وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِنْ أُجِيبَ
Its commentaries
(وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) الْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ: خِطْبَةُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ، وَبِالضَّمِّ: حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى،
وَلَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ (إِنْ أُجِيبَ) تَصْرِيحًا لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ فِيهِ إِيقَاعَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ،
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: هِيَ مَكْرُوهٌ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: أَكْرَهُهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ ; وَلِذَلِكَ حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي ; لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ،
فَإِنِ ارْتَكَبَ النَّهْيَ صَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَمْ يُقَارِنِ الْعَقْدَ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّتِهِ،
وَكَذَا الْأَشْهَرُ لَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا، إِنْ عَلِمَ ; لِعُمُومِ النَّهْيِ. وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ ; لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَلَا حُجَّةَ فِيهِ،
ولا يحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إنْ أُجِيبَ. هذا المذهبُ. يعْنِي، يَحْرُمُ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: قاله أصحابُنا. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُكْرَهُ. اخْتارَه أبو حَفْص. قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر: قاله في «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِيِّ». فعلى المذهبِ، يصِحُّ العَقْدُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه أبو بَكْر. قاله ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ.
وقال الزَّرْكَشِي: قال أبو بَكْر: البَيعُ على بَيعِ أخِيه باطِل. نصَّ عليه. فخرَّج ابنُ عَقِيل وغيرُه بُطْلانَ النِّكاحِ؛ للنَّهْي. ولا يحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إنْ أجِيبَ. اعْلَمْ أنه إذا أُجيبَ تَصْرِيحًا، فلا كلامَ.
وإنْ أُجِيبَ تعْرِيضًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يحِلُّ له أيضًا كالتّصْرِيحِ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والخِرقِيِّ. وصحَّحَه الناظِمُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، يجوزُ. قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إباحَةُ خِطْبَتِها. وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزركَشِيِّ».
تنبيه: مَفْهومُ كلام المُصَنِّفِ، أن له أنْ يخْطُبَ على خِطبةِ الذميِّ مُطْلَقًا؛ لأنه ليس بأخِيه. وهو صحيح، نص عليه الامامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تَعالى، في رِوايَةِ عليِّ بنَ سَعيدٍ.
فائدة: قوْله: وإنْ رُدَّ، حَلَّ. بلا نِزاع.
وكذا إنْ ترَك الخِطبةَ، أو أذِنَ له.
وكذا إنْ سُكِتَ عنه، عندَ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيل. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وعن القاضي، سُكُوتُ البِكْرِ رِضًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (ولا يحل لرجل أن يخطب على خطبة أخيه إن أُجيب. وإن رُدَّ حل وإن لم يعلم الحال فعلى وجهين) .
أما كون الرجل لا يحل له أن يخطب على خطبة أخيه إذا أجيب؛ فلما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يخطبُ أحدكم على خطبةِ أخيه».
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يخطبُ الرجلُ على خطبةِ أخيه حتى يَنكِحَ أو يَترُك» متفق عليهما.
ولأن في ذلك إفساداً على الخاطب الأول، وفيه إيقاع العداوة بين الناس. ولذلك نهى عليه السلام عن بيعِ الرجل على بيعِ أخيه .
وأما كونه يحل له ذلك إذا رُدَّ؛ فلما روت فاطمة بنت قيس: «أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت: أن معاوية وأبا جهم خطباها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فصُعلوكٌ لا مالَ له، وأما أبو جهم فلا يَضَعُ عصاهُ على عاتِقِه، انكحي أسامة بن زيد» متفق عليه.
ولأن تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرارٌ بالمرأة؛ لأنه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة النكاح إلا منعها بخطبته لها.
و«لأن عمر بن الخطاب خطبَ امرأة على جرير بن عبدالله البجلي، وعلى مروان بن الحكم، وعلى عبدالله بن عمر. فدخل على المرأة وهي جالسةٌ في بيتها. فقال عمر: إن جرير بن عبدالله يخطبُ وهو سيدُ أهلِ المشرق، ومروان يخطبُ وهو سيدُ شبابِ قريش، وعبدالله بن عمر وهو من قد علمتُم، وعمر بن الخطاب. فقالت: أميرُ المؤمنين قال: نعم. فقالت: قد أنكحت بأمير المؤمنين أنكحوه». ذكره ابن عبدالبر.
وأما كونه يحل له إذا لم يعلم الحال على وجهٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فاطمة لأسامة بعد أن أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها.
وأما كونه لا يحل له على وجه؛ فلعموم النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.