وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ
الشروح عليها
(وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ، فَمَلَكَ الْوَصِيَّةَ كَالْأَبِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ،
فَإِنَّ الْأَبَ يَلِي مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةِ أَحَدٍ، وَحُكِيَ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا: أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ،
وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ،
وَقِيلَ: إِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ إِلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ إِلَى زَيْدٍ،
فَإِنْ مَاتَ، فَعَمْرٌو، صَحَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَصِيًّا إِلَّا أَنَّ عَمْرًا بَعْدَ زَيْدٍ،
وَمِثْلُهُ: أَوْصَى إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ تَابَ ابْنِي عَنْ فِسْقِهِ، أَوْ قَدِمَ مِنْ غَيْبَتِهِ، أَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ، أَوْ رَشَدَ، صَارَ الثَّانِي وَصِيًّا عِنْدَ الشَّرْطِ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، أَوْ هُوَ وَصِيِّي سَنَةً، ثُمَّ عَمْرٌو لِلْخَبَرِ:«أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ» ، وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ،
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ لَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ اسْتِنَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهِيَ كَالْوَكَالَةِ فِي الْحَيَاةِ، وَلِهَذَا هَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ، وَيَعْزِلَ مَنْ وَصَّى إِلَيْهِ،
وَلَا يَصِحُّ إِلَّا فِي مَعْلُومٍ، وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ، فَلِهَذَا لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ إِذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ: الْإِمَامُ بَعْدِي فُلَانٌ،
فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فِي حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ، فَالْخَلِيفَةُ فُلَانٌ، صَحَّ،
وَكَذَا فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَإِنْ قَالَ: فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي،
فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ فَفُلَانٌ بَعْدَهُ، لَمْ يَصِحَّ لِلثَّانِي، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إِذَا وَلِيَ صَارَ إِمَامًا، وَصَارَ التَّصَرُّفُ، وَالنَّظَرُ، وَالِاخْتِيَارُ إِلَيْهِ، فَكَانَ الْعَهْدُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَرَاهُ،
وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا جَعَلَ الْعَهْدَ إِلَى غَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَتُعْتَبَرُ صِفَاتُهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ لِلْمَعْهُودِ إِلَيْهِ إِمَامَةٌ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وِلَايَةَ الْحُكْمِ أَوْ وَظِيفَةً بِشَرْطِ شُغُورِهَا، أَوْ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ الشَّرْطُ بَعْدَ مَوْتِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالْقِيَامِ مَقَامَهُ، أَنَّ وِلَايَتَهُ تَبْطُلُ،
وَأَنَّ النَّظَرَ وَالِاخْتِيَارَ لِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوا وِلَايَةَ الْحُكْمِ بِالْوَكَالَةِ فِي مَسَائِلَ، فَإِنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطٍ، بَطَلَ بِمَوْتِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ، فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ انْتَهَى، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ بِالْوَكَالَةِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ بِالْمَوْتِ لَا تَصِحُّ
بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ، كَمَا إِذَا عَهِدَ الْإِمَامُ لِآخَرَ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ، فَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ الْوِلَايَةِ بِالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ لَا الْحَيَاةِ،
بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ إِجْمَاعًا، وَتَبْطُلُ بِهِ، فَهِيَ ضِدُّ الْوَكَالَةِ بِصِحَّتِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ خَاصَّةً، وَالْوَكَالَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي الْحَيَاةِ، فَهُمَا مُتَضَادَّتَانِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ صِحَّتُهَا فِي الْحَيَاةِ،
فَإِذَا انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْعَاهِدِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَزْلِهِ أَوْ جُنُونِهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ عَهْدُهُ، كَمَا لَوْ زَالَ مِلْكُ الْمُوصِي عَنِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ.
١ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.