فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٣٦٢المقنعالحنابلةج ٥ ص ١٩٦ج ٥ ص ١٩٦

وَلَا تَوْقِيتُهَا كَقَوْلِهِ: وَهَبْتُكَ هَذَا سَنَةً إِلَّا فِي الْعُمْرَى وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ أَرْقَبْتُكَهَا أَوْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ أَوْ حَيَاتَكَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَكُونُ لِلْمُعْمَرِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تَوْقِيتُها، كقَوْلِه: وَهَبْتُكَ هذا سَنَةً) إذا وَقَّتَ الهِبَةَ، كقَوْلِه: وَهَبْتُكَ هذا سَنَةً، ثم يَعُودُ إلَيَّ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه عَقْدُ تَمْلِيكٍ لعَين، فلم يصِحَّ مُؤْقَّتًا، كالبَيعِ.

فصل: وإن وَهَب أمَةً واسْتَثْنَى ما في بَطنها، صَحَّ في قِياسِ قولِ أحمدَ، في مَن أعْتَقَ أمَةً واسْتَثْنَى ما في بَطنها؛ لأنَّه تَبَرَّعَ بالأمِّ واسْتَثْنَى ما في بَطْنِها، أشْبَهَ العِتْقَ. وبه يقولُ في العِتْقِ النَّخَعِيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. ويتَخَرَّجُ أنَّ لا يَصِحَّ، كما لو باع أمَةً واسْتَثْنَى ما في بَطْنِها، وقد ذَكَرْناه في البَيعِ .

٢٠٬٨٥٠

وقال أصْحابُ الرأي: تَصِحُّ الهِبَةُ

٢٠٬٨٥١

ويَبْطُلُ الاسْتِثَناءُ. ولَنا، أنَّه لم يَهَبِ الوَلَدَ، فلم يَمْلِكْه المَوْهُوبُ له، كالمُنْفَصِلِ وكالمُوصَى به.

٢٦١٤ - مسألة: (إلَّا في العُمْرَى) والرُّقْبَى (وهو أنَّ يقولَ: أعْمَرْتُكَ هذه الدّارَ. أو: أرْقَبْتُكَها. أو: جَعَلْتُها لك عُمُرَكَ. أو: حَياتَكَ. فإنه يَصِحُّ، وتكونُ للمُعْمَرِ ولِوَرَثَتِه مِن بعدِه) العُمْرَى والرُّقْبَى، نَوْعان مِن أنْواعِ الهِبَةِ، يَفْتَقِرَان إلى ما يَفْتَقِرُ إليه سائِرُ الهِبَاتِ، مِن الإيجابِ والقَبُولِ والقَبْضِ، أو ما يَقُومُ مَقامَ ذلك عندَ مَن اعْتَبَرهُ. وصُورَةُ العُمْرَى أنَّ يقولَ: أعْمَرْتُكَ دارِي هذه. أو: هي لك عُمُرَكَ. أو: ما عِشْتَ. أو: مُدَّةَ حَياتِكَ.

أو: ما حَيِيتَ. أو نحوَ هذا. سُمِّيَتْ عُمْرَى لِتَقْيِيدِ ما بالعُمُرِ. والرُّقْبَى أنَّ يقولَ: أرْقَبْتُكَ هذه الدّارَ. أو: هي لك حَياتَكَ، على أنَّكَ إن مِتَّ قبلِي عادت إلَيَّ،

٢٠٬٨٥٢

وإن مِت قبلَك، فهي لك ولعَقِبِك. فكأنَّه يقولُ: هي لآخِرِنا مَوْتًا. ولذلك سُمِّيَتْ رُقْبَى؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَرْقُبُ مَوْتَ صاحِبِه. وهما جائِزان في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وحُكِيَ عن بعضِهم أنَّها لا تَصِحُّ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا». ولَنا، ما روَى جابِرٌ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «العُمْرَى جَائِزَةٌ لِأهْلِها، والرُّقْبَى جَائِزَة لِأهْلِها». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ .

٢٠٬٨٥٣

وقال: حديثٌ حَسَنٌ. فأمّا النَّهْي فإنَّما وَرَد على وَجْهِ الإِعْلامِ لهم إنَّكم إن أعْمَرْتُمْ أو أرْقَبْتُم يَعُدْ للمُعْمَر والمُرْقَبِ، ولم يَعُدْ إليكم منه شيءٌ. وسِياقُ الحديثِ يَدُلُّ عليه، فإنَّه قال:«فمَنْ أعْمَرَ عُمْرَى، فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَها حَيًّا ومَيِّتًا وعَقِبِهِ».

٢٠٬٨٥٤

ولو أُرِيدَ به حَقِيقةُ النَّهْي، لم يَمْنَعْ ذلك صِحَّتَها،

٢٠٬٨٥٥

فإنَّ النَّهْيَ إنَّما يَمْنَعُ صِحَّةَ ما يُفِيدُ المَنْهِيُّ عنه

٢٠٬٨٥٦

فائِدَةً، أمّا إذا كان صِحّةُ المَنْهِيِّ عنه ضَرَرًا على مُرْتَكِبِه، لم يَمْنَعْ صِحَّتَه، كالطَّلاقِ في زَمَنِ الحَيضِ، وصِحّةُ العُمْرَى ضَرَر على المُعْمِرِ،

٢٠٬٨٥٧

فإنَّ مِلْكَه يَزُولُ بغيرِ عِوَضٍ. إذا ثَبَت ذلك،

٢٠٬٨٥٨

فإنَّ العُمْرَى تَنْقُلُ المِلْكَ إلى المُعْمَرِ. وبهذا قال جابِرُ بنُ عبدِ الله، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباسٍ، وشُرَيحٌ، ومجاهِدٌ، وطاوُسٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ وأصحابُ الرَّأْي. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ.

٢٠٬٨٥٩

وقال مالِكٌ، واللَّيثُ: العُمْرَى تَمْلِيكُ المَنافِعِ، لا تُمْلَكُ بها رَقَبَةُ المُعْمِرِ بحالٍ، ويكونُ للمُعْمَرِ السُّكْنَى،

٢٠٬٨٦٠

فإذا مات، عادت إلى المُعْمِرِ.

٢٠٬٨٦١

وإن قال: له ولعَقِبِه. كان سُكْناها لهم،

٢٠٬٨٦٢

فإذا انْقَرَضُوا عادت إلى المُعْمِرِ. واحْتَجُّوا بما روَى يَحْيَى بنُ سعيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسِمِ، قال: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَسْألُ القاسِمَ بنَ محمدٍ عن العُمْرَى، ما يقولُ الناسُ فيها؟ فقال القاسِمُ: ما أدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا على شُروطِهِم في أمْوالِهم، وما أعْطَوْا.

٢٠٬٨٦٣

وقال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ، عن ابنِ الأعْرابِيِّ: لم يَخْتَلِفِ العَرَبُ في العُمْرَى، والرُّقْبَى، والإِفْقارِ ، والمِنْحَةِ ، والعارِيَّةِ، والسُّكْنَى، والإِطْراقِ، أنَّها على مِلْكِ أرْبابِها، ومَنافِعُها لمَن جُعِلَتْ له. ولأنَّ التَّمْلِيكَ لا يَتَأقَّتُ، كما لو باعَه إلى مُدَّةٍ،

٢٠٬٨٦٤

فإذا كان لا يَتأقَّتُ حُمِل قَوْلُه على تَمْلِيكِ المَنافِعِ؛ لأنَّه يَصِحُّ تَوْقِيتُه. ولنا، ما روَى جابِرٌ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أمْسِكُوا عَلَيكُم أمْوالكُم ولَا تُفْسِدُوهَا، فإنَّه مَنْ أعْمَرَ عُمْرَى فهِيَ لِلَّذِي أعْمِرَهَا حَيًّا ومَيِّتًا ولِعَقِبِه». رَواه مسلمٌ .

٢٠٬٨٦٥

وفي لَفْظٍ: قَضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالعُمْرَى لمَن وُهِبَتْ له. مُتَّفَقٌ عليه . وروَى ابنُ ماجه ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا رُقْبَى، فَمَنْ أرْقِبَ. شَيئًا فَهُوَ لَهُ حَيَاتَه وَمَوْتَه». وعن زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ العمْرَى للوارِثِ . وقد روَى مالِكٌ حديثَ العُمْرَى في «مُوَطَّئِه». وهو صحيحٌ رَواه جابِرٌ، وابن عُمَرَ، وابن عباسٍ ، ومُعاويةُ، وزيدُ بن ثابتٍ، وأبو هُرَيرَةَ .

وقولُ القاسِمِ لا يُقْبَل في مُخالفَةِ مَن سَمَّينا مِن الصحابةِ والتّابِعِين، فكيف يُقْبَلُ في مُخالفَةِ سَيِّدِ المُرْسَلِين!

٢٠٬٨٦٦

ولا يَصِحُّ دَعْوَى إجْماعِ أهْلِ المَدِينَةِ، لكَثْرَةِ مَن قال بها منهم، وقَضَى بها طارِقٌ بالمَدِينةِ بأمْرِ عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ. وقولُ ابنِ الأعْرابِيِّ: إنَّها عندَ العَرَبِ تَمْلِيكُ المَنافِعِ. لا يَضرُّ إذا نَقَلَها الشَّرْعُ إلى تَمْلِيكِ الرقَبَةِ، كما نَقَل الصلاةَ مِن الدُّعاءِ إلى الأفْعالِ المَنْظومَةِ، ونَقَل الظِّهارَ والإيلاءَ مِن الطَّلاقِ إلى أحْكامٍ مَخْصوصَةٍ. قَوْلُهم: إنَّ التَّمْلِيكَ لا يتَأقَّت. قلْنا: فلذلك أبْطَلَ الشَّرْعُ تَأْقِيتَها، وجَعَلَها تَمْلِيكًا مُطْلَقًا.

٢٠٬٨٦٧

فإن قال في العُمْرَى: إنَّها للمُعْمَرِ وعَقِبِه. كان تَوْكِيدًا لحُكْمِها، وتكون للمُعْمَرِ ولوَرَثَتِه. وهو قول جَمِيعِ القائِلِين بها.

٢٦١٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَوْقِيتُهَا) خِلَافًا لِلْحَارِثِ (كَقَوْلِهِ: وَهَبْتُكَ هَذَا سَنَةً) ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِانْتِهَاءِ الْهِبَةِ،

١٤٬١٧٧

وَقِيلَ: يَلْغُو تَوْقِيتُهُ. وَتَصِحُّ الْهِبَةُ مُطْلَقًا (إِلَّا فِي الْعُمْرَى) وَالرُّقْبَى، فَإِنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنَ الْهِبَةِ،

١٤٬١٧٨

وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهُمَا، سُمِّيَتْ عُمْرَى لِتَقْيِيدِهَا بِالْعُمْرِ، وَسُمِّيَتْ رُقْبَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ) أَوْ أَعْطَيْتُكَ (أَوْ أَرْقَبْتُكَهَا) قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: أَرْقَبْتُكَ أَوْ أَعْطَيْتُكَ، وَهِيَ هِبَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْمِرْقِبِ إِنْ مَاتَ الْمِرْقَبُ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ، وَالْفَاعِلُ مِنْهُمَا مُعْمَرٌ، وَمِرْقِبٌ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْقَافِ - وَالْمَفْعُولُ بِفَتْحِهِمَا،

١٤٬١٧٩

وَقَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ: يُقَالُ: أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ أَيْ جَعَلْتُهَا لَهُ يَسْكُنُهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ إِلَيَّ، كَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ الشَّرْعُ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ (أَوْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ) أَوْ عُمْرِي (أَوْ حَيَاتَكَ) أَوْ مَا بَقِيتُ (فَإِنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ وَهُوَ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى (يَصِحُّ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ ضِدُّهُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا» ، هَذَا نَهْيٌ وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَجَوَابُهُ مَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالنَّهْيُ وَرَدَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْلَامِ لَهُمْ أَنَّكُمْ إِنْ أَعْمَرْتُمْ أَوْ أَرْقَبْتُمْ نَفَذَ لِلْمُعْمَرِ وَالْمِرْقِبِ وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا:«مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

١٤٬١٨٠

وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ حَقِيقَةً لَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ كَطَلَاقِ الْحَائِضِ، وَصِحَّةُ الْعُمْرَى ضَرَرٌ عَلَى الْمُعْمَرِ،

١٤٬١٨١

فَإِنْ مِلْكَهُ يَزُولُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "، (وَتَكُونُ لِلْمُعْمَرِ) - بِفْتَحِ الْمِيمِ - مِلْكًا فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ:«قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ ". (وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ) ؛ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ» ؛

لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ الْمُسْتَقِرَّةَ كُلَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِحَيَاةِ الْمَالِكِ، وَتَنْتَقِلُ إِلَى الْوَرَثَةِ، فَلَمْ يَكُنْ تَقْدِيرُهُ بِحَيَاتِهِ مُنَافِيًا لِحُكْمِ الْأَمْلَاكِ،

١٤٬١٨٢

فَإِنْ عُدِمُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ رَبِّهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،

١٤٬١٨٣

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَضَافَهَا إِلَى عُمْرِ غَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ،

١٤٬١٨٤

وَعَنْهُ: يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ إِلَى الْمُعْمِرِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ، لِقَوْلِ جَابِرٍ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ،

١٤٬١٨٥

أَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ، مَعَ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ قَضَى بِهَا طَارِقٌ بِالْمَدِينَةِ بِأَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ، لَا يَضُرُّ إِذَا نَقَلَهَا الشَّارِعُ إِلَى تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ كَالْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ،

١٤٬١٨٦

أَمَّا لَوْ قَالَ: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ وَلِعَقِبِكَ فَلَا خِلَافَ عِنْدِنَا فِي الصِّحَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي " الْكَافِي " وَذِكْرُ الْعَقِبِ تَأْكِيدٌ.

١٤٬١٨٧

تَنْبِيهٌ: لَيْسَ ذَلِكَ خَاصًّا بِالْعَقَارِ، بَلْ يَجْرِي فِيهِ وَفِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ، نَقَلَ يَعْقُوبُ وَابْنُ هَانِئٍ مَنْ يُعْمَرُ الْجَارِيَةَ أَيْضًا؟ قَالَ: لَا أَرَاهُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْوَرَعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ، وَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا أُعْمِرَ فَرَسًا حَيَاتَهُ، فَخَاصَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ» ، وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا يَمْلِكُ الشَّيْءَ عُمْرَهُ، فَقَدْ وَقَّتَهُ بِمَا هُوَ مُؤَقَّتٌ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ فَصَارَ كَالْمُطْلَقِ.

الإنصافالمرداوي

ولا تَوقِيتُها، كقَوْلِه: وَهَبْتُك هذا سَنَةً. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا ما اسْتَثْناه المُصَنِّفُ. وذكَر الحارِثِيُّ الجوازَ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينَ. إلا فِي الْعُمْرَى؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ. أوْ: أَرْقَبْتُكَهَا. أَوْ: جَعَلْتُهَا لَكَ عُمُرَكَ. أوْ: حَيَاتَكَ. فَإنَّهُ يَصِحُّ، وَتَكُونُ لِلْمُعْمَرِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. إلَّا في العُمْرَى؛ وهو أنْ يقُولَ: أعْمَرْتُك هذه الدَّارَ، أوْ أرْقَبْتُكها، أوْ جَعَلْتُها لك عُمْرَك، أو حَياتَك.

٢٦٬٤٢٥

وكذا قوْلُه: أعْطَيتُكها. أو جعَلْتُها لك عُمْرَى، أو رُقْبَى أو ما بَقِيتَ -فإنَّهُ يصِحُّ، وتكونُ للْمُعْمَرِ- بفَتْحِ الميمِ- ولوَرَثَتِه مِن بعدِه. هذه العُمْرَى، والرُّقْبَى. وهي صحيَحةٌ بهذه الألْفاظِ، وتكونُ للمُعْمَرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولوَرَثَتِه مِن بعدِه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٦٬٤٢٦

وقال الحارِثِيُّ: العُمْرَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَشْروعَةُ ، أنْ يقولَ: هي لك ولعَقِبك مِن بعدِك لا غيرُ. ونقَل يَعْقُوبُ، وابنُ هانِيء، مَن يُعْمَرُ الجارِيَةَ، هل يطَؤها؟ قال: لا أراه. وحمَلَه القاضي على الوَرَعِ؛ لأنَّ بعضَهم جعَلَها تَمْلِيكَ المَنافِعِ.

٢٦٬٤٢٧

قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثلاثين بعدَ المِائَةِ»: وهو بعيدٌ. والصَّوابُ تحْريمُه، وحَمْلُه على أنَّ المِلْكَ بالعُمْرَى قاصِرٌ.

٢٦٬٤٢٨

فائدة: لو لم يَكُنْ له وَرَثَةٌ، كان لبَيتِ المالِ.

٢٦٬٤٢٩

وَإِنْ شَرَطَ رَجُوعَهَا إلَى الْمُعْمِرِ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ قَال: هِيَ لِآخِرِنَا مَوْتًا. صَحَّ الشَّرْطُ.

٢٦٬٤٣٠

وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ، وَتَكُونُ لِلْمُعْمَرِ وَلِوَرَثَتِهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٣٦٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.