وَإِنْ كَانَا ضَرِيرَيْنِ
الشروح عليها
(و) عنه، أنَّه يَنْعَقِدُ بشَهادَةِ (مُراهِقَين عاقِلَين) بِناءً على أنَّهما مِن أهلِ الشَّهادَةِ. الخامسُ، الإِسْلامُ، فلا يَنْعَقِدُ النَّكاحُ بشهادةِ كافِرَين، سَواءٌ كان الزَّوْجان مُسْلِمَين، أو الزَّوْجُ مُسْلِمًا وحدَه. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ الشافعِيِّ.
وقال أبو حنيفةَ: إذا كانتِ المرأةُ ذِمِّيَّةً، صَحَّ بشَهادَةِ ذِمِّيَّين. ويَتَخرَّجُ لنا مثلُ ذلك، بِناءً على الرِّوايةِ التي تقولُ بقَبُولِ شَهادَةِ بعضِ أهلِ الذِّمَّةِ على بعض. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، وشَاهِدَيْ عَدْلٍ». ولأنَّه نِكاحُ مُسْلِم، فلم يَنْعَقِدْ بشهادةِ ذِمِّيَّين، كنِكاحِ المُسْلِمَين. فصل: ويَنْعَقِدُ بشَهادَةِ ضَرِيرَين. وللشَّافِعِيَّةِ في ذلك وَجْهان. ولَنا، أنَّها شهادة على قولٍ، فقُبِلَتْ مِن الضَّرِيرِ، كالشَّهادةِ بالاسْتِفاضَةِ.
ويُعْتَبَرُ أن يَتَيَقَّنَ الصَّوْتَ على وَجْهٍ لا يَشُكُّ فيهما، كما يَعْلَمُ ذلك مَن رآهما. ويَنْعَقِدُ بشهادةِ عَبْدَين.
وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ: لا يَنْعَقِدُ. والخِلافُ في ذلك مَبْنِيٌّ على الخلافِ في قَبُولِ شَهادَتِهِما في سائِرِ الحُقُوقِ، وسنَذْكُرُ ذلك في مَوْضِعِه إن شاءَ الله
(وَإِنْ كَانَا ضَرِيرَيْنِ) ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى قَوْلٍ، فَصَحَّتْ مِنَ الْأَعْمَى كَشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَتَيَقَّنَ الصَّوْتَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَشُكُّ فِيهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِيَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ: حُضُورُهُمَا سَوَاءٌ حَضَرَا قَصْدًا أَوِ اتِّفَاقًا،
فَلَوْ حَضَرَا وَسَمِعَا الْإِجَابَةَ وَالْقَبُولَ، صَحَّ،
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا الصَّدَاقَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.