فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى
الشروح عليها
(لا يحرُمُ، بل يُنْهى عنه) فيكونُ مَكْرُوهًا، وقد ذَكرناه.
والمذهبُ أنَّ ذلك حَرامٌ. واللهُ أعلمُ.
فصل: فإن وَطِئ أمَتَيه الأخْتَين معًا، فوَطْءُ الثَّانيةِ مُحَرَّمٌ، ولا حَدَّ فيه؛ لأنَّها مِلْكُه، ولأنَّ في حِلِّها اخْتِلافًا، وله سَبِيلٌ إلى اسْتِباحَتِها،
بخِلافِ أخْتِه مِن الرَّضاعِ المَملُوكَةِ له. ولا يحِل له وَطْءُ واحدةٍ منهما حتى يُحَرِّمَ الأخرَى ويَسْتَبْرِئَها.
وقال القاضي، وأصحابُ الشافعيِّ: الأولَى باقِيَةٌ على الحِلِّ؛ لأنَّ الوَطْءَ الحَرامَ لا يُحَرِّمُ الحَلال. إلَّا أنَّ القاضيَ قال: لا يَطَؤها حتى يَسْتَبْرِيء الثانيةَ. ولَنا، أنَّ الثانيةَ قد صارتْ فِراشًا له، يَلْحَقُه نسَبُ وَلَدِها، فحَرُمَتْ عليه أخْتُها، كما لو وَطِئَها ابْتِدَاءً. وقولُهم: إنَّ الحَرامَ لا يُحَرِّمُ الحلال. ليس بخبر صحيحٍ، وهو مَتْرُوكٌ بما لو وَطِئ الأولَى في حَيضٍ أو نِفَاسٍ أو إحرامٍ،
فإنَّ أختَها تَحرُمُ عليه، وتَحرُمُ عليه أمُّها وابْنَتُها على التأبيدِ،
وكذلك لو وَطِئ بشُبْهةٍ في هذه الحالِ.
ولو وَطِئ امرأتَه، حَرُمَتْ عَليه ابْنَتُها، سَواء وَطِئَها حَرامًا أو حَلالًا. فصل: وحُكْمُ المُباشَرَةِ مِن الإِمَاءِ فيما دُونَ الفَرجِ، والنَّظرَ إلى الفَرجِ لشَهْوةٍ، فيما يَرجِعُ إلى تَحرِيمِ الأُخْتِ، كحُكْمِه في تَحرِيمِ الرَّبِيبَةِ.
والصحيحُ أنَّها لا تُحَرِّمُ، لأنَّ الحِلَّ ثابِت بقولِه تعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ}. ومُخالفَةُ ذلك إنَّما تَثْبُتُ بقولِه تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ}. والمُرادُ به الجَمعُ في العَقْدِ أو الوَطْءِ، ولم يُوجَدْ واحدٌ منهما، ولا ما في مَعناهما.
٣١٤٩ -
(فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى) فِي ظَاهِرِ نُصُوصِهِ ; لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَارَتْ فِرَاشًا، وَقَدْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ الَّتِي كَانَتْ فِرَاشًا، فَحَرُمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِكَوْنِ الْأُخْرَى فِرَاشًا، كَمَا لَوِ انْفَرَدَتْ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُغْنِي ": إِنْ عَادَتْ قَبْلَ وَطْءِ أُخْتِهَا فَهِيَ الْمُبَاحَةُ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": بَلْ أَيَّتَهُمَا شَاءَ، وَأَنَّهَا إِنْ عَادَتْ بَعْدَ وَطْءِ أُخْتِهَا فَأُخْتُهَا الْمُبَاحَةُ،
وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: هَذَا إِذَا لَمْ يَجِبِ اسْتِبْرَاءٌ،
فَإِنْ وَجَبَ لَمْ يَلْزَمْهُ تَرْكُ أُخْتِهَا، وَهُوَ حَسَنٌ،
فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمَا حَتَّى تَحْرُمَ إِحْدَاهُمَا، وَأَبَاحَ الْقَاضِي وَطْءَ الْأُولَى بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الثَّانِيَةِ
فإنْ عادَتْ إلى مِلْكِه، لم يُصِبْ واحِدَةً منهما حتى يُحَرمَ الأخْرَى. سواءٌ الأخْرَى.
وَعَنْهُ، لَيسَ بِحَرَام، وَلَكِنْ يُنْهى عَنْهُ.
كان وَطِئ الثَّانيةَ أوْ لا. وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ نُصوصِه، واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
قال في «القاعِدَةِ الأربَعِين»: هذا الأشْهرُ، وهو المَنْصوصُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ». قال الزَّركَشِيُّ: إذا عادَتْ بعدَ وَطْءِ الأخْرَى، فالمنْصُوصُ في رِوايَةِ جماعَة وعليه عامَّةُ الأصحابِ، اجْتِنابُهما حتى يُحَرِّمَ إحداهما،
وإنْ عادَت قبلَ وَطْءِ الأخْرَى، فظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والخِرَقِيِّ، وكثير مِنَ الأصحابِ، أنَّ الحُكْمَ كذلك. وا خْتارَ المُصَنفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، أنَّها إنْ عادَتْ قبلَ وَطْءِ أخْتِها، فهي المُباحَةُ دُونَ أُخْتِها. واخْتارَ المَجْدُ في وَإنْ وَطِئ أمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أخْتها، لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ. وَظَاهِرُ «المُحَرَّرِ»، أنَّها إذا رجَعَتْ إليه بعدَ أنْ وَطِئ الباقِيَةَ، أنَّه يُقِيمُ على وَطْئِها، ويَجْتَنِبُ الرَّاجِعَةَ؛
وإنْ رَجعَتْ قبلَ وَطْءِ الباقِيَةِ، وَطِئ أنْثتهما شاءَ. قال. ابنُ نَصرِ اللهِ: هذا إذا عادَتْ إليه على وَجْهٍ لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ عليه،
أمَّا إن وجَب الاسْتِبْراءُ، لم يلْزَمه تركُ أخْتِها حتى يَسْتَبْرِئَها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.