فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٢٠٨ قبلها

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) الْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ: خِطْبَةُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ، وَبِالضَّمِّ: حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى،

١٦٬٦٨٧

وَلَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ (إِنْ أُجِيبَ) تَصْرِيحًا لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ فِيهِ إِيقَاعَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ،

١٦٬٦٨٨

وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: هِيَ مَكْرُوهٌ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: أَكْرَهُهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ ; وَلِذَلِكَ حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي ; لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ،

١٦٬٦٨٩

فَإِنِ ارْتَكَبَ النَّهْيَ صَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَمْ يُقَارِنِ الْعَقْدَ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّتِهِ،

١٦٬٦٩٠

وَكَذَا الْأَشْهَرُ لَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا، إِنْ عَلِمَ ; لِعُمُومِ النَّهْيِ. وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ ; لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ،

١٦٬٦٩١

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَلَا حُجَّةَ فِيهِ،

الإنصافالمرداوي

ولا يحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إنْ أُجِيبَ. هذا المذهبُ. يعْنِي، يَحْرُمُ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: قاله أصحابُنا. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

٢٩٬٥٠٤

وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُكْرَهُ. اخْتارَه أبو حَفْص. قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر: قاله في «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِيِّ». فعلى المذهبِ، يصِحُّ العَقْدُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.

٢٩٬٥٠٥

وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه أبو بَكْر. قاله ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ.

٢٩٬٥٠٦

وقال الزَّرْكَشِي: قال أبو بَكْر: البَيعُ على بَيعِ أخِيه باطِل. نصَّ عليه. فخرَّج ابنُ عَقِيل وغيرُه بُطْلانَ النِّكاحِ؛ للنَّهْي. ولا يحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إنْ أجِيبَ. اعْلَمْ أنه إذا أُجيبَ تَصْرِيحًا، فلا كلامَ.

٢٩٬٥٠٧

وإنْ أُجِيبَ تعْرِيضًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يحِلُّ له أيضًا كالتّصْرِيحِ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والخِرقِيِّ. وصحَّحَه الناظِمُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ».

٢٩٬٥٠٨

وعنه، يجوزُ. قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إباحَةُ خِطْبَتِها. وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزركَشِيِّ».

٢٩٬٥٠٩

تنبيه: مَفْهومُ كلام المُصَنِّفِ، أن له أنْ يخْطُبَ على خِطبةِ الذميِّ مُطْلَقًا؛ لأنه ليس بأخِيه. وهو صحيح، نص عليه الامامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تَعالى، في رِوايَةِ عليِّ بنَ سَعيدٍ.

٢٩٬٥١٠

فائدة: قوْله: وإنْ رُدَّ، حَلَّ. بلا نِزاع.

٢٩٬٥١١

وكذا إنْ ترَك الخِطبةَ، أو أذِنَ له.

٢٩٬٥١٢

وكذا إنْ سُكِتَ عنه، عندَ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيل. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وعن القاضي، سُكُوتُ البِكْرِ رِضًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يحل لرجل أن يخطب على خطبة أخيه إن أُجيب. وإن رُدَّ حل وإن لم يعلم الحال فعلى وجهين) .

١١٬٦٤٦

أما كون الرجل لا يحل له أن يخطب على خطبة أخيه إذا أجيب؛ فلما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يخطبُ أحدكم على خطبةِ أخيه».

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يخطبُ الرجلُ على خطبةِ أخيه حتى يَنكِحَ أو يَترُك» متفق عليهما.

ولأن في ذلك إفساداً على الخاطب الأول، وفيه إيقاع العداوة بين الناس. ولذلك نهى عليه السلام عن بيعِ الرجل على بيعِ أخيه .

١١٬٦٤٧

وأما كونه يحل له ذلك إذا رُدَّ؛ فلما روت فاطمة بنت قيس: «أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت: أن معاوية وأبا جهم خطباها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فصُعلوكٌ لا مالَ له، وأما أبو جهم فلا يَضَعُ عصاهُ على عاتِقِه، انكحي أسامة بن زيد» متفق عليه.

ولأن تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرارٌ بالمرأة؛ لأنه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة النكاح إلا منعها بخطبته لها.

و«لأن عمر بن الخطاب خطبَ امرأة على جرير بن عبدالله البجلي، وعلى مروان بن الحكم، وعلى عبدالله بن عمر. فدخل على المرأة وهي جالسةٌ في بيتها. فقال عمر: إن جرير بن عبدالله يخطبُ وهو سيدُ أهلِ المشرق، ومروان يخطبُ وهو سيدُ شبابِ قريش، وعبدالله بن عمر وهو من قد علمتُم، وعمر بن الخطاب. فقالت: أميرُ المؤمنين قال: نعم. فقالت: قد أنكحت بأمير المؤمنين أنكحوه». ذكره ابن عبدالبر.

١١٬٦٤٨

وأما كونه يحل له إذا لم يعلم الحال على وجهٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فاطمة لأسامة بعد أن أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها.

١١٬٦٤٩

وأما كونه لا يحل له على وجه؛ فلعموم النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.