فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: وإنِ انْتَقَلَ إلى غيرِ دينِ أهلِ الكتابِ، لم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسلامُ، في إحدى الرِّواياتِ عن أحمدَ. اخْتارَه الحلالُ [وصاحِبُه]. وهو أحدُ أقوالِ الشافعيِّ؛ لأنَّ غيرَ الإِسلامِ أدْيانٌ باطلةٌ، قد أَقَرَّ ببُطْلانِها، فلم يُقَرَّ عليها، كالمُرْتَدِّ.

٢٦٬٨٩٣

وعنه رِوَايةٌ ثانيةٌ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسلامُ أو الدِّينُ الذي كان عليه؛ لأنَّ دِينَه الأوَّلَ قد أقْرَرْناه عليه مرَّةً، ولم يَنْتَقِلْ إلى خَيرٍ منه، فنُقِرُّه عليه إن رجَع إليه ، ولأنَّه مُنْتَقِلٌ مِن دينٍ يُقَرُّ أهلُه عليه، [فيُقْبَلُ منه الرُّجوعُ إليه، كالمرْتَدِّ إذا رَجَعَ إلى الإِسلامِ. وعن أحمدَ روايةٌ ثالثةٌ، أنَّه يُقْبَلُ منه أحدُ ثلاثةِ أشياءَ، الإِسلامُ، أو الرجوعُ إلى دينِه الأوَّلِ، أو إلى دينٍ يُقَرُّ أهلُه عليه؛ لعُمومِ] قولِه تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.

وظاهرُ هذه الرِّوايةِ، أنَّ الكتابِيَّ إذا انْتَقَلَ إلى المَجُوسِيَّةِ، أُقِرَّ، وقد ذُكرَ في أعْلَى هذه الصَّفْحةِ أنَّه لا يُقَرُّ، ولعلَّه أرادَ بقولِه: إلى دينٍ يُقَرُّ عليه. إذا كان دينَ أهلِ الكتابِ؛ ليكونَ مُوافِقًا لِما ذَكَرَه أوَّلًا.

٢٦٬٨٩٤

وإنِ انْتَقَلَ إلى دينِ أهلِ الكتابِ، وقُلْنا: لا يُقَرُّ. ففيه رِوايتانِ؛ إحداهما، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسلامُ. والأُخْرى، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسلامُ أو الدِّينُ الذي كان عليه.

فصل: وإن قُلْنا: لا يُقَرُّ. ففي صِفَةِ إجْبارِه رِوايتَان؛ إحْداهما، أنَّه يُقْتَلُ إن لم يَرْجِعْ، رَجُلًا كان أو امرأةً؛ لعُمُومِ الحديثِ، ولأنَّه ذِمِّيٌّ نقَض العَهْدَ، فأشْبَهَ ما لو نَقَضَه بتَرْكِ أداءِ الجزْيَةِ، ويُسْتَتابُ في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لأنَّه يُسْتَرْجَعُ عن دينٍ باطلٍ، أَشْبَهَ المرْتَدَّ.

٢٦٬٨٩٥

والثاني، لا يُسْتَتابُ؛ لأنَّه كافرٌ أصليٌّ أُبِيحَ قَتْلُه، فأشْبَهَ الحربِيَّ. فعلى هذا، إن بادَر فأسْلَمَ، أو رجَع إلى ما يُقَرُّ عليه، عُصِم دَمُه، وإلَّا قُتِلَ. والرِّوايةُ الثانيةُ، قال أحمدُ: إذا دَخَلَ اليهودِيُّ في النَّصْرانِيَّةِ، ردَدْتُه إلى اليَهودِيَّةِ، ولم أدَعْه فيما انْتَقَلَ إليه. فقِيلَ له: أَتقْتُلُه؟ قال: لا، ولكنْ يُضْرَبُ ويُحْبَسُ،

٢٦٬٨٩٦

قال: وإذا كان نصرانيًّا أو يهوديًّا؟

٢٦٬٨٩٧

قال: وإن كان يهودِيًّا أو نصرانِيًّا فدَخَل في المجوسِيَّةِ، كان أغْلَظَ؛ لأنَّه لا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُه، ولا تُنْكَحُ له امرأةٌ، ولا يُتْركُ حتى يُرَدَّ إليها. فقِيلَ له: تَقْتُلُه إذا لم يَرْجِعْ؟ قال: إنَّه لأهْلُ ذلكَ. وهذا نَصٌّ في أنَّ الكتابِيَّ المُنْتَقِلَ إلى دينٍ آخَرَ مِن دينِ أهلِ الكتابِ لا يُقْتَلُ، بل يُكْرَهُ بالضَّرْبِ والحَبْسِ.

فصل: فإن تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِميَّةً، فانْتَقَلَتْ إلى غيرِ دينِ أهلِ الكتابِ، فهي كالمُرْتَدَّةِ؛ لأنَّ غيرَ أهلِ الكتابِ لا يَحِلُّ نِكاحُ نِسائِهم،

٢٦٬٨٩٨

فإن كان قَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ نِكاحُها [في الحالِ]، ولا مَهْرَ لها،

٢٦٬٨٩٩

وإن كان بعْدَه، فهل يَقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ أو يَنْفَسِخُ في الحالِ؟ على رِوايتَين.

٢٦٬٩٠٠

وكذلك إذا انْتَقَلَتْ إلى دينٍ [لا تُقَرُّ عليه، لأنَّها انْتَقَلَتْ إلى دينٍ] باطلٍ، و إلى دينٍ كانتْ تُقِرُّ بِبُطْلَانِه، فأشْبَهَتِ المُسْلِمَةَ إذا تَهَوَّدَتْ أو تَنَصَّرَتْ. واللهُ أعلمُ.

فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه الله: (وإنْ أَسْلَمَ كافِرٌ وتحتَه أَكْثَرُ مِن أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، اخْتارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وفارَقَ سَائِرَهُنَّ) وجملةُ ذلك، أنَّ الكافرَ إذا أسْلَمَ ومعه أكثرُ مِن أَرْبَعِ نِسْوةٍ، فأَسْلَمْنَ في عِدَّتِهِنَّ، أو كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، لم يكنْ له إمْساكُهُنَّ كُلِّهِنَّ، بغيرِ خلافٍ نَعْلَمُه، ولا يَمْلِكُ إمْساكَ أكثرَ مِن أربعٍ،

٢٦٬٩٠١

فإذا أحَبَّ ذلك، اخْتارَ أرْبَعًا مِنهنَّ، وفارَقَ سائِرَهُنَّ، سواءٌ تَزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ أو عُقُودٍ، وسواءٌ اخْتَارَ الأوائِلَ أو الأواخِرَ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الحسنُ، ومالكٌ، واللَّيثُ، والأوْزَاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، ومحمدُ بنُ الحسنِ.

٢٦٬٩٠٢

وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ: إنْ كان تَزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ، انْفَسَخَ نِكاحُ جمِيعِهِنَّ،

٢٦٬٩٠٣

وإن كان في عُقُودٍ، فنِكاحُ الأوائِلِ صحيحٌ، ونِكاحُ ما زادَ على أرْبَعٍ باطلٌ؛ لأنَّ العَقْدَ إذا تناوَلَ أكثرَ مِن أرْبَعٍ، فتَحْرِيمُه مِن طَريقِ الجَمْعِ، فلا يكونُ مُخَيَّرًا فيه بعدَ الإِسلامِ، كما لو تَزَوَّجَتِ المرأةُ زَوْجَينِ في حالِ الكُفْرِ، ثم أَسْلَمُوا. ولَنا، ما رَوَى قَيسُ بنُ الحارثِ، قال: أسْلَمْتُ وتَحْتِي ثَمانِ نِسْوةٍ، فأتَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكرتُ له ذلك، فقال:«اخْتَرْ مِنْهُنَّ أرْبَعًا». روَاه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ .

ورَوَى محمدُ بنُ سُوَيدٍ الثَّقَفِيُّ، أنَّ غَيلانَ بنَ سَلَمَةَ أسْلَمَ وتحتَه عَشْرُ نِسْوةٍ، فأسْلَمْنَ معه، فأمَرَه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتَخَيَّرَ منهنَّ أرْبَعًا . روَاه التِّرْمِذِيُّ. وروَاه مالكٌ في «مُوَطَّئِه»، عن الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وروَاه الشافعيُّ في «مُسْنَدِه»، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن أبيه، إلَّا أنَّه غيرُ مَحْفُوظٍ، غَلِطَ فيه مَعْمَرٌ، وخالف فيه أصحابَ الزُّهْرِيِّ، كذلك قال الإِمامُ أحمدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وغيرُهما. ولأنَّ كُلَّ عددٍ جازَ له ابْتِداءُ العَقْدِ عليه، جاز له إمْساكُه بنِكاحٍ مُطْلَقٍ في حالِ الشِّرْكِ، كما لو تَزَوَّجَهُنَّ بغيرِ شُهُودٍ.

٢٦٬٩٠٤

وأمَّا إذا تَزَوَّجَتْ زَوْجَين، فنِكاحُ الثاني باطِلٌ؛ لأنَّها ملَّكَتْهُ مِلْكَ غيرِها.

٢٦٬٩٠٥

وإن جَمَعَتْ بينَهما، لم يَصِحَّ؛ لأنَّها لم تُمَلِّكْه جميعَ بُضعِها، ولأنَّ ذلك ليس بشائِعٍ عندَ أحدٍ مِن أهلِ الأدْيانِ، ولأنَّ المرأةَ ليس لها اخْتِيارُ النِّكاحِ وفَسْخُه،

٢٦٬٩٠٦

بخِلافِ الرَّجُلِ. فصل: ويجِبُ عليه أن يختارَ أربعًا ويُفارِقَ سائِرَهُنَّ، أو يُفارِقَ الجميعَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ قَيسًا وغَيلانَ بالاختيارِ، وأمْرُه يقْتَضِي الوُجُوبَ، ولأنَّ المُسْلِمَ لا يجُوزُ إقْرارُه على أكثرَ مِن أرْبعٍ،

٢٦٬٩٠٧

فإن أبَى، أُجْبِرَ بالحَبْسِ والتَّعْزِيرِ إلى أن يَخْتارَ؛ لأنَّ هذا حَقٌّ عليه، يُمْكِنُه إيفاؤُه، وهو مُمْتَنِعٌ منه، فأُجْبِرَ عليه، كإيفاءِ الدَّينِ. وليس للحاكمِ أن يخْتارَ عنه، كما يُطَلِّقُ على المُولِي إذا امْتَنَعَ مِن الطَّلاقِ؛ لأنَّ الحقَّ ههُنا لغيرِ مُعَيَّنٍ، وإنَّما تَتَعَيَّنُ الزَّوْجاتُ باخْتِيارِه وشَهْوَتِه، وذلك لا يَعْرِفُه الحاكمُ فيَنُوب عنه،

٢٦٬٩٠٨

[بخلافِ المُولِي، فإنَّ الحَقَّ المُعَيَّنَ يُمْكِنُ الحاكمَ إيفاؤُه، والنِّيابةُ فيه عن المُسْتَحِقِّ] فيه.

٢٦٬٩٠٩

فإن جُنَّ خُلِّيَ حتى يعودَ عَقْلُه، ثم يُجْبَرُ على الاخْتِيارِ.

٣٢٢٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَكُنَّ كِتَابِيَّاتٍ (اخْتَارَ مِنْهُنَّ) وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، خِلَافًا لِلْقَاضِي (أَرْبَعًا) وَلَوْ مِنْ شَابٍّ إِنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُكَلَّفَ (وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ) ; «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ - وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ،

١٧٬٣٨١

وَفِي لَفْظٍ «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ، وَقَدْ ضُعِّفَا، وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ، اخْتَارَ الْأَوَائِلَ أَوِ الْأَوَاخِرَ، وَلَفْظُ الِاخْتِيَارِ نَحْوُ: اخْتَرْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ أَمْسَكْتُهُنَّ، أَوِ اخْتَرْتُ حَبْسَهُنَّ أَوْ نِكَاحَهُنَّ، أَوْ أَمْسَكْتُ هَؤُلَاءِ، أَوْ تَرَكْتُ هَؤُلَاءِ،

١٧٬٣٨٢

فَإِنْ أَسْقَطَ " اخْتَرْتُ "، فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: يَلْزَمُهُ فِرَاقُ بَقِيَّتِهِنَّ، وَالْمَهْرُ لِمَنِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِالِاخْتِيَارِ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ هُنَا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى مَنْ لَا يُحِبُّهَا، فَيُفْضِي إِلَى تَنْفِيرِهِ،

١٧٬٣٨٣

وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ، وَعِدَّةُ الْمَتْرُوكَاتِ مُنْذُ اخْتَارَ ; لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ حَصَلَتْ بِهِ،

١٧٬٣٨٤

وَقِيلَ: مُنْذُ أَسْلَمَ ; لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ الْحَقِيقِيَّةَ حَصَلَتْ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا الِاخْتِيَارُ بَيْنَ مَحَلِّهَا،

١٧٬٣٨٥

فَإِنْ أَسْلَمَ الْبَعْضُ وَلَيْسَ الْبَاقِي كِتَابِيَّاتٍ - مَلَكَ إِمْسَاكًا وَفَسْخًا فِي مُسْلِمَةٍ فَقَطْ، وَلَهُ تَعْجِيلُ إِمْسَاكٍ مُطْلَقًا، وَتَأْخِيرُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْبَقِيَّةِ أَوْ يُسْلِمْنَ

الإنصافالمرداوي

وإنْ أسْلَمَ كافِرٌ وتحتَه أكْثَرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ معه، اخْتارَ منهن أرْبَعًا، وفارَقَ سائِرَهُنَّ. إنْ كان مُكَلَّفًا، اخْتارَ،

٣٠٬٧٢٥

وإنْ كان صغِيرًا، لم يصِحَّ اخْتِيارُه.

٣٠٬٧٢٦

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يخْتارُ له الوَلِيُّ، ويقِفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ. قاله الأصحابُ؛ لأنَّه راجِعٌ إلى الشَّهْوَةِ والإرادَةِ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنّ وَلِيَّه يقومُ مَقامَه في التَّعْيِينِ، وضَعَّفَ الوَقْفَ. وخرَّج بعضُ الأصحابِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صِحَّةَ اخْتِيارِ الأبِ منهن وفَسْخِه، على صِحَّةِ طَلاقِه عليه.

٣٠٬٧٢٧

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: فإنْ قُلْنا: يصِحُّ طَلاقُ والِدِه عليه. صحَّ اخْتِيارُه له، وإلَّا فلا. فعلى المذهبِ يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ فيَخْتارَ. على الصَّحيحِ. قاله القاضي في «الجامِعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٣٠٬٧٢٨

وقال القاضي في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُجَرَّدِ»: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ عَشْرَ سِنِين، فيَخْتارَ. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

٣٠٬٧٢٩

وقال: قلتُ: إنْ صحَّ إسْلامُه بنَفْسِه، صحَّ اخْتِيارُه، وإلَّا فلا.

٣٠٬٧٣٠

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يُراهِقَ، ويبْلُغَ أرْبَعَ عَشْرَة سنَةً، فيَخْتارَ.

٣٠٬٧٣١

فائدة: لو أسْلَمَ على أكثرَ مِن أرْبَعٍ، أو على أُخْتَين، فاخْتارَ أرْبَعًا، أو إحْدَى الأُخْتَينِ، فقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: يعْتَزِلُ المُخْتاراتِ، ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تَنْقَضيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ،

٣٠٬٧٣٢

[فلو كُنَّ خَمْسًا، ففارَقَ إحْداهُنَّ، فله وَطْءُ ثلاثٍ مِنَ المُخْتاراتِ. ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقَةِ]. وعلى ذلك فقِسْ،

٣٠٬٧٣٣

وكذلك الأُخْتُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله،

٣٠٬٧٣٤

في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: وفي هذا نظَرٌ،

٣٠٬٧٣٥

فإنَّ ظاهِرَ السُّنَّةِ يُخالِفُ ذلك. قال: وقد تأَمَّلْتُ كلامَ عامَّةِ أصحابِنا، فوَجَدْتُهم قد ذكَرُوا أنَّه يُمْسِكُ أرْبَعًا، ولم يشْتَرِطُوا في جَوازِ وَطْئِه فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عَلَيهِ، انْقِضاءَ العِدَّةِ، لا في جَمْعِ العَدَدِ، ولا في جَمْعِ الرَّحِمِ،

٣٠٬٧٣٦

ولو كان لهذا أصْلٌ عندَهم، لمْ يُغْفِلُوه، فإنَّهم دائمًا يُنَبِّهون في مِثْلِ هذا على اعْتِزالِ الزَّوْجَةِ. كما ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، فيما إذا وَطِئَ أُخْتَ امْرَأَتِه بنِكاحٍ فاسِدٍ، أو زنَى بها،

٣٠٬٧٣٧

وقال: هذا هو الصَّوابُ؛ فإنَّ هذه العِدَّةَ تابِعَةٌ لِنكاحِها، وقد عَفَّا اللهُ عن جميعِ نِكاحِها، فكذلك يعْفُو عن تَوابعِ ذلك النِّكاحِ، وهذا بعدَ الإِسْلامِ لم يجْمَعْ عَقْدًا ولا وَطْئًا. انتهى. وتقدَّم في المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، إذا زنَى بامْرَأَةٍ وله أرْبَعُ نِسْوَةٍ، هل يعْتَزِلُ الأرْبَعَ حتى تَسْتَبْرِئَ الرَّابِعَةُ، أو واحِدَةٌ؟

٣٠٬٧٣٨

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ وغيرِه، جَوازُ الاخْتِيارِ في حالِ إحْرامِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه ابنُ رزِينٍ في «شَرْحِه»؛ لأنَّه اسْتِدامَةٌ.

٣٠٬٧٣٩

وقال القاضي: لا يخْتارُ، والحالةُ هذه. وَعَلَيهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ.

وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

فوائد؛ إحْداها، مَوْتُ الزّوْجاتِ لا يمْنَعُ اخْتِيارَهُنَّ،

٣٠٬٧٤٠

فلو أسْلَمَ وتحتَه ثَمانِ نِسْوَةٍ، أسْلَمَ معه أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، ثم مِتْنَ، ثم أسْلَمَ البَواقِي في العِدَّةِ، فله أنْ يخْتارَ الأحْياءَ، ويُتَبيَّنَ أنَّ الفُرْقَةَ وقَعَتْ بينَه وبينَ المَوْتَى باخْتِلافِ الدِّينِ، فلا يرِثَهُنَّ. وله أنْ يخْتارَ المَوْتَى فيرِثَهُنَّ، ويُتَبَيَّنَ أن الأحْياءَ بِنَّ لاخْتِلافِ الدِّينِ، وعِدَّتُهُنَّ مِن ذلك الوَقْتِ. ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»؛ لأنَّ الاخْتِيارَ ليس بإنْشاءِ عَقْدٍ في الحالِ، وإنّما تَبِينُ به مَن كانتْ زَوْجَتَه، والتَّبَيُّنُ يصِحُّ في المَوْتَى، كما يصِحُّ في الأحْياءِ.

وقاله المُصَنِّفُ؛ والشَّارِحُ، وغيرُهما. الثَّانيةُ، لو أسْلَمَ وتحتَه أكثرُ مِن أرْبَعٍ، أو مَن لا يجوزُ جَمْعُه في الإِسْلامِ، فاخْتارَ، وانْفَسَخَ نِكاحُ العَدَدِ الزَّائدِ قبلَ الدُّخولِ، فلا مَهْرَ لهُنَّ. ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ». وجزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

به صاحِبُ «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ».

٣٠٬٧٤١

قال في «القَواعِدِ»: ويتخَرَّجُ وَجْهٌ بوُجوبِ نِصْفِ المَهْرِ. الثَّالثةُ، صِفَةُ الاخْتِيارِ، أنْ يقولَ: اخْتَرْتُ نِكاحَ هؤلاءِ. أو: أمْسَكْتُهُنَّ. أو: اخْتَرْتُ حَبْسَهُنَّ. أو: إمْساكَهُنَّ. أو: نِكاحَهُنَّ. ونحوَه. أو يقولَ: ترَكْتُ هؤلاءِ، أو: فَسَخْتُ نِكاحَهُنَّ. أو: اخْتَرْتُ مُفارَقَتَهُنَّ. ونحوَه. فيَثْبُتُ نِكاحُ الأُخَرِ،

٣٠٬٧٤٢

فإنْ لم يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عليه بحَبْسٍ وتَعْزيرٍ. وعِدَّةُ ذَواتِ الفَسْخِ، منذُ اخْتارَ. على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.

٣٠٬٧٤٣

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَشْهورُ.

٣٠٬٧٤٤

وقيل: منذُ أسْلَمَ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». ويأْتِي، إذا اخْتارَ أرْبَعًا قد أسْلَمْنَ، أنَّ عِدَّةَ البَواقِي، إنْ لم يُسْلِمْنَ مِن وَقْتِ إسْلامِه.

٣٠٬٧٤٥

وكذا إنْ أسْلَمْنَ. على الصَّحيحِ.

٣٠٬٧٤٦

فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ وَطِئَهَا، كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [إذا أسلم وتحته من يحرم جمعهن] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإن أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه اختار منهن أربعاً وفارق سائرهن. فإن لم يختر أجبر عليه. وعليه نفقتهن إلى أن يختار منهن أربعاً) .

١٢٬٢٥٣

أما كون من أسلم وتحته أكثر من أربعة نسوة فأسلمن معه يختار منهن أربعاً ويفارق سائرهن؛ فـ «لأن غيلان بن سلمةَ أسلمَ وتحتَهُ عشرُ نسوةٍ فأسلمنَ معهُ فأمرَهُ النبي صلى الله عليه وسلم أن يختارَ منهن أربعاً». رواه الترمذي وابن ماجة.

١٢٬٢٥٤

وفي لفظ:«اخترْ منهُنّ أربعاً وفارقْ سائرهن».

وروى قيس بن الحارث قال:«أسلمتُ وتحتي ثمان نسوة. فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اخترْ منهنّ أربعاً». رواه أبو داود وابن ماجة.

١٢٬٢٥٥

فإن قيل: ما صفة الاختيار؟

قيل: يقول: اخترت نكاح هؤلاء، أو أمسكتهن، أو اخترت حبسهن، أو إمساكهن، أو نكاحهن، أو ما أشبه ذلك.

١٢٬٢٥٦

وإذا وقع الاختيار فالعدة منه؛ لأن البينونة تحصل عنده. ويحتمل أن يكون من حين الإسلام؛ لأن البينونة الحقيقية إنما حصلت بالإسلام وإنما الاختيار بَيّن محلها.

١٢٬٢٥٧

وأما كون من ذكر يجبر على الاختيار إذا لم يختر؛ فلأنه حق عليه يمكنه فعله وهو ممتنع منه. فأجبر عليه؛ كإيفاء الدين. بيان أنه حق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به غيلان وقيساً ، وأمره للوجوب.

١٢٬٢٥٨

وإذا وجب عليهما وجب على من ساواهما في المعنى الذي وجب الاختيار من أجله؛ لوجود العلة.

ولقوله عليه السلام:«حُكمي على الواحدِ حُكمي على الكُل».

١٢٬٢٥٩

وأما كونه عليه نفقتهن إلى أن يختار؛ فلأنهن في حبسه لأن له أن يختار من شاء منهن.

١٢٬٢٦٠

فإن قيل: هذا اختيار الحاكم كالمُولي إذا امتنع من الفيئة والطلاق.

قيل: الخيار هاهنا خيار تشهي، ولا سبيل إليه إلا بمعرفة منه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.