فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومتى كان بَعْضُ بَنِي الأعْمامِ زَوْجًا أو أخًا لأُمٍّ، أخَذ فَرْضَه وَشارَكَ الباقِين فِي تَعْصِيبِهم) وجُمْلَةُ ذلِك، أنَّه إذا كان ابنَا عَمٍّ أحدُهما أخٌ لأمِّ، فللأخِ للأُمِّ السُّدْسُ والباقِي بينَهما نِصْفَين. هذا قَوْلُ جُمْهُورِ الفُقَهاءِ. يُرْوَى عن عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، ما يَدُلُّ على ذلك، ويُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وزيدٍ، وابنِ عباسٍ. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعيُّ،

٢٢٬٥٥٩

ومَن تَبِعَهم. وقال ابنُ مسعودٍ: المالُ للذي هو أخٌ مِن أمٍّ. وبه قال شُرَيحٌ، والحسنُ، وابنُ سيرينَ، وعطاءٌ، والنَّخَعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ؛ لأنَّهما اسْتَوَيا في قَرابَةِ الأبِ وفَضَلَه هذا بأُمٍّ، فصارا كأخَوَين أو عَمَّين، أحَدُهما لأبَوين والآخَرُ لأَبٍ، ولأنَّ ابنَ العَمِّ لأبَوَين يُسْقِطُ ابنَ العَمِّ للأبِ، كذلك هذا،

٢٢٬٥٦٠

فإذا كان قُرْبُه بكوْنِه مِن وَلدِ الجَدَّةِ قَدَّمَه، فكَوْنُه مِنْ وَلدِ الأُمِّ أوْلَى. ولَنا، أنَّ الأُخُوَّةَ مِن الأمِّ يُفْرَضُ له بها إذا لم يَرِثْ بالتَّعْصِيبِ، وهو إذا كان معه أخٌ من أبَوَين أو مِن أبٍ أو عمٌّ، وما يُفْرَضُ له به لا يُرَجَّحُ به، كما لو كان أحدُهما زِوجًا، ويُفارِقُ الأخَ مِن الأبوَين والعَمَّ وابنَ العَمِّ إذا كانا مِن أبَوَين، فإنه لا يُفْرَضُ له بقَرابةِ أُمِّه شيءٌ، فرَجَحَ به، ولا يَجْتَمِعُ في إحْدَى القَرابَتَين تَرْجِيحٌ وفَرْضٌ.

فصل: فإن كان معَهما أخٌ لأبٍ، فللأخِ مِن الأمِّ السُّدْسُ والباقي للأخِ مِن الأب.

٢٢٬٥٦١

وكذلك إن كان معهما أخٌ لأبَوَين،

٢٢٬٥٦٢

فإن كان ابنُ عَمٍّ لأبَوَين وابنُ عَمٍّ هو أخٌ لأمٍّ، فعلى قولِ الجمهورِ للأخِ السُّدْسُ والباقِي للآخرِ. وعلى قولِ ابنِ مسعودٍ المالُ كلُّه لابنِ العمِّ الذي هو أخٌ لأمٍّ.

فصل: فإن كان ابنا عَمٍّ أحدُهما أخٌ لأمٍّ، وبِنْتٌ أو بِنْتُ ابن، فللبِنْتِ أو بِنْتِ الابنِ النِّصفُ، والباقِي بينَهما نِصْفَين، وسَقَطَتِ الأُخُوَّةُ مِنَ الأمِّ بالبنْتِ.

٢٢٬٥٦٣

ولو كان الذي ليس بأخٍ ابنَ عمِّ مِن أبوَين أخَذ الباقيَ كلَّه لذلك. وعلى قولِ ابنِ مَسْعودٍ الباقي للأخِ في المَسألَتَين، بدليلٍ أنَّ الأخَ مِن الأبَوَين يتقدَّمُ على الأخِ مِن الأبِ بقَرابَةِ الأمِّ،

٢٢٬٥٦٤

وإن كان في الفَرِيضةِ بنتٌ تَحْجُبُ قَرابَةَ الأُمِّ. وحُكِيَ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَير أنَّ الباقيَ لابْنِ العَمِّ الذي ليس بأَخٍ وإن كان مِنْ أبٍ ؛ لأنَّه يَرِثُ بالقَرابَتَين مِيراثًا واحِدًا،

٢٢٬٥٦٥

فإذا كان في الفَرِيضَةِ مَن يَحْجُبُ إحداهما سَقَط مِيراثُه، كما لو اسْتَغْرَقَتِ الفُروضُ المال سَقَط الأخُ من الأبَوَين ولم يَرِثْ بقرابَةِ الأُمِّ، بدَلِيلِ المَسألَةِ المُشَرَّكةِ. ولَنا على ابنِ مسعودٍ، أنَّ البِنْتَ تُسْقِطُ المِيراثَ بقَرابَةِ الأُمِّ، فيَبْقَى التَّعْصِيبُ مُنْفَرِدًا، فَيَرِثُ به. وفارَق ولدَ الأبَوَين؛

٢٢٬٥٦٦

فإنَّ قَرابةَ الأُمِّ لم يُرَجَّحْ بها ولا يُفْرَضُ لها، فلا يُوثِّرُ فيها [ما يَحْجُبُها].

٢٢٬٥٦٧

وفي مسألتِنا يُفرَضُ له بها،

٢٢٬٥٦٨

فإذا كان في الفَرِيضَةِ مَن يَحْجُبُها سَقَطَت، ولأنَّه لو كان مع ابنِ العَمِّ الذي هو أخٌ أخٌ مِن أبٍ وبِنْتٌ لحَجَبَتِ البِنْتُ قَرابَةَ الأمِّ ولمْ يَرِثْ بها شيئًا، وكان للبِنْتِ النِّصْفُ والباقِي للأخِ مِن الأبِ، ولولا البِنْتُ لوَرِثَ بكَوْنِه أخًا مِن أمٍّ السُّدْسَ،

٢٢٬٥٦٩

وإذا حَجَبَتْه البِنْتُ مع الأخِ مِن الأبِ وَجَب أن تَحْجُبَه في كلِّ حالٍ؛ لأنَّ الحَجْبَ بها لا بالأخِ مِن الأبِ. وما ذَكَره سعيدُ بنُ جُبَير يَنْتَقِضُ بالأخِ مِن الأبوَين مع البنتِ، وبابنِ العَمِّ إذا كان زَوْجًا ومعه مَن يَحْجُبُ بَنِي العَمِّ. ولا نُسَلِّمُ أنَّه يَرِثُ مِيراثًا واحدًا، بل يَرِثُ بقَرابَتَيه مِيراثَين، كشَخْصَين، فصارَ كابن العَمِّ الذي هو زوجٌ، وفارَقَ الأخَ مِن الأبَوَين، فإنَّه لا يَرِثُ إلَّا مِيراثًا وَاحِدًا،

٢٢٬٥٧٠

فإنَّ قَرابةَ الأمِّ لا يَرِثُ بها مُنْفَرِدَةً.

فصل: فحَصَل خِلافُ ابنِ مسعودٍ في مسائلَ ستٍّ؛ هذه الواحِدَةُ. والثانيةُ، في بَناتٍ وبَناتِ ابنٍ وابنِ ابنٍ، الباقي عندَه لابنِ الابنِ دُونَ أخَواتِه. الثالثةُ، في أخواتٍ لأبوَين وأخٍ وأخَواتٍ لأبٍ، الباقي عندَه للأخِ دُونَ أخَواتِه. الرابعة، بنْتٌ وابنُ ابنٍ وبَناتُ ابنٍ، عندَه لبناتِ الابنِ الأضَرُّ بِهِنَّ مِن السُّدْسِ أَو المُقاسَمةِ. الخامسةُ، أختٌ لأبوَين وأخٌ وأخَواتٌ لأبٍ، للأخْواتِ عندَه الأضَرُّ بهِنَّ مِن ذلكَ. السادسةُ، كان يَحْجُبُ الزَّوْجَين والأمَّ بالكُفَّارِ والعَبِيدِ والقاتِلِينَ، ولا يُوَرِّثُهم.

فصل: ابنُ ابنِ عَمٍّ هو أخٌ لأمٍّ، وابنُ ابنِ عَمٍّ آخَرَ، للأخِ السُّدْسُ، والباقي بينَهما. وعندَ ابنِ مسعودٍ الكلُّ للأخِ، وسَقَط الآخَرُ.

٢٢٬٥٧١

فإن كان أحدُهما ابنَ أخٍ لأمٍّ فلا شيءَ له بقَرابَةِ الأُخُوَّةِ؛ لأنَّ ابنَ الأخِ لِلأُمِّ من ذَوي الأرْحام،

٢٢٬٥٧٢

وإن كان عَمَّان أحدُهما خالٌ لأُمٍّ، لم يُرَجَّحْ بخُئُولَتِه.

٢٢٬٥٧٣

وقِيلَ على قياسِ قولِ ابنِ مسعودٍ: وَجْهان؛ أحدُهما، لَا يُرَجَّحُ بِها.

٢٢٬٥٧٤

والثاني، يُرَجَّحُ بها على العَمِّ الذي هو مِن أَبٍ، فيأخذُ المال؛ لأنَّه ابنُ الجَدِّ والجَدَّةِ، والآخَرُ ابنُ الجَدِّ لا غيرُ.

٢٢٬٥٧٥

وإن كان العَمُّ الآخَرُ مِن أبَوَين فالمالُ بينَهما؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُدْلِي بجَدَّةٍ، وهما ابْنا الجَدِّ. وهكذا القولُ في ابْنَيْ عَمٍّ أحدُهما خالٌ، أو ابْنَي ابْنَيْ عَمِّ أحدُهما خالٌ.

٢٢٬٥٧٦

فأمّا على قولِ عامَّةِ الصَّحابةِ، فلا أثَر لهذا عندَهم.

فصل: ابْنا عَمٍّ أحدُهما زوجٌ، للزَّوْجِ النصْفُ، والباقي بينَهما نِصْفَينِ عندَ الجميعِ.

٢٢٬٥٧٧

فإن كان الآخَرُ أخًا لأُمٍّ، فللزَّوْجِ النِّصْفُ وللأخِ السُّدْسُ والباقي بينَهما، أصْلُها مِن سِتَّةٍ؛ للزَّوْجِ أرْبَعَةٌ، وللأخِ اثنانِ، وتَرْجِعُ بالاخْتصارِ إلى ثلاثةٍ. وعندَ ابنِ مسعودٍ الباقي للأخِ، فتكونُ مِن اثْنَين، لكلِّ واحدٍ منهما سَهْمٌ.

ثَلاثةُ بَنِي عَمٍّ أحدُهم زوجٌ والآخرُ أخٌ لأُمٍّ، للزَّوْجِ النَّصْفُ وللأخِ السُّدْسُ والباقِي بينَهما على ثلاثةٍ، أصْلُها مِن سِتَّةٍ، تَضْرِبُ فيها الثَّلاثَةَ تَكُنْ ثَمانيةَ عَشَرَ؛ للزوجِ تِسْعَةٌ وللأخِ ثَلاثةٌ، يَبْقَى سِتَّةٌ بينَهم على ثَلاثَةٍ، فيَحْصُلُ للزَّوْجِ أحدَ عشرَ، وهي النِّصْفُ والتُّسْعُ، وللأخِ خمسةٌ، وهي السُّدْسُ والتُّسْعُ، وللثالثِ التُّسْعُ سَهْمان.

٢٢٬٥٧٨

فإن كان الزَّوْجُ ابنَ عَمٍّ مِن أَبَوَين، فالباقي له،

٢٢٬٥٧٩

وإن كان هو والثالثُ مِن أبَوَين، فالثُّلُثُ الباقي بينَهما، وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ، للزَّوْجِ الثُّلُثان، ولكلِّ واحِدٍ مِن الآخَرَين سُدْسٌ. وعندَ ابنِ مسعودٍ أنَّ الباقيَ بعدَ فَرْضِ الزَّوْجِ للذي هو أخٌ مِن أُمٍّ.

فصل: أخَوان مِن أُمٍّ أحدُهما ابنُ عَمٍّ، فالثُّلُثُ بينَهما والباقي لابنِ العَمِّ. وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ، لابنِ العمِّ خمسةٌ وللآخَرِ سَهْمٌ. ولا خلافَ في هذه المسألةِ.

٢٢٬٥٨٠

فإن كانوا ثلاثةَ إخْوَةٍ أحدُهم ابنُ عَمٍّ، فالثُّلُثُ بينَهم على ثلاثةٍ والباقي لابنِ العَمِّ، وتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ.

٢٢٬٥٨١

وإن كان اثْنان منهم ابْنَيْ عَمٍّ، فالباقي بعدَ الثُّلُثِ بينَهما، وَتَصِحُّ مِن تسعَةٍ.

فصل: ثَلاثةُ إِخْوَةٍ لأُمٍّ أحدُهُم ابْنُ عَمٍّ، وثَلَاثَةُ بَنِي عَمٍّ أحَدُهم أخٌ لأُمٍّ، فاضْمُمْ واحِدًا مِن كُلِّ عددٍ إلى العَدَدِ الآخرِ، يَصِرْ مَعك أربعةُ بَنِي عَمٍّ وأربعةُ إخوةٍ، فهم سِتَّةٌ في العَدَدِ وفي الأحْوالِ ثمانِيةٌ، ثم اجْعَلِ الثُّلُثَ للإِخْوةِ على أربعةٍ والثُّلُثَين لبَنِي العَمِّ على أربعةٍ، فتَصِحُّ مِن اثْنَيْ عَشَرَ، لكلِّ أخٍ مُفْرَدٍ سَهْمٌ ولكلِّ ابنِ عَمٍّ مُفْرَدٍ سَهْمان، ولكلِّ ابنِ عَمٍّ هو أخٌ ثلاثةٌ، فيَحْصُلُ لهما النِّصْفُ، وللأربعَةِ الباقِين النِّصْفُ.

وعلى قولِ عبدِ اللهِ، للإِخْوةِ الثُّلُثُ، والباقِي لابْنَي العَمِّ اللَّذَين هما أخَوان.

٢٨١٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ، أَخَذَ فَرْضَهُ، وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ) فِي قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ،

١٥٬٢٨٥

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَمْعٌ: الْمَالُ لِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَفَضَلَهُ بِأُمٍّ، فَصَارَا كَأَخَوَيْنِ، أَوْ عَمَّيْنِ، أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ، وَالْآخَرُ لِأَبٍ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ يُفْرَضُ لَهَا بِهَذَا الرَّحِمِ،

١٥٬٢٨٦

فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ الْفَرْضَ، سَقَطَ هَذَا الرَّحِمُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ، فَلَهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْفُرُوضِ،

١٥٬٢٨٧

فَلَوْ كَانَ أَبْنَاءُ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا زَوْجٌ فَلَهُ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ،

١٥٬٢٨٨

فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَخًا لِأُمٍّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأَخِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَتَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةٍ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأَخِ، فَتَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ،

١٥٬٢٨٩

فَإِنْ كَانَا ابْنَيْ عَمِّ أَحَدُهُمَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي هُوَ ابْنُ أَخٍ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ مَزِيَّةٌ عَلَى الْآخَرِ.

١٥٬٢٩٠

فَإِنْ قُلْتَ: أَلَيْسَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ،

١٥٬٢٩١

وَإِذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ أَدْلَى بِرَحِمِ جَدَّةِ الْمَيِّتِ أُمِّ أَبِيهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ ابْنُ أَخٍ يُدْلِي بِرَحِمِ أُمِّ الْمَيِّتِ، وَأُمُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ جَدَّتِهِ، فَهَلَّا كَانَ الَّذِي يُدْلِي بِرَحِمِهَا أَوْلَى مِمَّنْ يُدْلِي بِرَحِمِ الْجَدَّةِ؟ فَالْجَوَابُ: إِنَّمَا يَفْضُلُ بَعْضُ بَنِي الْأَبِ عَلَى سَائِرِهِمْ إِذَا أَدْلَى بِأُمٍّ هِيَ نَظِيرَةٌ لِلْأَبِ الَّذِي أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِرَحِمِ أُمِّ غَيْرِ تِلْكَ الْأُمِّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ فِي ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ خَالٌ مِنْ أُمٍّ، لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ بَنِي الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ،

١٥٬٢٩٢

وَإِنْ كَانَ يُدْلِي بِجَدَّةِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِرَحِمِ أُمِّ الْأُمِّ، وَهِيَ غَيْرُ الْأُمِّ الَّتِي فِي حَدِّ جِهَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ،

١٥٬٢٩٣

وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ مَزِيَّةٌ، لَقُلْنَا فِي ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ: هُوَ ابْنُ خَالٍ مِنْ أُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِجَدٍّ وَجَدَّةٍ، فَلَمَّا لَمْ يُقَلْ ذَلِكَ، عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُدْلِيَ بِأُمٍّ هِيَ نَظِيرَةُ الْأَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُدْلِيَ بِأُمٍّ هِيَ غَيْرُهَا،

١٥٬٢٩٤

وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهَا إِلَى الْمَيِّتِ، ذَكَرَهُ الْوَنِّيُّ.

وَمَحَلُّ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْ يُسْقِطُ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ،

١٥٬٢٩٥

وَإِنْ كَانَا ابْنَيْ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَبِنْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ أَوْ لِبِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَسَقَطَ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ.

١ -

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومتى كان بعض بني الأعمام زوجاً أو أخاً لأمٍ أخذ فرضه وشارك الباقين في تعصيبهم) .

١٠٬٤٢٨

أما كون من ذكر يأخذ فرضه؛ فلأن الفرض مقدمٌ على التعصيب.

١٠٬٤٢٩

وأما كونه يشارك الباقين في تعصيبهم؛ فلأنه ساواهم فيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.