فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (والوَصِيَّةُ كالوَقْفِ في هذا التَّفْصِيلِ) لأنَّ مَبْناها على لَفْظِ المُوصِي، أشْبَهتِ الوَقْف.

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُدْفَعُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِنَ الْقَدْرِ الَّذِي يُدْفَعُ إِلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ) ، أَيْ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْأَصْنَافِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الصَّدَقَاتِ أَوْ بَعْضَهُمْ صُرِفَ إِلَيْهِمْ وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الْوَقْفِ مِثْلَ الْقَدْرِ الَّذِي يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْفُقَرَاءَ لَمْ يُدْفَعْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْغِنَى، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ زِيَادَةَ الْمِسْكِينِ عَلَى الْخَمْسِينَ، وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ،

١٤٬٠٦٢

وَقِيلَ: لِكُلِّ صِنْفٍ ثَمَنٌ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ أُعْطِيَ الْآخَرُ، وَفِيهِ وَجْهٌ (وَالْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ فِي هَذَا الْفَصْلِ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى لَفْظِ الْمُوصِي أَشْبَهَتِ الْوَقْفَ،

١٤٬٠٦٣

فَإِنْ وَصَّى أَنْ يُفَرَّقَ فِي فُقَرَاءِ مَكَّةَ فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ هَلْ يُفَرَّقُ عَلَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ؟ فَقَالَ: يُنْظَرُ إِلَى أَحْوَجِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ.

تَذْنِيبٌ: إِذَا وَقَفَ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا أَوْ خَانِقَاهَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى طَائِفَةٍ، اخْتُصَّتْ بِهِمْ،

١٤٬٠٦٤

وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً فَوَجْهَانِ، وَالْأَشْبَهُ اخْتِصَاصُ مَنْ عَيَّنَهُمْ، وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدٌ بِالصَّلَاةِ اتِّفَاقًا،

١٤٬٠٦٥

وَإِنْ عَيَّنَ إِمَامًا أَوْ نَاظِرًا تَعَيَّنَ،

١٤٬٠٦٦

وَقِيلَ: إِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا عَلَى الْفُقَرَاءِ

١٤٬٠٦٧

وَشَرَطَهُ لَهُمْ اخْتُصُّوا بِهِ إِمَامَةً وَنَظَرًا،

١٤٬٠٦٨

وَعَنْهُ: عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ،

١٤٬٠٦٩

وَكَذَا إِنْ وَقَفَهُ عَلَى أَهْلِ مَذْهَبٍ فِي الْأَشْبَهِ.

[فَصْلٌ: وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ] ٌ) أَيْ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ، فَلَزِمَ بِمُجَرَّدِهِ كَالْعِتْقِ،

١٤٬٠٧٠

وَقَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ: وَحُكْمُهُ اللُّزُومُ فِي الْحَالِ، أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ، حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ يَلْزَمُ بِالْوَصِيَّةِ،

١٤٬٠٧١

فَإِذَا نَجَزَهُ فِي الْحَيَاةِ لَزِمَ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ كَالْعِتْقِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ، وَلِلْوَاقِفِ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ يَحْكُمَ بِلُزُومِهِ حَاكِمٌ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الْمَحَامِلِيُّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ الْأَذَانِ أَنَّهُ جَعَلَ حَائِطَهُ صَدَقَةً، وَجَعَلَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ أَبَوَاهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا: لَمْ يَكُنْ لَنَا عَيْشٌ إِلَّا هَذَا الْحَائِطُ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ مَاتَا فَوَرِثَهُمَا» ؛

وَلِأَنَّهُ إِخْرَاجُ مَالٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَلَمْ يَلْزَمْ بِمُجَرَّدِهِ كَالصَّدَقَةِ، وَجَوَابُهُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ، مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَقْفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَعَلَهُ صَدَقَةً غَيْرَ مَوْقُوفٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالِدَيْهِ أَحَقَّ بِصَرْفِهَا إِلَيْهِمَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْحَائِطَ كَانَ لَهُمَا، وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْهُمَا، وَلَمْ يُجِيزَاهُ، ثُمَّ الْقِيَاسُ عَلَى الصَّدَقَةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُ فِي الْحَيَاةِ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، وَإِنَّمَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ، وَالْوَقْفُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ، فَافْتَرَقَا،

الإنصافالمرداوي

يُدْفَعُ إلى واحِدٍ أكْثَرُ مِنَ القَدْرِ الَّذِي يُدْفَعُ إليه مِنَ الزكاةِ، إذا كان الوَقْفُ على صِنْفٍ مِن أصنافِ الزَّكاةِ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». واخْتارَ أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وابنُ عَقِيلٍ، زِيادَةَ المِسْكِينِ والفَقيرِ على خمْسِين دِرْهَمًا.

٢٦٬١٥٥

وإنْ منَعْناه منها في الزَّكاةِ. وَالْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ في هَذَا الْفَصْلِ.

فَصْلٌ: وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ، لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ بِإِقَالةٍ وَلَا غَيرِهَا. والوَّصِيَّةُ كالوَقْفِ في هذا الفَصْلِ. هذا صحيحٌ، لكِنَّ الوَصِيَّةَ أعَمُّ مِنَ الوَقْفِ، على ما يأْتِي. واخْتَارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فيما إذا وقَف على أقْرَبِ قَرابَتِه، اسْتِواءَ الأخِ مِنَ الأبِ، والأخِ مِنَ الأبوَين. ذكَرَه في «القاعِدَةِ العِشْرِين بعدَ المِائَةِ». وذكَر في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»، أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّين اخْتارَ، فيما إذا وقَف على وَلَدِه، دُخولَ وَلَدِ الوَلَدِ قى الوَقْفِ دُونَ الوَصِيَّةِ، وفرَّقَ بينَهما.

وتقدم كلامُ ناظمِ المُفْرَداتِ، إذا أوْصَى لقَرابَتِه. والوَقْفُ عَقْدٌ لازمٌ، لا يجوز فَسْخُه بإقالةٍ ولا غيرِها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٦٬١٥٦

وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ: إذا وقَف في صِحتِه، ثم ظهَر عليه دينٌ، فهل يُبَاعُ لوَفاءِ الدَّينِ؟ فيه خِلافٌ في مذهبِ أحمدَ وغيرِه، ومَنْعُة قَويٌّ. قال جامِعُ «اخْتِياراتِه»: وظاهِرُ كلامِ أبي العَبَّاسِ،

٢٦٬١٥٧

ولو كان الدَّينُ حادِثًا بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَوْتِ. انتهى. قال. الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وليس هذا بأَبْلَغَ مِنَ التَّدْبيرِ، وقد ثبَت أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، باعَه في الدِّينِ. وتقدَّم إذا وقَفَه بعدَ مَوْتِه، وصحَّحْناه؛ هل يقَعُ لازِمًا، فلا يجوزُ بَيعُه، أو لا يقعُ لازِمًا،

٢٦٬١٥٨

[ويجوزُ] بَيعُه؟ فليُعاوَدْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٦٬١٥٩

فائدة: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الوَقْفَ يلْزَمُ بمُجَرَّدِ القَوْلِ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.

٢٦٬١٦٠

وعنه، لا يَلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، وإخْراجِ الوَقْفِ عن يَدِه. اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى، والحارِثِيُّ. وتقدَّم الكلامُ على ذلك،

٢٦٬١٦١

عندَ قَوْلِ المُصَنِّفِ: ولا يُشْتَرَطُ إخْراجُ الوَقْفِ عن يَدِه، في إحْدَى الرِّوايتَين. فليُعاوَدْ.

٢٦٬١٦٢

وَلَا يَجُوزُ بَيعُهُ إلا أنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ، فَيُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ في مِثْلِهِ.

٢٦٬١٦٣

وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ الْحَبِيسُ إِذَا لَمْ يصْلُحْ لِلْغَزْو، بِيعَ وَاشْتُرِىَ بِثَمَنِهِ مَا يَصْلُحُ لِلْجِهَادِ.

٢٦٬١٦٤

وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ في مَوْضِعِهِ،

٢٦٬١٦٥

وَعَنْهُ، لَا تُبَاعُ الْمَسَاجِدُ لَكِنْ تنْقَلُ آَلتُهَا إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يُدفع إلى واحدٍ أكثرُ من القدر الذي يُدفع إليه من الزكاة إذا كان الوقف على صنفٍ من أصناف الزكاة. والوصية كالوقف في هذا الفصل) .

٩٬٣٢٢

أما كونه لا يُدفع إلى صنفٍ من أصناف الزكاة أكثرُ من القدر الذي يُدفع إليه من الزكاة إذا كان الوقف على ذلك كالفقراء والمساكين، أو بقية الأصناف المذكورة في باب الزكاة؛ فلأن مطلق كلام الآدمي محمول على مطلق كلام الله تعالى.

فعلى هذا إن كان الموقوف عليه الفقراء لم يدفع إلى واحدٍ منهم زيادةٌ على خسمين درهماً؛ لأنه لا يعطى أكثر من ذلك من الزكاة على ظاهر المذهب،

٩٬٣٢٣

وإن كان غارماً أو مكاتباً لم يُعطَ أكثر من غرمه وكتابته؛ لأنه لا يعطى أكثر من ذلك في الزكاة.

٩٬٣٢٤

وأما كون الوصية كالوقف في هذا الفصل؛ فلأنها تساويه معنى. فوجب أن تساويه حكماً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.