وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَتَلَتْ سيدَها عَمْدًا فعلَيها القِصاصُ، وإن عَفَوْا على مالٍ، أو كانتِ الجِنايَةُ خَطَأً، فعليها قِيمَةُ نَفْسِها، وتَعْتِقُ في المَوْضِعَين) إذا قَتَلَتْ أُمُّ الوَلَدِ سيدَها عَمْدًا، فعليها القِصاصُ لوَرَثَةِ سيدِها، إن لم يَكُنْ له منها وَلَا، كما لو لم تكُنْ أُمَّ وَلَدٍ.
وإن كان له منها وَلَدٌ، وهو الوارِثُ وَحْدَه، لم يَجِبْ عليها القِصاصُ؛ لأنَّه لو وَجَبَ لوَجَبَ لوَلَدِها،
ولا يَجِبُ للوَلَدِ على أمِّه قِصاصٌ، وقد تَوَقَّفَ أحمدُ عن هذه المسألَةِ في رِوايَةِ مُهَنَّا،
وقال: دَعْنا مِن هذه المسائِلِ. وقياسُ مَذهَبِه ما ذَكَرْناه.
وإن كان مع ولَدِه منها أوْلادٌ له مِن غيرِها، لم يَجِبِ القِصاصُ أيضًا؛ لأنَّ حَقَّ وَلَدِها مِن القِصاصِ يَسْقُطُ، فيَسْقُطُ كلُّه. ونَقَلَ مُهَنَّا عن أحمدَ، أنّه يَقْتُلُها أولادُه مِن غيرِها. وهذه الرِّوايَةُ تُخالِفُ أصُولَ مَذْهَبِه.
والصّحِيح أنَّه لا قِصاصَ عليها.
وإذا لم يَجِبِ القِصاصُ، فعليها قِيمَةُ نَفْسِها. وهذا قولُ أبي يوسفَ.
وقال الشافعيُّ: عليها الدِّيَةُ؛ لأنَّها تَصِيرُ حُرَّةً، ولذلك لَزِمَها مُوجَبُ جِنايَتِها، والواجِبُ على الحُرِّ بقَتْلِ الحُرِّ دِيَتُه. ولَنا، أنَّها جِنايَةٌ مِن أُمِّ وَلَدٍ، فلم يَجِبْ بها أكثرُ مِن قيمتِها، كما لو جنَتْ على أجْنَبِيٍّ، ولأنَّ اعْتِبارَ الجِنايَةِ في حَقِّ الجانِي بحالِ الجنايَةِ، بدليلِ ما لو جَنَى عَبْدٌ فأعْتَقَه سيدُه، وهي في حالِ الجِنايَةِ أمَة، فإنَّها إنَّما عَتَقَتْ بالمَوْتِ الحاصِلِ بالجِنايَةِ، فيكونُ عليها فِداءُ نَفْسِها بقِيمَتِها، كما يفْدِيها سيدُها إذا قَتَلَتْ غَيرَه ، ولأَنَّها ناقِصَةٌ بالرِّقِّ، أشْبَهَتِ القِنَّ، وتُفارِقُ الحُرَّ؛
فإَّنه جَنَى وهو كاملٌ، وإنَّما تَعَلَّقَ مُوجَبُ الجنايَةِ بها؛ لأنَّها فوَّتَتْ رِقَّها بقَتْلِها سيدَها، فأشْبَهَ ما لو فَوَّتَ المُكاتَبُ الجانِي رِقَّه بأدائِه. ٣٠٥١ -
(وَإِنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ) إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ، فَلَا قِصَاصَ،
وَكَذَا إِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ الدَّمِ، وَحِينَئِذٍ إِذَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ، فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا، وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا،
وَعَنْهُ: يَقْتُلُهَا أَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن قتلت سيدها عمداً فعليها القصاص. وإن عفوا على مال، أو كانت الجناية خطأ: فعليها قيمة نفسها، وتَعتق في الموضعين) .
أما كون أم الولد إذا قتلت سيدها عمداً عليها القصاص؛ فلأنها دونه أو مثله،
وفي القصاص مصلحة للزجر عن تعاطي قبيح القتل.
وأما كونها عليها قيمة نفسها إذا عفا مستحق القصاص على مال، أو كانت الجناية خطأ؛ فلأن اعتبار الجناية في حق الجاني بحال الحياة. بدليل ما لو جنى عبد فأعتقه سيده. وهي في حال الجناية أمة فإنها إنما عتقت بالموت الحاصل بالجناية فيكون عليها فداء نفسها بقيمتها كما يُفدى العبد الجاني بقيمته.
وقال المصنف في المغني: ويجب أن يقال: إذا كانت الدية أقل من القيمة أن تجب الدية؛ لأنه لا يلزم الجاني أكثر من أرش جنايته.
وأما كونها تعتق في الموضعين -أي: في الجناية العمد والخطأ-؛ فلأنها لا ينتقل الملك فيها، وقد زال ملك سيدها عنها بموته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.