وَإِذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ أَوْ أَعْطِهِ عَلَى مَنْ شِئْتَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ
الشروح عليها
مسألة: (إذا قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ شِئْتَ. أو: أعْطِه مَن شِئْتَ. لم يَجُزْ له أخْذُه ولا دَفْعُه إلى وَلَدِه) ولا والِدِه. قال أحمدُ: إذا كان في يَدِه مالٌ للمَساكِينِ وأبْوابِ البِرِّ، وهو مُحْتاجٌ إليه، فلا يَأْكُلْ منه شيئًا، إنَّما أُمِرَ بتَنْفِيذِه. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ.
وقال أبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي: إذا قال المُوصِي: جَعَلْتُ لك أن تَضَعَ ثُلُثِي حيثُ شِئْتَ. أو: حيث رأيتَ. فله أخْذُه لنَفْسِه ووَلَدِه. ويَحْتَمِلُ أن يجوزَ ذلك عندَنا أيضًا؛ لأنَّ لَفْظَ المُوصِي يَتناوَلُه. ويَحْتَمِلُ أن يُنْظَرَ إلى قَرائِنِ الأحْوالِ،
فإن دَلَّتْ على أنَّه أراد أخْذَه منه، مثلَ أن يكونَ من جُمْلَةِ المُسْتَحِقِّينَ الذين يُصْرَفُ إليهم ذلك، أو عادَتُه الأخْذُ مِن مِثْلِه، فله الأخْذُ منه، وإلَّا فلا. ويَحْتَمِلُ أنَّ له إعْطاءَ وَلَدِه وسائِرِ أقارِبِه إذا كانوا مُسْتَحِقِّين دُونَ نَفْسِه؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بالتَّفْرِيقِ، وقد فَرَّقَ في مَن يَسْتَحِقُّ، فأشْبَهَ الدَّفْعَ إلى الأجْنَبِيِّ. ولَنا، أنَّه تَمْلِيكٌ مَلَكَه بالإِذْنِ، فلا يجوزُ أن يكونَ قابِلًا، كما لو وَكَّلَه في بَيعِ سِلْعةٍ، لم يَجُزْ بَيعُها مِن نَفْسِه. ٢٧٨٢ -
(وَإِذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ أَوْ أَعْطِهِ) أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ (عَلَى مَنْ شِئْتَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ) فِي الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مِلْكِهِ بِالْإِذْنِ، فَلَا يَكُونُ قَابِلًا لَهُ لِوَكِيلٍ، وَقِيلَ: يَعْمَلُ بِالْقَرِينَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإذا قال: ضَعْ ثُلُثِي حيث شِئْتَ. أو: أَعْطِه مَن شِئْتَ. لم يجُزْ له أخْذُه، وَلا دَفْعُه إلى وَلَدِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال: اخْتارَه الأكْثَرون في الوَلَدِ. ويحْتَمِلُ جوازَ ذلك؛ لتَناوُلِ اللَّفْظِ له، [ويَحْتَمِلُ جوازَ ذلك مع القَرِينَةِ فقط. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، جوازَ دَفْعِه إلى وَلَدِه]. قال الحارِثِيُّ: وهو المذَهبُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ أنَّه لا يجوزُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ومَنَعَه أصحابُنا.
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: لم يجُزْ له أخْذُه ولا دَفْعُه إلى وَلَدِه. جوازُ أخْذِ والِدِه وأقارِبِه الوارِثين؛ سواءٌ كانُوا أغْنِياءَ أو فُقَراءَ. وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ. قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ، أنَّه لا يجوزُ دفْعُه إليهم. نصَّ عليه، كولَدِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». واخْتارَ جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه [لا يجوزُ دفْعُه إلى ابْنِه فقط. وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه] لا يُعْطِي الوَلَدَ ولا الوالِدَ؛ منهم صاحِبُ «النَّظْمِ». وذكَر ابنُ رَزِينٍ في مَنْعِ مَن يمُونُه وَجْهًا.
وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيعِ بَعْضِ الْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَينِ الْمَيِّتِ، أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ،
وَفِي بَيعِ بَعْضِهِ نَقْصٌ، فَلَهُ الْبَيعُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَيسَ لَهُ الْبَيعُ عَلَى الْكِبَارِ، وَهُوَ أَقْيَسُ.
فائدة: قال في «الفائقِ»: وليس له دَفْعُه إلى وَرَثَةِ المُوصِي. ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ». ونصَّ عليه، في رِوايَةِ أبي الصَّقْرِ، وأبي داودَ. وقاله الحارِثِيُّ.
قال: (وإذا قال: ضع ثلث مالي حيث شئت، أو أعطه من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى ولده. ويحتمل جواز ذلك لتناول اللفظ له) .
أما كون الموصى إليه بما ذكر لا يجوز له أخذ الموصى به على المذهب؛ فلأنه تمليك ملكه بالإذن. فلا يجوز أن يكون قابلاً له؛ كما لو وكله في بيع سلعة لم يجز له بيعها من نفسه.
وأما كونه لا يجوز له دفعه إلى ولده على المذهب؛ فلأنه يتّهم في حقه. أشبه أخذه له.
وأما كونه يحتمل جواز ذلك؛ فلما علل المصنف رحمه الله تعالى، وذلك: أن تناول اللفظ يقتضي جواز ذلك؛ لأن تناول اللفظ مشتركٌ بين ذلك وبين الأجنبي، والأجنبي يجوز الدفع إليه. فكذلك ما ذكر هنا.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: يحتمل أن ينظر إلى القرائن.
فإن دلت على جواز ذلك جاز، وإلا فلا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.