وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحْرُمَ الْمَوْطُوءَةُ
الشروح عليها
(ولا يَطَؤها حتىِ يُحَرِّمَ المَوْطُوءَة) وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه سَبَبٌ يُسْتَباحُ به الوَطْءُ، فجازَ أن يَردَ على وَطْءِ الأخْتِ ، وَلَا يُبِيح كالشِّرَاءِ.
وقال الشافعيُّ: يَصِحُّ النِّكاحُ، وتَحِلُّ له المَنْكُوحَةُ، وتَحرُمُ أخْتُها؛ لأنَّ النِّكاحَ أقْوَى مِن الوَطءِ بمِلْكِ اليَمِينِ،
فإذا اجْتَمَعَا وَجَب تقديمُ الأقْوَى. ووَجْهُ الأولَى ما ذَكَرناه، ولأنَّ وَطْءَ مَملُوكَتِه مَعنى يُحَرِّمُ أخْتَها لعِلَّةِ الجمعِ، فمَنَعَ صِحَّةَ النِّكاحِ، كالزَّوْجِيَّةِ ، ويُفارِقُ الشِّراءَ، فإنَّه لا يَنْحَصِرُ في الوَطْءِ، ولهذا صَحَّ شِراءُ الأُخْتَين ومَن لا تَحِلّ له. وقولُهم: النِّكاحُ أقْوَى مِن الوَطْءِ. ممنوعٌ.
وإن سُلِّمَ، فالوَطْءُ أسْبَقُ، فيُقَدَّمُ ويمنَعُ صِحَّةَ ما يَطْرأ عليه مِمَّا يُنافِيه، كالعِدَّةِ تمنَعُ ابْتِداء نِكاحِ الأُخْتِ،
وكذلك وَطْءُ الأمَةِ، يُحَرِّمُ نِكاحَ ابْنَتِها وأمِّها، ولأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ نِكاحِ الأُخْتِ في عِدَّةِ أخْتِها، لكَوْنِه لم يَسْتَبْرِيء المَوْطُوءَةَ
(وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحْرُمَ الْمَوْطُوءَةُ) ; لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنَ النِّكَاحِ ; بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ،
وَلَوْ سُلِّمَ تَسَاوِيهِمَا، فَسَبَقَ مِلْكُ الْيَمِينَ مُعَارِضَهُ،
وَعَنْهُ: تَحْرِيمُهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إِحْدَاهُمَا،
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ تَحْرِيمِ سُرِّيَّتِهِ ثُمَّ رَجَعَتِ السُّرِّيَّةُ إِلَيْهِ، لَكِنَّ النِّكَاحَ بِحَالِهِ،
وَإِنْ أَعْتَقَ سُرِّيَّتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ، وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا فِي الْأَصَحِّ
وَلا يطَؤها حتى يُحَرمَ المَوْطُوءَةَ. يعنِي، على القَوْلِ بالصِّحَّةِ. الْمَوْطُوءَةَ،
فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ، لَمْ يَطأ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الأخرَى.
المَوْطُوءَةُ هي أمتُه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِ هم. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وعنه، يحرُمان معًا، حتى يُحَرِّمَ إحداهما.
فوائد؛ إحداها، مثْلُ هذا الحُكْمِ، لو تزَوَّجَ أُخْتَ أَمتِه بعدَ تحريمِها ثم رَجَعَتْ الأمةُ إليه، لكِنَّ النِّكاحَ بحالِه. قاله في «المُحَرَّر»، و «الفُروع». وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، أنَّ حِلَّ وَطْءِ الزَّوْجَةِ باقٍ.
وإنْ أعتَقَ أمَتَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم تزَوَّجَ أخْتَها في مدَّةِ اسْتِبْرائِها، ففي صحَّةِ العَقْدِ الرِّوايَتَان المُتَقَدِّمَتان، وله نِكاحُ أربَع سِواها في أصحِّ الوَجْهين. قاله في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقاله القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ المَنِّي. ونَصَره أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، كما قبلَ العِتْقِ.
وقيل: لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجوزُ. الْتَزَمه القاضي في «التعليقِ» في مَوْضِعٍ؛ قِياسًا على المَنْعِ مِن تَزَوُّجٍ أختهِا.
قلتُ: وهو ضعيف جدًّا. الثَّانيةُ، لو مَلَك أخْتَين، مُسْلِمَةً ومَجُوسِيَّة، فله وَطْءُ المُسْلِمَةِ. ذكَرَه في «التبصِرَةِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». الثَّالثةُ، لو اشْتَرَى أخْتَ زَوْجَتِه، صحَّ، ولا يطَؤها في عِدَّةِ الزَّوجَةِ،
فإنْ فعَل، فالوَجْهان المُتَقَدِّمان. وهل دَواعِي الوَطْءِ كالوَطْءِ؟ فيه الوَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ دَواعِيَ الوَطْءِ كالوَطْءِ. وقدَّم ابنُ رَزِين في «شَرحِه» إباحَةَ المُباشَرَةِ، والنظَرِ إلى الفَرجِ لشَهْوَةٍ.
تنبيهان؛ أحدُهما ، تقدَّم في آخِرِ كِتابِ الطهارَةِ ، إذا اشْتَبهتْ أخْتُه بأجْنَبيةٍ. وَلَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَينَ أكثَرَ مِنْ أَربَعٍ، وَلَا لِلْعَبْدِ أنْ يَتَزَوَّجَ أكثَرَ مِنَ اثْنَتَينِ،
وَإنْ طَلَّقَ إحدَاهُنَّ، لَمْ يَجُزْ أن يَتَزَوَّجَ أخْرَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها.
الثاني، قوْلُه: ولا يحِلُّ للحُر أنْ يجْمَعَ بينَ أكثَرَ مِن أربع، ولا للعَبْدِ أنْ يتَزَوَّجَ أكثَرَ مِن اثنَتَين. بلا نِزاع.
ومَفْهومُ قوْلِه: وَإنْ طَلقَ إحداهُنَّ، لم يجُزْ أنْ يَتَزوَّجَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخْرَى حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها. أنَّها لو ماتَتْ، جازَ تَزَوُّجُ غيرِها في الحالِ. وهو صحيح، نصَّ عليه.
فلو قال: أخْبَرَتْنِي بانْقِضاءِ عِدَّتِها. فكَذَّبَتْه، فله نِكاحُ أخْتِها، وبدَلِها، في أصح الوَجْهين. قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، وغيرِهما.
وقيل: ليس له ذلك. فعلى الأوَّلِ، لا تسْقُطُ السُّكْنَى والنفَقَةُ ونسَبُ الوَلَدِ، بل الرَّجْعَةُ. قاله الأصحابُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، قوْلُه: ولا يحِلُّ للعَبْدِ أنْ يتَزَوَّجَ أكْثر مِن اثنَتَين بلا نِزاع. ونصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ؛ منهم صالِحٌ. وابنُ مَنْصُورٍ، ويعقُوبُ بنُ بخْتانَ. لكِنْ لو كان نِصْفُه حُرًّا فأكثر، جازَ له أنْ يتَزَوَّجَ ثلاثا. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، نص عليه. وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِب». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الزَّركَشِيِّ». وقيل: هو كالعَبْدِ. ويأتِي في آخرِ نَفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ: هل للعَبْدِ أنْ يَتَسَرَّى بإذْنِ سيِّدِه، أم لا؟ الثَّانيةُ، اخْتُلِفَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في جَوازِ تَسَرِّي العَبْدِ بأكْثَرَ مِن اثْنَتَين؛ فنقَل عنه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
المَيمُونِي الجَوازَ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، في آخرِ بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ. ونقَل أبو الحارِثِ، المَنْعُ كالنِّكاحِ.
قال في «القَواعدِ الأصُولِيَّةِ»: ولم يُخْتَلَفْ عنه في أنَّ عِتْقَ العَبْدِ وسرِّيته يُوجِبُ تحرِيمَها عليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتُلِفَ عنه في عِتْقِ العَبْدِ وزَوْجَتِه، هل ينْفَسِخُ به النِّكاحُ؟ على ما يأتِي مُحَرّرًا في آخرِ البابِ الآتِي بعدَه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.