فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَدْخُلُ فيه وَلَدُ البَناتِ، وهل يَدْخُلُ فيه وَلَدُ البَنِين؟ على روايتَين) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رَحِمه اللهُ، في ذلك، فرُوِيَ عنه ما يَدُلُّ على أنَّه يكونُ وَقْفًا على أوْلادِه، وأوْلادِ بَنِيه الذُّكُورِ والإِناثِ، ما لم تَكُنْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُه عن ذلك، دُونَ أولادِ البَناتِ. قال المَرُّوذِيُّ: قلْتُ لأبي عبدِ اللهِ: ما تقولُ في رجلٍ وَقَف ضَيعَةً على وَلَدِه، فمات الأوْلادُ وتَرَكُوا النِّسْوَةَ حَوامِلَ؟ فقالي: كلُّ ما كان مِن أوْلادِ الذُّكُورِ، بناتٍ كُنَّ أو بَنِين، فالضَّيعَةُ مَوْقُوفَةٌ عليهم، وما كان مِن أوْلادِ البَناتِ فليس لهم فيه شيءٌ؛

لأنَّهم مِن رجلٍ آخَرَ. ووَجْهُ ذلك أنَّ اللهَ تعالى لَمّا قال:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}. دَخَل فيه وَلَدُ البَنِين وإن سَفَلُوا،

تعليق

ولَمّا قال:{وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}. تَناوَلَ وَلَدَ البَنِين. فالمُطْلَقُ مِن كَلامِ الآدَمِيِّ إذا خَلا عن قَرِينَةٍ، يَنْبَغِي أن يُحْمَلَ على المُطْلَقِ مِن كَلامِ اللهِ تعالى، ويُفَسَّرَ بما يُفَسَّرُ به. ولأنَّ وَلَدَ الوَلَدِ وَلَدٌ، بدَلِيلِ قولِه تعالى:{يَابَنِي آدَمَ} و:{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ}.

٢٠٬٥٥٥

وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ارْمُوا يا بَنِي إسْماعِيلَ، فَإنَّ أَباكُمْ كَانَ رَامِيًا». وقال:«نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ». ولأنَّه لو وَقَف على وَلَدِ فُلانٍ، وهم قَبِيلةٌ، دَخَل فيه وَلَدُ البَنِين، فكذلك إذا لم يَكونُوا قَبِيلَةً. والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يَدْخُلُ فيه وَلَدُ الوَلَدِ بحالٍ، وسواءٌ في ذلك وَلَدُ البَنِين ووَلَدُ البَناتِ. اخْتارَه القاضي وأصْحابُه؛ لأنَّ الوَلَدَ حَقِيقَةً وعُرْفًا إنَّما هو وَلَدُه لصُلْبِه، وإنَّما سُمِّيَ وَلَدُ الوَلَدِ وَلَدًا مَجازًا، ولهذا يَصِحُّ نَفْيُه، فيقالُ: ما هذا وَلَدِي، إنَّما هو وَلَدُ وَلَدِي.

٢٠٬٥٥٦

فأمّا وَلَدُ البَناتِ فلا يَدْخُلُون بغيرِ خِلافٍ؛ لأنَّهم لم يَدْخُلُوا في قَوْلِه تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}.

قال الشاعِرُ :

بَنُونا بَنُو أبْنائِنا وبَناتُنا ... بَنُوهُنَّ أبْناءُ الرِّجالِ الأباعِدِ

٢٠٬٥٥٧

فصل: فإن قال: على وَلَدِي لصُلْبِي. فهو آكَدُ في اخْتِصاصِه بالوَلَدِ دونَ وَلَدِ الوَلَدِ.

٢٠٬٥٥٨

وإن قال: على وَلَدِي، [ووَلَدِ وَلَدِي]، ثم على المَساكِينِ. دَخَل فيه البَطْنُ الأوّلُ والثانِي، ولم يَدْخُلْ فيه البَطْنُ الثالِثُ.

٢٠٬٥٥٩

وإن قال: على وَلَدِي، ووَلَدِ وَلَدِي، ووَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي. دَخَل فيه ثلاثةُ بُطُونٍ دُونَ مَنْ بعدَهم. ومَوْضِعُ الخِلافِ المُطْلَقُ،

٢٠٬٥٦٠

فأمّا مع وُجُودِ دَلالةٍ تَصْرِفُ إلى أحَدِ المَحْمِلَين، فإنَّه يُصْرَفُ إليه بغيرِ خِلافٍ، مثلَ أن يقولَ: على وَلَدِ فلانٍ. وهم قَبِيلَةٌ ليس فيهم وَلَدٌ مِن صُلْبه، [فإنَّه يُصْرَفُ إلى وَلَدِ الأوْلادِ بغيرِ خِلافٍ.

٢٠٬٥٦١

وكذلك إن قال: على أولادِي -أو- وَلَدِي. وليس له وَلَدٌ مِن صُلْبِه]. أو قال: ويُفَضَّلُ الوَلَدُ أكْبَرُ -أو- الأفْضَلُ -أو الأعْلَمُ- على غيرِهم.

٢٠٬٥٦٢

أو قال: فإذا خَلَتِ الأرْضُ مِن عَقِبِي عاد إلى المَساكِينِ. أو قال: على وَلَدِ وَلَدِي غيرِ ولَدِ البَناتِ -أو- غيرِ وَلَدِ فلانٍ. أو قال: يُفَضَّلُ البَطْنُ الأعْلَى على الثانِي. أو قال: الأعْلَى فالأعْلَى. وأشباهُ ذلك. فهذا يَصْرِف لَفْظَه إلى جميعِ نَسْلِه وعاقِبَتِه.

٢٠٬٥٦٣

فإنِ اقتَرَنَتْ به قَرِينَةٌ تَقْتَضِي تَخْصِيصَ أوْلادِه لصُلْبِه بالوَقْفِ، مثلَ أن يقولَ: على وَلَدِي لصُلْبِي. أو: الذين يَلُوننِي. ونحو هذا، فإنَّه يَخْتَصُّ بالبَطْنِ الأوَّلِ دُونَ غيرِهم.

٢٠٬٥٦٤

وإذا قُلْنا بتَعْمِيمِهم، إمّا للقَرِينَةِ،

٢٠٬٥٦٥

وإمّا لقَوْلِنا: إنَّ المُطْلَقَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ. ولم يكُنْ في لَفْظِه ما يَقْتَضِي تَشْرِيكًا ولا تَرْتِيبًا، احْتَملَ أن يكونَ بينَ الجميعِ على التَّشْرِيكِ؛ لأنَّهم دَخَلُوا في اللَّفْظِ دُخُولًا واحِدًا، فوَجَبَ أن يَشْتَرِكُوا فيه, كما لو أقَرَّ لهم بدَينٍ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ على التَّرْتِيبِ، على حَسَبِ التَّرْتِيبِ في المِيراثِ. وهذا ظاهِرُ كلامَ أحمدَ؛ لقولِه في مَن وَقَفَ على وَلَدِ عليِّ بنِ إسماعيلَ، ولم يَقُلْ: إن مات وَلَدُ عليِّ بنِ إسماعيلَ دُفِعَ إلى وَلَدِ وَلَدِه.

فمات وَلَدُ عليِّ بنِ إسماعيلَ، وتَرَك ولَدًا، فقال: إن مات وَلَدُ عليِّ بنِ إسماعيلَ دُفِعَ إلى وَلَدِه أيضًا؛ لأنَّ هذا مِن وَلَدِ عليِّ بنِ إسماعيلَ. فجعَلَه لوَلَدِ مَن مات مِن وَلَدِ عليِّ بنِ إسماعيلَ عندَ مَوْتِ أبيه، وذلك لأنَّ وَلَدَ البَنِين لَمّا دَخَلُوا في قولِ اللهِ تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ}. لم يَسْتَحِقَّ وَلَدُ البَنِين شيئًا مع وُجُودِ آبائِهِم، واسْتَحَقوا عندَ فَقْدِهم، كذا ههُنا.

٢٠٬٥٦٦

فأمّا إن وَصَّى لوَلَدِ فُلانٍ، وهم قَبِيلَةٌ، فلا تَرْتِيبَ، ويَسْتَحِقُّ الأعْلَى والأسفلُ على كلِّ حالٍ.

٢٠٬٥٦٧

فصل: وإن رَتَّبَ فقال: وَقَفْتُ هذا على وَلَدِي، ووَلَدِ وَلَدِي، ما تَناسَلُوا وتَعاقَبُوا، الأعْلَى فالأعْلَى -أو - الأقْرَبُ فالأقْرَبُ -أو- الأوَّلُ فالأوَّلُ -أو- البَطْنُ الأوّلُ ثم البطْنُ الثاني -أو- على أوْلادِي، ثم على أوْلادِ أوْلادِي -أو- على أوْلادِي،

٢٠٬٥٦٨

فإذا انْقَرضُوا فعلى أوْلادِ أوْلادِي. [فكلُّ هذا على] التَّرْتِيبِ، لا يَسْتَحِقُّ البَطْنُ الثاني شيئًا حتى يَنْقَرِضَ البَطْنُ الأوّلُ كلُّه.

٢٠٬٥٦٩

ومتى بَقِيَ واحِدٌ مِن البَطْنِ الأوّلِ كان الجميعُ له؛ لأنَّ الوَقْفَ ثَبَت بقولِه، فيُتْبَعُ فيه مُقتَضَى كلامِه.

٢٠٬٥٧٠

وإن قال: على أوْلادِي وأوْلادِ هم، ما تَعاقَبُوا وتَناسَلُوا، على أنَّه مَن مات منهم عن وَلِدٍ كان ما كان جارِيًا عليه جارِيًا على وَلَدِه. كان دَلِيلًا على التَّرْتِيبِ؛ لأنَّه لو اقْتَضَى التَّشْرِيكَ لاقْتَضَى التَّسْويةَ،

٢٠٬٥٧١

ولو جَعَلْنا لوَلَدِ الوَلَدِ سَهْمًا مثلَ سَهْمِ أبِيه، ثم دَفَعْنا إليه سهْمَ أبِيه، صار له سَهْمان، ولغيرِه سهْمٌ، وهذا يُنافِي التَّسْويةَ، ولأنَّه يُفْضِي إلى تَفْضِيلِ وَلَدِ الابْنِ على الابْنِ، والظاهِرُ مِن إرادَةِ الواقِفِ خِلافُ هذا.

٢٠٬٥٧٢

فإذا ثَبَت التَّرْتِيبُ فإنَّه تَرْتِيبٌ بينَ كلِّ والدٍ ووَلَدِه،

٢٠٬٥٧٣

وإذا مات عن وَلَدٍ انْتقَلَ إلى وَلَدِه سَهْمُه، سواءٌ بَقِيَ مِن البَطنِ الأوّلِ أحَدٌ أو لم يَبْقَ.

٢٠٬٥٧٤

فصل: وإن رَتَّبَ بعضَهم دُونَ بعضٍ، فقال: وقَفْتُ على وَلَدِي ووَلَدِ وَلَدِي، ثم على أوْلادِهم. أو: على أوْلادِي، ثم على أوْلادِ أوْلادِي وأوْلادِهم، ما تَناسَلُوا وتعاقَبُوا. أو قال: على أوْلادِي وأوْلادِ أوْلادِي، ثم على أوْلادِهم وأوْلادِ أوْلادِهم، ما تناسَلُوا. فهو على ما قالِ، يَشتَرِكُ مَن شَرَّكَ بينَهم بالواو المُقْتَضِيَةِ للجَمْعِ والتَّشْرِيكِ، ويُرَتَّبُ مَن رَتَّبَه بحَرْفِ التَّرْتِيبِ، ففي المسألةِ الأُولَى يَشْتَرِكُ الوَلَدُ ووَلَدُ الوَلَدِ،

٢٠٬٥٧٥

فإذا انقرَضُوا، صار لمَن بعدَهم.

٢٠٬٥٧٦

وفي الثانيةِ يَخْتَصُّ به الوَلَدُ،

٢٠٬٥٧٧

فإذا انْقَرضُوا، صار مُشْتَرَكًا بينَ مَن بعدَهم.

٢٠٬٥٧٨

وفي الثالثةِ يَشْتَرِكُ فيه البَطْنان الأوَّلان دُونَ غيرِهم،

٢٠٬٥٧٩

فإذا انْقَرَضُوا اشتَرَكَ فيه مَن بعدَهم.

فصل: فإن قال: وَقَفْتُ على أوْلادِي، ثم على أوْلادِ أوْلادِي، على أنَّه مَن مات مِن أوْلادِي عن ولَدٍ، فنَصِيبُه لوَلَدِه -أو- فنَصِيبُه لإِخوَتِه -أو- لوَلَدِ وَلَدِه -أو- لوَلَدِ أخِيه -أو- لأخَواتِه -أو- لوَلَدِ أخَواتِه. فهو على ما شَرَطَه.

٢٠٬٥٨٠

وإن قال: ومَن مات منهم عن وَلَدٍ، فنَصِيبُه لوَلَدِه،

٢٠٬٥٨١

ومَن مات منهم عن غيرِ وَلَدٍ، فنَصِيبُه لأهْلِ الوَقْفِ. وكان له ثلاثة بَنِين، فمات أحَدُهم عن ابْنَين، انْتَقَلَ نَصِيبُه إليهما، ثم مات الثَّاني عن غيرِ وَلَدٍ، فنَصِيبُه لأخِيه وابْنَيْ أخِيه بالسَّويَّةِ؛ لأنَّهم أهْلُ الوَقْفِ.

تعليق

ثم إن مات أحَدُ ابْنَيِ الابْنِ عن غيرِ وَلَدٍ، انْتقَلَ نَصِيبُه إلى أخِيه وعَمِّه؛ لأنَّهما أهْلُ الوَقْفِ.

٢٠٬٥٨٢

ولو مات أحَدُ البَنِين الثلاثةِ عن غيرِ وَلَدٍ، وخَلَّف أخَوَيه وابْنَيْ أخٍ له، فنَصِيبُه لأخَوَيه دُونَ ابْنَيْ أخِيه؛ لأنَّهما ليسا مِن أهْلِ الوَقْفِ ما دام أبُوهُما حَيًّا،

٢٠٬٥٨٣

فإذا مات أبُوهُما صار نَصِيبُه لهما،

٢٠٬٥٨٤

فإذا مات الثالثُ، كان نَصِيبُه لابنَيْ أخِيه بالسَّويَّةِ، إن لم يُخَلِّفْ وَلَدًا،

٢٠٬٥٨٥

فإن خَلَّفَ ابْنًا واحدًا، فله نَصِيبُ أبِيه، وهو النِّصْفُ، ولابْنَيْ عَمِّه النِّصْفُ بينَهما نِصْفَين.

٢٠٬٥٨٦

وإن قال: مَن مات منهم عن غيرِ وَلَدٍ، كان ما كان جارِيًا عليه جاريًا على مَن هو في دَرَجَتِه. وكان الوَقْفُ مُرَتَّبًا بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ، كان نَصيبُ المَيِّتِ عن غيرِ وَلَدٍ لأهْلِ البَطْنِ الذي هو منه،

٢٠٬٥٨٧

وإن كان مُشْتَرَكًا بينَ البُطُونِ كلِّها، احْتَمَلَ أن يكونَ نَصِيبُه بينَ جميعِ أهْلِ الوَقْفِ؛ لأنَّهم في اسْتِحْقاقِ الوَقْفِ سواءٌ، فكانوا في دَرَجَتِه مِن هذه الجِهَةِ، ولأنَّنا لو صَرَفْنا نَصيبَه إلى بعضِهم، أفْضَى إلى تَفْضيلِ بعضِهم على بعضٍ، والتَّشْرِيكُ يَقْتَضي التَّسْويَةَ. فعلى هذا، يكونُ وُجُودُ هذا الشَّرْطِ كعَدَمِه؛ لأنَّه لو سَكَت عنه كان الحُكْمُ كذلك. ويَحْتَمِلُ أن يَعُودَ نَصيبُه إلى سائِرِ البَطْنِ الذي هو منه؛ لأنَّهم في دَرَجَتِه في القُرْبِ إلى الجَدِّ الذي يَجْمَعُهم، ويَسْتَوي في ذلك إخْوَتُه وبَنُو عَمِّه وبَنُو عَمِّ أبيه؛

لأنَّهم سواءٌ في القُرْبِ، ولأنَّنا لو شَرَّكْنا بينَ أهْلِ الوَقْفِ كلِّهم في نَصِيبِه، لم يَكُنْ في هذا الشَّرْطِ

٢٠٬٥٨٨

فائِدَةٌ، والظاهِرُ أنَّه قَصَدَ شَيئًا يُفِيدُ. فعلى هذا، إن لم يَكُنْ في دَرَجَتِه أحَدٌ، بَطَلَ هذا الشَّرْطُ، وكان الحُكْمُ فيه كما لو لم يَذْكُرْه.

٢٠٬٥٨٩

وإن كان الوَقْفُ على البَطْنِ الأوّلِ، على أنَّه مَن مات منهم عن وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُه إلى وَلَدِه،

٢٠٬٥٩٠

ومَن مات عن غيرِ وَلَدٍ انْتقَلَ نَصِيبُه إلى مَن في دَرَجَتِه، ففيه ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أن يكونَ نَصِيبُه بينَ أهْلِ الوَقْفِ كلِّهم، يَتَساوَوْنَ فيه، سواءٌ كانوا مِن بَطْن واحدٍ أو مِن بُطُونٍ، وسواءٌ تَساوَتْ أنْصِباؤُهُم في الوَقْفِ أو اخْتَلَفَتْ؛ لِما ذَكَرْنا مِن قبلُ.

٢٠٬٥٩١

والثاني، أن يكونَ لأهْلِ بَطْنِه، سواءٌ كانوا مِن أهْلِ الوَقْفِ أو لم يكُونُوا، مثلَ أن يكونَ. البَطْنُ الأوَّلُ ثلاثةً، فمات أحَدُهم عن ابْنٍ، ثم مات الثاني عن ابْنَينِ، فمات أحَدُ الابْنَين وتَرَك أخاه وابْنَ عَمِّه وعَمَّه وابْنًا لعَمِّه الحَيِّ، فيكونَ نصِيبُه بينَ أخِيه وابْنَيْ عَمِّه.

٢٠٬٥٩٢

والثالثُ، أن يكونَ لأهْلِ بَطْنِه مِن أهْلِ الوَقفِ، فيكونَ على هذا لأخِيه وابْنِ عُمِّه الذي مات أبُوه.

٢٠٬٥٩٣

فإن كان في دَرَجَتِه في النَّسَبِ مَن ليس مِن أهْلِ الاسْتِحْقاقِ بحالٍ، كرجلٍ له أربعة بَنِين، وَقَف على ثلاثةٍ منهم على هذا الوَجْهِ المَذْكُورِ، وتَرَك الرابعَ، فمات أحَدُ الثّلاثةِ عن غيرِ وَلَدٍ، لم يَكُنْ للرّابعِ فيه شيءٌ؛ لأنَّه ليس مِن أهْلِ الاسْتِحْقاقِ، أشْبَهَ ابْنَ عَمِّهم.

فصل: وإن وَقَف. على بَنِيه وهم ثلاثةٌ، على أنَّ مَن مات مِن فُلانٍ وفُلانٍ وأوْلادِهم عن وَلَدٍ فنَصِيبُه لوَلَدِه،

٢٠٬٥٩٤

وإن مات فلانٌ فنَصِيبُه لأهْلِ الوَقفِ، فهو على ما شَرَط.

٢٠٬٥٩٥

وكذلك إن كان بَنُون وبَناتٌ، فقال: مَن مات مِن الذُّكُورِ فنَصِيبُه لوَلَدِه،

٢٠٬٥٩٦

ومَن مات مِن البَناتِ فنَصِيبُها لأهْلَ الوَقفِ. فهو على ما قال.

٢٠٬٥٩٧

وإن قال: على أوْلادِي، على أن يُصْرَفَ إلى البَناتِ منه ألْفٌ، والباقي للبَنِين. لم يَسْتَحِقَّ البَنُون شيئًا حتى تَسْتَوْفِيَ البَناتُ الألْفَ؛ لأنَّه جَعَل للبَناتِ مُسَمًّى، وجَعَل للبَنِين الفاضِلَ عنه، والحُكمُ فيه على ما قال: لأنَّه جَعَل البَناتِ كذَوي الفُرُوضِ، وجَعَل البَنِين كالعَصَباتِ الذين لا يَسْتَحِقُّون إلَّا ما فَضَل عن ذَوي الفُرُوضِ.

٢٠٬٥٩٨

فصل: فإن كان له ثلاثةُ بَنِينَ ، فقال: وَقَفْتُ على وَلَدِي فُلانٍ وفُلانٍ، وعلى وَلَدِ وَلَدِي. كان الوَقْفُ على الابْنَين المُسَمَّيَين، وعلى أوْلادِهما، وأوْلادِ الثالثِ، ولا شيءَ للثالثِ.

٢٠٬٥٩٩

وقال القاضي: يَدْخُلُ الثالثُ في الوَقْفِ. وذَكَر أنَّ أحمدَ

٢٠٬٦٠٠

قال في رجُلٍ قال: وَقَفْتُ هذه الضَّيعَةَ على وَلَدِي فُلانٍ وفُلانٍ، وعلى وَلَدِ ولَدِي. وله ولدٌ غيرُ هؤلاءِ، قال: يَشْتَرِكُون في الوَقْفِ. واحْتَجَّ القاضي بأنَّ قَوْلَه: وَلَدِي. يَسْتَغْرِقُ الجِنْسَ، فيَعُمُّ الجميعَ، وقولَه: فُلانٍ وفُلانٍ. تَأْكِيدٌ لبعضِهم، ولا يُوجِبُ إخْراجَ بقِيَّتِهم، كالعَطْفِ في قَوْلِه:{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال}. ولَنا، أنَّه أبْدَلَ بعضَ الوَلَدِ مِن اللَّفْظِ المتَناولِ للجميعِ، فاخْتَصَّ بالبعضِ المُبْدَلِ, كما لو قال: على وَلَدِي فُلانٍ. وذلك لأنَّ بَدَلَ البَعْضِ يُوجبُ اخْتِصاصَ الحُكْمِ به، كقوْلِ اللهِ تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا}.

لَمّا خَصَّ المُسْتَطِعَ بالذِّكْرِ، اخْتَصَّ الوُجُوبُ به.

تعليق

ولو قال: ضَرَبْت زَيدًا رَأْسَه. أو: رَأيتُ زَيدًا وَجْهَه. اخْتَصَّ الضَّرْبُ بالرَّأْسِ، والرُّؤْيَةُ بالوَجْهِ. ومنه قولُ القائِلِ: طَرَحْتُ الثِّيابَ بعضَها فوقَ بعضٍ.

٢٠٬٦٠١

فإنَّ الفَوْقِيَّةَ تَخْتَصُّ بالبَعْضِ مع عُمُومِ اللَّفْظِ الأوَّلِ. كذا ههُنا. وفارَقَ العَطْفَ،

٢٠٬٦٠٢

فإنَّ عَطْفَ الخاصِّ على العامِّ يَقْتَضِي تَأْكِيدَه، لا تَخْصِيصَه. وكلامُ أحمدَ: هم شُرَكاءُ. يَحْتَمِلُ أن يَعُودَ إلى أوْلادِ أوْلادِه، أي يَشْتَرِكُ أوْلادُ المَوْقُوفِ عليهما وأوْلادُ غيرِهما؛ لعُمُومِ لَفْظِ الواقِفِ فيهم، ويتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلامِه عليه؛ لقِيامِ الدَّليلِ عليه.

تعليق

ولو قال: على وَلَدِي فُلانٍ وفُلانٍ، ثم على المَساكِينِ. خُرِّجَ فيه مِن الخِلافِ مثلُ ما ذكَرْنا. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يَدْخُلَ في الوَقْفِ وَلَدُ ولَدِه؛ لأنَّنا قد ذَكَرْنا مِن قبلُ أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ أنَّ قولَه: وَقَفْتُ على وَلَدِ وَلَدِي. يتَناوَلُ نَسلَه وعاقِبَتَه كلَّها.

فصل: ومَن وَقَف على أوْلادِه أبي أوْلادِ غيرِه، وله حَمْلٌ، لم يَسْتَحِقَّ شيئًا قبلَ انْفِصالِه؛ لأنَّه لم تَثْبُتْ له أحْكامُ الدُّنْيا قبلَ انْفِصالِه.

٢٠٬٦٠٣

وقال أحمدُ، في روايةِ جَعْفَرِ بنَ محمدٍ، في مَن وَقَف نَخْلًا على قَوْمٍ وما تَوالدُوا،

٢٠٬٦٠٤

ثم وُلِد مَوْلُودٌ: فإن كانتِ النَّخْلُ قد أُبِّرَتْ، فليس له فيه شيءٌ، وهو للأولِ،

٢٠٬٦٠٥

وإن لم تَكُنْ قد أُبِّرَتْ، فهو معهم. وإنَّما قال ذلك لأنَّها قبلَ التَّأْبِيرِ تَتْبَعُ الأصْلَ في البَيعِ، وهذا المَوْجُودُ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَه مِن الأصْلِ، فتَتْبَعُه حِصَّتُه مِن الثَّمرَةِ, كما لو اشْتَرَى ذلك النَّصِيبَ مِن الأصْلِ، وبعدَ التَّأْبيرِ لا تَتْبَعُ الأصْلَ، ويَسْتَحِقُّها مَن كان له الأصْلُ، فكانت للأولِ، لأنَّ الأصْلَ كان كلُّه له، فاسْتَحَقَّ ثَمَرَتَه, كما لو باعَ هذا النَّصِيبَ منها، ولم يَسْتَحِقَّ المَوْلُودُ منها شيئًا، كالمُشْتَرِي. وهكذا الحُكْمُ في سائِرِ الثَّمَرِ الظاهِرِ على الشَّجَرِ، لا يَسْتَحِقُّ المَوْلُودُ منه شيئًا، ويَسْتَحِقُّ مِمّا ظَهَر بعدَ ولادَتِه.

٢٠٬٦٠٦

وإن كان الوَقْفُ أرْضًا فيها زَرْعٌ يَسْتَحِقُّه البائِعُ، فهو للأوّلِ.

٢٠٬٦٠٧

وإن كان مِمّا يَسْتَحِقُّه المُشْتَرِي، فللمَوْلُودِ حِصَّتُه منه؛ لأنِّ المَوْلُودَ يَتَجَدَّدُ اسْتِحْقاقُه للأصْلِ كتَجَدُّدِ مِلْكِ المُشْتَرِي فيه. ٢٥٨٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} ، وَلِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

بَنُونَا بَنُوا أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ لِأَنَّ وَلَدَ الْهَاشِمِيَّةِ لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهَا شَرْعًا وَلَا عُرْفًا، وَبِهَذَا عَلَّلَ أَحْمَدُ، فَقَالَ: لِأَنَّهُمْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ،

١٣٬٩٧١

وَقِيلَ: شَمِلَهُمْ لِدُخُولِهِمْ فِي مُسَمَّى الْأَوْلَادِ (وَهَلْ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنِينَ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "، أَحَدُهُمَا، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " يَدْخُلُونَ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} وَحِينَئِذٍ يَشْمَلُ وَلَدَ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا؛ لِأَنَّهُ وَلَدٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا بَنِي آدَمَ} ؛ {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَهُمْ قَبِيلَةٌ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ، فَكَذَا إِذَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً، وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّونَ فِي الْوَقْفِ بَعْدَ آبَائِهِمْ مُرَتَّبًا،

١٣٬٩٧٢

وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيُوجَدُ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ، وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً تَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَدْخُلُونَ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ حَقِيقَةً وَلَدُ صُلْبِهِ، وَالْكَلَامُ لِحَقِيقَتِهِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى وَلَدُ الْوَلَدِ وَلَدًا مَجَازًا بِدَلِيلِ صِحَّةِ النَّفْيِ، إِلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِدْخَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي؛ لِوَلَدِ الذُّكُورِ الثُّلُثَانِ، وَلِوَلَدِ الْإِنَاثِ الثُّلُثُ، وَآيَةُ الْمِيرَاثِ دَلَّتْ قَرِينَةً عَلَى إِرَادَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ، فَحَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.

الإنصافالمرداوي

ولا يَدْخُلُ وَلَدُ البَناتِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يدْخُلون بغيرِ خِلافٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».

٢٥٬٩٨١

وقيل: يدْخُلون. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وابنُ حامِدٍ.

٢٥٬٩٨٢

قال الحارِثِيُّ: وإذا قيل بدُخولِ وَلَدِ الولَدِ، هل يدْخُلُ ولَدُ البَناتِ؟ جزَم المُصَنِّفُ وغيرُه هنا بعدَمِ الدُّخولِ، مع إيرادِهم الخِلافَ فيه، فيما إذا قال: على أوْلادِ الأوْلادِ. كما في الكتابِ. قال: والصَّوابُ التَّسْويَةُ بينَ الصُّورَتَين؛ فيَطَّرِدُ في هذه ما في الأُخْرَى، لتَناوُلِ الولَدِ والأولادِ للبَطْنِ الأوَّلِ، فما بعدَه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . وهل يَدْخُلُ فيه وَلَدُ البَنِين؟ على رِوايتَين. ظاهِرُ كلامِه أنَّهم سواءٌ كانُوا مَوْجودَين حالةَ الوَقْفِ، أوْ لا، ولا شَكَّ أنَّ الخِلافَ جارٍ فيهم؛ إحْداهما، يدْخُلون مُطْلَقًا. وهو المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، ويُوسُفَ بنِ مُوسى، ومحمدِ بنِ عبيد اللهِ المُنادِي . وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال الحارِثِيُّ: المذهبُ دُخولُهم. قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، والحارِثِي، وصاحِبُ «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».

واخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عبدُ العَزيزِ، وابنُ أبِي مُوسى، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، والقاضي فيما علَّقه بخَطِّه على ظَهْرِ «خِلافِه»، وغيرُهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يدْخُلون مُطْلَقًا. قال المُصَنِّفُ في بابِ الوَصايا، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ: لا يدْخُلون بدُونِ قَرِينَةٍ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه القاضي، وأصحابُه.

٢٥٬٩٨٣

وعنه، يدْخُلون، إنْ كانُوا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَوْجُودِين حالةَ الوَقْفِ، وإلَّا فلا. قدَّمه في «الرَّعايتَين»، و «الفائقِ»،

٢٥٬٩٨٤

وقال: نصَّ عليه، و «الحاوي الصَّغِيرِ». [وذكَر القاضي في «أحْكامِ القُرْآنِ»: إنْ كان ثَمَّ وَلَدٌ، لم يدْخُلْ وَلَدُ الوَلَدِ،

٢٥٬٩٨٥

وإنْ لم يكُنْ وَلَدٌ، دخَل. واسْتَشْهَدَ بآيَةِ المَوارِيثِ] . وأطْلَقَ الخِلافَ في «الفُروعِ» في المَوْجُودِين حالةَ الوَقْفِ، وقدَّم عدَمَ الدُّخولِ في غيرِ المَوْجُودِين. وهذا مُسْتَثْنًى ممَّا اصْطَلَحْنا عليه في أوَّل الكتابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فعلى القَوْلِ بعدَمِ الدُّخولِ، قال القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قال: على وَلَدِي، ووَلَدِ وَلَدِي، ثم على المَساكِينِ. دخَل البَطْنُ الأوَّلُ والثَّاني، ولم يدْخُلِ البَطْنُ الثَّالِثُ.

٢٥٬٩٨٦

وإنْ قال: على وَلَدِي ووَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي. دخَل ثَلاث بُطونٍ، دُونَ مَن بعدَهم. قال الحارِثِيُّ: وهو وَفْقَ رِوايةِ أبِي طالِبٍ.

تنبيهان؛ الأَوَّلُ، حيثُ قُلْنا بدُخولِهم، فلا يسْتَحِقُّون إلَّا بعدَ آبائِهم مُرَتَّبًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ كقولِهم : بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ. أو الأقْرَبَ فالأقرَبَ. قَدَّمه في «الفائقِ»،

٢٥٬٩٨٧

وقال: هو ظاهِرُ كلامِه.

٢٥٬٩٨٨

قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ مُرَتَّبًا. وصحَّحه في «النَّظْمِ» أيضًا.

٢٥٬٩٨٩

وقيل: يسْتَحِقُّون معهم. وأطْلَقَهما في «القَواعِدِ».

٢٥٬٩٩٠

وقال في التَّرْتيبِ: فهل هو تَرْتيبُ بَطْنٍ على بَطْنٍ، فلا يسْتَحِقَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحدٌ مِن وَلَدِ الوَلَدِ شيئًا، مع وُجودِ فَرْدٍ مِنَ الأوْلادِ، أو تَرْتيبُ فَرْدٍ على فَرْدٍ؛ فيَسْتَحِقَّ كلُّ وَلَدٍ نَصِيبَ والدِه بعدَ فَقْدِه؟ على وَجْهَين.

٢٥٬٩٩١

والثَّاني مَنْصوصُ أحمد. انتهى. الثَّاني، حُكْمُ ما إذا أوْصَى لوَلَدِه في دُخولِ وَلَدِ بَنِيه حُكْمُ الوَقْفِ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. [وحَكاه في «القَواعِدِ» عنِ الأصحابِ، قال: وذكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه الله، نصَّ على دُخولِهم. والمَعْروفُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، إنَّما هو في الوَقْفِ.

تعليق

وأشارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، إلى دُخولِهم في الوَقْفِ دُونَ الوَصِيَّةِ؛ لأنَّ الوَقْفَ يتَأَبَّدُ ، والوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ للمَوْجُودِين، فيَخْتَصَّ بالطَّبقَةِ العُلْيا المَوْجودَةِ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ إحْداها، لو قال: على وَلَدِ فُلانٍ. وهم قبيلَةٌ، أو قال: على أوْلادِي وأوْلادِهم. فلا تَرْتِيبَ. وسألَه ابنُ هانِئٍ، عن مَن وقَف شيئًا على فُلانٍ مُدَّة حَياتِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[ولوَلَدِه؟ قال: هو له حَياتَه]،

٢٥٬٩٩٢

فإذا ماتَ، فلوَلَدِه. وإذا قال: على وَلَدِي،

٢٥٬٩٩٣

فإذا انقْرَضُوا، فللفُقَراءِ. شَمِلَه على الصَّحِيحِ.

٢٥٬٩٩٤

وقيل: لا يشْمَلُه. الثَّانيةُ، لو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اقْتَرنَ باللَّفْظِ ما يقْتَضِي الدُّخولَ، دخَلُوا بلا خِلافٍ؛ كقَوْلِه: على أوْلادِي. وهما قِبيلَةٌ، أو: على أوْلادِ أوْلادِ أوْلادِي أبدًا ما تَعاقَبُوا وتَناسَلُوا. أو: على أوْلادِي. وليسَ له إلَّا أوْلادُ أوْلادٍ، أو: على أوْلادِي، الأَعلَى فالأَعْلَى. أو: تحْجُبُ الطَّبَقَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

العُلْيا الطَّبقَةَ السُّفْلَى. وما أشْبَهَ هذا.

٢٥٬٩٩٥

وإنِ اقْتَضَى عدَمَ الدُّخولِ، لم يدْخُلوا بلا خِلافٍ، كعلى وَلَدِي لِصُلْبِي. أو: الذين يَلُونَنِي. ونحو ذلك، على ما يأْتِي في قَوْلِه: وَلَدِي لصُلْبِي. الثَّالثةُ: لو قال: على أوْلادِي,

٢٥٬٩٩٦

فإذا انْقَرضَ أوْلادِي وأوْلادُ أوْلادِي، فعلى المَساكِينِ. فقال في «المُجَرَّدِ»، و «الكافِي»: يدْخلُ أوْلادُ الأوْلادِ, لأنَّ اشْتِراطَ انْقِراضِهم دليلُ إرادَتِهم بالوَقْفِ.

٢٥٬٩٩٧

وفي «الكافِي» وَجْهٌ بعدَمِ الدُّخولِ؛ لأنَّ اللَّفْظَ لا يتَناوَلُهم، فهو مُنْقَطِعُ الوسَطِ؛ يُصْرَفُ بعدَ انْقِراضِ أوْلادِه مَصْرِفَ المُنْقَطِعِ،

٢٥٬٩٩٨

فإذا انْقَرضَ أوْلادُهم، صُرِفَ إلى المَساكِينِ. الرَّابعةُ،

٢٥٬٩٩٩

قال في «التَّلْخيصِ»: إذا جُهِلَ شَرْطُ الواقِفِ، وتعَذَّرَ العُثورُ عليه: قُسمَ على أرْبابِه بالسَّويَّةِ،

٢٦٬٠٠٠

فإنْ لم يُعْرَفُوا، جُعِلَ كوَقْفٍ مُطْلَقٍ لم يُذْكَرْ مَصْرِفه. انتهى.

٢٦٬٠٠١

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الكافِي»: لو اخْتلَفَ أرْبابُ الوَقْفِ فيه، رجَع إلى الواقِفِ،

٢٦٬٠٠٢

فإنْ لم يَكُنْ، تَساوَوا فيه؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ ثبَتَتْ، ولم يَثْبُتِ التَّفْضِيلُ، فوَجبَتِ التَّسْويَةُ, كما لو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شرَّك بينَهم بَلفْظِه. انتهى. وقال الحارِثِيُّ: إنْ تعَذَّرَ الوُقوفُ على شَرْطِ الواقِفِ، وأمْكَنَ التَّأَنُّسُ بتَصَرُّفِ مَن تقدَّم ممَّن يُوثَقُ به، رُجِعَ إليه؛ لأنَّه أرْجَحُ ممَّا عَداه، والظَّاهِرُ صِحَّةُ تَصرُّفِه، ووُقوعُه على الوَفْقِ.

٢٦٬٠٠٣

وإنْ تَعذَّرَ، وكان الوَقْف على عِمارَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو إصْلاحٍ، صُرِفَ بقَدْرِ الحاجَةِ،

٢٦٬٠٠٤

وإنْ كان على قَوْمٍ، وثَمَّ عُرْفٌ في مَقادِيرِ الصَّرْفِ، كفُقَهاء المَدارِسِ، رُجِعَ إلى العُرْفِ؛ لأنَّ الغالِبَ وُقوعُ الشَّرْطِ على وَفْقِه. وأيضًا فالأصلُ عدَمُ تقْيِيدِ الواقِفِ، فيكونُ مُطْلَقًا، والمُطْلَقُ منه يَثْبُتُ له حُكمُ العُرْفِ.

٢٦٬٠٠٥

وإنْ لم يكُنْ عُرْفٌ، سُوَّىَ بينَهم؛ لأنَّ التَّشْريكَ ثابتٌ، والتَّفْضيلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لم يثْبُتْ. انتهى. وقال: وذكَر المُصَنِّفُ نحوَه. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّه يُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْفِ والعادةِ. وهو الصَّوابُ.

٢٦٬٠٠٦

وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: إذا ضاعَ كتابُ الوقْفِ

٢٦٬٠٠٧

وشَرْطُه، واخْتَلفُوا في التَّفْضيلِ وعَدَمِه، احْتَمَلَ أنْ يُسَوَّىَ بينهَم؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُ التَّفْضيلِ، واحْتَمَلَ أنْ يُفَضَّلَ بينَهم؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّه يجْعَلُه على حسَبِ إرْثِهم منه،

٢٦٬٠٠٨

وإنْ كانوا أجانِبَ، قُدِّمَ قوْلُ مَن يدَّعِي التَّسْويَةَ ويُنْكِرُ التَّفاوُتَ. الهى.

٢٦٬٠٠٩

تنبيه: يأْتِي في بابِ الهِبَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، هل تجوزُ التَّسْويَةُ بينَ الأوْلادِ، أم لا؟ وهل تُسْتَحَبُّ التَّسْويَةُ، أم المُسْتَحَبُّ أنْ تكونَ على حسَبِ المَيراثِ؟

٢٦٬٠١٠

وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ ذُرِّيَّتِهِ، دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ. وَنُقِلَ عَنْهُ، لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ. وَنُقِلَ عَنْهُ في الْوَصِيَّةِ، يَدْخُلُونَ فِيهِ. وَذَهَبَ إِلَيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا مِثْلُهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٣٢٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.