وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَرِثْهَا وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وهل تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ، أو تَرِثُه المطَلَّقةُ قبلَ الدُّخولِ؟ على روايتَين) المشهورُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّها تَرِثُه في العِدَّةَ وبعدَها ما لم تَتَزَوَّج. قال أبو بكرٍ: لا يَخْتلِفُ قولُ أبي عبدِ اللهِ في المدْخُولِ بها، أنَّها ترِثُه في العِدَّةِ وبَعدَها ما لم تَتَزَوَّجْ. رُوِيَ ذلك عن الحسنِ. وهو قولُ البَتِّيِّ، وحُمَيدٍ، وابنِ أبي لَيلَى، وبعضِ البَصْرِيِّين، وأصحاب الحسنِ، ومالكٍ في أهلِ المدينةِ. وذُكِرَ عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ؛ لِما روَى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمن، أنَّ أباه طَلَّقَ أُمَّه وهو مرِيضٌ، فمات، فوَرِثَتْه بعدَ انقضاءِ العِدَّةِ.
ولأنَّ سبَبَ تَورِيثِها فِرارُه مِن ميراثِها، وهذا المعنَى لا يَزُولُ بانقضاءِ العِدَّةِ. وفيه روايةٌ أخْرى، أنَّها لا تَرِثُ بعدَ العِدَّةِ. وهذا قولُ عُرْوَةَ، وأبي حنيفةَ، وأصحابِه، وقولُ الشافِعيِّ القديمُ؛ لأنَّها تُباحُ لزوْجٍ آخرَ، فلم تَرِثْه، كما لو كان في الصِّحَّةِ، ولأنَّ تَورِيثَها بعد العِدَّةِ يُفْضِي إلى تَورِيثِ أكثرَ مِن أرْبَعِ نِسْوةٍ، فلم يَجُزْ، كما لو تَزَوَّجَتْ. والمطَلَّقةُ قبلَ الدُّخول في مرضِه المخُوفِ فيها روايتان، كالتي انْقَضَتْ عِدَّتُها، إذا كانت كُلُّ واحِدةٍ منهما لا عِدَّةَ لها. ٢٨٦٤ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) رِوَايَةً وَاحِدَةً لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى (وَلَمْ يَرِثْهَا) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْنُونَةِ قَطْعُ التَّوَارُثِ، خُولِفَ فِي الزَّوْجَةِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ (وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْأَشْهَرُ: أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ قَوْلَ أَحْمَدَ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَجَمْعٍ، لِمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرِثَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ تَوْرِيثِهَا فِرَارُهُ مِنْ مِيرَاثِهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،
وَشَرْطُهُ: مَا لَمْ تَرْتَدَّ، وَالْأَظْهَرُ أَوْ تُسْلِمْ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تَرِثُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَوْرِيثِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا، ثُمَّ مَاتَ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، فَتَرِثُهُ الْخَمْسُ،
وَعَنْهُ، وَصَحَّحَهَا فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّ رُبُعَهُ لِلْمَبْتُوتَةِ، وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِلْأَرْبَعِ، إِنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَلِلثَّلَاثِ السَّوَابِقِ بِالْعَقْدِ،
وَقِيلَ: كُلُّهُ لِلْمَبْتُوتَةِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ، أَوْ مَاتَتْ، فَحَقُّهَا لِلْجُدُدِ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَلِلسَّابِقَةِ إِلَى كَمَالِ أَرْبَعٍ بِالْمَتْبُوعَةِ،
وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَرِوَايَتَانِ، أَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ عَدَمَ الْإِرْثِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَرَضِهِ أَرْبَعَ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ: لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَالْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ ثَبَتَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا؛ لِفِرَارِهِ، وَهَذَا فَارٌّ،
وَإِذَا ثَبَتَ الْمِيرَاثُ وَجَبَ تَكْمِيلُ الصَّدَاقِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ،
وَقِيلَ: طَلَاقٍ، وَالثَّانِيَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقٌّ عَلَيْهَا، فَلَا تَجِبُ بِفِرَارِهِ، وَالثَّالِثَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَهِيَ قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ، وَالرَّابِعَةُ: لَا تَرِثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى تَنْصِيفِ الصَّدَاقِ، وَنَفَى الْعِدَّةَ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ،
وَأَمَّا الْمِيرَاثُ، فَلَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَشْبَهَتِ الْمُطَلَّقَةَ فِي الصِّحَّةِ،
فَإِنْ خَلَا بِهَا، وَأَنْكَرَ الْوَطْءَ وَصَدَّقَتْهُ، فَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلْوَفَاةِ، وَيَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ تَكْفِي فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ
وَرِثَتْه ما دامَت في العِدَّةِ، ولم يَرِثْها هو -بلا نِزاعٍ- وهل تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ، أو تَرِثُه المُطَلَّقَةُ قبلَ الدُّخُولِ؟ على روايتَين. يَعْنِي إذا فعَل فِعْلًا يُتَّهَمُ فيه بقَصْدِ حِرمانِها، فإنَّها ترِثُه ما دامَتْ في العِدَّةِ، بلا نِزاعٍ، ولا يَرِثُها هو، بلا نِزاعٍ. وهل تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ أو تَرِثُه المطَلَّقَةُ قبلَ الدُّخُولِ؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ» في الأُولَى؛ إحْداهما، تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ،
ولو كانتْ غيرَ مدْخُولٍ بها، ما لم تتَزَوَّجْ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: نقَلَه واختارَه الأكثرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا المَشْهورُ عنِ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه الله.
قال في «المُذْهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين. قال أبو بَكرٍ: لا يخْتَلِفُ قولُ أبي عبدِ اللهِ في المَدْخُولِ بها أنَّها تَرِثُه في العِدَّةِ وبعدَها ما لم تتَزوَّجْ. وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا تَرِثُه. واختارَه في «التَّبْصِرَةِ» في المَدْخُولِ بها. وصحَّحه في «النَّظْمِ» فيها. وقدَّمه فيهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهو ظاهرُ ما قدَّمه المُصَنِّفُ في آخِرِ البابِ؛ حيثُ جعَل المِيراثَ للزَّوْجاتِ اللَّاتِي في عِصمَتِه، ولم يُعْطِ المُطَلّقاتِ شيئًا، فيما إذا طلَّق أرْبَعًا فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْهُ.
وانقضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وتزَوَّجَ بعدَهُنَّ أرْبَعًا وماتَ عنهُنَّ. قال أبو بَكْر: إذا طلَّقَ ثلًاثًا قبلَ الدُّخُولِ في المَرضِ، فيها أربَعُ رِواياتٍ؛ إحْداهنَّ، لها الصَّداقُ كامِلًا والمِيراثُ، وعليها العِدَّةُ. واخْتارَه. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: وَينبَغِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنْ تكونَ العِدَّةُ عِدَّةَ وَفاةٍ.
قلتُ: فيُعايَى بها في الصَّداقِ. والثَّانيةُ، لها المِيراثُ والصَّداقُ، ولا عِدَّةَ عليها. والثَّالثةُ، لها المِيراثُ ونِصفُ الصَّداقِ، وعليها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العِدَّةُ. والرَّابعةُ، لا تَرِثُ، ولا عِدَّةَ عليها، ولها نِصفُ الصَّداقِ. انتهى. ويُعايَى بها حيثُ أوْجَبْنا العِدَّةَ. [وأطْلَقَ في تَكْميلِ المَهْرِ وعدَمِه الرِّوايتَين، في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّم تَكْمِيلَ المَهْرِ ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ أنَّه لا يُكَمَّلُ؛ لما ذَكَرُوه في الصَّداقِ] .
تنبيه: حيثُ قُلْنا: تَرِثُ منه . فإنَّه يُشْترَطُ ألا تَرْتدَّ،
فإنِ ارْتَدَّتْ لم تَرِثْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوْلًا واحدًا. فلو أسْلمَت بعدَه لم تَرِثْ أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وصحَّحه.
وعنه، تَرِثُ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وَإنْ أكْرَهَ الابْنُ امْرَأةَ أبِيهِ في مَرَضِ أبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأةٌ سِوَاهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.