وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ شَيْءٍ، أَوْ نَصِيبٍ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا
الشروح عليها
فصل في الوصية بالأجْزاءِ: (إذا وَصَّى له بجُزْءٍ أو حَظٍّ أو نَصِيبٍ أو شيءٍ، فللورثةِ أن يُعْطُوه ما شاءُوا) لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وابنِ المُنْذِرِ، وغيرِهم، لأنَّ كلَّ ما يُعْطُونَه جُزْءٌ وشيءٌ وحَظٌّ ونَصِيبٌ.
وكذلك إن قال: أعْطُوا فلانًا مِن مالِي. أو: ارْزُقوه. لأنَّ ذلك لا حدَّ له في اللُّغَةِ ولا في الشَّرْعِ، فكان على إطْلاقِه. ٢٧٥٣ -
(وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَبِالْجَبْرِ تَجْعَلُ الْمَالَ أَرْبَعَةً، وَشَيْئًا تَدْفَعُهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ تُقَسِّمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ، يَخْرُجُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَتُقَسِّمُهَا عَلَى سِتَّةٍ، يَخْرُجُ ثُلُثَانِ، فَتَسْقُطُ الثُّلُثَانِ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ يَبْقَى سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا مُخْرَجُ الثُّلُثِ وَالْخُمْسِ، تَكُنْ سِتِّينَ، تَزِيدُ عَلَيْهَا السَّهْمَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ، فَقَدْ حَصَلَ لَهُ خُمْسُ السِتِّينَ إِلَّا سُدُسُهَا، فَخُمْسُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَسُدُسُهَا عَشَرَةٌ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ: وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَهَذِهِ هِيَ الصَّحِيحَةُ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَذْهَبِ الْمُوَافِقَةُ لِطَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا هِيَ مُشْكِلَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهَا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدِ، وَابْنِ حَمْدَانَ، وَأَجَابَ الْحَارِثِيُّ عَنْهَا بِأَنَّ قَوْلَهُمْ: أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ نَصِيبَ الْخَامِسِ الْمُقَدَّرِ غَيْرَ مَضْمُومٍ،
وَأَنَّ النَّصِيبَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى، انْتَهَى.
وَقَالَ النَّاظِمُ: وَقُرِئَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى، وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ، لَوْ كَانَ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ.
فَرْعٌ: إِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَاحِدَةً، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَهُوَ كَمَا وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنٍ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَعِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الرَّدَّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ، وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي، وَالْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَيْنِ، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ إِحْدَاهُمَا، فَهِيَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَعِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الرَّدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَقْسُومَةٍ بَيْنَهُمْ،
فَلَوْ خُلِّفَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَوَصَّى لِثَلَاثَةٍ بِمِثْلِ أَنْصِبَائِهِمْ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ مَعَ الْإِجَازَةِ،
وَفِي الرَّدِّ عَلَى تِسْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ] ِ (إِذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ شَيْءٍ، أَوْ نَصِيبٍ) أَوْ قِسْطٍ (فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطُونَهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، كَقَوْلِهِ: أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي، لِكَوْنِهِ لَا حَدَّ لَهُ فِي اللُّغَةِ، وَلَا فِي الشَّرْعِ، فَكَانَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، لَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مِمَا يُتَمَوَّلُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ،
فَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إِلَّا حَظًّا، أُعْطِيَ مَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
فصل في الوصية بالأجزاء قال المصنف رحمه الله: (إذا وصّى له بجزءٍ، أو حظٍّ، أو نصيبٍ، أو شيءٍ: فللورثة أن يعطوه ما شاءوا. وإن وصى له بسهمٍ من ماله ففيه ثلاث روايات: إحداهن: له السدس بمنزلة سدسٍ مفروضٍ إن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سُدساً كاملاً،
وإن كملت فروضها أعيلت به.
وإن عالت أعيل معها.
والثانية: له سهمٌ مما تصح منه المسألة ما لم يزد على السدس.
والثالثة: له مثل نصيب أقل الورثة ما لم يزد على السدس).
أما كون ورثة الموصي: لهم أن يعطوا الموصى له بجزءٍ أو حظٍ أو نصيبٍ أو شيءٍ ما شاءوا؛ فلأن أي شيء أعطوه يقع عليه ذلك.
وأما كون الموصى له بسهمٍ له السدس على المذهب؛ فلأن ابن مسعود روى «أن رجلاً أوصَى لرجلٍ بسهمٍ من المالِ فأعطاهُ النبي صلى الله عليه وسلم السدس».
ولأن السهم في كلام العرب السدس.
قال إياس بن معاوية: السهم في كلام العرب السدس.
وإذا كان كذلك وجب صرفه إليه؛ كما لو تلفظ به.
ولأنه قول علي وابن مسعود، ولا مخالف لهما في الصحابة.
ولأن السدس أقل مفروضٍ يرثه ذو قرابةٍ. فوجب أن تنصرف الوصية إليه لتيقُّنه.
وأما كون السدس المذكور بمنزلة سدسٍ مفروضٍ؛ فلأنه يساويه معنى. فكذا يجب أن يكون حكماً.
وأما قول المصنف: إن لم تكمل فروض المسألة ... إلى قوله: أعيل معها فتفصيلٌ لقوله : له السدس بمنزلة سدس مفروض؛ لأن الموصى له تارة يعطى السدس كاملاً من غير عولٍ، وتارة يعطاه عائلاً به فقط، وتارة يعطاه عائلاً به وبغيره.
وأما كونه يعطى سدساً كاملاً إذا لم تكمل فروض المسألة؛ فلأنه لا مزاحم له. ضرورة أن المسألة تَسَعُه وتسَعُ أرباب الفروض.
ولأن سدسه بمنزلة سدسٍ مفروضٍ، وصاحب السدس المفروض يعطى سدساً كاملاً. فكذلك من هو بمنزلته.
وأما كونه يعطى سدساً كاملاً إذا كان الورثة عصبة؛ فلأن الفرض يقدم على العصبة.
فإن قيل: ما مثال المسألتين؟
قيل: أما مثال ذلك إذا لم تكمل فروض المسألة : فأن يخلّف بنتاً وبنت ابن
وأُماً. فالمسألة من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة، وللموصى له سدس فيكمل به المال.
وأما مثال ذلك إذا كانت الورثة عصبة: فأن يخلّف خمسة بنين فالمسألة من ستة: لكل ابنٍ سهم، وللموصى له سهم.
وأما كون فروض المسألة تُعال بالسدس الموصى به إذا كملت؛ فلأنه يزاد عليها. فيلزم العول.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: ما لو مات الموصي وترك أختين لأب وأختين لأم. فالمسألة من ثلاثة: للأختين لأب اثنان، وللأختين لأم سهم. على اثنين لا يصح. اضرب ثلاثة في اثنين تكن ستة. ثم أضف السدس وهو سهم إلى ذلك تكن سبعة: لكل أختٍ لأب سهمان، ولكل أختٍ لأم سهم، وللموصى له سهم.
وأما كون السهم الموصى به يُعال مع المسألة [إذا عالت؛ فلأن سهمه يُضاف إلى المسألة العائلة.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: أن يزاد في المسألة] المذكورة أمٌّ. فالمسألة من ستة، وتعول إلى سبعة، وتصير بالسهم الموصى به إلى ثمانية: لكل أختٍ لأب سهمان، ولكل أختٍ لأم سهم، وللموصى له سهم.
وأما كون الموصى له بسهم له سهم مما تصح منه المسألة ما لم تزد على السدس على روايةٍ؛ فلأن الظاهر من حال الموصي أنه قصد سهام مسألته فانصرف إليها؛ كما لو قال: فريضتي كذا
وكذا سهماً. له منها سهم.
وإنما اشترط في ذلك عدم الزيادة على السدس؛ لأن السدس أقل سهم يرثه ذو فرضٍ فلا يزاد عليه؛ لأن الزائد مشكوكٌ فيه.
وأما كونه له مثل نصيب أحد الورثة ما لم يزد على السدس على روايةٍ؛ فلأن نصيب أحد الورثة اليقين. فلا يزاد عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.