فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَلَدَتْ مِن غيرِ سيدِها، فلوَلَدِها حُكْمُها في العِتْقِ بمَوْتِ سيدِها، سَواءٌ عَتَقَتْ أو ماتَتْ قبلَه) إذا وَلَدَتْ أُمُّ الوَلَدِ بعدَ ثُبُوتِ حُكْمِ الاسْتِيلادِ لها مِن غيرِ سيدِها، مِن زَوْج أو غيرِه، فحُكْمُه حُكْمُها، في أَنه يَعْتِقُ بمَوْتِ سيدِها،

٢٥٬٤٩٢

ويجوزُ فيه مِن التَّصَرُّفاتِ ما يجوزُ فيها، ويَمْتَنِعُ فيه ما يَمْتَنِعُ فيها. قال أحمدُ: قال [ابنُ عُمَرَ]، وابنُ عباسٍ، وغيرُهما: وَلَدُها بمَنْزِلَتِها. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا بينَ القائِلين بِثُبُوتِ حُكْمِ الاسْتِيلادِ، إلَّا أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، قال: هم عَبِيدٌ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أراد أنَّهم لا يَثْبُتُ لهم حُكْمُ أُمِّهم؛ لأنَّ الاسْتِيلادَ يَخْتَصُّ بها، فيُخَصُّ بحُكْمِه، كوَلَدِ مَن عُلِّقَ عِتْقُها بِصِفَةٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أراد أنَّهم عَبِيدٌ، حُكْمُهم حكمُ أُمِّهم، مِثلُ قولِ الجماعةِ؛

لأنَّ الوَلَدَ يَتْبَعُ أمَّه في الرِّقِّ والحُرِّيَّةِ، فيَتْبَعُها في سَبَبِه إذا كان مُتَأكَّدًا، كولَدِ المُكاتَبَةِ والمُدَبَّرَةِ، بل ولدُ أُمِّ الولدِ أوْلَى؛ لأنَّ سَبَبَ العِتْقِ فيها مُسْتَقِرٌّ لا سَبِيلَ إلى إبْطالِه بحالٍ.

٢٥٬٤٩٣

وإن ماتَتْ أُمُّ الولدِ قبلَ سيدِها، لم يَبْطُلْ حُكْمُ الاسْتِيلادِ في الوَلَدِ، [ويَعْتِقُ بمَوْتِ سيدِه]؛ لأنَّ السَّبَبَ لم يَبْطُلْ، وإنَّما لم تَثْبُتِ الحُريَّةُ فيها؛ لأنَّها لم تَبْقَ محَلًّا.

٢٥٬٤٩٤

وكذلك وَلَدُ المُدَبَّرَةِ، لا يَبْطُلُ الحُكْمُ فيه بمَوْتِ أمِّه.

٢٥٬٤٩٥

وأمَّا وَلَدُ المُكاتَبَةِ إذا ماتَتْ، فإنَّه يَعُودُ رَقِيقًا؛ [لأنَّ العَقْدَ بَطَلَ] بمَوْتِها، فلم يَبْقَ حُكْمُه فيه.

٢٥٬٤٩٦

وفي ذلك اخْتِلاف ذَكَرْناه في بَابِه.

٢٥٬٤٩٧

فإن أعْتَقَ السَّيِّدُ أُمَّ الوَلدِ أو المُدَبَّرَةَ، لم يَعْتِقْ وَلَدُها؛ لأنَّها عَتَقَتْ بغيرِ السَّبَبِ الذي تَبِعَها فيه، ويَبْقَى عِتْقُه مَوْقُوفًا على مَوْتِ سيدِه.

٢٥٬٤٩٨

وكذلك إنْ أعْتَقَ وَلَدَهما، لم يَعْتِقا بعِتْقِه.

٢٥٬٤٩٩

وإن أعْتَقَ المُكاتَبَ، فقد قال أحمدُ، وسفيانُ، وإسحاقُ: المُكَاتَبَةُ إذا أدَّتْ أو أُعْتِقَتْ عَتَقَ وَلَدُها، وأُمُّ الوَلَدِ والمُدَبَّرَةُ، إذا أُعْتِقَتْ لم يَعْتِقْ وَلَدُها حتى يَمُوتَ السَّيِّدُ. فظاهِرُ هذا أنَّ وَلَدَ المكاتَبَةِ إذا أعْتَقَها سَيدُها، أنَّه يَتْبَعُها في العِتْقِ؛ لأنَّه في حُكْمِ مالِها، تَسْتَحِقُّ كَسْبَه، فيَتْبَعُها في العِتْقِ، كمالِها، ولأنَّ إعْتاقَها يَمْنَعُ أداءَها بِسَبَبٍ مِن السَّيِّدِ، فأشْبَهَ ما لو أبْرَأها مِن مالِ الكِتابَةِ.

فصل: فأمَّا ولدُ أُمِّ الولَدِ قبلَ اسْتِيلادِها، وولدُ المُدَبَّرَةِ قبلَ تَدْبِيرِها، وولَدُ المُكاتَبَةِ قبلَ كِتابَتِها، فلا يَتْبَعُها؛ لوُجودِه قبلَ انْعِقادِ السَّبَبِ فيها، وزوالِ حُكْمِ التَّبَعَيَّةِ عنه قبلَ تحقُّقِ السَّبَبِ في أمِّه. ولهذا لا يَتْبَعُها في العِتْقِ المُنْجَزِ، ففيِ السَّبب أوْلَى. وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ في وَلَدِ المُدَبَّرَةِ قبلَ التَّدْبِيرِ رِوايَتَين، فيُخرجُ هَهُنا مثلُه وهذا بَعِيدٌ؛ لأنَّ الولدَ المُنْفَصِلَ لا يَتْبَعُها في عِتْقٍ، ولا بَيعٍ، ولا هِبَةٍ، ولا في شيءٍ مِن الأحْكامِ، سِوَى الإِسلامِ بشَرْطِ كَوْنِه صغيرًا، فكيفَ يَتْبَعُ في التَّدْبِيرِ!

ولأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا قِياسَ يَقْتَضِيه، فيَبْقَى بحالِه.

٣٠٤٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ إِنْ وَلَدَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ (مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا) مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا) أَيْ: فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِبَنَاتِهَا ; لِأَنَّهُ دَخَلَ بِأُمِّهِنَّ قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا: وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ، إِلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: هُمْ عَبِيدٌ (فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، فَتَبِعَهَا فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ (سَوَاءٌ عَتَقَتْ) الْأُمُّ (أَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ) لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ قَدِ انْعَقَدَ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِنَفْسِ الْعِتْقِ، فَكَمَا لَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ بَعْدَ وُقُوعِهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ النَّسَبُ بَعْدَ وُقُوعِهِ،

١٦٬٥٦٨

وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ،

١٦٬٥٦٩

فَإِنْ أَعَتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ أَوِ الْمُدَبَّرَةَ، لَمْ يُعْتَقْ وَلَدُهَا،

١٦٬٥٧٠

وَإِنْ أَعَتَقَ وَلَدَهَا لَمْ يُعْتَقَا بِعِتْقِهِ،

١٦٬٥٧١

وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ، عَتَقَ وَلَدُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ

الإنصافالمرداوي

ثم إِنْ وَلَدَتْ مِن غيرِ سَيِّدِها، فلوَلَدِها حُكْمُها في العِتْقِ بمَوْتِ سَيِّدِها؛ سَواءٌ عَتَقَتْ أوْ ماتَتْ قبلَه. يعْنِي، إذا وَلَدَتْ مِن زَوْجٍ أو غيرِه، بعدَ أنْ صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ مِن سيِّدِها، وسواءٌ عتَقَتْ أُمُّه قبلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أو ماتَتْ في حَياةِ السَّيِّدِ،

٢٩٬٢٢١

فإنَّ حُكْمَ الوَلَدِ حُكْمُها، إنْ ماتَ سيِّدُها، عَتَقَ معها،

٢٩٬٢٢٢

ويجوزُ فيه مِنَ التَّصَرُّفاتِ ما يجوزُ فيها، ويَمْتَنِعُ فيه ما يمْتَنِعُ فيها.

٢٩٬٢٢٣

وكذا وَلَدُ المُدَبَّرَةِ لا يبْطُلُ الحُكْمُ فيه بمَوْتِ أُمِّه. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.

٢٩٬٢٢٤

وقال في «الانْتِصارِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هل يبْطُلُ عِتْقُ المُدَبَّرِ وأُمِّ الوَلَدِ بمَوْتِهما قبلَ السَّيِّدِ، أمْ لا؛ لأنَّه لا مال لهما؟ اخْتلَفَ كلامُه فيه، ويظْهَرُ الحُكْمُ في وَلَدِهما.

٢٩٬٢٢٥

وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثلاثِين»، على القَوْلِ بأنَّ وَلَدَ المُدَبَّرَةِ يتْبَعُها. قال الأكْثرونَ: يكونُ مُدَبَّرًا بنَفْسِه، لا بطَرِيقِ التَّبَعَ. وقد نَصَّ على أنَّ الأُمَّ لو عتَقَتْ في حياةِ السَّيِّدِ، لم يَعْتِقِ الوَلَدُ حتى تموتَ. فعلى هذا، لو رجَع في تَدْبيرِ الأُمِّ، وقُلْنا: له ذلك. بَقِيَ الوَلَدُ مُدَبَّرًا. وهذا قوْلُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ.

٢٩٬٢٢٦

وقال أبو بَكْرٍ: هو تابعٌ مَحْضٌ؛ إنْ عتَقَتْ عتَقَ،

٢٩٬٢٢٧

وإنْ رَقَّتْ رَقَّ. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى. انتهى. وتقدَّم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك في بابِ المُدَبَّرِ، عندَ قوْلِه: وما وَلَدَتِ المُدَبَّرَةُ بعدَ تَدْبيرِها، فهو بمَنْزِلَتِها.

٢٩٬٢٢٨

أمَّا وَلَدُ المُكاتَبَةِ إذا ماتَت، فإنَّه يعُودُ رَقِيقًا.

٢٩٬٢٢٩

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ثم إنْ وَلَدَتْ. أنَّ الوَلَدَ لو كان مَوْجُودًا قبلَ إِيلادِها مِن سيِّدِها، لا يَعْتِقُ بمَوْتِ السَّيِّدِ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ.

٢٩٬٢٣٠

قال في «الفُروعِ»: لا يَعْتِقُ على الأصحِّ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.

٢٩٬٢٣١

وعنه، يَعْتِقُ. خرَّجَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ مِن وَلَدِ المُدَبَّرَةِ الذي كان قبلَ التَّدْبيرِ، على ما تقدَّم في بابِه.

٢٩٬٢٣٢

وَإنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ثم إن ولدت من غير سيدها فلولدها حكمها من العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ماتت قبله) .

١١٬٥٢٢

أما كون حكم ولد أم الولد من غير سيدها حكمها في العتق؛ فلأن الولد تبع لأمه في الرق والحرية. فليتبعها في سبب الحرية.

١١٬٥٢٣

وأما كون حكم الولد كذلك سواء عتقت الأم أو ماتت قبل موت السيد؛ فلأن سبب الحرية قد انعقد وهو شبيه بنفس العتق. فكما لا يرتفع العتق بعد وقوعه فكذلك لا يرتفع السبب بعد وقوعه.

١١٬٥٢٤

فإن قيل: ولد المكاتبة يتبعها في الكتابة فإذا بطلت الكتابة في الأم بطلت في الولد.

١١٬٥٢٥

قيل : لأن سبب العتق فيهما: إما الأداء في العقد، أو وجود الصفة. وببطلان الكتابة تعذر كل واحدٍ منهما.

١١٬٥٢٦

بخلاف أم الولد فإن السبب موت السيد، ولا يتعذر ذلك بموت الأم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.