فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتجوزُ كِتابَةُ حِصَّتِه مِن العبدِ المُشْتَرَكِ بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه) إذا كان لرجُلٍ نِصْفُ عبدٍ، فكاتَبَه، صَحَّ، سَواءٌ كان باقِيه حُرًّا أو مَمْلوكًا لغيرِه، وسواءٌ أذِنَ الشَّرِيكُ أو لم يَأْذَن. وهذا ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ، وأبي بكرٍ. وهو قولُ الحَكَمِ، وابنِ أبي لَيلَى. وحُكِيَ عن الحسنِ البَصْرِيِّ، والحسنِ بنِ صالحٍ، ومالكٍ، والعَنْبَرِيِّ. وكَرِه الثَّوْرِيّ وحَمَّادٌ كِتابَتَه بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه.

٢٥٬٢٣٩

وقال الثَّوْرِيُّ: إن فَعَلَ رَدَدْتُه، إلَّا أن يكونَ نَقَدَه ، فيَضْمَنُ لشَرِيكِه نِصْفَ ما في يَدِه.

٢٥٬٢٤٠

وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ بإذْنِ الشَّرِيكِ،

٢٥٬٢٤١

ولا يَصِحُّ بغيرِ إذْنِه. وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ، إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ قال: الإِذْنُ في ذلك إذْنٌ في تأْدِيَةِ مالِ الكِتابَةِ مِن جَمِيعِ كَسْبه، ولا يَرْجِعُ الإِذْنُ بشيءٍ منه.

٢٥٬٢٤٢

وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: يكونُ جَمِيعُه مُكَاتَبًا.

٢٥٬٢٤٣

وقال الشافعيُّ في أحَدِ قولَيهِ: إن كان باقِيه حُرًّا، صَحَّتْ كِتابَتُه،

٢٥٬٢٤٤

وإن كان مِلْكًا لم تَصِحَّ، سَواءٌ أذِنَ فيه الشَّرِيكُ أم لم يأْذَنْ؛ لأنَّ كِتابَتَه تَقْتَضِي إطْلاقَه في الكَسْبِ والسَّفَرِ، ومِلْكُ نِصْفِه يَمْنَعُ ذلك، ويَمْنَعُه أخْذَ نَصِيبِه مِن الصَّدَقاتِ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ كَسْبًا، فيَسْتَحِقَّ سيدُه نِصْفَه، ولأنَّه إذا أدَّى عَتَقَ جَمِيعُه، فيُفْضِي إلى أن يُؤَدِّيَ نِصْفَ كِتابَتِه ثم يَعْتِقَ جَمِيعُه. ولَنا، أنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ على نَصِيبِه، فصَحَّ، كبَيعِه، ولأنَّه مِلْكٌ له، يَصِحُّ بَيعُه وهِبَتُه، فصَحَّتْ كِتابَتُه، كما لو مَلَكَ جَمِيعَه، ولأنَّه يَنْفُذُ إعْتاقُه، فصَحَّت كِتابَتُه، كالعبدِ الكاملِ، وكما لو كان باقِيه حُرًّا عندَ الشافعيِّ، أو أذِنَ فيه الشَّرِيكُ عندَ الباقِينَ.

وقولُهم: إنَّه يَقْتَضِي المُسافَرَةَ والكَسْبَ وأخْذَ الصَّدَقَةِ.

٢٥٬٢٤٥

قُلْنا: أمَّا المُسافَرَةُ فليست مِن المُقْتَضَياتِ الأصْلِيَّةِ، فوُجُودُ مانعٍ منها لا يَمْنَعُ أصْلَ العَقْدِ.

٢٥٬٢٤٦

وأمَّا الكَسْبُ وأخْذُ الصَّدَقَةِ، فإنَّه لا يَمْتَنِعُ كَسْبُه وأخْذُه الصَّدَقَةَ بجُزْئِه المُكاتَبِ. ولا يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ شيئًا منه؛ لأنَّه إنَّما يَسْتَحِقُّ ذلك بالجُزْءِ المُكاتَبِ، ولا حَقَّ للشَّرِيكِ فيه، فكذلك ما حَصَلَ به، كما لو وَرِثَ شيئًا بجُزْئِه الحُرِّ.

٢٥٬٢٤٧

وأمَّا الكَسْبُ، فإن هايَأَه مالِكُ نِصْفِه، فكَسَبَ في نَوْبَتِه شيئًا، لم يُشارِكْه فيه أيضًا،

٢٥٬٢٤٨

وإن لم يُهايِئْه، فكَسَبَ بجُمْلَتِه شيئًا، كان بينَهما، له بقَدْرِ ما فيه مِن الجُزْءِ المُكاتَبِ، ولسيدِه الباقِي؛ لأنَّه كَسَبَه بجُزْئِه المَمْلوكِ فيه، فأشْبَهَ ما لو كَسَبَ قبلَ كِتابَتِه فَقُسِمَ بينَ سيدَيه. وقَوْلُهم: إنَّه يُفْضِي إلى أن يُؤَدِّيَ بعضَ الكِتابةِ فيَعْتِقَ جَمِيعُه. قُلْنا: يَبْطُلُ هذا بما لو عَلَّقَ عِتْقَ نَصِيبِه على أداءِ مالٍ، فإنَّه يُؤَدِّي عِوَضَ البَعْضٍ ويَعْتِقُ الجميعُ، على أنَّا نقولُ: لا يَعْتِقُ حتى يُؤَدِّيَ جميعَ الكِتابَةِ.

٢٥٬٢٤٩

فإنَّ جَميعَ الكِتابَةِ هو الذي كاتَبَه عليه مالِكُ نِصْفِه، ولم يَبْقَ منها شيءٌ، فلا يَعْتِقُ حتى يُؤَدِّيَ جَمِيعَها، ولأنَّه لا يَعْتِقُ الجميعُ بالأداءِ، وإنَّما يَعْتِقُ الجُزْءُ المُكاتَبُ لا غيرُ، وباقِيه إن كان المُكاتِبُ مُعْسِرًا لم يَعْتِقْ،

٢٥٬٢٥٠

وإن كان مُوسِرًا عَتَقَ بالسِّرايَةِ لا بالكِتابَةِ، ولا يَمْتَنِعُ هذا, كما لو أعْتَقَ بعضَه عَتَقَ جَمِيعُه،

٢٥٬٢٥١

وإذا جاز عِتْقُ جَمِيعِه بإعْتاقِ بعضِه بطرِيقِ السِّرايَةِ، جازَ ذلك فيما يَجْرِي مَجْرَى العِتْقِ.

٣٠٣٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَجُوزُ كِتَابَةُ حِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرِيكِ كَالْبَيْعِ،

١٦٬٥١٩

وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَلَا بُدَّ مِنْ إِذْنِ شَرِيكِهِ

الإنصافالمرداوي

وتجُوزُ كِتابَةُ حِصَّتِه مِنَ العَبْدِ المُشْتَرَكِ بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. واخْتارَ في «الرعايَةِ» أنَّه لابُدَّ مِن إذْنِ الشَّرِيكِ إذا كان مُعْسِرًا.

٢٩٬١٢٧

فَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيهِ،

٢٩٬١٢٨

وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الْآخَرِ، عَتَقَ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ الَّذِي كَاتَبَة مُوسِرًا، وَعَلَيهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ.

٢٩٬١٢٩

فائدة: قولُه: فإذا أَدَّى ما كُوتِبَ عليه،

٢٩٬١٣٠

ومِثلَه لسَيِّدِه الآخَرِ, عتَق كُلُّه. هذا صحيحٌ، لكِنْ يكونُ لسيِّدِه مِن كَسْبِه بقَدْرِ ما كُوتِبَ منه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

٢٩٬١٣١

وعنه، يوْمًا ويوْمًا. فَإِنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَدَائِهِ، عَتَقَ عَلَيهِ كُلُّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَعَلَيهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْمُكَاتِبِ.

٢٩٬١٣٢

وَقَال الْقَاضِي: لَا يَسْرِي إِلَى النِّصْفِ الْمُكَاتَبِ إلا أَنْ يَعْجِزَ، فَيُقَوَّمُ عَلَيهِ حِينَئِذٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجوز كتابة حصته من العبد المشترك بغير إذن شريكه. فإن أدى ما كوتب عليه ومثله لسيده الآخر عتق كله إن كان الذي كاتبه موسراً وعليه قيمة حصة شريكه. وإن أعتق الشريك قبل أدائه عتق عليه كله إن كان موسراً وعليه قيمة نصيب المكاتب. وقال القاضي: لا يسري إلى النصف المكاتب إلا أن يعجز فيقوم عليه حينئذ) .

١١٬٤٥٨

أما كون كتابة الإنسان حصته من عبده المشترك بغير إذن شريكه يجوز؛ فلأن الكتابة عقد معاوضة. فجازت بغير إذن الشريك؛ كالبيع.

١١٬٤٥٩

وأما كون المكاتب المذكور إذا أدى ما كوتب عليه

١١٬٤٦٠

ومثله لمالك بعضه الآخر يعتق كله إن كان الذي كاتبه موسراً؛ فلأن بعضه يعتق بأداء الكتابة. فيسري إلى نصيب الشريك؛ كما لو باشر نصيبه بالعتق.

١١٬٤٦١

وأما كون المكاتب عليه قيمة حصة شريكه؛ فلأنه فوّت الحصة على مالكها لإتلافها بالعتق. أشبه ما لو قتله.

١١٬٤٦٢

وأما كون الشريك إذا أعتق نصيبه قبل أداء المكاتب يعتق عليه كله على المذهب إن كان موسراً؛ فلأن نصيبه عتق بالمباشرة. فسرى إلى نصيب شريكه؛ لكون المكاتب عبداً ما بقي عليه درهم. ولأن الشريك لو أعتق شقصاً من عبد غيره لعتق عليه. فكذلك المكاتب.

واشترط المصنف رحمه الله تعالى في عتق كله: كون المعتق موسراً؛ لأن عتق المعسر لا يسري؛ لما فيه من الضرر اللاحق لشريكه من فوات ملكه، وعدم عوضه.

١١٬٤٦٣

وأما كونه عليه قيمة نصيب المكاتب إذا سرى العتق إليه؛ فلأنه فوّت عليه ملكه بالعتق. فوجب عليه ضمانه؛ كما لو قتله.

١١٬٤٦٤

وفي كلام المصنف إشعارٌ بأنه يجب عليه قيمة حصة شريكه مكاتباً وهو صحيح؛ لأنه إنما تجب عليه قيمة ما أتلف، وإنما أتلف مكاتباً.

١١٬٤٦٥

وأما كون العتق المذكور لا يسري إلى النصف المكاتب على قول القاضي إذا لم يعجز المكاتب؛ فلأن سراية العتق يفضي إلى إبطال الولاء، ونقله عن سيده الذي كاتبه بعد انعقاد سببه في حقه.

١١٬٤٦٦

وأما كونه يقوم على المعتق إذا عجز؛ فلأنه عاد قناً فلا يفضي إلى المحذور المذكور.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.