فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: فإن (أبَى الحَجَّ، وقال: اصْرِفُوا لي الفَضْلَ. لم يُعْطَه، وبَطَلَتِ الوصيةُ في حَقِّه) إذا قال المُعَيَّنُ ذلك، بَطَل التَّعْيِينُ، ويُحَجُّ عنه بأقَلِّ ما يُمْكِنُ إنْسانٌ ثِقَةٌ سِواه، ويُصْرَفُ الباقِي إلى الورثةِ. ويَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ الوصيةُ إن كان الحَجُّ تَطَوُّعًا؛ لأنَّه عَيَّنَ لها جِهَةً،

٢١٬٧٠٤

فإذا لم يَقْبَلْها، بَطَلَتْ، كما لو قال: بِيعُوا عبدِي لفلانٍ بمائةٍ. فأبَى شِراءَه. والظّاهِرُ أنَّها لا تَبْطُلُ؛ لأنَّه قَصَد القُرْبَةَ والتَّعْيِينَ،

٢١٬٧٠٥

فإذا بَطَل التَّعْيِينُ، لم تَبْطُلِ القُرْبَةُ، كما لو قال: بِيعُوا عبدِي لفلانٍ وتَصَدَّقُوا بثَمَنِه. فلم يَقْبَل فلانٌ، فإنَّه يُباعُ مِن غيره ويُتَصَدَّقُ بثَمَنِه.

٢١٬٧٠٦

فإن قال المُعَيَّنُ: اصْرِفوا لي الفَضْلَ عن نَفَقَةِ الحَجِّ؛ لأنَّه مُوصًى أتى لي به. لم يُصْرَفْ إليه شيءٌ؛ لأنَّه إنَّما أوْصَى به بالزِّيادَةِ بشَرْطِ أن يَحُجَّ،

٢١٬٧٠٧

فإذا لم يُوجَدِ الشَّرْطُ، لم يَسْتَحِقَّ شيئًا.

فصل: فإذا قال: حُجُّوا عني حَجَّةً. ولم يَذْكُرْ قَدْرًا مِن المالِ، فإنَّه لا يُدْفَعُ إلى مَن يَحُجُّ إلَّا قَدْرُ نَفَقَةِ المِثْلِ؛ لِما ذَكَرْنا، والباقِي للورثةِ. وهذا يَنْبَنِي على أنَّه لا يجوزُ الاسْتِئْجارُ عليه، إنَّما يَنُوبُ عنه نائِبٌ، فما يُنْفَقُ عليه فيما يَحْتاجُ إليه فهو مِن مالِ المُوصِي، وما بَقِيَ للورثةِ.

٢١٬٧٠٨

فإن تَلِفَ المالُ في الطَّريقِ، فهو مِن مالِ المُوصِي، وليس على النّائِبِ إتْمامُ الحَجِّ.

٢١٬٧٠٩

وإن قُلْنا: يجوزُ الاسْتِئْجارُ على الحَجِّ. فلا يَسْتَأْجِرُ إلَّا ثِقَةً بأقَلِّ ما يُمْكِن، وما فَضَل فهو للأجِيرِ؛ لأنَّه مَلَك ما أُعْطِيَ بعَقْدِ الإِجارَةِ.

٢١٬٧١٠

وإن تَلِف المالُ في الطَّرِيقِ بعدَ قَبْضِ الأجيرِ له، فهو مِن مالِه، ويَلْزَمُه إتْمامُ الحَجِّ.

٢١٬٧١١

وإن قال: حُجُّوا عنِّي. ولم يَقُل: حَجَّة واحِدَةً. لم يحَجَّ عنه إلَّا حَجَّةٌ؛ لأنَّه أقَلُّ ما يَقَعُ عليه الاسْمُ.

٢١٬٧١٢

فإن عَيَّنَ مع هذا، فقال: يَحُجُّ عنى فلان. دُفِع إليه بقَدْرِ نفَقَتِه مِن بَلَدِه إذا خَرَج مِن الثُّلُثِ.

٢١٬٧١٣

فإن أبَى الحَجَّ إلَّا بزِيادَةٍ تُصْرَفُ إليه، فيَنْبَغِي أن يُصْرَفَ إليه أقَلُّ قَدْرٍ يُمْكِنُ أن يَحُجَّ به غيرُه.

٢١٬٧١٤

فإن أبَى الحَجَّ وكان واجِبًا، اسْتُنِيبَ غيرُه بأقَلِّ ما يمكنُ اسْتِنابَتُه. واللهُ أعلمُ.

فصل: وإن وَصّى أن يَحُجَّ عنه زيدٌ بمائةٍ، ولعمرٍو بتَمامِ الثُّلُثِ، ولسعدٍ بثُلُثِ مالِه، فأجاز الورثةُ، أُمْضِيَتْ على ما قال المُوصِي.

٢١٬٧١٥

فإن لم يَفْضُلْ عن المائةِ شيءٌ، فلا شيءَ لعمرٍو؛ لأنَّه إنّما وَصَّى له بالفَضْلِ، ولا فَضْلَ.

٢١٬٧١٦

وإن رَدَّ الوَرَثةُ، قُسِم الثُّلُثُ بينَهم نِصْفَين؛ لسعدٍ السُّدْسُ، ولزيدٍ مائةٌ، وما فَضَل مِن الثُّلْثِ فلعمرٍو.

٢١٬٧١٧

فإن لم يَفْضُلْ منه شيءٌ، فلا شيءَ لعمرٍو؛ لأنَّه إنَّما وَصَّى له بالزِّيادَةِ، ولا زِيادَةَ. ولا تَمْتَنِعُ المُزاحَمَةُ به، ولا يُعْطَى شيئًا، كوَلَدِ الأبِ مع وَلَدِ الأبَوَين، في مُزاحَمَةِ الجَدِّ. ويَحْتملُ أنَّه متى كان في الثُّلُثِ فَضْلٌ عن المائةِ، أن يُرَدَّ كل واحِدٍ إلى نِصْفِ وَصِيَّتِه؛ لأنَّ زيدًا إنَّما اسْتَحَقَّ المائةَ بالإجازَةِ، فمع الرَّدِّ يدْخُلُ عليه مِن النَّقْصِ بقَدْرِ وَصِيّتِه، كسائِرِ الوَصايا.

٢١٬٧١٨

فصل: وإن وَصَّى لزيدٍ بعبدٍ بعينِه، ولعمرٍو ببَقِيةِ الثُّلُثِ، قُوِّمَ العبْدُ يومَ مَوْتِ المُوصِي -لأنَّه حالُ نُفُوذِ الوصيَّةِ- ودُفِع إلى زيدٍ، ودُفِعَ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ إلى عمرٍو.

٢١٬٧١٩

فإن لم يَبْقَ مِن الثُّلُثِ شيءٌ، بَطَلَتْ وصيةُ عمرٍو.

٢١٬٧٢٠

وإن مات العَبْدُ بعدَ مَوْتِ المُوصِي، [أو رَدّ زيدٌ وصيتَه، بَطَلَتْ، ولم تَبْطُلْ وصيةُ عمرٍو. وهكذا إن مات زيدٌ قبلَ موتِ المُوصِي .

٢١٬٧٢١

وإن مات العبدُ قبلَ موتِ المُوصِي] ، قَوَّمْنا التَّرِكَةَ حال موتِ المُوصِي بدُونِ العبدِ، ثم نُقَوِّمُ العبدَ لو كان حَيًّا،

٢١٬٧٢٢

فإن بَقِيَ مِن الثُّلُثِ بعدَ قِيمَتِه شيءٌ، فهو لعمرٍو، وإلَّا بَطَلَتْ وصيَّتُه.

تعليق

ولو قال لأحَدِ عَبْدَيه: أنت مُدَبَّرٌ. ثم قال لآخَرَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ في زِيادَةِ الثُّلُثِ عن قِيمَةِ الأوَّلِ. ثم بَطَل تَدْبِيرُ الأوَّلِ بمَوْتِه، فهي كالتي قبلَها، على ما ذَكَرْنا، أو رُجُوعِه فيه، أو خُرُوجِه مُسْتَحَقًّا، أو غيرِ ذلك. ٢٧٠٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ أَبَى الْحَجَّ، وَقَالَ: اصْرِفُوا لِيَ الْفَضْلَ لَمْ يُعْطَهُ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَصَّى لَهُ بِالزِّيَادَةِ بِشَرْطِ الْحَجِّ، وَلَمْ يُوجَدْ (وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ) حَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ قَوْلًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَقْبَلْهَا بِامْتِنَاعِهِ مِنْ فِعْلِهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَرَدَّهُ،

١٤٬٦٧٣

وَقِيلَ: فِي حَقِّهِ، وَقَدْ زَادَهُ بَعْضُ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْإِصْلَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهَا حَقٌّ لِلْحَجِّ، وَحَقٌّ لِلْمُوصَى لَهُ،

١٤٬٦٧٤

فَإِذَا رَدَّهُ، بَطَلَ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِقَوْلِهِ: بِيعُوا عَبْدِي لِفُلَانٍ، وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْدِرِ الْمُوصَى لَهُ بِفَرَسٍ فِي السَّبِيلِ عَلَى الْخُرُوجِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَيَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، أَوْ أُجْرَةٍ، وَالْبَقِيَّةُ إِرْثٌ كَالْفَرْضِ.

١٤٬٦٧٥

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: حُجُّوا عَنِّي حَجَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرًا مِنَ الْمَالِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يَحُجُّ إِلَّا قَدْرُ نَفَقَةِ الْمِثْلِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ،

١٤٬٦٧٦

قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ،

١٤٬٦٧٧

فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ، فَلَا يَسْتَأْجِرُ إِلَّا نَفْسَهُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ، وَمَا فَضَلَ، فَهُوَ لِلْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَا أُعْطِيَ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ،

١٤٬٦٧٨

وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي الطَّرِيقِ، فَهُوَ مِنْ مَالِهِ، وَيَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الْعَمَلِ،

١٤٬٦٧٩

فَلَوْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إِلَى ثَلَاثِ نَفَرٍ، صَحَّ صَرْفُهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ،

١٤٬٦٨٠

وَفِي الرِّعَايَةِ عَكْسُهُ.

تَنْبِيهٌ: إِذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ، صَحَّ، وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إِنْ وَصَّى بِأَلْفٍ يَحُجُّ بِهَا، صَرَفَ فِي كُلِّ حَجَّةٍ قَدْرَ نَفَقَتِهِ حَتَّى يَنْفُذَ،

١٤٬٦٨١

وَإِنْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ، فَمَا فَضَلَ لِلْوَرَثَةِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي زَيْدٌ بِأَلْفٍ، فَمَا فَضَلَ وَصِيَّةً لَهُ أَنْ يَحُجَّ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرٍ، وَلَا يُعْطَى إِلَى أَيَّامِ الْحَجِّ، قَالَهُ أَحْمَدُ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: اشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا يَتَّجِرُ بِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ، قَدْ خَالَفَ، لَمْ يَقُلِ: أَتَّجِرُ بِهِ،

١٤٬٦٨٢

وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ وَصِيٌّ بِإِخْرَاجِهَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ كَقَوْلِهِ تَصَدَّقْ عَنِّي، لَا يَأْخُذُ مِنْهُ، وَكَمَا لَا يَحُجُّ عَلَى دَابَّةٍ مُوصَى بِهَا فِي السَّبِيلِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن وصى لأهل سِكَّته فهو لأهل دربه. وإن وصى لجيرانه تناول أربعين داراً من كل جانب. وقال أبو بكر: مستدار أربعين داراً) .

٩٬٧٩٦

أما كون الوصية لأهل سِكَّته لأهل دربه؛ فلأن دربه سكته وقد أضافها إليه. فتعين كون المراد ذلك.

٩٬٧٩٧

وأما كون الوصية لجيرانه يتناول أربعين داراً من كل جانب على المذهب؛ فلما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الجارُ أربعونَ داراً هكذَا وهكذَا وهكذَا». رواه الإمام أحمد.

٩٬٧٩٨

وأما كون ذلك مستدار أربعين داراً على قول أبي بكر؛ فلأن أولئك أقرب ممن ذكر.

والأول أولى؛ لما تقدم من الحديث.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.