وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ،
الشروح عليها
مسألة: (ولا تَصِحُّ الفَريضَةُ في الكعْبَةِ، ولا على ظَهْرِها) وقال الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ: تَصِحُّ؛ لأنه مَسْجِد، ولأنه مَحَلٌّ لصلاةِ النفْلِ، فكان مَحَلًّا للفَرْض، كخارِجها. ولَنا، قولُه تعالى:{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوُّلواْ وُجُوهَكمْ شَطْرَه}. والمصَلَّى فيها أو على سَطحِها غيرُ مُسْتَقْبِل لجِهَتِها،
فأمّا النّافِلَةُ فمَبْناها على التَّخْفِيفِ والمُسامَحَةِ؛ بدَلِيلِ صِحَّتِها قاعِدًا، وإلى غيرِ القِبْلَةِ في السفَرِ على الراحِلَةِ.
٣٤٤ -
(وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} وَلِلْخَبَرِ.
وَالْمُصَلِّي فِيهَا أَوْ عَلَيْهَا غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لِجِهَتِهَا، وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ فِيهَا يَسْتَدْبِرُ مِنْهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قِبْلَةً مَعَ الْقُدْرَةِ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ الْفَرْضَ، وَالْمُصَلِّي عَلَيْهَا لَيْسَ مُصَلِّيًا، وَقَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ إِلَيْهَا،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى مُنْتَهَى الْكَعْبَةِ أَوْ يَقِفَ عَلَيْهِ أَوْ لَا، ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَجَزَمَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهَا، بِحَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ قَامَ خَارِجَهَا وَسَجَدَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَهُ، وَلَمْ يَسْتَدْبِرْ مِنْهُ شَيْئًا، كَمَا لَوْ صَلَّى إِلَى أَحَدِ أَرْكَانِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِهِ،
وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ كَمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهَا،
وَعَنْهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَعَنْهُ: إِنْ جَهَلَ النَّهْيَ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ
ولا تَصحُّ الفرِيضَةُ في الكَعبَةِ، ولا على ظَهْرها. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِن المُفْرداتِ.
وعنه، تصِحُّ. واخْتارَها الآجري، وصاحب «الفائقِ». وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نذَر الصَّلاةَ فيها، صحَّتْ مِن غيرِ نزاعٍ أعْلَمُه، إلَّا تَوْجِيهًا لصاحِبِ «الفُروعِ» بعدَم الصحةِ مِن قوْلٍ ذكره القاضي في مَن نذَر الصلاةَ على الرَّاحلَة، لا تصِحُّ. الثَّانية، لو وقَف على منْتهَى البَيْتِ، بحيث إنَّه لم يَبق وراءه منه شئٌ، أو صلَّى خارِجَه لكن سجَد فيه، صحَّتْ صلاة الفريضَةِ والحالَة هذه، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ. نصَّ عليه، وجزَم به في «المحرَّرِ»، وقدمه في «الفُروع»، والمَجْد في «شرحه»، و «الحاوي».
وقيل: لا تصِحُّ. وهو ظاهرُ كلامِ المصَنفِ هنا. وإليه مَيْلُ المَجدِ في «شرْحِه»، وصاحِب «الحاوِي». وأطْلَقَهما في «المخْتصَرِ»، و «ابن تَميم»، و «الرعاية».
قال: (ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها. وتصح النافلة إذا كان بين يديه شيء منها) .
أما كون صلاة الفريضة لا تصح في الكعبة ولا على ظهرها؛ فلقوله تعالى:{وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} أي نحوه وجهته. والمصلي في الكعبة أو على ظهرها غير مستقبل جهتها. ولأن المصلي فيها يستدبر منها ما يصلح أن يكون قبلة مع القدرة وذلك يبطل الفرض. والمصلي عليها ليس مصلياً إليها وقد أمر بالصلاة إليها.
وأما كون النافلة تصح في الكعبة؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين» متفق عليه.
ولأن النافلة دخلها التخفيف بدليل جواز ترك الاستقبال في السفر.
وأما كونها تصح على ظهرها؛ فلأن ما تصح الصلاة في أسفله تصح على ظهره. دليله سائر المواضع.
واشترط المصنف رحمه الله في صحة النافلة أن يكون بين يدي المصلي شيء من الكعبة ليكون مستقبلاً بعضها. فعلى هذا لو صلى إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شيء بين يديه لم تصح لانتفاء شرط الصحة. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.