فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (إلَّا أن يُسْلِمَ قبلَ قَسْمِ الميراثِ فيرِثُه. وعنه، لا يَرِثُ) اختلفتِ الرِّوايةُ في مَن أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ ميراثِ مَوْرُوثِه المسلِمِ؛ فنقل الأثْرَمُ، ومحمدُ بنُ الحَكَمِ، أنَّه يَرِثُ. ورُوِيَ نحوُ هذا عن عمرَ، وعثمانَ، والحسنِ بنِ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، رَضِيَ الله عنهم. وبه قال جابرُ بنُ زيدٍ، والحسنُ، ومكحولٌ، وقَتَادةُ، وحُمَيدٌ، وإياسُ بنُ معاويةَ، وإسحاقُ، فعلى هذا، إن أسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ بَعْض المألِ وَرِثَ ممّا بَقِيَ. وبه قال الحسنُ. ونَقَل أبو طالبٍ، في مَن أسْلَمَ بعدَ الموتِ: لا يَرِثُ، قدْ وَجَبَتِ المواريثُ لأهْلِها.

وهو المشهورُ عن عليٍّ، رضي اللهُ عنه. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، والزُّهْرِيُّ، وسليمانُ بنُ يسارٍ، والنَّخَعِيُّ، والحَكَمُ، وأبو الزِّنادِ، وأبو حنيفَةَ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأكثرُ أهلِ العلمِ؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَرِثُ الكافِرُ المسلِمَ». ولأنَّ المِلْكَ قد انْتَقَلَ بالموتِ إلى المسلمين، فلم يُشارِكْهم مَن أسلمَ، كما لو اقْتَسَموا. ولأنَّ المانِعَ مِن الإِرْثِ مُتحَقِّقٌ حال وُجودِ الموتِ، فلم يَرِثْ، كما لوكان رَقِيقًا فأُعْتِقَ.

ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ بَهُ». رَواه سعيدٌ مِن طَرِيقَين عن عُرْوَةَ، وابنِ أبي مُلَيكَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وروَى أبو داودَ بإسْنادِه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ قَسْم قُسِمَ في الجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلى مَا قُسِمَ، وكُلُّ قَسْم أدْرَكَهُ الإِسْلَامُ فإنَّهُ علَى قَسْمِ الإسْلَامِ». وروَى ابنُ عبدِ البرِ في «التَّمْهِيدِ» بإسنادِه، عن زَيدِ بنِ قتادةَ العَنْبَرِيِّ، أنَّ إنْسانًا مِن أهْلِه مات على غَيرِ دينِ الإِسلامِ، فورِثَتْه أُخْتِي دُونِي، وكانت على دينِه،

تعليق

ثم إنَّ جَدِّي أسْلَمَ وشَهِدَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حُنَينًا فَتُوفِّيَ، فلَبِثْتُ سنةً، وكان تَرَك ميراثًا،

تعليق

ثم إنَّ أُخْتى أسْلَمَتْ، فخاصَمَتْني في الميراثِ إلى عثْمانَ، فحدَّثَه [عبدُ اللهِ] بنُ أرقمَ، أنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، قَضى أنَّه مَنْ أسْلَمَ على مِيراثٍ قبلَ أنْ يُقْسَمَ فله نَصِيبُه، فقَضَى به عُثمانُ، فذَهَبَت بذاك الأوَّلِ، وشارَكَتْني في هذا . وهذه قصةٌ اشْتَهَرتْ فلم تُنْكَرْ، فكانت إجماعًا. ولأنَّه لو تَجَدَّدَ له صَيدٌ بعدَ موتِه وَقَعَ في شَبَكَتِه التي نَصَبَها في حياتِه ثَبَتَ له المِلْكُ فيه،

٢٣٬٠٤٦

ولو وَقَع إنسان في بِئْرٍ حَفَرَها لتَعلَّقَ ضَمانُه بتَرِكَتِه بعدَ موتِه، فجازَ أن يتجدَّدَ حَقُّ مَن أسْلَمَ مِن وَرَثَتِه؛ ترغيبًا في الإِسلامِ، وحثًّا عليه.

٢٣٬٠٤٧

فأمّا إذا قُسِمَتِ التَّرِكَةُ وتعيَّنَ حَقُّ كُلِّ وارثٍ ثم أسْلَمَ فلا شيءَ له،

٢٣٬٠٤٨

فإنْ كان الوارِثُ واحدًا، فمتى تَصَرَّفَ في التَّرِكَةِ واحْتازَها كان كقَسْمِها.

٢٨٤٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ: مَا رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَرْفُوعًا: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ بَيْنَهُمَا مُنْقَطِعَةٌ، فَلَمْ يَتَوَارَثَا (إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِ فَيَرِثَهُ) نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا لِمَا رَوَى سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ قَسْمُ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إِجْمَاعًا، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْحَثُّ عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا: إِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ الْبَعْضِ، وَرِثَ مَا بَقِيَ،

١٥٬٦٧٨

فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، فَتَصَرُّفُهُ فِي التَّرِكَةِ وَحِيَازَتُهَا كَقِسْمَتِهَا، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،

١٥٬٦٧٩

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا قُسِّمَتِ التَّرِكَةُ، وَتَعَيَّنَ حَقُّ كُلِّ وَارِثٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَاسْتَثْنَى الْخِرَقِيُّ وَالْمَجْدُ وَالْجَدُّ الْمِيرَاثَ بِالْوَلَاءِ، وَهُوَ: مَا إِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِثُبُوتِهِ

الإنصافالمرداوي

إلَّا أنْ يُسْلِمَ قبلَ قَسْمِ ميراثِه، فَيَرِثَه.

٢٨٬٠٢٧

وكذا لو كان مرتَدًّا، على ما يأتِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في كلامِ المُصَنِّف. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

٢٨٬٠٢٨

قال في «الرِّعايتَين»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. واختارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وهو مِن المُفْرَداتِ.

٢٨٬٠٢٩

وعنه، لا يَرِثُ. صحَّحه جماعةٌ. واختارَه في «الفائقِ».

٢٨٬٠٣٠

قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبعِين بعدَ المِائةِ»: وحكَى القاضي عن أبي بَكْرٍ، أن الزَّوْجَين لا يتَوارَثان بالإسْلامِ قيلَ القِسْمَةِ بحالٍ. قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ خِلافُه، وأنَّه لا فَرْقَ بينَ الزَّوْجَينِ وغيرِهما.

٢٨٬٠٣١

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه أنَّه سواءٌ كان المُسْلِمُ زوجَةً أو غيرَها ممَّن وَإنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَقَبْلَ الْقَسْمِ لَمْ يَرِثْ، وَجْهًا وَاحِدًا.

يَرِثُ. وهو صحيحٌ، وصرح به القاضي وغيرُه. ونصَّ عليه في رِوايةِ البِرْزَاطِيِّ ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها.

٢٨٬٠٣٢

وقيل: لا تَرِثُ الزَّوْجَةُ إذا أسْلَمَت.

٢٨٬٠٣٣

قال في «الفائقِ»: ولو كان المُسْلِمُ زوجَةً، لم تَرِثْ في قولِ أبي بَكْرٍ، ووَرَّثَها القاضي. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، ذكَره ابنُ عَقِيل.

٢٨٬٠٣٤

قال في «القَواعِدِ» بعدَ أنْ قطَع بالأوَّلِ: وعلى هذا، لو أسلمَتِ المَرأَةُ أولًا ثم ماتَتْ في مُدَّةِ العِدَّةِ، لم يَرِثْها زوجُها الكافِرُ ولو أسلَم قبلَ القِسْمَةِ، لانقِطاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عندَ مَوْتِها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٨٥٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.