فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُكَفِّرُ بالمالِ. وعنه، له ذلك بإذْنِ سيدِه) إذا لَزِمَتِ المُكاتَبَ كَفَّارَةُ ظِهارٍ، أو جِماعٍ في رَمضانَ، أو قَتْلٍ، أو كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لم يَكُنْ له التَّكْفِيرُ بالمالِ؛ لأنَّه عَبْدٌ، ولأنَّه في حُكْمِ المُعْسِرِ، بدليلِ أنَّه لا تَلْزَمُه زَكاةٌ، ولا نَفَقَةُ قَرِيبٍ، وله أخْذُ الزَّكاةِ لحاجَتِه. وكَفَّارَةُ العَبْدِ والمُعْسِرِ الصِّيامُ.

٢٤٬٧٠٣

وإن أذِنَ له سيدُه في التَّكْفِيرِ بالمالِ جازَ؛ لأَنه بمَنْزِلَةِ التَّبرُّعِ، ولأنَّ المَنْعَ لِحَقِّه، وقد أذِن فيه. ولا يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ بالمالِ وإن أذِنَ فيه السيدُ؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا لمَا يُفْضِي إليه مِن تَفْويتِ حُرِّيتِه، كما أنَّ التبرعَ لا يَلْزَمُه بإذْنِ سيدِه.

٢٤٬٧٠٤

وقال القاضي: المُكاتَبُ كالعبدِ القِنِّ في التَّكْفِيرِ.

٢٤٬٧٠٥

ومتى أذِنَ له سيدُه في التَّكْفِيرِ بالمالِ انْبنى على مِلْكِ العبدِ بالتَّمْلِيكِ.

٢٤٬٧٠٦

فإن قُلْنا: لا يَمْلِكُ. لم يَصِحَّ تَكْفِيرُه بغيرِ الصِّيامِ، سواءٌ أذَنِ فيه أو لم يأْذَنْ؛ لأنَّه يُكَفِّرُ بما ليس بمَمْلوكٍ له .

٢٤٬٧٠٧

وإن قُلْنا: يَمْلِكُ بالتُّمْلِيكِ. صَحَّ تَكْفِيرُه بالإطْعامِ، إذا أذِن فيه السيدُ.

٢٤٬٧٠٨

وإن أذِن له في التَّكْفِيرِ بالعِتْقِ، فهل يَصِحُّ؟ على رِوايَتَين نَذْكُرُهما في تَكْفِيرِ العَبْدِ، إن شاء اللهُ تعالى.

٢٤٬٧٠٩

قال شيخُنا : والصَّحيحُ أنَّ هذا التَّفْصِيلَ لا يَتَوَجَّهُ في المُكاتَبِ؛ لأنَّه يَمْلِكُ المال بغيرِ خِلافٍ؛ وإنَّما مِلْكُه ناقِصٌ؛ لتَعَلُّقِ حَقِّ سيدِه به،

٢٤٬٧١٠

فإذا أذِن له سيدُه فيه، صَحَّ، كالتَّبَرُّعِ. ٢٩٩٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُكَفِّرَ بِالْمَالِ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةٌ وَلَا نَفَقَةُ قَرِيبِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ولا يُكَفِّرُ بالمالِ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ مُطْلَقًا. جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.

٢٨٬٩٣٧

وعنه، له ذلك بإذْنِ سيِّدِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «الكافِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين».

٢٨٬٩٣٨

وعنه، يُكَفِّرُ بالمالِ مُطْلَقًا. وقال القاضي: المُكاتَبُ كالقِنِّ في التَّكْفيرِ،

٢٨٬٩٣٩

فإنْ أَذِنَ له سَيِّدُه في التَّكْفيرِ بالمالِ، انْبَنَى على مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْليكِ؛

٢٨٬٩٤٠

فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ. لم يصِح تكْفِيره بغيرِ الصِّيامِ مُطْلقًا.

٢٨٬٩٤١

وإنْ قُلْنا: يمْلِكُ. صحَّ بالإطْعامِ إذا أَذِنَ فيه سيِّدُه.

٢٨٬٩٤٢

وإن أذِنَ في التَّكْفيرِ بالعِتْقِ، فهل يصِحُّ؟ علي رِوايتَين.

٢٨٬٩٤٣

قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أن هذا التَّفْصِيلَ لا يَتوَجَّهُ في المُكاتَبِ؛ لأنَّه يمْلِكُ المال بغيرِ خِلافٍ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ أَوْ يُضَارِبَ بِمَالِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.

وإنَّما مِلْكُه ناقِصٌ؛ لتعَلُّقِ حقِّ السَّيِّدِ به،

٢٨٬٩٤٤

فإذا أذِنَ له، صحَّ، كالتَّبَرُّعِ.

٢٨٬٩٤٥

تنبيه: حيثُ جوَّزْنا له التَّكْفيرَ بالمالِ، فإنَّه لا يلْزَمُه. قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. قوله: وهل له أنْ يَرْهَنَ أو يُضاربَ بمالِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.

٢٨٬٩٤٦

وكذا قال في «الهِدَايَةِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له ذلك. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي». وقدَّمه في «الشَّرْحِ» في مَوْضِعٍ آخَرَ. والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».

فائدتان؛ إحْداهما، في جَوازِ بَيعِه نَساءً،

٢٨٬٩٤٧

ولو برَهْنٍ، وهِبَتِه بعِوَضٍ، وحَدِّ رَقيقِه، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ» في الأُولَى والأخِيرَةِ. وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ» في البَيعِ نَساءً. وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له وَلَيسَ لَهُ شِرَاءُ ذَوي رَحِمِهِ إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

٢٨٬٩٤٨

وَقَال الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ.

أنْ يبيعَ نَساءً. وقدَّمه في «الكافِي» في الجميعِ. وجزَم في «الوَجيزِ»، ليس له أنْ يهَبَ ولو بثَوابٍ مَجْهولٍ، ولا يَحُدَّ. وجزَم في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، ليس له أنْ يهَبَ ولو بثَوابٍ مَجْهولٍ. وجزَم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا تصِحُّ الهِبَةُ بالثَّوابِ.

٢٨٬٩٤٩

وقيل: يجوزُ بيعُه نَساءً مِن غيرِ رَهْنٍ ولا ضَمِينٍ. ففي البَيعِ نَساءً ثلاثَةُ أوْجُهٍ؛ الجوازُ، وهو تخْريجٌ للقاضي مِنَ المُضارِبِ. وعدَمُه. والجوازُ برَهْن أو ضَمِينٍ. الثَّانيةُ، ليس له أنْ يقْتَصَّ لنَفْسِه ممَّن جنَى على طرَفِه بغيرِ إذنِ سيِّدِه، على أحَدِ الوَجْهَين.

٢٨٬٩٥٠

قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يقْتَصُّ لنَفْسِه مِن عُضْوٍ،

٢٨٬٩٥١

وقيل: أو جُرْحٍ، بدُونِ إذْنِ سيِّدِه في الأصحِّ.

٢٨٬٩٥٢

وكذا قال في «الفائقِ». قال القاضي في «خِلافِه»: وهو قِياسُ قَوْلِ أبِي بَكْرٍ.

٢٨٬٩٥٣

قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّلاثِينَ بعدَ المِائةِ»: وفيه نظرٌ.

٢٨٬٩٥٤

وقيل: له ذلك. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.

٢٨٬٩٥٥

قلتُ: وهذا المذهبُ، والقوْلُ الأوَّلُ ضعيفٌ جِدًّا. وقد ذكَر الأصحابُ قاطِبَةً أنَّ العَبْدَ لو وجَب له قِصاصٌ، أنَّ له طلَبَه والعَفْوَ عنه، كما ذكَرَه المُصَنِّفُ في آخِرِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ. فههنا بطَريقٍ أوْلَى وأحْرَى، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال؛ له الطَّلَبُ وليس له الفِعْلُ.

٢٨٬٩٥٦

قلتُ: وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يكفّر بالمال. وعنه: له ذلك بإذن السيد) .

١١٬٣٣٩

أما كون المكاتب ليس له أن يكفر بالمال إذا لم يأذن له سيده في ذلك؛ فلأنه عبد.

ولأنه في حكم المعسرين. بدليل أنه لا يلزمه زكاة ولا نفقة قريب، وله أخذ الزكاة.

١١٬٣٤٠

وأما كونه ليس له ذلك إلا إذا أذن له سيده فيه على المذهب؛ فلما تقدم.

١١٬٣٤١

وأما كونه له ذلك على رواية؛ فلأن الحق للسيد وقد أذن فيه.

وهذا الخلاف في الجواز لا في الوجوب؛ لأنه لو وجب عليه التكفير بالمال لكان عليه في ذلك ضرر؛ لما فيه من إفضائه إلى تفويت الحرية. فلم يجب التكفير بالمال؛ كالتبرع.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.