فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثمَّ يرفَعُ رأسَه مُكبرًا) يَعْنِي إذا قَضَى [سُجُودَه، رَفَعَ] رأسَه مُكبرًا وجَلَس، ويكونُ ابتداء تَكْبِيرِه مع ابتداءِ رفْعِه، وانْتِهاؤُه مع انْتِهائِه. وهذا الرفْعُ والاعْتِدالُ عنه واجبٌ. وهو قَوْل الشافعيِّ.

٢٬٩٠٨

وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ: ليس بواجِب. بل يَكْفِي عندَ أبي حنيفةَ أن يَرفَعَ رأسَه مِثْلَ حَدّ السَّيفِ؛ لأنَّ هذه جَلْسَةُ فَصل بينَ مُتَشاكِلَيْن، فلم تَكُنْ واجبَةً، كجَلْسَةِ التشَهّدِ الأوَّلِ . ولَنا، قولُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- للمُسِيءِ في صَلاتِه:«ثُمّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنُّ جالِسًا». متفَقٌ عليه . ورَوَتْ عائشةُ، قالت: كان، تَعْنِي النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، إذا رَفَع رأسَه مِن السَّجْدَةِ، لم يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِي قاعِدًا. مُتَفَقٌ عليه .

ولأنَّه رَفعٌ واجبٌ، فكان الاعْتِدالُ عنه واجِبًا، كالرفْع مِن السَّجْدَةِ الأخِيرَةِ، والتَّشَهدُ الأولُ واجِبٌ عندَنا في الصَّحِيحِ.

٤١٥ - مسألة، قال: «ويَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، يَفْرِش رِجْلَه اليُسْرَى ، ويجْلِس عليها، ويَنْصِبُ اليُمْنَى ويَقُولُ: رَب اغْفِر لِي. ثَلاثًا) السنَةُ أن يَجْلِسَ بينَ السَّجْدَتَيْن مُفْتَرِشًا، يَفْرِشُ رِجْلَه اليُسْرَى فيَبْسُطُها، ويَجْلِس عليها، ويَنْصِبُ رِجْلَه اليُمْنَى ويُخْرِجُها مِن تَحتِه، ويَجْعَلُ بُطونَ أصابعِها على الأرضِ مُعْتَمِدًا عليها؛ لتَكُونَ أطْرافُ أصابِعِها إلى القِبْلَةِ؛ لقَوْلَ أبَى حُمَيْدٍ، في صِفَةِ صلاةِ رسولَ اللَهَ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: ثمَّ ثَنَى رِجْلَه اليُسْرَى، وقَعَد عليها، ثمَّ اعْتَدَلَ، حتَّى رَجَعَ كلُّ عَظْم في مَوْضِعِه، ثمَّ هَوَى ساجِدًا . وفي حديثِ عائشةَ: وكان يَفرِشُ رِجْلَه اليُسرى ويَنْصِبُ اليُمنَى. مُتُّفَقٌ عليه . قال الأثْرَمُ: تَفَقَّدْتُ أَبا عبدِ الله فرأَيتُه يَفْتَحُ أصابعَ رِجْلِه اليُمْنَى، فيَستقْبِلُ بها القِبْلَةَ. وروَى، بإسْنادِه، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يَزيدَ، قال: كُنا نُعَلَّمُ إذا جَلَسْنا في الصلاةِ أن يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ مِنّا قَدَمَه اليُسْرَى، ويَنْصِبَ قَدَمَه اليُمنَى على صَدرِ قَدَمِه، فإن كانت إبْهامُ أحَدِنا لتَنْثَنِي، فيُدْخِل يَدَه حتَّى يَعْدِلَها. وعن ابنِ عُمَرَ، قال: مِن سُنةِ الصلاةِ أن يَنْصِبَ القَدَمَ اليُمْنَى، واستِقْبالُه بأصابِعِها القِبْلَةَ .

فصل: والمُسْتَحَبُّ عندَ أبي عبدِ اللهِ أن يقُولَ: رَبِّ اغْفِر لِي. يُكَررُ ذلك، والواجِبُ منه مرَّةٌ، وأدْنَى الكمالَ ثلاثٌ، كقَوْلِنا في التَّسْبِيحِ. وفي وُجُوبِه رِوايَتان، نَذْكُرُهما فيما يأتِي، إن شاء الله. والأصلُ في هذا ما روَى حُذَيْفةُ، أنَّه صَلَّى مع النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فكان يقُولُ بين السَّجْدَتَيْن: «رَبِّ اغْفر لي، [رَب اغفِر لِي]». رَواه النسائِيُّ وابنُ ماجه . وإن قال: رَبّ اغْفِر لنا. أو: اللَّهُمَّ اغْفِر لنا. فلا بأس. ٤١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) إِذَا قَضَى سُجُودَهُ (مُكَبِّرًا) وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ، وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ (وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى) وَيَفْتَحُ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ عَلَيْهَا، وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ» وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْجَدُّ: وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ مَضْمُومَةَ الْأَصَابِعِ، زَادَ فِي " التَّلْخِيصِ " وَيَضُمُّ الْإِبْهَامَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

يَفْرشُ رِجْلَه اليُسرَى، ويَجْلِس عليها، ويَنْصِبُ الْيمنَى. هذا المذهبُ في صفَة الافْتراش لا غيرُ. وعليه الجمهور، وجُمْهورُهم قطَع به.

٥٬٤٨٦

وقال ابن الزَّاغونِيٌ في «الواضحِ»: يفْعَل ذلك، أو يُضْجِعُهما تحت يُسْراه. الْيُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْها، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِر لِي. ثَلَاثًا،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ثم يرفع رأسه مكبراً. ويجلس مفترشاً: يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى. ثم يقول: رب اغفر لي ثلاثاً) .

١٬٥١٩

أما كون المصلي يرفع رأسه من السجود إلى الجلوس؛ فلأن الجلوس واجب لما يأتي ولا يمكن ذلك إلا بالرفع.

١٬٥٢٠

وأما كونه يكبر في حال رفعه؛ فلما تقدم من «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض».

١٬٥٢١

وأما كونه يجلس بعد رفع رأسه؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته:«ثم اجلس حتى تطمئن جالساً» رواه البخاري.

١٬٥٢٢

وأما كون جلوسه مفترشاً. ومعناه: أن يثني رجله اليسرى ويبسطها ويجلس عليها وينصب اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض؛ فلأن في حديث أبي حميد:«ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها».

١٬٥٢٣

وفي حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:«وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى» رواه مسلم.

١٬٥٢٤

وأما كونه يقول: رب اغفر لي ثلاثاً فقياساً على سائر الأذكار.

١٬٥٢٥

وقال الخرقي: يقولها مرتين لما روى حذيفة «أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي رب اغفر لي» رواه النسائي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.