فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اشْتَراهُنَّ في عَقْدٍ واحِدٍ، صَحَّ) لما ذَكَرْنا، ولا نَعْلَمُ خِلافًا في ذلك.

٢٦٬٢٥٦

ولو اشْتَرَى جارِيَة ووَطِئَها، حَلَّ له شِراءُ أُخْتِها وعَمَّتِها وخالتِها، وقد ذَكَرْناه. كما يَحِلُّ له شِراءُ المُعْتَدَّةِ والمُزَوَّجَةِ، مع أنَّها لا تَحِلُّ له.

٣١٤٦ - مسألة: وله وَطْءُ إحْدَاهُما؛ لأنَّ الأُخْرَى لم تَصِرْ فِرَاشًا. وهذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ.

٢٦٬٢٥٧

وقال الحكمُ، وحَمّادٌ: لا يَقْرَبُ واحِدَةً منهما. ورُوِيَ ذلك عن النَّخَعِيِّ. وذَكَرَه أبو الخطابِ مذهبًا لأحمدَ. ولَنا، أنَّه لم يَجْمَعْ بينَهما في الفِراشِ، فلم يَحْرُمْ ، كما لو كان في مِلْكِه إحْدَاهما وحْدَها.

فصل: وليس له الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين مِن إمائِه في الوَطْءِ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ الجماعةِ. وكَرِهَه عمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وعمارٌ، وابنُ عمرَ، وابنُ مسعودٍ. ومِمَّن قال بتَحْرِيمِه؛ [عبدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ]، وجابرُ بنُ زيدٍ، وطاوُسٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: أحلَّتْهُما آيَةٌ، وحَرَّمَتْهُما آيةٌ، ولم أكُنْ لأفْعَلَه. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ أيضًا . يُريدُ بالمُحَرِّمَةِ قولَه تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ}. وبالمُحَلِّلَةِ قولَه تعالى:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}.

وروَى ابنُ منصورٍ عن أحمدَ، وسأله عن الجَمْعِ بينَ الأُخْتَين المَمْلُوكَتَين، أحَرامٌ هو؟ قال: لا [أقولُ حَرامٌ، ولكنْ يُنْهَى عنه. وظاهرُ هذا أنَّه مَكْرُوهٌ غيرُ مُحَرَّمٍ.

٢٦٬٢٥٨

وقال داودُ، وأهلُ الظاهرِ: لا] يَحْرُمُ. اسْتِدْلالًا بالآيةِ المُحَلِّلةِ؛ لأنَّ حُكْمَ الحَرائرِ في الوَطْءِ مُخالِفٌ لحُكْمِ الإِماءِ، ولهذا تَحْرُمُ الزيادةُ على أرْبَعٍ في الحَرائرِ، وتُباحُ في الإِمَاءِ بغيرِ حَصْرٍ.

٢٦٬٢٥٩

والمذهبُ تَحْرِيمُه؛ للآيةِ المُحَرِّمَةِ، فإنَّه يُرِيدُ بها الوَطْءَ والعَقْدَ جميعًا، بدليلِ أنَّ سائرَ المَذْكوراتِ في الآيةِ يحرُمُ وَطْؤهُنَّ والعقدُ عليهنَّ، وآيةُ الحِلِّ مَخْصُوصَةٌ بالمُحَرَّماتِ جميعِهِنَّ، وهذه منهُنَّ، ولأنَّها امرأةٌ صارت فِراشًا، فحَرُمَتْ أُخْتُها، كالزَّوْجَةِ.

٣١٤٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اشْتَرَاهُنَّ) أَوْ مَلَكَهُنَّ (فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، صَحَّ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُرَادُ لِغَيْرِ الْوَطْءِ

١٦٬٩٨٤

بِخِلَافِ الْعَقْدِ، وَإِذَا جَازَ شِرَاءُ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى، فَمَعًا أَوْلَى

الإنصافالمرداوي

وإنِ اشْتَراهُنَّ في عَقْدٍ واحِدٍ، صحَّ. يعْنِي، لو اشْتَرَى أُخْتَين، أو امْرَأةً وعمَّتَها أو خالتَها في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ.

٣٠٬٠٩٦

فَإِنْ وَطِيء إِحدَاهُمَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ الأخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ الأولَى بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَزْويجٍ، وَيَعلَمَ أنها لَيسَتْ بِحَامِل.

وقوله: فإنْ وَطِيء إحداهما، لم تحِلَّ له الأخْرَى حتى يُحَرِّمَ على نَفْسِه الأولَى. هو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٣٠٬٠٩٧

وعنه، ليسَ بحَرام ولكِنْ يُنهى عنه. أثْبَتَها القاضي، وجماعَةٌ مِن أصحابِه، والمُصَنّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمدانَ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. ومنَع الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنْ يكونَ في المَسْألةِ رِوايَةٌ بالكَراهةِ،

٣٠٬٠٩٨

وقال: مَن قال، عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إنَّه قال: لا يَحرُمُ بل يُكْرَهُ. فقد غَلِطَ عليه، ومأخَذُه الغَفْلَةُ عن دَلالاتِ الألْفاظِ ومراتِبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكلامِ، وأحمدُ، رَحِمَه اللهُ، إنَّما قال: لا أقولُ إنَّه حَرَامٌ ولكِنْ يُنْهى عنه. وكان يَهابُ قوْلَ الحَرامِ إلَّا فيما فيه نصٌّ. وقد بيَّن ذلك القاضي في «العُدَّةِ».

٣٠٬٠٩٩

فائدة: قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائةِ»: الجَمعُ بينَ المملُوكتَين في الاسْتِمتاعِ بمُقَدِّماتِ الوَطْءِ، قال ابنُ عَقِيل: يُكْرَهُ ولا يحرُمُ. [ويتَوَجَّهُ أنْ يحرُمَ]،

٣٠٬١٠٠

أمَّا إذا قُلْنا: إنَّ المُباشَرَةَ لشَهْوَةٍ كالوَطْءِ في تحريم الأخْتَين، حتى تحرُمَ الأولَى. فلا إشْكال. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٠٬١٠١

تنبيه: في قوْلِه: فإنْ وَطِئ إحداهما، لم تحِلَّ له الأخْرَى. إشْعار بجَوازِ وَطْءِ إحداهما ابْتِداءً قبلَ تَحريمِ الأخْرَى. وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وغيرُهم، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.

٣٠٬١٠٢

قال في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»،

٣٠٬١٠٣

و «الفُروعِ»: والأصحُّ جَوازُه. قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائة»: هذا المَشْهورُ، وهو أصحُّ. ومنَع أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» مِن وَطْءِ واحِدَةٍ منهما قبلَ تحريمِ الأخْرَى. وقطَع به في «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير».

٣٠٬١٠٤

قال في «القَواعِدِ»: ونقَل ابنُ هانِئ، عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يدُلُّ عليه، وهو راجِع إلى تحريمِ أحدِهما مُبهمًا.

٣٠٬١٠٥

وقيل: يُكْرَهُ ذلك.

فائدة: حُكْمُ المُباشَرَةِ مِنَ الإِماءِ فيما دُونَ الفرجِ، والنَّظَرِ إلى الفَرجِ لِشَهْوَةٍ، فيما يرجِعُ إلى تحْريمِ أخْتِها، كحُكْمِه في تحريمِ الرَّبِيبَةِ، على ما تقدَّم. قدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَرحِ».

٣٠٬١٠٦

وقال: والصَّحيحُ أنَّها لا تحرُمُ بذلك؛ لأنَّ الحِل ثابِت، فلا يُحَرمُ إلَّا الوَطْءُ فقط.

تنبيهان؛ الأوَلُ، قوْلُه: فإنْ وَطِئ إحداهما، لم تحِلَّ له الأخْرَى.

٣٠٬١٠٧

فلو خالفَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ووَطِيء الأخْرَى، لَزِمَه أنْ يمسِكَ عنهما حتى يُحَرِّمَ إحداهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرحِ»، و «الفُروع».

٣٠٬١٠٨

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا الأظْهرُ. فيكونُ المَمنوعُ منهما واحِدَة مُبْهمَةً. وأباحَ القاضي في «المُجَرَّدِ» وَطْءَ الأولَى بعدَ اسْتِبْراءِ الثَّانيةِ، والثَّانِيَةُ هي المُحَرَّمَةُ عليه.

الثَّاني، قوْلُه: لم تحِلَّ له الأخْرَى حتى يُحَرِّمَ على نفْسِه الأولَى. بإخْراج عن مِلْكِه أو تَزْويج، ويعلَمُ أنَّها ليستْ بحامِل. وهذا بلا نِزاع في الجُملَة.

٣٠٬١٠٩

وقال ابنُ عَقِيل: لا يكْفِي في إباحَةِ الثَّانيةِ مُجَرَّدُ إزالةِ مِلْكِه عنها، بل لا بدَّ أنْ تحِيضَ حَيضَة وتنْقضِيَ، فتَكونَ الحَيضَةُ، كالعِدَّةِ. وتَبِعَه على ذلك صاحِبُ «التَّرغِيبِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهما. وجزَم به الزركَشِيُّ وغيرُه.

٣٠٬١١٠

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه الله: ليس هذا القَيدُ في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعامَّةِ الأصحابِ. انتهى. ولا يكْفِي اسْتِبْراؤها بدُونِ زَوالِ المِلْكِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف هنا.

٣٠٬١١١

وقال ابنُ عَقِيل: يَنْبَغِي أنْ يُكْتَفى بذلك؛ إذْ به يزُولُ الفِراشُ المُحَرِّمُ للجَمعِ، ثم في الاكتِفاءِ بتَحريمِها بكِتابَةٍ، أو رَهْن، أو بَيعٍ بشَرطِ الخِيارِ، وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، في الكِتَابَةِ. قطَع في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، أنَّ الأخْتَ لا تُباحُ إذا رَهنها أو كاتَبَها، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والمُصَنف هنا. قال الزَّركشي: هذا الأشْهرُ في الرَّهْنِ.

٣٠٬١١٢

وقال: ظاهِرُ إطْلإقِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وكثير مِنَ الأصحابِ، الاكتفاء فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ، لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ بزَوالِ المِلْكِ،

٣٠٬١١٣

ولو أمكَنَه الاسْترجاعُ، كهِبَتِها لوَلَدِه، أو بَيعِها بشَرطِ الخِيارِ. وجزَم ابنُ رَزِين في «شَرحِه»، أنَّه إذا رَهنَها، أو كاتَبَها، أو دبَّرَها، لا تُباحُ أخْتُها. وقدَّم في «الرِّعايتَين»، أنَّه يكْفِي كِتابَتُها واخْتارَه القاضي وغيرُه. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»، وابنُ عَقِيل في الجميعِ؛

٣٠٬١١٤

حيث قال: فإنْ وَطِئ إحداهما، لم تحِلَّ الأخْرَى حتى يُحَرِّمَ المَوْطُوءَةَ بما إلَّا يمكِنُ أنْ يرفَعَه وحدَه. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».

٣٠٬١١٥

ولو أزال مِلْكَه عن بعضِها، فقالْ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: كفاه ذلك. وهو قِياسُ قوْلِ أصحابِنا.

الثَّالثُ، شَمِلَ قوْلُه؛ بإخْرَاج عَن مِلْكِه. الإِخْراجَ بالبَيعِ وغيرِه. وقد صرَّح به الأصحابُ. فيَحتَمِلُ أنْ يُقال: هذا منهم مَبْنِيٌّ على القَوْلِ بجَوازِ التَّفْريقِ، على ما مرَّ في كِتابِ الجِهادِ ، لكِنْ يعكُرُ على ذلك ما قبلَ البُلوغِ، فإنَّه ليس فيه نِزاعٌ. ويَحتَمِلُ أنْ يُقال: يجوزُ البَيعُ هنا للحاجَةِ،

٣٠٬١١٦

وإنْ منَعناه في غيرِه. قال العَلَّامَةُ ابنُ رَجَب: أطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ، تحريمَ الثَّانيةِ حتى يُخْرِجَ الأولَى عن مِلْكِه ببَيع أو غيرِه.

٣٠٬١١٧

فإنْ بُنِيَتْ هذه المسْالةُ على ما ذكَرَه الأصحابُ في التَّفْريقِ، لَزِم أنْ لا يجوزَ التَّفْريقُ بغيرِ العِتْقِ، فيما دُونَ البُلوغِ، وبعدَه على رِوايَتَين. ولم يتَعَرَّضُوا هنا لشيءٍ مِن ذلك، ولعَلَّه مُسْتَثْنًى مِنَ التَّفْريقِ المُحَرَّمِ للحاجَةِ، وإلَّا لَزِمَ تحريمُ هذه الأمَةِ بلا مُوجِبٍ. انتهى. وسبَقَه إلى ذلك الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ تعالى. قلتُ: فيُعايىَ بها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اشتراهن في عقد واحد صح. فإن وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم على نفسه الأولى بإخراج عن ملكه أو تزويج ويعلم أنها ليست بحامل. فإن عادت إلى ملكه لم يصب واحدة منهما حتى يحرم الأخرى. وعنه: ليس بحرام ولكن ينهى عنه) .

١١٬٩٣٧

أما كون من اشترى الأختين أو المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها في عقد واحد يصح؛ فلما تقدم من أن الشراء يراد لغير الوطء.

١١٬٩٣٨

بخلاف العقد. ولأنه إذا جاز شراء الأخت على أختها وشراء المرأة على عمتها وشراؤها على خالتها. فلأن يجوز شراؤهما في عقدٍ واحدٍ بطريق الأولى.

١١٬٩٣٩

وأما كونه إذا وطئ إحداهما لا تحل له الأخرى حتى يحرم على نفسه الأولى بما تقدم ذكره؛ فلأن بوطئه لها يحصل الجمع المحرم.

وكلام المصنف مشعر بأمرين:

أحدهما: أنه إذا اشتراهن جملة واحدة فله وطء إحداهن؛ لأنه لا يحصل به الجمع. فلم يحرم؛ كما لو كانت في ملكه وحدها.

وذكر أبو الخطاب أنه لا يجوز؛ لأنه لا مزية لأحدهن على الأخرى.

وثانيهما: أن كل من حرم وطؤها لما تقدم ذكره تحل له إذا أخرج الأولى عن ملكه أو زوجها؛ لأن المحذور الذي هو الجمع يزول بذلك.

واشترط المصنف رحمه الله تعالى مع ذلك: أن يعلم أنها ليست حاملاً؛ لأنها إذا كانت حاملاً لم يجز وطء الأخرى؛ لأنه يكون جامعاً ماءه في رحم بنتين يحرم الجمع بينهما. أشبه ما لو تزوج إحداهما في عدة الأخرى.

ولقائل أن يقول: لا حاجة إلى هذا الشرط؛

١١٬٩٤٠

لأن شرط الإباحة أحد أمرين: إما إخراج عن ملكه،

١١٬٩٤١

وإما تزويج. وكلاهما لا يصح إلا بعد العلم بأن الموطوءة غير حامل.

ويمكن الجواب عنه بأن في البيع روايةِ أنه لا يجوز من غير استبراء. وعلى القول بالمنع فإن من صور الإخراج عن الملك: العتق،

١١٬٩٤٢

ولا يشترط فيه العلم بأنها ليست حاملاً.

١١٬٩٤٣

فإن قيل: ينفي إرادة العتق قوله: فإن عادت إلى ملكه إذ المعتقة لا تعود إلى ملك السيد.

قيل: يحمل قوله: فإن عادت على بعض الصور كالمبيعة والموهوبة ونحو ذلك.

١١٬٩٤٤

وفي اشتراط المصنف الإخراج عن ملكه أو التزويج إشعار بأن الموطوءة لو حرمها سيدها أو حرم وطئها بسبب غير ذلك لم تحل له الأخرى. وهو صحيح. وقد صرح في المغني بأنه لو حرمها لم تبح له الأخرى لأن تحريمه

١١٬٩٤٥

إما لا يحرم أو يحرم تحريماً ترفعه الكفارة.

١١٬٩٤٦

وكذلك لو رهنها لم تحل له الأخرى؛ لأن المنع من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها ولهذا يحل له بإذنه في وطئها.

ولأنه يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه.

١١٬٩٤٧

فإن قيل: فلو كاتبها.

قيل: لا تحل له الأخرى؛ لأن الكتابة لا تزيل الملك قبل الأداء.

١١٬٩٤٨

وأما كونه إذا عادت إلى ملكه لا يصيب واحدة منهما حتى يحرّم الأخرى؛ فلأن الثانية صارت فراشاً وقد رجعت إليه التي كانت فراشاً. فحرمت كل واحدة منهما بكون الأخرى فراشاً؛ كما لو انفردت به.

ولأنه مختلف في حرمته. فلا أقل من الكراهة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.