فَإِنْ كَانَتِ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أَوْ صَغِيرَةً فَعَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن كانتِ المَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أو صَغِيرَةً) لا يُوطَأُ مِثْلُها (فعلى وَجْهَين) أحَدُهما، أنَّ وَطْءَ المَيِّتَةِ يَنْشُرُ الحُرْمَةَ؛ لأنَّه مَعْنًى يَنْشُرُ الحُرْمَةَ المُؤَبَّدَةَ، فلم يَخْتَصَّ بالحَياةِ، كالرَّضاعِ.
والثاني، لا يَنْشُرُها. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّه ليسَ بسَبَبٍ للبَضْعِيَّةِ، ولأنَّ التَّحْرِيمَ يَتَعَلَّقُ باسْتِيفاءِ مَنْفَعَةِ الوَطْءِ، والموتُ يُبْطِلُ المَنافِعَ.
وأمَّا الرَّضاعُ، فيُحَرِّمُ؛ لِما يَحْصُلُ به مِن إنْباتِ اللَّحْمِ وإنْشازِ العَظْمِ، وهذا يَحْصُلُ مِن لَبَنِ المَيِّتَةِ.
وفي وَطْءِ الصغيرةِ أيضًا وَجْهان، أحَدُهما، يَنْشُرُ. وهو قولُ أبي يُوسُفَ، لأنَّه وَطْءٌ لآدَمِيَّةٍ حَيَّةٍ في القُبُلِ، أشْبَهَ وَطْءَ الكبيرةِ .
والثاني، لا يَنْشُرُها. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه ليس بسَبَب للبَضْعِيَّةِ ، أشْبَهَ وَطْءَ المَيِّتَةِ.
٣١٣٩ -
(فَإِنْ كَانَتِ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أَوْ صَغِيرَةً) لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا (فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَالرَّضَاعِ،
وَالثَّانِي - وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ -: لَا يَنْشُرُهَا ; لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَتَعَلَّقُ بِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْوَطْءِ، وَذَلِكَ يُبْطِلُهَا،
وَفِي الْمَذْهَبِ: هُوَ كَنِكَاحٍ، فِيهِ شُبْهَةٌ وَجْهَانِ.
فإنْ كانَت المَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أوْ صَغِيرَةً، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، لا يثْبُتُ التَّحْرِيمُ بذلك. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصححه في «التصْحيحِ»، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وَإنْ بَاشَرَ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا، أَوْ خَلَا بِهَا لِشَهْوَةٍ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وقاله القاضي في «خِلافِه»، في وَطْءِ الصَّغِيرَةِ،
وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وصحَّحَه الزَّرْكَشِيُّ في الصَّغِيرَةِ. والوَجْهُ الثانِي، يثْبُتُ به التَّحْريمُ. وقاله القاضي في «الجامِعِ»، في الصَّغِيرَةِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ» فيهما .
تنبيه: مُرادُه بالصَّغِيرَةِ، الصَّغِيرَةُ التي لا يُوطَأُ مثْلُها. قاله الأصحابُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.