ثُمَّ أَسَنِّهِمْ وَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ
الشروح عليها
(فإن تَشَاحُّوا، أُقْرِعَ بينَهم) لأنَّهم تَساوَوْا في الحَقِّ، وتَعَذَّرَ الجَمْعُ، فيُقْرَعُ بينَهم، كالمرأتَين، وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادَ سَفَرًا أَقرَعَ بينَ نِسائِه ؛ لتَساوي حُقُوقِهِنَّ. كذا هذا.
٣١٢١ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ثُمَّ أَسَنِّهِمْ) ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ، لَمَا تَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ: كَبِّرْ كَبِّرْ أَيْ: يُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ (وَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ) ; لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الْحَقِّ فَلُجِئَ إِلَى الْقُرْعَةِ كَالْمَرْأَتَيْنِ فِي السَّفَرِ،
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ زَيْدٍ: يُقَدَّمُ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَسَنُّ، ثُمَّ أَفْضَلُ، ثُمَّ يُقْرَعُ،
فإنْ تَشاحُّوا، اقْرِعَ بينَهم، فإنْ سبَق غيرُ مَن وقَعَتْ له القُرْعَةُ فزَوَّج، صَحَّ في أقْوَى الوَجْهَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
وَإنْ زَوَّجَ اثْنَانِ، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فُسِخَ النِّكَاحَانِ.
و «الحاوي». وهو المذهبُ. قالا في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: صحَّ في أصح الوَجْهَين.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: صحَّ في الأصحّ. قال النَّاظِمُ: هذا أظْهَرُ الوَجْهَين. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ ومَن بعدَه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا أذِنَتْ لهم.
فأمَّا إنْ أذِنَتْ لواحدٍ منهم، تعَيَّنَ، ولم يصِحَّ نِكاحُ غيرِه. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرُه مِن الأصحابِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وعنه، إنْ أجازَه مَن عيَّنَتْه، صحَّ، وإلَّا فلا.
فائدة: قال الأزَجِيُّ في «النِّهايَةِ»؛
وإذا اسْتَوتْ دَرَجَةُ الأوْلِياءِ، فالولَايةُ ثابِتَةٌ لكلِّ واحدٍ منهم على الكمالِ والاسْتِقْلالِ. فعلى هذا، لو عضَل الكُلُّ، أثِمُوا.
ولو عضَل واحدٌ منهم، دُعِيَ إلى النِّكاحِ،
فإنْ لم يُجِبْ، فهل يُعْصَى؛ يَنْبَنِي هذا على الشَّاهِدِ الَّذي لم يتعَيَّنِ، هل يُعْصَى بالامْتِناعِ؛
والأصحُّ أنَّه لا يُحْكَمُ بالعِصْيانِ؛ لأنّ امْتِناعَه لا تأْثِيرَ له في تَوَقُّفِ النِّكاحِ بحالٍ، إذْ غيرُه يقُومُ مَقامَه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.