فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَمْلِكُ إجْبارَ عَبْدِه الكبيرِ) إذا كان عاقِلًا. وبهذا قال الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه.

٢٥٬٨١١

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: له ذلك؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}. ولأنَّه يَمْلِكُ رَقَبَتَه، فمَلَكَ إجْبارَه على النِّكاحِ، كالأمَةِ، ولأنَّه يَمْلِكُ إجارَتَه، فأشْبَهَ الأمَةَ. ولَنا، أنَّه مُكَلَّف يَمْلِكُ الطَّلاقَ، فلا يُجْبَرُ على النِّكاحِ، كالحُرِّ، ولأنَّ النِّكاحَ خالِصُ حَقِّه، ونَفْعُه له، فأشْبَهَ الحُرَّ، والأمْرُ بإنْكاحِه مُخْتَصٌّ بحالِ طَلَبِه، بدليلِ عَطْفِه على الأيامَى، وإنَّما يُزَوَّجْنَ عندَ الطَّلَبِ، ولأنَّ مُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، وإنَّما يَجِبُ تَزْويجُه عندَ طَلَبِه،

٢٥٬٨١٢

وأمَّا الأمَةُ فإنَّه يَمْلِكُ مَنافِعَ بُضعِها والاسْتِمْتاعَ بها،

٢٥٬٨١٣

بخِلافِ العَبْدِ. ويُفارِقُ النِّكاحُ الإِجارَةَ، لأنَّها عَقْدٌ على مَنافِعِ بَدَنِه، وهو يَمْلِكُ اسْتِيفاءَها (ويَحْتَمِلُ مثلُ ذلك في الصغيرِ أيضًا) قِياسًا على الكبيرِ، ويَقْوَى الاحْتِمالُ في حَقِّ المُمَيِّزِ إذا قُلْنا بصِحَّةِ طَلاقِه؛ لأنَّه عاقِل مُمَيِّزٌ، يَمْلِكُ الطَّلاقَ، أشْبَهَ البالِغَ.

فصل: والمَهْرُ والنَّفَقَةُ على السَّيِّدِ، سَواءٌ ضَمِنَهُما أو لا، وسَواءٌ باشَرَ العَقْدَ. بنَفْسِه أو أذِنَ لعَبْدِه فعَقَدَه، مَأْذُونًا له في التِّجارَةِ أو مَحْجُورًا عليه. نَصَّ عليه أحمدُ.

٢٥٬٨١٤

وعنه ما يَدُلُّ على أنَّ ذلك يَتَعَلَّقَ بكَسْبِه، فإنَّه قال: نَفَقَتُه مِن ضَرِيبَتِه.

٢٥٬٨١٥

وقال : إن كان بقِيمَةِ ضَرِيبَتِه، أنْفَقَ عليها، ولا يُعْطِي المَوْلَى،

٢٥٬٨١٦

وإن لم يَكُنْ عندَه ما يُنْفِقُ، فُرِّقَ بينَهما. وهذا قولُ الشافعيِّ. وفائِدَةُ الخِلافِ أنَّ مَن ألْزَمَ السَّيِّدَ المَهْرَ والنَّفَقَةَ، أوْجَبَهما عليه وإن لم يَكُنْ للعبدِ كَسْبٌ، وليس للمرأةِ الفَسْخُ؛ لعَدَم كَسْبِ العبدِ، وللسَّيِّدِ استخدامُه ومَنْعُه الاكْتِسابَ،

٢٥٬٨١٧

ومَن عَلَّقَه بكَسْبِه فلم يَكُنْ له كَسْبٌ، فللمرأةِ الفَسْخُ، وليس للسَّيِّدِ مَنْعُه مِن التَّكَسُّبِ. ولَنا، أنَّه حَقٌّ تَعَلَّقَ بالعَبْدِ برِضَا سَيِّدِه، فتَعَلَّقَ بسَيِّدِه، وجازَ بَيعُه فيه، كما لو رَهَنَه بدَينٍ. فعلى هذا، لو باعَه سَيِّدُه أو أعْتَقَه، لم يَسْقُطِ المَهْرُ عن السَّيِّدِ. نصَّ عليه؛ لأنَّه حَقٌّ تَعَلَّقَ بذِمَّتِه، فلم يَسْقُطْ ببَيعِه وعِتْقِه، كأرْشِ جِنايَتِه،

٢٥٬٨١٨

فأمَّا النَّفَقَةُ فإنَّها تَتَجَدَّدُ، فتكونُ في الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ على المُشْتَرِي أو على العَبْدِ إذا عَتَق.

٢٥٬٨١٩

فصل: ويَجُوزُ أن يَتَزَوَّجَ السَّيِّدُ لعَبْدِه بإذْنِه،

٢٥٬٨٢٠

وأن يَأْذَنَ للعَبْدِ فيَتَزَوَّجَ لنَفْسِه؛ لأنَّه مُكَلَّفٌ يَصِحُّ طلاقُه، فكان مِن أهلِ مُباشَرَة العَقْدِ كالحُرِّ.

٢٥٬٨٢١

ويَجُوز أن يَأْذَن له مُطْلقًا ومُعَينًا،

٢٥٬٨٢٢

فإن عَيَّنَ له امرأةً، أو نِساءَ بَلَدٍ أو قَبِيلَةٍ، أو حُرَّةً أو أمَةً، فتَزَوَّجَ غيرَها، لم يَصِحَّ؛ لأَنه مُتَصَرِّفٌ بالإِذْنِ، فتَقييَّدَ تَصَرُّفُه بما أُذِنَ له فيه كالوَكِيلِ.

٢٥٬٨٢٣

وإن أذِنَ له مُطْلَقًا، فله أن يَتَزَوَّجَ مَن شاءَ، لكنْ إن تَزَوَّجَ امرأةً مِن بَلْدَةٍ أُخْرَى، فلسَيِّدِه مَنْعُه مِن الخُرُوجِ إليها،

٢٥٬٨٢٤

وإن كانت في البَلَدِ، فعلى سَيِّدِه إرْسالُه لَيلًا للاسْتِمْتَاعِ.

٢٥٬٨٢٥

وإن أحَبَّ سَيِّدُه أن يُسْكِنَها في مَسْكَنٍ مِن دارِه، فله ذلك إذا كان مَسْكَنَ مِثْلِها، ولا يَلْزَمُه إرْسالُه نَهارًا؛ لأنَّه يَحْتاجُ إلى اسْتِخْدامِه، وليس النَّهارُ مَحِلًّا للاسْتِمْتَاعِ غالبًا. ولسَيِّدِه السَّفَرُ به،

٢٥٬٨٢٦

فإنَّ حَقَّ امرأةِ العبدِ عليه لا يَزِيدُ على حَقِّ امرأةِ الحُرِّ، والحُرُّ يَمْلِكُ السَّفَرَ وإن كَرِهَتِ امْرأتُه، كذا ههُنا.

فصل: وللسَّيِّدِ أن يُعَيِّنَ له المَهْرَ، وله أن يُطْلِقَ،

٢٥٬٨٢٧

فإن تَزَوَّجَ بما عَيَّنَه أو دُونِه، أو بمَهْرِ المِثْلِ عندَ الإِطْلاقِ أو دونِه، لَزِم المُسَمَّى،

٢٥٬٨٢٨

وإن تَزَوَّجَ بأكْثَرَ مِن ذلك، لم تَلْزَمِ السَّيِّدَ الزِّيادَةُ. وهل يَتَعَلَّقُ برَقَبَةِ العَبْدِ أو ذِمَّتِه يُتْبَعُ بها بعدَ العِتْقِ؟ على رِوايَتَين، بِناءً على اسْتِدانَةِ العَبْدِ المَحْجُورِ عليه، وقد ذَكَرْنا ذلك في كتابِ الحَجْرِ .

فصل: وإذا تَزَوَّجَ أمَةً ثم اشْتَراها بإذْنِ سَيِّدِه لسَيِّدِه، لم يُوثِّرْ ذلك في نِكاحِه،

٢٥٬٨٢٩

وإنِ اشْتَراها لنَفْسِه وقُلْنا: إنَّه لا يَمْلِكُ بالتَّمْلِيكِ. [فكذلك،

٢٥٬٨٣٠

وإن قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيكِ]. انْفَسَخَ نِكاحُه، كما لو اشْتَرَى الحُرُّ امرأتَه . وله وَطْؤُها بمِلْكِ اليَمِينِ بإذْنِ سَيِّدِه،

٢٥٬٨٣١

فإن كان بعضُه حُرًّا فاشْتَراها في ذِمَّتِه أو بما يَخْتَصُّ بمِلْكِه، انْفَسَخَ نِكاحُه؛ لأنَّه مَلَكَها وحَلَّتْ له بمِلْكِ يَمِينِه،

٢٥٬٨٣٢

وإن مَلَكَ بَعْضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه ولم تَحِلَّ له؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ جَمِيعَها،

٢٥٬٨٣٣

وإنِ اشْتَرَاها بعَينِ مالٍ مُشتَرَكٍ بينَه وبينَ سَيِّدِه بغيرِ إذْنِه وقُلْنا: إنَّه لا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ. لم يَصِحَّ البَيعُ، والنِّكاحُ بحالِه.

٢٥٬٨٣٤

وإن قُلْنا بتَفْرِيقِها، صَحَّ في قَدْرِ مالِه، وانْفَسَخَ النِّكاحُ بمِلْكِه بَعْضَها.

٣٠٩٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَمْلِكُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ) ; لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِ، فَلَمْ يَمْلِكْ إِجْبَارَهُ عَلَيْهِ كَالطَّلَاقِ (وَيُحْتَمَلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصَّغِيرِ أَيْضًا) هَذَا وَجْهٌ حَكَاهُ فِي " الِانْتِصَارِ " كَالْكَبِيرِ،

١٦٬٧٤٨

وَالْمَذْهَبُ: إِجْبَارُهُ كَالْمَجْنُونِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، وَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ.

الإنصافالمرداوي

ولا يمْلِكُ إجْبارَ عَبْدِه الكَبِيرِ. يعْنِي العاقِلَ. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٩٬٦٥٥

وقيل: يَمْلِكُه. وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلا بِإِذنِهَا، إلا الْمَجْنُونَةَ، لَهُمْ تَزْويجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيلُ إِلَى الرِّجَالِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٢٢٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.