وَإِنْ بَاشَرَ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا أَوْ خَلَا بِهَا لِشَهْوَةٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن باشَرَ امرأةً، أو نَظَر إلى فَرْجِها، أو خَلَا بها لشَهْوَةٍ، فعلى رِوايَتَين) إذا باشَرَ فيما دونَ الفَرْجِ لغيرِ شَهْوةٍ، لم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه.
وإن كان لشهوةٍ، وكان في أجْنَبِيَّةٍ، لم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ أيضًا. قال الجُوزْجانِيُّ: سألتُ أحمدَ عن رجلٍ نَظَر إلى أُمِّ امْرَأَتِه مِن شهوةٍ، أو قَبَّلَها، أو باشَرها. فقال: أنا أقُولُ: لا يُحَرِّمُه شيءٌ مِن ذلك إلَّا الجماعُ.
وكذلك نَقَل أحمدُ بنُ القاسمِ، وإسحاقُ بنُ منصورٍ.
وإن كانتِ المُباشَرَةُ لامرأةٍ مُحَلَّلَةٍ له، كامرأتِه ومَمْلُوكَتِه، لم تَحْرُمْ عليه ابْنَتُها. قال ابنُ عباسٍ: لا يُحَرِّمُ الرَّبِيبَةَ إلَّا الجِماعُ . وبه قال طاوُسٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ}. وهذا ليس بدُخُولٍ، فلا يُتْرَكُ النَّصُّ الصريحُ مِن أجْلِه.
وأمَّا تَحْرِيمُ أُمِّها، وتَحْرِيمُها على أبي الرجلِ المباشِرِ لها، وابنِه، فإنَّها في النِّكاحِ تَحْرُمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ قبلَ المباشَرَةِ، فلا يَظْهَرُ للمُباشَرَةِ أثَرٌ.
وأمَّا الأمَةُ، فمتى باشَرَها دُونَ الفَرْجِ لشَهْوَةٍ، فهل يَثْبُتُ تَحْرِيمُ المُصاهَرَةِ؟ فيه رِوايتَان؛ إحدَاهما، يَنْشُرُها. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ عَمْرٍو، ومَسْرُوقٍ. وبه قال القاسمُ، والحسنُ، ومكحولٌ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، وعليُّ بنُ المَدِينِيِّ. وهو أحدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّه نوْعُ اسْتِمْتاعٍ، فيَتَعَلَّقُ به تَحْرِيمُ المُصاهَرَةِ، كالوَطْءِ. والثانيةُ، لا يَثْبُتُ بها التَّحْرِيمُ؛ لأنَّها مُلامَسَة لا تُوجِبُ الغُسْلَ، فلم يَثْبُتْ بها التَّحْرِيمُ، كما لو لم تَكُنْ لشَهْوةٍ ، ولأنَّ ثُبوتَ التَّحريمِ
إمَّا أن يكونَ بنَصٍّ أو قِياسٍ على المَنْصُوصِ، ولا نَصَّ في هذا، ولا هو في معنى المنْصوصِ عليه ولا المُجْمَعِ عليه،
فإنَّ الوَطْءَ يَتَعَلَّقُ به مِن الأحْكامِ اسْتِقْرارُ المَهْرِ، والإحْصانُ، والاغْتِسالُ، والعِدَّةُ، وإفْسادُ الإحْرامِ والصِّيامِ،
بخِلافِ اللَّمْسِ. وذَكَر أصحابُنا الرِّوايَتَين في جيعِ الصُّوَرِ مِن غيرِ تَفْصِيلٍ. قال شيخُنا : وهذا الذي ذَكَرْنا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ، إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: ومَنْ نَظرَ إلى فَرْجِ امرأةٍ لشَهْوةٍ فهو كَلَمْسِها لشهوةٍ، فيه أيضًا رِوايَتان؛ إحْدَاهما، يَنْشُرُ الحُرْمَةَ في مَوْضِعِ يَنْشُرُها اللَّمْسُ. رُوِيَ عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وعامرِ بنِ رَبِيعَةَ ، وكان بَدْرِيًّا، وعبدِ اللهِ بِنِ عمرٍو، في مَن يَشْتَرِي الخادِمَ، ثم يُجَرِّدُها أو يُقَبِّلُها، لا يحِلُّ لابنِه وَطْؤُها. وهو قولُ القاسمِ، والحسنِ، ومجاهدٍ، ومكحولٍ، وحمادِ بنِ أبي سليمانَ، وأبي حنيفةَ؛ لِما روَى عبدُ الله بنُ مسعودٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ نَظَرَ إلى فَرْجِ امْرَأةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّها وَبِنْتُها».
وفي رِوَايةٍ:«لا يَنْظُرُ اللهُ إلى رَجُلٍ نَظَرَ إلى فَرْجِ امْرَأَةٍ وابْنَتِها» والثانيةُ، لا يَتَعَلَّقُ به التَّحْرِيمُ. وهو قول الشافعيِّ، وأكثرِ أهلِ العلمِ؛ لقولِه تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. ولأنَّه نَظَرٌ مِن غيرِ مُباشَرَةٍ، فلم يُوجِبِ التَّحْرِيمَ، كالنَّظَرِ إلى الوَجْهِ، والخَبرُ ضعيفٌ. قاله الدَّارَقُطْنِيُّ.
وقيل: هو موقوفٌ على ابنِ مسعودٍ. ثم يَحْتَمِلُ أنَّه كَنَى بذلك عن الوَطْءِ.
وأمَّا النَّظرُ إلى سائرِ البَدَنِ، فلا يَنْشُر حُرْمَة.
وقال بعضُ أصحابِنا: لا فَرْقَ بينَ النظر إلى الفَرْجِ وسائِرِ البَدَنِ لشَهْوةٍ.
والصحيحُ خِلافُ هذا، فإنَّ غيرَ الفَرْجِ لا يُقاسُ عليه؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ. ولا خِلافَ نَعْلَمُه في أنَّ النَّظَرَ إلى الوَجْهِ لا يُثْبِتُ الحُرْمَةَ، فكذلك غيرُه، ولا خِلافَ أيضًا في أنَّ النَّظَرَ إذا وَقَع مِن غيرِ شَهْوَةٍ لا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ؛ لأنَّ اللَّمْسَ الذي هو أبْلَغُ منه، لا يُؤثِّرُ إذا لم يَكُنْ لشهوةٍ، فالنَّظَرُ أَوْلَى. ومَوْضِعُ الخِلافِ في اللَّمْسِ والنَّظَرِ في مَن بَلَغَتْ تِسْعَ سنينَ فما زادَ،
فأمَّا الطِّفْلَةُ فلا يَثْبُتُ فيها ذلك. وقد رُوِيَ عن أحمدَ في بِنْتِ سَبْعٍ: إذا قَبَّلَها حَرُمتْ عليه أُمُّها. قال القاضي: هذا عندي مَحْمولٌ على السِّنِّ الذي تُوجَدُ معه الشَّهْوةُ.
فصل: فإن نَظَرَتِ المرأةُ إلى فَرْجِ رجلٍ لشَهْوَةٍ، فحكمُه في التَّحْرِيم حكمُ نَظَره إليها. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه مَعْنًى يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، فاسْتَوَى فيه الرجلُ والمرأةُ، كالجِماعِ.
وكذلك يَنْبَغِي أن يكونَ حكمُ لَمْسِها له وقُبْلَتِها إيّاه لشَهْوَةٍ؛ لِما ذَكَرْنا.
فصل: والصَّحيحُ أنَّ الخَلْوَةَ بالمرأةِ لا تَنْشُرُ الحُرْمَةَ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ: إذا خَلَا بالمرأةِ وَجَب الصَّداقُ والعِدَّةُ، ولا يَحِلُّ له أن يَتَزَوَّجِ أُمَّها وابْنَتَها. قال القاضي: هذا مَحْمُولُ على أنَّه حَصَل مع الخَلْوَةِ مُباشرَةٌ. فيُخَرَّجُ كلامُه على إحْدَى الرِّوايَتَين اللَّتَين ذَكَرْناهما،
فأمَّا مع خُلُوِّهِ مِن ذلك، فلا يُؤثِّرُ في تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ؛ لِما في ذلك مِن مُخالفَةِ قولِه تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ}.
وأمَّا الخَلْوَةُ بأجْنَبِيَّةٍ أو أمَتِه، فلا تَنْشُرُ تَحْرِيمًا. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا.
٣١٤٠ -
(وَإِنْ بَاشَرَ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا) أَوْ قَبَّلَهَا (أَوْ خَلَا بِهَا لِشَهْوَةٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَفِيهِ مَسَائِلُ.
الْأُولَى: إِذَا بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْشُرُهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِشَهْوَةٍ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، كَالْوَطْءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرَجِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَنَّهُ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَنْشُرُهَا كَالنَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ، وَالثَّانِيَةُ: يَنْشُرُهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَنْشُرُهَا اللَّمْسُ، رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ،
وَعَنْهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ وَإِلَى بَقِيَّةِ الْبَدَنِ، ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَابْنُ هَانِئٍ، مِنْهَا أَوْ مِنْهُ إِذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ،
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ; فَإِنَّ غَيْرَ الْفَرْجِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَنْشُرْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ، وَهَذَا فِيمَنْ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ فَمَا زَادَ،
وَعَنْهُ: سَبْعٌ إِذَا أَصَابَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا.
الثَّالِثَةُ: إِذَا خَلَا بِهَا لِشَهْوَةٍ قَبْلَ الْوَطْءِ، فَرِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُؤَلِّفِ -: لَا يَنْشُرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّظَرَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّخُولِ. وَالثَّانِيَةُ: بَلَى ; لِأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَقَ الدُّخُولَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْخَلْوَةِ، وَالْعُرْفُ عَلَى ذَلِكَ، يُقَالُ: دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ، إِذَا كَانَ بَنَى بِهَا وَإِنْ لَمْ يَطَأْ،
وَأَمَّا إِذَا فَعَلَتْ هِيَ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ
وإنْ باشَرَ امْرَأَةً، أو نظرَ إلى فَرْجِها، أو خَلا بها لشَهْوَةٍ -[يعْنِي، في الحَرامِ، أو لمَسَها بشَهْوَةٍ] - فعلى رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، فيما إذا [باشَرَ الأمَةَ] لِشَهْوَةٍ، أو نظرَ إلى فَرْجِها لِشَهْوَةٍ. وأطْلَقهما في «الكافِي»، في القُبْلَةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واللَّمْسِ بشَهْوَةٍ، والنَّظرِ إلى الفَرْجِ. [وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، بعَدَمِ التَّحْريمِ فيما إذا باشَرَ حُرَّةً، وقالا: وذكَر أصحابُنا في جميعِ الصُّوَرِ الرِّوايتَين مِن غيرِ تَفْصِيلٍ. والتَّفْصِيلُ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى] ؛ إحْداهما، لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ. وهو المذهبُ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: لم ينْشُرْ، في أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والصَّحيحُ أنَّ الخَلْوَةَ بالمَرْأَةِ لا تنْشُرُ الحُرْمَةَ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُنْشَرُ الحُرْمَة بذلك.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو نظَر إلى فَرْجِها. أنَّه لو نظَر إلى غيرِه مِن بَدَنِها لشَهْوَةٍ لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ. وهو صَحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ينْشُرُ. ذكَرَه أبو الحُسَينِ، ونقَلَه المَيمُونِيُّ، وابنُ هانِئٍ. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا: لا فَرْقَ بينَ النَّظَرِ إلى الفَرْجِ وسائرِ البَدَنِ لشَهْوَةٍ.
والصَّحيحُ خِلافُ ذلك، ثم قالا: لا خِلافَ نعْلَمُه في أنَّ النَّظَرَ إلى الوَّجْهِ لا يُثْبِتُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُرْمَةَ.
فائدة: حُكْمُ مُباشَرَةِ المرْأةِ للرَّجُلِ، أو نظَرِها إلى فَرْجِه، أو خَلْوَتِها به لشَهْوَةٍ، حُكْمُ الرَّجُلِ على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.
وَإنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ، حَرُمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمُّ الْآخَرِ وَابْنَتُهُ. وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، هُوَ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قال: (وإن باشر امرأة أو نظر إلى فرجها أو خلا بها لشهوة فعلى روايتين) .
أما كون تحريم المصاهرة يثبت بمباشرة امرأة لشهوة كتقبيل ومس ونحوه على روايةٍ؛ فلأنه نوع استمتاع. فتعلق به تحريم المصاهرة؛ كالوطء في الفرج.
وأما كونه لا يثبت بها على روايةٍ؛ فلأنها مباشرة لا توجب الغسل. فلم يثبت التحريم؛ كالمباشرة لغير شهوة.
ولأن التحريم إما بنص أو إجماع أو قياس، والكل مفقود هنا.
فإن قيل: تقييد المصنف ما ذكر بالمرأة: مشعرٌ بأن من لا تكون امرأة كالمراهقة والطفلة ليست كذلك.
قيل: قال في المغني: الخلاف في اللمس والنظر فيمن بلغت سناً يمكن الاستمتاع منها كابنة تسع فما زاد.
فأما الطفلة فلا يثبت فيها ذلك. ثم قال: وقد روي عن أحمد في بنت سبع إذا قبّلها حرمت عليه أمها. ثم قال: قال القاضي: هذا عندي محمول على السن الذي توجد معه الشهوة.
فإن قيل: النظر إلى الفرج مقيد في كلام المصنف رحمه الله تعالى بالشهوة ومطلق في الحديث.
قيل: لا بد من تقييده بذلك؛ لأن المباشرة لغير شهوة لا يثبت بها التحريم. فالنظر بطريق الأولى.
وتقييد المصنف النظر بكونه إلى فرجها: مشعرٌ بأن النظر إلى سائر بدنها لشهوة لا يثبت به التحريم روايةً واحدة.
وقال في المغني: وأما النظر إلى سائر البدن فلا ينشر الحرمة.
ثم قال: والصحيح خلاف ذلك فإن غير الفرج لا يقاس عليه لما بينهما من الفرق. ثم قال: ولا خلاف نعلمه في أن النظر إذا وقع من غير شهوة لا ينشر حرمة؛ لأن اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر إذا كان لغير شهوة فالنظر أولى.
وأما كون التحريم يثبت بالنظر إلى فرجها لشهوة على روايةٍ؛ فلما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من نظرَ إلى فرجِ امرأةٍ: لم تحلَّ له أمُها وبنتُها»،
وفي لفظ:«لا ينظرُ اللهُ إلى رجلٍ نظرَ إلى فرجِ امرأةٍ وبنتها».
وأما كونه لا يثبت به على روايةٍ؛ فلعموم قوله:{وأُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم}.
ولأنه نظر. فلم يوجب التحريم؛ كالنظر إلى الوجه.
والخبر ضعيف قاله الدارقطني. وقيل: هو موقوف على ابن مسعود. ثم يمكن حمله على الوطء بطريق الكتابة.
وأما كون التحريم يثبت بالخلوة لشهوة على روايةٍ؛ فلأنها تكمل الصداق. فنشرت الحرمة؛ كالوطء.
وأما كونه لا يثبت بها على روايةٍ؛ فلأن في ذلك مخالفة لقوله تعالى:{فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم}.
ولأنها غير منصوص على التحريم بها. فتحل من وجدت فيها؛ لعموم قوله تعالى:{وأحل لكم ما وراء ذلكم}.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.