فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ عِوَضِها، فالقولُ قولُ السيدِ في إحْدَى الرِّوايَتَين) إذا اخْتَلَفا في عِوَضِ الكتابةِ، فقال السيدُ: كاتَبْتُكَ على ألْفَين.

٢٥٬٣٦٢

وقال المُكاتَبُ: على ألْفٍ. فعنه ثلاثُ رِواياتٍ؛ أحدُها، القولُ قولُ السيدِ. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. قال القاضي: هذا المذهبُ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ الكَوْسَجِ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ، وإسحاقَ.

٢٥٬٣٦٣

وقال أبو بكرٍ: اتَّفَقَ أحمدُ والشافعيُّ على أنَّهما يَتَحالفان ويتَرادَّان. وهو قولُ أبي يوسفَ ومحمدٍ؛ لأنَّهما اخْتَلَفا في عِوَضِ العَقْدِ القائِمِ بينَهما، فيَتَحالفانِ إذا لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ، كالمُتَبايِعين. وحُكِيَ عن أحمدَ رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّ القولَ قَوْلُ المُكاتَبِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ للألْفِ الزَّائِدِ، والقولُ قولُ المُنْكِرِ؛ لأنَّه مُدَّعًى عليه، فيَدْخُلُ في عُمُومِ قولِه عليه السَّلامُ:«ولَكِنَّ اليَمِينَ على المُدَّعَى عليه». ووَجْهُ الأُولَى، أنَّه اخْتِلافٌ في الكِتابَةِ، فالقولُ قولُ السيدِ فيه، كما لو اخْتَلَفا في أصْلِها، ويُفارِقُ البَيعَ مِن وَجْهَين؛

أحَدُهما، أنَّ الأصْلَ في البَيعِ عَدَمُ مِلْكِ كلِّ واحِدٍ منهما لما صار إليه، والأصْلُ في المُكاتَبِ وكَسْبِه أنَّه لسيدِه، فالقولُ قولُه فيه. الثاني، أنَّ التَّحالُفَ في البَيعِ مُفِيدٌ، ولا

٢٥٬٣٦٤

فائِدَةَ في التَّحالُفِ في الكتابةِ،

٢٥٬٣٦٥

فإنَّ الحاصِلَ منه يَحْصُلُ بيَمِينِ السيدِ وحْدَه، وبَيانُ ذلك أنَّ الحاصِلَ بالتَّحالُفِ فَسْخُ الكِتابَةِ ورَدُّ العَبْدِ إلى الرِّقِّ إذا لم يَرْضَ بما حَلَفَ عليه سيدُه، وهذا يَحْصُلُ عندَ مَن جَعَلَ القولَ قولَ السيدِ مع يَمِينِه، فلا يُشْرَعُ التَّحالُفُ مع عَدَم فائِدَتِه. وإنَّما قَدَّمْنا قولَ المُنْكِرِ في سائِرِ الموَاضِعِ؛ لأنَّ الأصْلَ مَعه، والأَصْلُ ههُنا مع السيدِ؛ لأنَّ الأصْلَ مِلْكُه للعبدِ وكَسْبِه. إذا ثَبَتَ هذا، فمتى حَلَفَ السيدُ ثَبَتتِ الكتابةُ بألْفَين, كما لو اتَّفَقا عليها، وسَواءٌ كان اخْتِلافُهما قبلَ العِتْقِ أو بعدَه، مِثلَ أن يدفَعَ إليه ألْفَين فيَعْتِقَ، ثُم يدَّعِيَ المُكاتَبُ أنَّ أحَدَهما عن الكتابةِ والآخَرَ ودِيعَةٌ، ويقولَ السيدُ: بل هما جميعًا مالُ الكتابةِ.

٢٥٬٣٦٦

ومَن قال بالتَّحالُفِ، قال: إذا تحَالفا فلكُلِّ واحِدٍ منهما فَسْخُ الكتابةِ، إلَّا أن يَرْضَى بقولِ صاحِبِه،

٢٥٬٣٦٧

وإن كان التَّحالُفُ بعدَ العِتْقِ في مثلِ الصُّورَةِ التي ذَكَرْناها لم ترتَفِعِ الحُرِّيةُ؛ لأنَّها لا يُمْكِنُ رَفْعُها بعدَ حُصُولِها ولا إعادَةُ الرِّق بعدَ رَفْعِه، ولكن يَرْجِعُ السيدُ بقِيمتِه، ويَرُدُّ عليه ما أدَّى إليه،

٢٥٬٣٦٨

فإن كانا مِن جِنْسٍ واحِدٍ تَقاصَّا بقَدْرِ أقَلِّهِمَا، وأخَذَ ذُو الفَضْلِ فَضْلَه. ٣٠٣٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ عِوَضِهَا) أَوْ جِنْسِهِ أَوْ أَجَلِهِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ: مَعَ يَمِينِهِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهَا الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي الْكِتَابَةِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّيِّدِ، كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ.

وَالثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْكَاتِبِ، نَصَرَهَا الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، فَيَدْخُلَ فِي الْعُمُومِ، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِمَالٍ، وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ إِنْمَا قُدِّمَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا مَعَ السَّيِّدِ، إِذِ الْأَصْلُ فِي الْمُكَاتَبِ وَكَسْبِهِ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُكَاتَبِ وَكَسْبِهِ، وَإِنْمَا وَقَعَ فِيمَا حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ.

وَالثَّالِثَةُ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي عِوَضِ الْقَائِمِ بَيْنَهُمَا، فَوَجَبَ التَّحَالُفُ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ كَالْبَيْعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُغْنِي بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا صَارَ إِلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْمُكَاتَبِ وَكَسْبِهِ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ، فَلِذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ ; لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ مُفيدٌ

١٦٬٥٢٨

بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، إِذِ الْحَاصِلُ بِالتَّحَالُفِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ، وَرَدُ الرَّقِيقِ إِلَى رِقِّهِ، وَهَذَا حَاصِلٌ مِنْ جَعْلِ الْقَوْلِ قَوْلَ السَّيِّدِ،

١٦٬٥٢٩

فَإِنْ تَحَالَفَا قَبْلَ الْعِتْقِ، فُسِخَ الْعَقْدُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ،

١٦٬٥٣٠

وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، رَجَعَ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ، وَرَجَعَ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّاهُ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٥٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.