فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا آيَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا
الشروح عليها
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَّا آيَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ قَرَأَهَا لِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ،
وَظَاهِرُهُ لَوْ أَحْسَنَ آيَةً مِنْهَا فَقَطْ كَرَّرَهَا فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْآيَةَ مِنْهَا أَقْرَبُ شَبَهًا إِلَى بَقِيَّةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ غَيْرِهَا،
وَالثَّانِي: يَقْرَؤُهَا مَرَّةً، وَيَعْدِلُ إِلَى الذِّكْرِ بِقَدْرِ بَقِيَّتِهَا، لِأَنَّهُ إِذَا قَرَأَهَا مَرَّةً فَقَدْ أَسْقَطَ فَرْضَهَا، فَيَجِبُ أَنْ لَا يُعِيدَهَا، كَمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْبَدَلِ فِي الْبَاقِي، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يُحْسِنُ آخِرَهَا أَتَى قَبْلَهُ بِالذِّكْرِ كَبَدَلٍ، ثُمَّ أَتَى بِمَا يُحْسِنُ مِنْهَا،
وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ تَكْرَارُ آيَةٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى،
وَقِيلَ: يَقْرَأُ الْآيَةَ، وَشَيْئًا مِنْ غَيْرِهَا، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا أَحْسَنَ بَعْضَ آيَةٍ لَا يُكَرِّرُهَا، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، بَلْ يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِ،
وَقِيلَ: هِيَ كَآيَةٍ، وَالْآيَةُ الطَّوِيلَةُ كَآيَةِ الدَّيْنِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارٍ بِخِلَافِ الْقَصِيرَةِ.
فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا آيةٌ كَرَّرَها بِقَدْرها. على الخِلافِ المُتقَدِّم، وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، سواءٌ كانت الآيَة مِنَ الفاتِحَةِ أو مِن غيرِها، ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وعنه، يُجْزِئُ قِرَاءَتُها مِن غيرِ تَكْرارٍ. اخْتارَها ابنُ أبِي مُوسى.
وقيل: يقْرَأُ الآيَةَ، ويأْتِي بقَدْرِ بقِيَّةِ الفاتحَةِ منَ الذِّكْرِ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: يَحْتَمِلُ قولُه: فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا آيةً. أنْ تكونَ مِنَ الفاتحَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ مِن غيرِها. وما قُلْناه مِنَ الاحْتِمالِ الأوَّلِ، أعَمُّ وأوْلَى.
فائدة: لو كان يُحْسِنُ آيةً مِن الفاتحَةِ وشيْئًا مِن غيرِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكَرِّرُ الآية التى مِنَ الفاتحَة بقَدْرِها.
وقيل: يقْرَأُ الآيَةَ والشَّيْءَ الذى مِن غيرِها مِن غيرِ تَكْرارٍ، إنْ كانَ قدْرَ الفاتحَةِ، وإلَّا كرَّر بقَدْرِها، لكنْ
قال في «الرِّعايَةِ»: إنْ كان الذى يُحْسِنُه مِن آخِرِ الفاتحَةِ، فَلْيَجْعَلْ قِراءَتَه أخِيرًا. وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه». وابنُ تَميمٍ.
فَإنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى، وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكلامِ غيرِه؛ أنَّه لو كان يُحْسِنُ بعْضَ آيَةِ، أنَّه لا يُكَرِّرُها. وهو صحيحٌ. جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم. وقيل: هو كالآيَةِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ عرَف بعْضَ آيَةِ لا يَلْزَمُه تَكْرارٌ. فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ خِلافُ ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.