فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٥٤المقنعالحنابلةج ١ ص ٣٤٣ج ١ ص ٣٤٣

وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ طَرَفُهُ نَجِسٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إِذَا مَشَى فَلَا تَصِحُّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن صَلَّى على مَكانٍ طاهر مِن بِساطٍ، طرَفُه نَجِسٌ، صَحَّتْ صَلَاتُه، إلَّا أن يَكُونَ مُتَعلِّقًا (١) به، بحيث يَنْجَرُّ معه إذا مَشى، فلا تَصحُّ) متى صَلّى على مندِيل، طرَفُه نجِسٌ، أو كان تحتَ قَدَمِه حَبْل مَشْدُودٌ في نجاسَةٍ، وما يُصَلِّي عليه طاهِرٌ، فضلاُته صَحِيحَةٌ، سَواءٌ تَحركَ النَّجَسُ بحَرَكَتِه، أو لم يَتَحَركْ؛ لأنَّه ليس بحامِلٍ للنَّجاسَةِ، ولا مُصَلٍّ عليها، وإنما اتَّصَلَ مُصَلاه بها، أشْبَهَ إذا صَلَّى على أرْضٍ طاهِرَةٍ مُتَّصِلَةٍ بأرض نَجِسَةٍ.

٢٬٤١٦

وقال بَعْضُ أصحابِنا: إذا كان النجَسُ يَتَحَركُ بحَرَكَتِه، لم تَصِحَّ صَلاتُه.

٢٬٤١٧

قال شيخُنا : والصحيِحُ ما ذَكَرْنا.

٢٬٤١٨

فأما إن كان الحَبْلُ أو المِنْدِيلُ مُتَعَلِّقًا به، يَنْجرُّ معه إذا مَشَى، لم تَصِحَّ؛ لأنَّه مُسْتتْبعٌ لها، فهو كحامِلِها.

٢٬٤١٩

ولو كان في يَدِه أو وَسَطِه حَبْلٌ مَشْدُودٌ في نَجاسَةٍ، أو حَيَوانٍ نَجِسٍ، أو سَفِينَةٍ صَغِيرةٍ فيها نَجاسَة تَنْجَرُّ معه إذا مَشَى، لم تَصِحَّ صَلَاتُه؛ لأنَّه مُسْتَتْبعٌ لها.

٢٬٤٢٠

وإن كانتِ السَّفِينَةُ أو الحيوانُ كَبِيرًا لا يَقْدِرُ على جَرِّه، إذا اسْتَعْصَى عليه، صَحَّتْ؛ لأنه ليس بمُسْتَتْبع لها. قال القاضي: هذا إذا كان الشَّدُّ في مَوْضِع طاهِر،

٢٬٤٢١

فإن كان في مَوْضِع نَجِس، فَسَدَتْ صَلاتُه؛ لأنَّه حامِلٌ لِما هو مُلاقٍ للنجاسَةِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنه لا يَقْدِرُ على استِتْباعِ المُلاقِي للنجاسَةِ، أشْبَهَ ما لو أمسكَ غُصْنًا مِن شَجَرَةٍ [عليها نَجاسَةٌ]، أو سَفِينَة عَظيمَة فيها نَجاسَةٌ.

٣٣٧ - مسألة: (ومتى وَجَد عليه نَجاسَةً، لَا يَعْلَمُ هل كانت في الصلاةِ أولا؛ فصَلاتُه صَحِيحَةٌ) لأنَّ الأصْلَ عَدَمُها في الصلاةِ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ) أَوْ حَبْلٍ (طَرَفُهُ نَجِسٌ) لَا يُصِيبُهُ (صَحَّتْ صَلَاتُهُ) ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَامِلٍ لِلنَّجَاسَةِ، وَلَا مُصَلٍّ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا اتَّصَلَ مُصَلَّاهُ بِهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِأَرْضٍ نَجِسَةٍ،

٢٬٤٤١

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَاذَاهَا بِصَدْرِهِ إِذَا سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ،

٢٬٤٤٢

وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، لِأَنَّهَا فِي حَرِيمِ مُصَلَّاهُ، وَالْهَوَاءُ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ، أَشْبَهَ الصَّلَاةَ عَلَى سَقْفِ الْحُشِّ،

٢٬٤٤٣

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَحَرَّكَ النَّجِسُ بِحَرَكَتِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إِذَا مَشَى فَلَا تَصِحُّ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " و" الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِمَا، لِأَنَّهُ مُسْتَتْبِعٌ لَهَا، فَهُوَ كَحَامِلِهَا،

٢٬٤٤٤

فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ وَسَطِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَسٍ أَوْ سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ تَنْجَرُّ مَعَهُ إِذَا مَشَى، لَمْ يَصِحَّ، كَحَمْلِهِ مَا يُلَاقِيهَا، وَإِلَّا صَحَّتْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَتْبِعٍ لَهَا، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْفُصُولِ "، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، كَمَا لَوْ أَمْسَكَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ،

٢٬٤٤٥

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " وَقَالَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمَا هُوَ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ، قَالَ الْمَجْدُ: إِنْ كَانَ الشَّدُّ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ مِمَّا لَا يُمْكِنُ جَرُّهُ مَعَهُ كَفِيلٍ، لَمْ يَصِحَّ كَحَمْلِهِ مَا يُلَاقِيهَا،

٢٬٤٤٦

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِتْبَاعِ الْمُلَاقِي لِلنَّجَاسَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَمْسَكَ سَفِينَةً عَظِيمَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ،

٢٬٤٤٧

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهَا حَبْلٌ بِيَدِهِ طَرَفُهُ عَلَى نَجَاسَةٍ يَابِسَةٍ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الصِّحَّةُ،

٢٬٤٤٨

وَكَذَا حُكْمُ مَا لَوْ سَقَطَ طَرَفُ ثَوْبِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.

١ - فَرْعٌ: إِذَا دَاسَ النَّجَاسَةَ عَمْدًا فِي الْأَشْهَرِ بَطَلَتْ،

٢٬٤٤٩

وَإِنْ دَاسَهَا مَرْكُوبَةً فَلَا، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: بَلَى إِنْ أَمْكَنَ رَدُّهُ عَنْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا.

٢٬٤٥٠

تَنْبِيهٌ: إِذَا شَرِبَ خَمْرًا وَلَمْ يَسْكَرْ غَسَلَ فَمَهُ، وَصَلَّى، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَيْءٌ، نُصَّ عَلَيْهِ،

٢٬٤٥١

وَقِيلَ: بَلَى يَلْزَمُهُ، وَلِإِمْكَانِ إِزَالَتِهَا، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:«لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا» فَالْمُرَادُ نَفْيُ ثَوَابِهَا لَا صِحَّتُهَا، قَالَهُ الْمَجْدُ، وَحُكْمُ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ كَذَلِكَ، لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي مَعِدَتِهَا (وَمَتَّى وَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كَوْنِهَا فِي الصَّلَاةِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهَا بَعْدَهَا، فَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ

الإنصافالمرداوي

وإن صَلَّى على مكانٍ طاهِرٍ من بساط طَرَفُة نجِسٌ، صَحَّتْ صَلاتُه، إلَّا أنّ يكُونَ متَعَلقًا بِه، بحيث ينجرُّ معه إذا مشى. اعلمْ أنَّه إذا صلَّى على مكانٍ طاهرٍ، من بِساطٍ ونحوِه، وطَرَفه نَجسٌ، فصلاتُه صحيحةٌ.

٤٬٧١١

وكذا لو كان تحتَ قدمِه حبْلٌ مشْدود في نجاسةٍ، وما يصلِّي عليه طاهر.

٤٬٧١٢

والصَّحيحُ مِن المذهبِ، ولو تحَرك النجس بحركتِه، ما لم يكنْ مُتعلقًا به.

٤٬٧١٣

وقال بعضُ الأصحابِ: إذا كان النَّجس يتحَرَّكُ بحركتِه، لم تصِح صلاتُه. وأطلقهما ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَميم، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ».

٤٬٧١٤

قال في «الفروعِ»: والأوَّلُ المذهبُ.

٤٬٧١٥

وإنْ كان متَعَلقًا بِهِ، بحيث ينْجرُّ معه إذا مَشى، لم تصِحَّ صلاته، مثل أنْ يكونَ بيده أو وسَطِه شئٌ مشْدودٌ في نَجسٍ، أو سَفِينَة صغيرة فيها نجاسة، أو أمْسَكَ بحَبْل ملْقى على نجاسةٍ ونحوِه.

٤٬٧١٦

وإنْ كان لا ينْجَرُّ معه إذا مشَى؛ كالسفينَةِ الكبيرة، والحيوانِ الكبير الذى لا يقْدِر على جره إذا اسْتَعْصَى عليه، صحتْ صلاتُه مطْلقًا، على الصحيحِ منَ المذهبِ. وهو مفْهومُ كلامِ المصَنفِ هنا. واخْتارَه المُصَنفُ، والشارح. وجزم به في «الفصول»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغيرِ». وقدَّمه في «الفروعِ». وذكرَ القاضي وغيره، إنْ كان الشَّدُّ في موْضِعٍ نَجِسٍ ممَّا لا يمْكِن جرُّه معه، كالفِيلِ، لم يصِحَّ، كحمْلِه ما يُلاقيها. وجزَم به صاحِب «التلْخيص»، و «المحَرَّر»، وغيرُهما.

٤٬٧١٧

وَمَتَى وَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً، لَا يَعْلَمُ هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ أوْ لَا؟ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ،

٤٬٧١٨

وَإنْ عَلِمَ أنهَا كَانَتْ فِي الصلَاةِ، لَكِنْ جَهِلَهَا أوْ نَسِيَهَا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.

٤٬٧١٩

فائدة: قال في «الفروع»: وظاهرُ كلامهم، أن ما لا ينْجرُّ تصِحُّ الصلاةُ معه لوِ انجَرَّ. قال: ولعلَّ المرادَ خِلافه، وهو أوْلى.

٤٬٧٢٠

ومتى وجَد عليه نجاسة لا يعْلَم؛ هل كانت في الصلاةِ، أو لا؟ فصَلاُته صَحيحَةٌ. هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به أكثرهم. وذكر في «التبصرةِ» وَجْهًا؛ أنَّها تَبْطل.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن صلى على مكان طاهر من بساط طرفه نجس صحت صلاته إلا أن يكون متعلقاً (١) به بحيث ينجر معه إذا مشى فلا تصح).

١٬٢٣٤

أما كون من صلى على ما ذكر مع عدم تعلقه به تصح صلاته؛ فلأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها. وإنما اتصل بمصلاه نجاسة فهو كما لو صلى على بقعة طاهرة متصلة ببقعة نجسة.

١٬٢٣٥

وأما كونها لا تصح إذا كان المصلى عليه متعلقاً به بحيث ينجر معه إذا مشى؛ فلأنه مستتبع لما فيه نجاسة فهو كما لو حملها.

١٬٢٣٦

فإن قيل: ما صورة هذه المسألة؟

قيل: صورتها أن يصلي على منديل أو بساط وبعض ذلك على كتفه أو متعلق به وفي طرفه نجاسة. ومما يلحق بهذه الصورة في المنع أن يكون المصلي في وسطه أو في يده حبل مشدود بحيوان نجس كالكلب، أو بشيء فيه نجاسة كالسفينة الصغيرة وغير ذلك؛ لأن ما ذكر ينجر معه إذا مشى فهو مستتبع له أشبه ما لو حمله.

وتقييد المنع في المتعلق به بأن يكون بحيث ينجر معه إذا مشى مشعر بأنه إذا لم يكن كذلك كالبساط الكبير أن الصلاة تصح. وهو صحيح لأن علة عدم الصحة شَبَهُهُ بالحامل لكون المصلي مستتبعاً لذلك. وهذا المعنى مفقود فيما ذكر.

١٬٢٣٧

ومثله في الحكم أن يكون المشدود إلى المصلي حيواناً لا ينجر معه كالأسد، أو شيئاً لا يمكنه جره كالسفينة العظيمة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.