فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يُسَوِّي الإمامُ الصُّفُوفَ) وذلك مُسْتَحَبٌّ، يَلْتَفِتُ عن يَمِيِنِه، فيَقُولُ: اسْتَوُوا، رَحِمكم اللهُ. وعن يَسارِه كذلك؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ،

تعليق

ولِما روَى محمدُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: صَلَّيْتُ إلى جَنْب أنسٍ بنِ مالكٍ يَوْمًا، فقال: هل تَدْرِي لم صُنِع هذا العُودُ؟

٢٬٦٥٩

قلْتُ: لا والله. فقال: إنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان إذا قام إلى الصلاةِ أخَذَه بيَميِنِه، فقال:«اعْتَدِلُوا، وسَوُّوا صُفُوفَكمْ». ثم أخذَه بيسارِه، وقال:«اعْتَدِلُوا، وَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ». رَواه أبو داودَ .

٢٬٦٦٠

وعنه قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ من تَمَامِ الصَّلاةِ». مُتَّفَقٌ عليه . فصل: قِيلَ لأحمدَ: قبلَ التَّكْبِيرِ تقُول شيئًا؛ قال: لا. يَعْنِي ليس قبله دُعاءٌ مَسْنُونٌ، إذ لم يُنْقَلْ عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ولا عن أصحابِه، ولأنَّ الدُّعاءَ يكون بعدَ العِبادَةِ؛

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يُسَوِّي الْإِمَامُ الصُّفُوفَ) بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَكْعُبِ اسْتِحْبَابًا، فَيَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ: اسْتَوُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ،

٢٬٧٤٣

وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَقُولُ عَنْ يَسَارِهِ: اعْتَدِلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَيَتَرَاصُّونَ قَالَ أَنَسٌ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَيَقُولُ: تَرَاصُّوا، وَاعْتَدِلُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. زَادَ الْبُخَارِيُّ «فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ،

٢٬٧٤٤

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ: يَجِبُ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرَهُ فَقَالَ: لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» وَمَنْ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فَمُرَادُهُ ثُبُوتُ اسْتِحْبَابِهِ لَا نَفْيَ وُجُوبِهِ.

٢٬٧٤٥

فَائِدَةٌ: يَمِينِهِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ،

٢٬٧٤٦

وَعَنْهُ: مَا يَلِيهِ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ،

٢٬٧٤٧

وَلَوْ ثَوَابُهُ، وَثَوَابُ مَنْ وَرَاءَهُ مَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ، فَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَظَاهِرُ مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّ بِقُرْبِهِ أَفْضَلَ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّ بَعْدَ يَمِينِهِ لَيْسَ أَفْضَلَ مِنْ قُرْبِ يَسَارِهِ، وَلِلْأَفْضَلِ تَأْخِيرُ الْمَفْضُولِ، وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ فَتُسْتَثْنَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا،

٢٬٧٤٨

وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِقَادِرٍ وَجْهَانِ، وَالصَّفُّ الْأَخِيرُ لِلنِّسَاءِ أَفْضَلُ.

[تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ]

الإنصافالمرداوي

ثُمَّ يُسَوِّي الإمامُ الصُّفُوف. هكذا عبارةُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ في كُتُبهم.

٥٬١٩٣

وقال في «الإفَاداتِ»، و «التَّسْهِيلِ»: ويُسَوِّي الإمامُ صَفه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ أن تَسْوِيَةَ الصُّفوفِ سُنَّةْ. وظاهرُ كلام الشَّيْخِ تقيِّ الدِّين وُجوبُه.

٥٬١٩٤

وقال: مُرادُ من حكاه إجْماعًا اسْتحْبابُه، لا نَفْى وُجوبِهِ. وذكَر في «النكَتِ» الأحاديثَ الوارِدَةَ في ذلك.

٥٬١٩٥

وقال: هذا ظاهِرٌ في الوُجوبِ؛ وعلى هذا بُطلان الصَّلاةِ به محَلُّ نظَرٍ. انتهى.

٥٬١٩٦

وقال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِل أنْ يَمْنَعَ الصِّحَّة، ويَحْتَمِل لا.

٥٬١٩٧

قلتُ: وهو الصَّوابُ.

فوائد؛ الأولَى، التَّسْويَةُ المسْنونةُ في الصُّفوفِ». هي مُحاذاةُ المناكِب والأكْعُبِ دُون أطْرافِ الأَصابِعِ. الثَّانيةُ، يُسْتحَبُّ تَراصُّ الصُّفوفِ، وسَدُّ الخلَلِ الذى فيها، وتَكمِيل الصَّفِّ الأوَّلَ فالأوَّلَ،

٥٬١٩٨

فلو تُرِكَ الأوَّل، كُرِهَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو المشْهورُ،

٥٬١٩٩

قال في «النُّكَتِ»: هذا المشْهورُ، وهو أوْلى. وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يُكْرَهُ؛ لأنَّه اخْتارَ أنّه لا يُكْرَهُ تَطوُّعُ الإمام في مَوْضِع المكتُوبَةِ، وقاسَه على تَرْكِ الصَّفِّ الأوَّلِ للمأْمُومينَ. وأطْلقَ الوَجْهَيْن فىَ الكراهَةِ في «الفُروعِ». الثَّالثةُ،

٥٬٢٠٠

قال في «النُّكَتِ»: يدْخُل في إطْلاقِ كلامِهم، لو عَلِمَ أنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إذا مَشَى إلى الصَّفِّ الأوَّلِ، فاتَتْه رَكْعَة،

٥٬٢٠١

وإنْ صلَّى في الصَّفِّ المُؤَّخَّرِ، لم تَفُتْه. قال: لكنْ هي في صورةٍ نادرةٍ، ولا يبْعدُ القوْلُ بالمُحافظَةِ على الرَّكْعَةِ الأخيرةِ،

٥٬٢٠٢

وإنْ كان غيرها مَشَى إلى الصَّفِّ الأوَّلِ. وقد يقالُ: يُحافِظُ على الركْعَةِ الأُولَى والأَخِيرةِ. وهذا كما قلْنا: لا يَسعَى إذا أَتَى الصَّلاة؛ للخَبَرِ المشْهورِ.

٥٬٢٠٣

قال الإمامُ أحمدُ: فإنْ أدْركَ التكْبيرةَ الأولَى، فلا بأْسَ أنْ يُسْرِعَ، ما لم يكنْ عجَّلَ لفتْحٍ. قال: وقد ظهَر ممَّا تقدَّم أنَّه يُعجِّلُ لإدْراكِ الرَّكْعَةِ الأخيرةِ، لكنْ هل تُقَيَّدُ المسْأَلَتان بتعَذُّرِ الجماعةِ؛ فيه تَرَدُّدٌ. انتهى.

٥٬٢٠٤

قال في «الفُروعِ»: وظاهر كلامِهم، يحافِظُ على الصَّفِّ الأوَّلِ،

٥٬٢٠٥

وإنْ فاتَتْه ركْعَةٌ. قال: ويتَوَجَّهُ المُحافظة على الركْعَةِ مِن نَصَّه: يُسْرِعُ إلى التَّكْبيرَةِ الأولَى. قال: والمُرادُ مِن إطْلاقهم إذا لم تَفُتْه الجماعةُ مُطْلَقًا، وإلاَّ حافَظَ عليها، فيُسْرِعُ لها. انتهى. الرابعةُ، الصَّفِّ الأوَّلُ، ويَمِينُ كِّل صَفٍّ للرْجالِ أفْضَلُ. قال الأصحابُ: وكلَّما قَرُبَ مِنَ الإمامِ فهو أفْضَل.

٥٬٢٠٦

وكذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قُرْبُ الأفْضَلِ والصَّفِّ منه. وقال في «الفروعِ»: ويتوَجَّه احْتِمال أنَّ بُعْدَ يَميِنِه ليس أفْضلَ من قُرْبِ يَسارِه. قال: لعَلَّه مُرادُهم. الخامسةُ، قال بعضُ الأصحابِ: الأفْضَل تأخِيرُ المَفْضُولِ والصَّلاة مَكانَه. قال ابنُ رزِين في «شَرْحِه»: يُؤَّخَّرُ الصِّبْيانُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٥٬٢٠٧

قال في «الفروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم في الإيثَارِ بمَكانِه، في مَن سبَق إلى مَكانٍ ليس له ذلك. وصرَّح به غيرُ واحدٍ؛ منهم المَجْدُ في «شَرْحِه».

٥٬٢٠٨

قلت: وهو الصَّوابُ. ويأْتِي ذلك أَيضًا في باب الجماعَةِ في المَوْقِفِ. السَّادِسة، الصَّفُّ الأوَّلُ؛ هو ما يقْطعُه المِنْبَرُ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

٥٬٢٠٩

قال في رِوايَة أبِي طالِبٍ، والمَرُّوذِيِّ، وغيرهما: المِنْبرُ لا يقْطَعُ الصَّفَّ.

٥٬٢١٠

وعنه، الصَّفُّ الأوَّلُ؛ هو الذى يَلِي المنْبَرَ ولم يَقْطَعْه. حكَى هذا الخِلافَ كثيرٌ مِن الأصْحابِ.

٥٬٢١١

وقال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخاريِّ»: المنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّ الصَّفَّ الأوَّلَ هو الذى يَلى المقْصورةَ، وما تقْطعُه المقْصورةُ فليس بأوَّلَ. نقلَه المَرُّوذِيُّ، وأبو طالبٍ، وابنُ القاسمِ وغيرُهم. ثم قال: ورجَّح كثيرٌ منَ الأصحابِ أنَّه الذى يَلى الإمامَ بكلِّ حالٍ. قال: ولم أقِفْ على نَصٍّ لأحمدَ به. انتهى. مع أنَّه اخْتارَه. السَّابعةُ، ليس بعدَ الإقامَةِ وقبل التَّكْبير دعاء مسْنونٌ. نصَّ عليه.

٥٬٢١٢

وعنه، أنَّه كان يدْعُو بينَها ويْرفَعُ يدَيْه. ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ. لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا»

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٠٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.