وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ فَإِنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ وَوُقِفَ الْبَاقِي
الشروح عليها
مسألة: وإن مات للمفقودِ مَن يَرِثُه قبلَ الحُكْمِ بِوَفاتِه، وُقِفَ للمفقودِ نَصيبُه مِن مِيراثِه، و (دُفِعَ إلى كُلِّ وارثٍ اليَقِينُ) ،
فإن بانَ حيًّا أخَذَ ميراثَه، ورُدَّ الفَضْلُ إلى أهلِه،
وإن عُلِمَ أنَّه مات بعدَ موتِ مَوْروثِه، دُفِعَ نصيبُه مع مالِه إلى ورَثَتِه،
وإن عُلِمَ أنَّه كان ميَتًّا حينَ موتِ مَوْروثِه، رُدَّ الوقوف إلى ورَثةِ الأوَّلِ،
وإن مضَتِ المدةُ ولم يُعْلَمْ خَبَرُه، رُدَّ أيضًا إلى ورَثةِ الأوَّلِ؛ لأنَّه مشكوكٌ في حياتِه حينَ موتِ مَوْروثِه، فلا نُوَرِّثُه مع الشَّكِّ، كالْجَنينِ الذي سقَطَ ميِّتًا. هذا الذي ذكَرَه شيخُنا في «المُغْنِي». وذكَرَ في هذا الكتابِ المشروحِ،
وفي «الكافي»، أنَّه يُقْسَمُ على ورَثةِ المفقودِ؛ لأنَّه محكُومٌ بحَياتِه. فعلى هذا، يكونُ في المسألَةِ روايتان.
وإن عَلِمْنا أنَّ المفقودَ مات ولم نَدْرِ متى مات، رُدَّ الموقوفُ له إلى ورَثةِ الأوَلِ؛ لأنَّه مشكوكٌ في حياتِه، فلا نُوَرِّثه مع الشَّكِّ. واتَّفَقَ الفقهاءُ على أنَّه لا يَرِثُ المفقودَ إلا الأحياءُ مِن ورَثَتِه، وقد مَضَى ذكْرُه.
٢٨٤١ -
(وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ) فِي أَمْرِهِ، وَقَالَ: قَدْ هِبْتَ الْجَوَابَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أُحِبُّ السَّلَامَةَ، وَلِأَنَّ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ مُتَعَارِضَانِ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ،
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَيْنَ صُوَرِ الْفِقْدَانِ. (فَإِنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ) هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مُسْتَحِقُّهُ، أَشْبَهَ بِالَّذِي يَنْقُصُ نَصِيبُهُ بِالْحَمْلِ، فَتُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّهُ حَيٌّ، ثُمَّ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ، ثُمَّ اضْرِبْ أَحَدَهُمَا أَوْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى، وَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا إِنْ كَانَ ثُلُثًا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إِنْ تَنَاسَبَتَا، وَيَأْخُذُ الْيَقِينَ الْوَارِثُ مِنْهُمَا،
وَمَنْ كَانَ سَاقِطًا فِي إِحْدَاهُمَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا.
زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتٌ، وَجَدٌّ، وَأَخٌ مَفْقُودٌ، مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، الْأَكْدَرِيَّةُ، وَمَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهُمَا يَتَّفِقَانِ بِالْأَتْسَاعِ، فَتَبْلُغُ بِالضَّرْبِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، وَالثُّلُثُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، فَيُعْطَى الثُّلُثَ، وَلِلْأُمِّ التُّسْعَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَالسُّدُسُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَتُعْطَى السُّدُسَ، وَلِلْجَدِّ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَتِسْعَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَيُعْطَى التِّسْعَةَ، وَلِلْأُخْتِ ثَمَانِيَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةً، أَخَذَتِ الْأُمُّ ثَلَاثَةً، وَالْأُخْتُ خَمْسَةً وَالْجَدُّ سَبْعَةً عَلَى رِوَايَةِ رَدِّ الْمَوْقُوفِ إِلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى رِوَايَةِ قِسْمَةِ نَصِيبِهِ مِمَّا وُقِفَ عَلَى وَرَثَتِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ؛
لِأَنَّهُ وَرِثَ مِثْلَا الْأُخْتِ، يَبْقَى تِسْعَةٌ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ،
وَقِيلَ: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَجْدِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْوَنِّيِّ: أَنْ تَعْمَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ فَقَطْ، وَتَقِفَ نَصِيبَهُ إِنْ وَرِثَ،
وَفِي أَخْذِ ضَمِينٍ مِمَّنْ مَعَهُ زِيَادَةٌ وَجْهَانِ.
فإنْ ماتَ مَوْرُوثُه في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إلى كُلِّ وارِثٍ اليَقِينُ، ووُقِف الباقِي. وطريقُ العَملِ في ذلك أنْ تَعْمَلَ المَسْألَةَ على أنَّه حيٌّ، ثم على أنَّه مَيِّتٌ، ثم تَضرِبَ إحْداهما أو وَفْقَها في الأخْرَى، واجْتَزِئْ بإحْداهما إنْ تَماثلَتا، أو الْبَاقِي،
فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَإنْ لَمْ يَأْتِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ.
بأكْثَرِهما إن تَناسَبَتا، وتَدْفَعَ إلى كلِّ وارِثٍ اليَقِينَ،
ومَن سقَطَ في إحْداهما لم يأْخُذْ شيئًا. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: تَعْمَلُ المَسْأَلَةَ على تقْديرِ حَياتِه فقط، ولا تَقِفْ شيئًا سِوَى نَصِيبِه إنْ كانَ يرِثُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي. وصحَّحه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». فعلى هذا القولِ يُؤخَذُ ضَمينٌ مِمَّن معه احْتِمالُ زِيادةٍ على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقيل: لا يُؤْخَذُ منه ضَمِينٌ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
قال رحمه الله: (فإن مات موروثه في مدة التربص: دفع إلى كل وارثٍ اليقين ووقف الباقي. فإن قدم أخذ نصيبه وإن لم يأت فحكمه حكم ماله. ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسموه) .
أما كون اليقين فيما ذكر يدفع إلى كل وارثٍ؛ فلأنه مستحقٌ له على كل تقدير.
وأما كون الباقي يوقف؛ فلأنه لا يعلم مستحقه. أشبه الذي ينقص نصيبه بالحمل.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: زوجٌ وأمٌ وأختٌ وجدٌ وأخٌ مفقود. مسألة موته من سبعة وعشرين؛ لأنها الأكدرية، ومسألة حياته من ثمانية عشر سهماً موافقة بالأتساع. فاضرب تسع أحدهما في الأخرى تكن أربعة وخمسين: للزوج النصف من مسألة الحياة، والثلث من مسألة الموت فيعطى الثلث؛ لأنه اليقين، وللأم التسعان من مسألة الموت، والسدس من مسألة الحياة فتعطى السدس، وللجد ستة عشر سهماً من مسألة الموت، وتسعة من مسألة الحياة فيعطى التسعة، وللأخت ثمانية من مسألة الموت، وثلاثة من مسألة الحياة فتعطى ثلاثة، ويبقى خمسة عشر موقوفةٌ للمفقود بتقدير حياته ستة، وتسعة زائدة عن نصيبه.
وأما كون المفقود إذا قدم يأخذ نصيبه؛ فلأنه وُقف من أجله، وهو المستحق له. فوجب أن يأخذه؛ كما لو كان غير مفقودٍ عند الموت.
وأما كون حكم نصيبه حكم ماله إذا لم يأت؛ فلأنه محكوم له به. أشبه سائر ماله.
وأما كون باقي الورثة لهم أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسموه؛ فلأنه حقهم لا يخرج عنهم.
فعلى هذا للزوج وللأم والأخت والجد في المسألة المذكورة قبل أن يصطلحوا على التسعة المتقدم ذكرها؛ لأنها زائدة عن نصيب الأخ المفقود. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.