فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كان المَغْرُورُ عَبْدًا، فوَلَدُه أحْرارٌ، ويَفْدِيهم إذا عَتَقَ، ويَرْجِعُ به على مَن غَرَّه) وجملةُ ذلك، أنَّ حُكْمَ العبدِ المَغْرُورِ حُكْمُ الحُرِّ في حُرِّيَّةِ أولادِه.

٢٦٬٥٥٣

وقال أبو حنيفةَ: وَلَدُه رَقِيقٌ؛ لأنَّ أبَوَيه رقِيقٌ.

٢٦٬٥٥٤

ولا يَصِحُّ ذلك؛ لأنَّه وَطِئَها مُعْتَقِدًا حُرِّيَّتَها، فأشْبَهَ الحُرَّ،

٢٦٬٥٥٥

فإنَّ هذا هو العِلَّةُ المُقْتَضِيَةُ للحُرِّيَّةِ في مَحَلِّ الوفاقِ، ولولا ذلك لكان رَقِيقًا،

٢٦٬٥٥٦

فإنَّ عِلَّةَ رِقِّ الوَلَدِ رِقُّ الأُمِّ خَاصَّةً، ولا عِبْرَةَ بالأبِ، بدلِيلِ وَلَدِ الحُرِّ مِن الأمَةِ، ووَلَدِ الحُرَّةِ مِن العَبْدِ. وعلى العَبْدِ فِداؤُهم؛ لأنَّه فَوَّتَ رِقَّهُم باعْتِقادِه وفِعْلِه، ولا مال له في الحالِ، فيُخرَّجُ في ذلك وَجْهان؛ أحدُهما، يَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه كجِنايَته.

٢٦٬٥٥٧

والثاني، بذِمَّتِه يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. وهو قولُ الخِرَقِيِّ، فيكُونُ بمَنْزِلَةِ الخُلْعِ مِن الأمَةِ إذا بَذَلَتْه بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها. ويُفارِقُ الاسْتِدانةَ والجِنايةَ؛ لأنَّه إذا اسْتَدانَ أتْلَفَ مال الغَرِيمِ، فكان جِنايةً منه، وههُنا لم يَجْنِ في الأوْلادِ جنايةً، وإنَّما عَتَقُوا مِن طَرِيقِ الحُكْمِ، وما حَصَل له منهم عِوَضٌ، فيَكونُ ذلك في ذِمَّتِه يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، ويَرْجِعُ به حينَ يَغْرَمُه، فإنَّه لا يَنْبَغِي أن يَجِبَ له بَذْلُ ما لم يَفُتْ عليه،

٢٦٬٥٥٨

وأمَّا الحُرِّيَّةُ فتُتَعَجَّلُ في الحالِ.

٢٦٬٥٥٩

وإن قُلْنا: إنَّ الفِداءَ يَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه. وَجَب في الحال، ويَرْجعُ به سَيِّدُه في الحالِ، ويَثْبُتُ للعبدِ الخِيارُ، كثُبُوتِه للحُرِّ الذي يَحِلُّ له نِكاحُ الإِمَاءِ؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا في رِقِّ وَلَدِه، ونقصًا في اسْتِمْتاعِه، فإنَّها لا تكونُ عندَه ليلًا ونهارًا، ولم يَرْضَ به. ويَحْتَمِلُ أن لا يَثْبُتَ له خِيارٌ؛ لأنَّه فَقَد صِفَةً لا يَنْقُصُ بها عن رُتْبَتِه، فأشْبَهَ ما لو شَرَط نَسَبَ امرأةٍ فبانَتْ بخِلافِه؛ لأنَّها مُسَاويةٌ لنَسَبِه،

٢٦٬٥٦٠

بخِلافِ تَغْرِيرِ الحُرِّ. وقال بعضُ الشافعيةِ: لا خِيارَ له.

٢٦٬٥٦١

وقال بعضُهم: فيه قَوْلان. والأَوْلَى ما ذَكَرْناه.

٢٦٬٥٦٢

وإذا اخْتارَ الإِقامَةَ، فالمَهْرُ واجِبٌ، لا يَرْجِعُ به على أحَدٍ،

٢٦٬٥٦٣

وإنِ اختارَ الفَسْخَ قبلَ الدُّخُولِ، فلا مَهْرَ،

٢٦٬٥٦٤

وإن كان بعدَه والنِّكاحُ بإذْنِ سَيِّدِه، فالمَهْرُ واجِبٌ عليه،

٢٦٬٥٦٥

وفي الرُّجُوعِ اخْتِلافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى.

٢٦٬٥٦٦

وإن كان بغيرِ إذْنِه، فالنِّكاحُ فاسدٌ.

٢٦٬٥٦٧

فإن دَخَل بها، ففي قَدْرِ ما يَجِبُ به وَجْهان؛ أحدُهما، مَهْرُ المِثْلِ.

٢٦٬٥٦٨

والثاني، الخُمْسانِ. وهل يَرْجِعُ به؟ على وَجْهِين. ٣١٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ) ; لِأَنَّهُ سَاوَى الْحُرَّ فِي اعْتِقَادِ حُرِّيَّتِهِ (وَيَفْدِيهِمْ إِذَا عُتِقَ) كَالْحُرِّ ; لِفَوَاتِ الرِّقِّ الْمُسْتَحَقِّ، لَكِنَّ الْحُرَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ فِي الْحَالِ كَبَقِيَّةِ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لَهُ،

١٧٬١٨٠

أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا مَالَ لَهُ فِي الْحَالِ، فَيَتَأَخَّرُ الْفِدَاءُ إِلَى وَقْتِ مِلْكِهِ وَيَسَارِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ، وَبَنَاهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ " عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِدَانَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، وَبَنَاهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى خُلْعِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا،

١٧٬١٨١

وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " التَّرْغِيبِ " كَجِنَايَتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ فِعْلِهِ

١٧٬١٨٢

بِخِلَافِ الْفِدَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْنِ فِي عِتْقِهِمْ، وَإِنَّمَا عُتِقُوا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) كَالْحُرِّ، لَكِنْ يَرْجِعُ بِهِ فِي الْحَالِ،

١٧٬١٨٣

وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى حِينِ الْغُرْمِ ; حِذَارًا مِنْ أَنْ يَجِبَ لَهُ مَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، نَعَمْ، يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ بِرَقَبَتِهِ يَرْجِعُ بِهِ السَّيِّدُ فِي الْحَالِ.

[إِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا]

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان عَبْدًا، فوَلَدُه أحْرارٌ، ويفْدِيهم إذا عَتَقَ. فيكونُ الفِداءُ مُتَعَلِّقًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بذِمَّتِه. وهو المذهبُ. جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

٣٠٬٣٨٤

وقيل: يتعَلَّقُ برَقَبَتِه. وهو رِوايَةٌ في «التَّرْغِيبِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذا هو المُتَوَجَّهُ قوْلًا واحدًا؛ لأنَّه ضَمانُ جنايَةٍ محْضَةٍ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٣٠٬٣٨٥

وقيل: يتعَلَّقُ بكَسْبِه، فيَرْجِعُ به سيِّدُه في الحالِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كان المغرور عبداً فولده أحرار، ويفديهم إذا عتق، ويرجع به على من غرّه) .

١٢٬٠٨٠

أما كون ولد العبد المغرور أحراراً؛ فلأنه ساوى الحر في السبب الموجب للحرية، وهو الاعتقاد.

١٢٬٠٨١

وأما كون العبد يفديهم إذا عتق فلفوات الرق المستحق. وإنما تأخر الفداء إلى العتق؛ لأنه لا مال له في الحال.

وفيه وجه: أنه يتعلق برقبته قياساً على جنايته. وفرّق المصنف بين الفداء وبين الجناية من حيث: إن الجناية من فعله.

١٢٬٠٨٢

بخلاف الفداء فإنه لم يجئ في عتقهم، وإنما عتقوا من طريق الحكم.

١٢٬٠٨٣

وأما كونه يرجع على من غره؛ فلما تقدم في الحرة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.