فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٢٣٠المقنعالحنابلةج ٦ ص ٩٩ج ٦ ص ٩٩

وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالسَّيِّدُ لَهُ تَزْوِيجُ إِمَائِهِ الْأَبْكَارِ، وَالثَّيِّبِ، وَعَبِيدِهِ الصِّغَارِ، بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ أن السيد له تزويج عبده الصغير بغير إذنه

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وعن أحمدَ، لا يَجُوزُ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ بغيرِ إذْنِها) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في الجارِيَةِ إذا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ، فالمَشْهُورُ عنه أنَّها كمَن لم تَبْلُغْ تِسْعًا. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَم. وهو قولُ مالكٍ، والشافعي، وأبي حنيفةَ، وسائِرِ الفُقَهاءِ، قالوا: حُكمُ بِنْتِ تِسْع حُكْمُ بِنْتِ ثَمانٍ؛ لأنَّها غيرُ بالغةٍ، ولأنَّ إذنها لا يُعْتَبَرُ في سائِرِ التَّصَرُّفاتِ، فكذلك في النِّكاحِ. والرِّوايَةُ الثانيةُ، حُكْمُها حُكْمُ البالغةِ. نَصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصورٍ؛

لمَفْهُوم الآيَةِ، ولدَلالةِ الخَبَرَين بعُمُومِهما على أنَّ اليتيمَةَ تُنْكَحُ بإذْنِها،

٢٥٬٧٩٢

وإنَّ أبتْ فلا جَوازَ عليها، وقد انْتَفَى الإِذْنُ فيما دُرنَها، فيَجِبُ حَمْلُه على مَن بَلَغَتْ تِسْعًا. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يَجُوزُ لغيرِ الأبِ تَزْويجُها بإذْنِها، وحُكْمُها حُكْمُ البالغةِ في جَوازِ إجْبارِها، للأبِ فيه الرِّوايتان . وقد روَى الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه عن عائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّها قالتْ: إذا بَلَغَتِ الجارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فهي امْرأةٌ. ورَواه القاضي بإسْنادِه عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - . ومَعْناه، واللهُ أعلمُ، في حُكْمِ المرأةِ.

ولأنَّها بَلَغَتْ سِنًّا يُمْكِنُ فيه حَيضُها، وتَحْدُثُ لها حاجَةٌ إلى النِّكاحِ، فيُباحُ تَزْويجُها، كالبالغةِ إذا زُوِّجَتْ. وقد خَطَب عمرُ أمَّ كُلْثُومٍ بنتَ أبي بكرٍ بعدَ مَوْتِه إلى عائشةَ، فأجابَتْه، وهي لدُونِ عَشْر؛ لأنَّها إنَّما وُلِدَتْ بعدَ مَوْتَ أبِيها، وإنَّما كانت ولايةُ عمرَ عَشْرًا، فكَرِهَتْه الجارِيَةُ، فتَزَوَّجَها طَلْحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فدَلَّ ذلك على اتِّفاقِهِم على صِحَّةِ تَزْويجِها قبلَ بُلُوغِها بولايةِ غيرِ أبِيها. ٣٠٩٢ - مسألة: (وهل له تَزْويجُ الثَّيَّبَ الصَّغِيرَةِ؟ على وَجْهَينِ)

٢٥٬٧٩٣

أمَّا الثَّيِّبَ الكَبِيرَةُ، فلا يَجُوزُ للأب ولا لغيرِه تَزْويجُها إلَّا بإذْنِها، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا الحسنَ فإنَّه قال: له تَزْويجُها وإن كَرِهَتْ. والنَّخَعِيُّ قال: يُزَوِّجُ بِنْتَه إذا كانت في عِيالِه،

٢٥٬٧٩٤

فإن كانت بائِنَةً في بَيتها مع عِيالِها اسْتَأمَرَها. قال إسماعيلُ بنُ إسْحاقَ : لا أعْلَمُ أحدًا

٢٥٬٧٩٥

قال في الثيب بقَوْلِ الحسنِ. وهو قولٌ شاذٌّ، خَالفَ فيه أهلَ العِلْمِ والسُّنَّةَ الثَّابِتَةَ،

٢٥٬٧٩٦

فإنَّ الخَنْساءَ ابْنَةَ خِذامٍ الأنْصارِيَّةَ، رَوَتْ أنَّ أباهَا زَوَّجَها وهي ثَيِّبٌ ، فكَرِهَتْ ذلك، فأتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فرَدَّ نِكاحَه. رَواه البخاريّ وغيرُه . قال ابنُ عبدِ البَرِّ : هذا الحديثُ مُجْتَمَعٌ على صِحَّتِه، والقولِ به، ولا نَعْلَمُ مُخالِفًا له إلَّا الحسنَ، وكانتِ الخَنْساءُ مِن أهلِ قُباءَ تحتَ أُنَيْسِ بنِ قتادَةَ، فقُتِلَ عنها يومَ أحُدٍ، فزَوَّجَها أبوها رجلًا مِن بني عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، فكَرِهَتْه، وَشَكَتْ ذلك إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَرَدَّ نِكاحَها، ونَكَحَتْ أبا لُبَابَةَ بنَ عبدِ المُنْذِرِ.

وروَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «لا تنكح الأيم حتى تستأمر». متفقٌ عليه . وقال:«الأيمُ أحقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا». وروَى ابنُ عباس أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَيسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثيبِ أَمْر». روَاهما النَّسائي، وأبو داودَ . ولأنَّها رَشِيدَةٌ عالِمَةٌ بالمَقْصُودِ مِن النِّكاحِ مُخْتَبرَةٌ، فلم يَجُزْ إجْبارُها عليه، كالرجلَ.

فصل: فأمَّا الثيبُ الصَّغِيرَهُّ، ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَجُوزُ تَزْويجُها. وهو ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ. واخْتِيارُ ابنِ حامدٍ، وابنِ بَطَّةَ، والقاضي، ومَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لعُمُوم الأخْبارِ، ولأنَّ الإجْبارَ يَخْتَلِفُ بالبَكارَةِ والثيوبَةِ، لا بالصِّغَرِ والكِبَرِ، كما اخْتَلَفَ في صِفَةِ الإِذْنِ، ولأنَّ في تَأخِيرِها

٢٥٬٧٩٧

فائِدَةً، وهي أن تَبْلُغَ فتَخْتارَ لنَفْسِها ويُعْتَبَرَ إذنها،

٢٥٬٧٩٨

بخِلاف البِكْرِ. الوَجْهُ الثاني، أنَّ لأبِيها تَزْويجَها، ولا يَسْتَأمِرُها. اخْتارَه أبو بكر عبدُ العزيزِ. وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ؛ لأنَّها صغيرة، فجازَ إجْبارُها، كالبِكْرِ والغُلامِ. يُحَقِّقُ ذلك أنَّها لا تَزِيدُ بالثيوبَةِ على ما حَصَل للغُلامِ بالذُّكُورِيَّةِ، ثم الغُلامُ يُجْبَرُ إذا كان صغيرًا، فكذلك هذه، والأخْبارُ مَحْمُولَة على الكبيرةِ، فإنَّه جَعَلَها أحَقَّ مِن وَلِيِّها، والصَّغِيرَةُ لا حَقَّ لها. ويَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثالثٌ، وهو أنَّ ابْنَةَ تِسْع يُزَوِّجُها وَلِيُّها بإذْنِها،

٢٥٬٧٩٩

ومَن دُونَ ذلك على ما ذَكَرْنا مِن الخِلافِ؛ لما ذَكَرْنا في البِكْرِ. واللهُ أعلمُ.

٣٠٩٣ - مسألة: (وللسَّيِّدِ تَزْويجُ إمائِه الثيبِ والْأبْكَارِ، وعَبِيدِه الصِّغَارِ، بغَيرِ إذْنِهِم) لا نَعْلَمُ خِلافًا في أنَّ السَّيِّدَ إذا زَوَّجَ أمَتَه [بغيرِ إذْنِها] أنَّه يَصِحُّ، ثيِّبًا كانت أو بِكْرًا، صغيرةً أو كبيرةً؛ وذلك لأنَّ مَنافِعَها مَمْلُوكَةٌ له، والنِّكاحُ عَقْد على مَنْفَعَتِها ، فأشْبَهَ عَقْدَ الإِجارَةِ، ولذلك مَلَك الاسْتِمْتاعَ بها، وبهذا فارَقَتِ العَبْدَ، ولأنَّه يَنْتَفِعُ بذلك لِما يَحْصُلُ له مِن مَهْرِها ووَلَدِها، وتَسْقُطُ عنه نَفَقَتُها وكُسْوَتُها،

٢٥٬٨٠٠

بخلافِ العَبْدِ. والمُدَبَّرةُ والمُعَلَّقُ عِتْقُها بصِفَةٍ وأمُّ الوَلَدِ كالأمَةِ في إجْبارِها على النِّكاحِ.

٢٥٬٨٠١

وقال مالك في آخِرِ أمْرِه: ليس له تَزْويجُ أمِّ وَلَدِه بغيرِ إذْنِها. وكرهَه رَبِيعَةُ. وللشافعيِّ قَوْلان. وقد ذَكَرْنا ذلك فيما مَضَى. ولَنا، أنَّها مَمْلُوكَتُه، يَمْلِك الاستِمْتاعَ بها وإجارَتَها، فمَلَكَ تَزْويجَها، كالقِنِّ.

٢٥٬٨٠٢

وإذا مَلَك أخْتَه مِن الرَّضاعِ أو مَجُوسِيَّةً، فله تَزْويجُهما وإن كانتا مُحَرَّمَتَين عليه، لأنَّ مَنافِعَهما مِلْكُه، وإنَّما حَرُمَتا عليه لعارِض.

٢٥٬٨٠٣

فأمَّا التي بَعْضُها حُرٌّ، فلا يَمْلِكُ إجْبارَها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ [جَمِيعَها. ولا يَمْلِك] إجْبارَ المُكاتَبَةِ؛ لأنَّها بمَنْزِلَةِ الخارِجَةِ عن مِلْكِه، ولذلك لا يملك إجارَتَها ، ولا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، ولا يَصِلُ إليه مَهْرُها. فصل: إذا اشْتَرَى عَبْدُه المَأذونُ أمَةً ، ورَكِبَتْه ديُون، مَلَك سَيِّدُه تَزْويجَها وبَيعَها وإعْتاقَها. نَصَّ عليه أحمدُ، وذَكَرَه أبو بكر،

٢٥٬٨٠٤

وقال: وللسَّيِّد. وَطْوها. وقال الشافعيُّ: ليس له شيء مِن ذلك؛ لِما فيه مِن الإضْرارِ بالغُرَماءِ. وأصْلُ الخلافِ مَبْنِيٌّ على دَينِ المَأذُونِ له في التِّجارَة، فعندَنا يَلْزَمُ السَّيِّدَ ، فلا يَلْحَقُ الغُرَماءَ ضَرَر بتَصَرُّفِ السَّيِّدِ في الأمة،

٢٥٬٨٠٥

فإنَّ الدَّينَ ما تَعَلّقَ بها، وعندَه أنَّ الدَّينَ تَعَلَّقَ بالعَبْدِ وبما في يَدِه، فيَلْحَقُهم الضَّرَرُ. والكَلامُ على هذا مَذْكُورٌ في مَوْضِعِه .

فصل: وليس للسَّيِّدِ إكْراهُ أمَتِه عَلى التّزْويجِ بمَعِيبٍ عَيبًا يُرَدُّ به في النِّكاحِ؛ لأنَّه يُؤثِّرُ في الاسْتِمْتاعِ، وذلك حَق لها، ولذلك مَلَكَتِ الفَسْخَ بالجَبِّ والعُنَّةِ والامْتِناعِ مِن الفَيئَةِ دُونَ السَّيِّدِ. وفارَقَ بَيعَها لمَعِيبٍ؛ لأنَّه لا يُرادُ للاسْتِمْتاعِ، ولهذا مَلَك شِراءَ الأمَةِ المُحَرَّمَةِ عليه، ولم تَمْلِكِ الأمَةُ الفَسْخَ [لعَيبِه و] لعُنَّتِه ولا إيلائه.

٢٥٬٨٠٦

فإن زَوَّجَها مِن مَعِيبٍ فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَين،

٢٥٬٨٠٧

[فإنْ قُلْنا: يَصِحُّ. فلها الفَسْخُ.

٢٥٬٨٠٨

فإن كانت صغيرةً، فهل لها الفَسْخُ في الحالِ، أو يَنْتَظِرُ بُلُوغَها؟ على وَجْهَين]. ومَذْهَبُ الشافعيِّ هكذا في هذا الفصلِ كلِّه.

فصل: وللسَّيدِ تَزْويجُ عَبْدِه الصغيرِ بغيرِ إذْنِه في قولِ أكثر أهلِ العلمِ، إلَّا أنَّ بعضَ الشّافِعِيَّةِ قال: فيه قَوْلان.

٢٥٬٨٠٩

وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أن لا يَمْلِكَ تَزْويجَه. ولَنا، أنَّه إذا مَلَك تَرويجَ ابْنِه الصَّغيرِ، فعَبْدُه مع مِلْكِه إيَّاه وتَمامِ ولايته عليه أوْلَى.

٢٥٬٨١٠

وكذلك الحُكْمُ في عَبْدِه الصغيرِ المَجْنونِ . ٣٠٩٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ إِلَّا بِإِذْنِهَا) ; لِأَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ تِسْعًا تَصْلُحُ لِلْبُلُوغِ، أَشْبَهَتِ الْبَالِغَةَ، وَلَهَا بَعْدَ التِّسْعِ إِذْنٌ صَحِيحَةٌ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،

١٦٬٧٤٠

وَعَنْهُ: لَا إِذْنَ لَهَا كَمَالٍ، وَيُحْتَمَلُ فِي ابْنِ تِسْعٍ يُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَإِذْنُهُ نُطْقٌ، وَلَا يَكْفِي صَمْتُهُ (وَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) الْمَذْهَبُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ بَطَّةَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَالثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ.

١٦٬٧٤١

وَالثَّانِي: الْجَوَازُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَجَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "، كَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ،

١٦٬٧٤٢

وَفِي ثَالِثٍ: تُزَوَّجُ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ بِإِذْنِهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ إِلَّا بِإِذْنِهَا فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ إِلَّا الْحَسَنَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ» رَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ ; وَلِأَنَّهَا عَالِمَةٌ بِالْمَقْصُودِ مِنَ النِّكَاحِ، فَلَمْ يَجُزْ إِجْبَارُهَا عَلَيْهِ كَالرَّجُلِ،

١٦٬٧٤٣

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا نِسْوَةً ثِقَاتٍ يَنْظُرْنَ مَا فِي نَفْسِهَا، وَالْأُمُّ بِذَلِكَ أَوْلَى. (وَالسَّيِّدُ لَهُ تَزْوِيجُ إِمَائِهِ الْأَبْكَارِ، وَالثَّيِّبِ، وَعَبِيدِهِ الصِّغَارِ، بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ) وَفِيهِ مَسَائِلُ، الْأُولَى: أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ تَزْوِيجُ إِمَائِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيْرِ إِذْنِهِنَّ، هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ عَلَى مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ، أَشْبَهَتِ الْإِجَارَةَ، وَنَقَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يُزَوِّجُ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ غُلَامِهِ بِغَيْرِ مَهْرٍ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا بِمَهْرٍ وَشُهُودٍ،

١٦٬٧٤٤

قِيلَ: فَإِنْ أَبَتْ؛ قَالَ: يُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ بِإِذْنِهَا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبِرُ الْأَمَةَ الْكَبِيرَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ لَيْسَتْ بِمَالٍ ; بِدَلِيلِ الْمُعْسِرَةِ لَا تُلْزَمُ بِالتَّزَوُّجِ، وَلَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ اتِّفَاقًا، وَمِلْكُ السَّيِّدِ لَهَا كَمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةِ بُضْعِ زَوْجَتِهِ، وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ يَشْمَلُ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُعَلَّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَأُمَّ الْوَلَدِ ; لِمُسَاوَاتِهِنَّ لِلْأَمَةِ،

١٦٬٧٤٥

وَفِي مِلْكِهِ إِجْبَارُ الْمُكَاتَبَةِ وَجْهَانِ،

١٦٬٧٤٦

وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا حُرًّا لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَا إِنْكَاحَهَا وَحْدَهُ، وَيُعْتَبَرُ إِذْنُهَا وَإِذْنُ مَالِكِ الْبَقِيَّةِ كَأَمَةٍ لِاثْنَيْنِ، وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا: زَوَّجْتُكَهَا.

الثَّانِيَةُ (أن السيد له تزويج عبده الصغير بغير إذنه) وَهِيَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ: إِنَّ لَهُ إِجْبَارَهُ قِيَاسًا عَلَى الِابْنِ الصَّغِيرِ، بَلْ أَوْلَى ; لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ عَلَيْهِ،

١٦٬٧٤٧

وقال أبو الخطاب: يحتمل أن لا يملك تزويجه.

الإنصافالمرداوي

والسيِّدُ له تَزْويجُ إمائِه الأبْكارِ والثيبِ. وهذا بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ. ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يدُلُّ على أنه لا تُجْبَرُ الأمَةُ الكبِيرَةُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ظاهِرُ هذا، أنَّه لا تُجْبَرُ الأمَةُ الكَبِيرَةُ؛ بِناءً على أنَّ مَنْفَعَةَ البُضْعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

ليس بمالٍ. لكنَّ مرادَ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطلَقَ هنا، غيرُ المُكاتَبَةِ، فإنَّه ليس له إجْبارُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

٢٩٬٦٥٣

وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رَزِين» وَجْهٌ، له إخبارُها.

فائدتان؛ إحْداهما، لو كان نِصْفُ الأمَةِ حُرًّا ونِصْفُها رَقِيقًا، لم يَمْلِكْ مالِكُ الرِّق إجبارَها. على الصحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وذكَر القاضي في مَوْضِعٍ مِن كلامِه، أنَّ للسَّيدِ إجْبارَها. وتَبِعَه ابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِيُّ، وابْنه. وهو ضَعيف جِدًّا. قال بعضهم: وهو وَهْم. الثَّانية، لو كان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

بعضُها مُعْتَقًا، اعْتُبِرَ إذنها وإذْنُ مالِكِ البَقِيَّةِ، كما لو كانتْ لاثْنَين، ويقولُ كل واحِدٍ منهما: زَوَّجْتُكَها. ولا يقولُ: زَوَّجْتُك بعضَها. قاله ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، والفَخْرُ في «التَّرْغِيبِ». واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». لأنَّ النِّكاحَ لا يَقْبَلُ التبعِيضَ والتَّجْزِيء،

٢٩٬٦٥٤

بخِلافِ البَيعِ والإجارَةِ. وعَبِيدَه الصِّغارِ -يعْنِي، له تزْويجُهم- بغيرِ إذْنِهم. وهو المذهبُ. وَلَا يَمْلِكُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ. وَيَحْتَمِلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصِّغَارِ أيضًا.

نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَمْلِكَ إجْبارَهم . وهو لأبِي الخَطَّابِ. وحَكاه في «عُيونِ المَسائلِ» رِوايَةً. وهو في «الانْتِصارِ» وَجْهٌ. والحُكْمُ في العَبْدِ المَجْنونِ الكَبِيرِ كذلك.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٢٢٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.