فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن كان له شَفِيعٌ، فله أخْذُه، فإن أخَذَه فلا خِيارَ للمُشتَرِي) لزَوالِ الضَّرَرِ عنه؛ لأنَّه لو فسَخ البَيعَ رَجَع بالثَّمَنِ، وقد حَصَل له الثَّمَنُ مِن الشَّفِيعِ.

فصل: فإن باع أجْنَبِيًّا وحاباه، لم يَمْنَعْ ذلك صِحَّةَ العَقْدِ عندَ الجُمْهُور.

٢١٬١٣٤

وقال أهلُ الظّاهِرِ: يَبْطُلُ العَقْدُ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ}. ولأنَّه تَصَرُّفٌ صَدَر مِن أهْلِه في مَحَلِّه، فصَحَّ، كغيرِ المَرِيضِ. فعلى هذا، لو باع عَبْدًا لا يَمْلِكُ غيرَه قِيمَتُه ثَلاثُونَ بعَشَرَةٍ، فقد حابَى المُشْتَرِيَ بثُلُثَيْ مالِه، وليس له المحاباةُ بأكْثَرَ مِن الثُّلُثِ،

٢١٬١٣٥

فإن أجاز الوَرَثَةُ ذلك، لَزِم البَيعُ،

٢١٬١٣٦

وإن رَدُّوا فاخْتارَ المُشْتَرِي فَسْخَ البَيعِ، فله ذلك؛ لأن الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ في حَقِّه،

٢١٬١٣٧

فإنِ اخْتارَ إمْضاءَ البَيعِ، فقال شيخُنا : عندِي أَنه يَأْخُذُ نِصْفَ المَبِيعِ بنِصْفِ الثَّمَنِ، ويُفْسخُ البَيعُ في الباقِي. وهذا أحَدُ الوَجْهَين لأصحابِ الشافعيِّ. والوَجْهُ الثانِي، أنَّه يَأْخُذُ ثُلُثَيِ المَبِيعِ بالثَّمَنِ كلِّه. وإلى هذا أشارِ القاضي في نحو هذه المَسْألَةِ؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ بالمُحاباةِ والثُّلُثَ الآخرَ بالثمنِ.

٢١٬١٣٨

وقال أهلُ العِراقِ: يقالُ له: إن شِئْتَ أدَّيتَ عَشَرَةً أُخْرى وأخَذْتَ المَبِيعَ،

٢١٬١٣٩

وإن شِئْتَ فَسَخْتَ ولا شيءَ لك. وعندَ مالِكٍ، له أن يَفْسَخَ ويَأْخُذَ ثُلُثَ المَبِيعِ بالمُحاباةِ، ويُسَمِّيه أصْحابُه خُلْعَ الثُّلُثِ. ولَنا، أنَّ ما ذَكَرْناه مُقابَلَةُ بعضِ المَبِيعِ بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ عندَ تَعذُّرِ أخْذِ جَمِيعِه بجَمِيعِه، فصَحَّ ذلك، كما لو اشْتَرَى سِلْعَتَين بثَمَنٍ فانْفسَخَ البَيعُ في إحْداهما لعَيبٍ أو غيرِه، أو كما لو اشْتَرَى شِقْصًا وسَيفًا، فأخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، أو كما لو اشْتَرَى قَفِيزًا يُساوى ثَلاثينَ بقَفِيزٍ قِيمَتُه عَشَرَةٌ.

٢١٬١٤٠

وأمّا الوَجْهُ الثاني الذي اخْتارَه القاضي، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّه أوْجَبَ له المَبِيعَ بثَمَنٍ، فيَأْخُذُ بعضه بالثَّمَنِ كلِّه، فلا يَصِحُّ،؛ لو قال: بِعْتُكَ هذا بمائةٍ. فقال: قد قَبِلْتُ نِصْفَه بها. ولأَنه إذا فَسَخ البَيعَ في بعضِه وَجَب أن يَفْسَخَه بقَدْرِه مِن ثَمَنِه،

٢١٬١٤١

ولا يَجُوزُ فَسْخُ البَيعِ فيه مع بَقاءِ ثَمَنِه، كما لا يَجُوزُ فَسْخُ البَيعِ في الجَمِيعِ مع بَقاءِ ثَمَنِه.

٢١٬١٤٢

وأمّا قولُ أهلِ العِراقِ، فإنَّ فيه إجْبارًا للوَرَثَةِ على المُعاوَضَةِ على غيرِ الوَجْهِ الذي عاوَضَ مَوْرُوثُهم.

٢١٬١٤٣

وأمّا قولُ مالِكٍ، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّه إذا فَسَخ البَيعَ لم يَسْتَحِقَّ شيئًا؛ لأنَّ المُحاباةَ إنَّما حَصَلَتْ في ضِمْنِ البَيعِ،

٢١٬١٤٤

فإذا بَطَل البَيعُ بَطَلَتْ، كما لو وَصَّى لرجلٍ بعَينِه أن يَحُجَّ عنه بمائةٍ، وأجْرُ المِثْلِ خَمْسُون، فطَلَبَ الخَمْسِين الفاضِلَةَ بدُونِ الحَجِّ.

٢١٬١٤٥

وإنِ اشْتَرَى عَبْدًا يُساوي عَشَرَةً بثَلاثِينَ، فإَّنه يَأْخُذُ [نِصْفَه بنِصْفِ الثَّمَنِ].

٢١٬١٤٦

وإن باع العَبْدَ الذي يُساوي ثَلاثِين بخَمْسَةَ عَشَرَ، جاز البَيعُ في ثُلُثَيه بثُلُثَي الثَّمَنِ في قولِ شيخِنا. وعلى قولِ القاضي، للمُشْتَرِي خَمْسَةُ أسْداسِه بكلِّ الثمَنِ. وطَرِيقُ هذا أن يُنْسَبَ الثَّمَنُ وثُلُثُ المَبِيعِ إلى قِيمَتِه، فيَصِحَّ البَيعُ في مِقْدارِ تلك النِّسْبَةِ، وهو خَمْسَةُ أسْداسِه. وعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَسْقُطُ الثَّمَنُ مِن قِيمَةِ المَبِيعِ، ويُنْسَبُ الثلُثُ إلى الباقِي، فيَصِحُّ البَيعُ في قَدْرِ تلك النِّسْبَةِ، وهو ثُلُثاه بثُلُثَي الثّمَنِ.

٢١٬١٤٧

فإن خَلَّفَ البائِعُ عَشَرَةً أخْرَى، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَصِحُّ في ثَمانيةِ أتْساعِه بثمانيةِ أتْساعِ الثَّمَنِ، وعلى الوَجْهِ الثانِي، يَأْخُذ المُشْتَرِي نِصْفَه وأرْبَعَةَ أتْساعِه بجَمِيعِ الثمنِ. ٢٦٣٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ كَانَ لَهُ شَفِيعٌ فَلَهُ أَخْذُهُ) ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَقَدْ وُجِدَ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٣٩٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.