْبِيلِ بمُجَرَّدِه إلى الصدَقَةِ لا تفيدُ زَوال الاشْتِراكِ،

٢٥٬٤٧٤

فإنَّ التَّسْبِيلَ إنَّما يُفِيدُ ما تُفِيدُه الصَّدَقَةُ، أو بعضه، فلا يُفيدُ مَعْنًى زائِدًا.

٢٥٬٤٧٥

وكذا لو اقْتَصَر على إضافَةِ التأبِيدِ إلى التحْريمِ، لا تفِيدُ الوَقْفَ؛ لأنَّ التَّأبِيدَ قد يُريدُ به دَوامَ التَّحريم؛ فلا يخْلُص اللَّفْظُ عن الاشْتِراكِ. قال: وهذا الصحيحُ. انتهى.

وقد قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لو جعَل عُلْوَ بَيته أو سُفْلَه مَسْجِدًا، صح.

٢٥٬٤٧٦

وكذا لو جعَل وسْطَ دارِه مَسْجِدًا، ولم يذْكُرْ الاسْتِطْراق، صح كالبَيعِ.

٢٥٬٤٧٧

قال في «الفُروعِ»: فيتَوجهُ منه الاكتِفاءُ بلَفْظٍ يُشْعِرُ بالمَقْصودِ، وهو أظْهَرُ على أصْلِنا، فيَصِحُّ، جعَلْتُ هذا للمَسْجِدِ، أو في المَسْجِدِ ونحوُه. وهو ظاهِرُ نصُوصِه. وصحح في رِوايةِ يَعْقُوبَ وقْفَ مَن قال: قَرْيتي التي بالثَّغْر لمَوالِيَّ الذين به، ولأوْلادِهم. وقاله شيخُنا،

٢٥٬٤٧٨

وقال: إذا قال واحدٌ، أو جماعَة: جعَلْنا هذا المَكانَ مسْجِدًا، أو وقفًا. صارَ مسْجِدًا ووَقْفًا بذلك،

٢٥٬٤٧٩

وإنْ لم يُكْمِلُوا عِمارَتَه. وَلَا يَصِحُّ إلا بِشرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أحَدهَا، أنْ يَكونَ فِي عَين يَجُوز بَيعُهَا وَيمْكِنُ الانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا مَعَ بَقَاءِ عَينهَا؛ كَالْعَقَارِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْأثَاثِ، وَالسِّلَاحِ.

٢٥٬٤٨٠

وإذا قال كلٌّ منهم: جعَلْتُ مِلْكِي للمَسْجِدِ. أو في المَسْجِدِ. ونحوَ ذلك، صارَ بذلك حقًّا للمَسْجِدِ. انتهى.

فائدتان؛ إحْداهما، إذا قال: تصَدَّقتُ بأرْضِي على فُلانٍ، وذكَر مُعَينًا، أو مُعَيَّنين، والنَّظرُ لي أيامَ حياتِي، أو لفُلانٍ، ثم مِن بعدِه لفُلانٍ. كانُ مُفيدًا للوَقْفِ.

٢٥٬٤٨١

وكذا لو قال: تصَدَّقْتُ به على فُلانٍ، ثم مِن بعدِه على وَلَدِه، أو على فُلانٍ. أو: تصَدَّقْتُ به على قَبِيلَةِ كذا، أو طائفَةِ كذا كان مُفِيدًا للوَقْفِ؛ لأنَّ ذلك لا يُسْتَعْمَلُ فيما عَداه، فالشرِكَةُ مُنْتَفِيَة. الثَّانيةُ، لو قال: تصَدَّقْتُ بدارِي على فُلانٍ. ثم قال بعدَ ذلك: أرَدْتُ الوَقْفَ. ولم يُصَدِّقه فُلان، لم يُقْبَلْ قوْلُ المُتَصَدِّقِ في الحُكْمِ؛ لأنَّه مُخالِف للظَّاهِرِ. قلتُ: فيُعايىَ بها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٢٨٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.