وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ
الشروح عليها
رَضِيَ اللهُ عنه: (ومَن أُوصِيَ له بشيءٍ بعَينه، فتَلِفَ قبلَ مَوْتِ الموصِى أو بعدَه، بَطَلَتِ الوصيةُ) كذلك حَكاه ابن المُنْذِرِ، فقال: أجْمَعَ كلُّ مَن أحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلمِ، على أنَّ الرجلَ إذا أُوصِيَ له بشيءٍ، فهَلَكَ الشيءُ، أن لا شيءَ له في سائِرِ مالِ المَيِّتِ؛ وذلك لأنَّ المُوصَى له إنَّما يَسْتَحِقُّ بالوصيةِ لا غير، وقد تَعَلَّقَتْ بمُعَيَّنٍ،
فإذا ذَهَب، ذَهَب حَقُّه، كما لو تَلِف في يَدِه، والتَّرِكَةُ في يَدِ الورثةِ غيرُ مَضْمُونَةٍ عليهم؛ لأنها حَصَلَتْ في أيدِيهم بغيرِ فِعْلِهم، ولا تَفْرِيطِهم، فلم يَضْمَنُوا شيئًا.
٢٧٣٩ -
(وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ) قِنٌّ (لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ) حَيْثُ فَسَخَهَا؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنَّمَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُوصِي، فَأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ (وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا،
فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ قَبَضَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ،
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي فَسْخِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ، قُدِّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ،
فَإِنْ كَانَتِ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً، فَأَوْصَى بِمَا فِي ذِمَّتِهِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّتِهِ،
وَيَصِحُّ بِمَا إِذَا قَالَ: بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ،
وَيَصِحُّ فِيهَا بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَالصَّحِيحَةِ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ، أَوِ الْإِبْرَاءِ مِنْ دَيْنِهِ، اعْتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا، أَوْ مَالَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إِبْرَاءٌ، وَبِالْعَكْسِ، فَاعْتُبِرَ أَقَلُّهُمَا،
فَإِنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، عَتَقَ وَبَرِئَ،
وَإِنِ احْتَمَلَ بَعْضَهُ كَنِصْفِهِ، عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ، وَبَقِيَ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا، وَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ فِي الْحَالِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ، وَالْبَاقِي عَلَى الْكِتَابَةِ،
فَإِنْ قَالَ: ضَعُوا نَجْمًا بِمَا شَاءَ الْوَرَثَةُ،
وَإِنْ قَالَ: أَكْثَرَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، وُضِعَ فَوْقَ نِصْفِهِ، كَضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ نُجُومِهِ، وَأَكْبَرُهَا أَكْثَرُهَا مَالًا، وَأَوْسَطُهَا الثَّانِي: إِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً،
وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَتْ خَمْسَةً، وَإِنْ قَالَ: مَا شَاءَ فَالْكُلُّ،
وَقِيلَ: لَا كَمَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا.
مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهُمْ، لَمْ يُصْرَفْ فِي الْمُكَاتَبِينَ،
فَإِنِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ أَقَلَّ مِنْهَا،
فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَهُوَ أَفْضَلُ،
وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَلَاثَةً رَخِيصَةً، وَحِصَّةً مِنْ أَرْبَعٍ، فَالثَّلَاثَةُ الْغَالِيَةُ أَوْلَى، وَيُقَدَّمُ مَنْ بِهِ تَرْجِيحٌ مِنْ عِفَّةٍ وَدِينٍ وَصَلَاحٍ، وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا رَقَبَةٌ مُسْلِمَةٌ سَالِمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ كَالْكَفَّارَةِ،
وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ.
[حُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ] فَصْلٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.