وَإِنِ اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اسْتَكْمَلَ البَنَاتُ الثُّلُثَين سَقَط بَناتُ الابنِ، إلَّا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ أو أنْزَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ) أجمَعَ أهلُ العلمِ على ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يَفْرِضْ للأولادِ إذا كانوا نِساءً إلَّا الثُّلُثَين، قَلِيلاتٍ كُنَّ أو كَثيراتٍ، وهؤلاء لم يَخْرُجْنَ عن كَوْنِهِنَّ نساءً مِن الأولادِ، وقد ذَهَب الثُّلُثان لولَدِ الصُّلبِ، فلم يَبْقَ لهُنَّ شَيْءٌ، ولا يُمكِنُ أن يُشارِكْنَ بناتِ الصُّلْبِ؛ لأنَّهنَّ دُونَ دَرَجَتِهِنَّ.
فإن كان مع بناتِ الابنَ ابنٌ في دَرَجتِهنَّ؛ كأخيهِنَّ أو ابنَ عَمِّهِنَّ، أو أنْزَلَ منهنَّ؛ كابنَ أخِيهنَّ أو ابنِ ابنِ عَمِّهنَّ أو ابنِ ابنِ ابنِ عمِّهِنَّ، عَصَّبَهُنَّ في الباقي فجُعِلَ بينَهم، للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيَين. وهذا قولُ عامَّةِ العُلماءِ. يُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وزيدٍ، وعائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وبه قال مالكٌ، والثَّورِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي. وبه قال سائرُ الفُقهاءِ إلَّا ابنَ مسعودٍ ومَن تَبِعَه، فإنَّه خالفَ الصحابةَ في ستِّ مَسائلَ مِن الفَرائضِ، هذه إحْداهُنَّ، فجعلَ الباقِيَ للذَّكرِ دونَ أخَواتِه.
وهو قولُ أبي ثَوْرٍ، لأنَّ النساءَ مِن الأولادِ لا يَرِثْنَ أكثَرَ مِن الثُّلُثَين، بدَليلِ ما لو انْفَرَدْنَ، وتَوريثُهنَّ ههُنا يُفْضِي إلى تَوريثِهنَّ أكثرَ مِن ذلك. ولَنا، قولُ الله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ} وهؤلاء يَدْخُلونَ في عُمومِ هذا اللفظِ، بدَليلِ تَناوُلِه لهم لو لم يَكُنْ بنات، وعدمُ البناتِ لا يُوجِبُ لهم هذا الاسْمَ. ولأنَّ كلَّ ذكرٍ وأُنثى يَقْتَسمُون المال إذا لم يكُنْ معهم ذو فَرْض، يجِبُ أن يَقْتَسِما الفاضِلَ عنه؛
كأولادِ الصُّلبِ، والإخْوةِ مع الأخواتِ. وما ذَكروه فهو في الاسْتِحْقاقِ للفَرْضِ،
فأمّا في مَسْألتِنا فإنَّما يَسْتحِقون بالتَّعْصِيبِ، فكانَ مُعْتَبَرًا بأولادِ الصُّلبِ والإخوةِ والأخواتِ، ثُمَّ يَبْطُلُ ما ذَكرُوه بما إذا خلَّفَ ابنًا وسِتَّ بَناتٍ، فإنهُنَّ يَأْخُذْنَ ثَلاثةَ أرباعِ المالِ.
وإن كُنَّ ثمانيًا أخذْنَ أَربعةَ أخماسِه.
وإن كُنَّ عَشْرًا أخَذْنَ خَمسةَ أسْداسِه. وكُلَّما زِدْنَ في العَدَدِ زاد اسْتِحْقاقُهُنَّ.
(وَإِنِ اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ) بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَفْرِضْ لِلْأَوْلَادِ إِذَا كَانُوا نِسَاءً إِلَّا الثُّلُثَيْنِ، قَلِيلَاتٍ كُنَّ أَوْ كَثِيرَاتٍ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَخْرُجْنَ عَنْ كَوْنِهِنَّ نِسَاءً مِنَ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ ذَهَبَ الثُّلُثَانِ، وَالْمُشَارَكَةُ مُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهُنَّ دُونَ دَرَجَتِهِنَّ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ) كَأَخِيهِنَّ أَوِ ابْنِ عَمِّهِنَّ، أَوْ أُنْزِلَ مِنْهُنَّ كَابْنِ أَخِيهِنَّ أَوِ ابْنِ عَمِّهِنَّ أَوِ ابْنِ ابْنِ عَمِّهِنَّ (فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
وَمَنْ وَافَقَهُ، فَإِنَّهُ خَالَفَ الصَّحَابَةَ فِي سِتِّ مَسَائِلَ هَذِهِ إِحْدَاهُنَّ فَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلذَّكَرِ دُونَ أَخَوَاتِهِ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ بِدَلِيلِ مَا لَوِ انْفَرَدْنَ.
وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ قَدْ دَخَلْنَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} بِدَلِيلِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُنَّ، لَوْ لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ، وَعَدَمُ الْبَنَاتِ لَا يُوجِبُ لَهُنَّ هَذَا الِاسْمَ، وَلِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَقْتَسِمُونَ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ يَجِبُ أَنْ يُقَسِّمَهَا الْفَاضِلُ عَنْهُ كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَخَوَاتِ.
[فَرْضُ الْأَخَوَاتِ] فَصْلٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن. إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكرٌ فيعصبهن فيما بقي) .
أما كون بنات الابن تسقط إذا استكملت البنات الثلثين ولم يكن معهن من تقدم ذكره؛ فلأنهن يرثن ميراث البنات ولم يبق منه شيء.
[وأما كونهن إذا كان معهن ذكر يعصبهن فيما بقي؛ فلما تقدم قبل].
وأما كونهن إذا كان معهن ذكر أنزل منهن يعصبهن فيما بقي؛ فلأنه ابنٌ في الجملة. أشبه الابن الذي معهن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.