وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن تَزَوَّجَها على مَنافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فعلى رِوايَتَين) إحداهما، لا يَصِحُّ. وقد نَقَل مُهَنَّا عن أحمدَ: إذا تَزَوَّجَها على أن يَخْدِمَها سنةً أو أكثرَ، كيفَ يكونُ هذا؟ قِيلَ له: امرأةٌ لها ضِيَاعٌ وأرَضُونَ، لا تَقْدِرُ على أن تَعْمُرَها؟ قال: لا يَصْلُحُ هذا. ووَجْهُ هذه الرِّوايةِ، أنَّها ليست مالًا، فلا يَصِحُّ أن تكونَ مهرًا، كرقَبَتِه ومنْفَعَةِ البُضْعِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. ولأنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ على الزَّوْجِ خِدْمَتَه، بدلِيلِ أنَّه إذَا لم يُقِمْ لها مَن يَخْدِمُها, لَزِمَه أن يتَوَلَّى خِدْمَتَها،
فإذا كانَت خِدْمَتُه مُسْتَحَقَّةَ لها, لم يَجُزْ أن يَأْخُذَ عليها عِوَضًا. والثانيةُ، يَصِحُّ. وهي أَصَحُّ، بدليلِ قِصَّةِ موسى، - عليه السلام -، وقياسًا على مَنْفَعَةِ العَبْدِ. وتَأوَّل أبو بكرٍ رِوايَةَ مُهَنَّا على ما إذا كانتِ الخِدْمَةُ مَجْهولةً،
فإنْ كانت معلومةً، جاز. وكذلك نقلَ أبو طالبٍ عن أحمدَ: التَّزْويجُ على بِناءِ الدَّارِ، وخِياطَةِ الثَّوْبِ، جائِزٌ. لأنَّه معلومٌ، يجوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه، أشْبَهَ الأعيانَ.
وإن تَزَوَّجَها على أن يَأْتِيَها بِعَبْدِها الآبِقِ مِن مكانٍ معلومٍ، صَحَّ؛ لذلك،
وإن أصْدَقَها الإِتْيانَ به أين كان، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ.
٣٢٤٩ -
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَالًا، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا كَرَقَبَتِهِ، وَمَنْفَعَةِ الْبُضْعِ، وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ الْأَصَحُّ -: أَنَّهُ يَصِحُّ بِدَلِيلِ قِصَّةِ مُوسَى، وَقِيَاسًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَتْ خِدْمَةً مَعْلُومَةً كَبِنَاءِ حَائِطٍ صَحَّ،
وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، مِثْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا بِعَبْدِهَا الْآبِقِ أَيْنَ كَانَ، وَيَخْدِمَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ أَرَادَتْ، فَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسِيرٌ، وَغَرَرٌ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي الْأَصَحِّ،
فَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شِرَائِهِ لَهَا عَبْدَ زَيْدٍ، صَحَّ فِي الْمَنْصُوصِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ، فَلَهَا قِيمَتُهُ،
وَكَذَا عَلَى دَيْنٍ سَلَمٍ، وَآبِقٍ، وَمَغْصُوبٍ يُحَصِّلُهُ، وَمَبِيعٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ
وإن تزَوَّجَها -يعنِي الحُرَّ- على مَنَافِعِه مُدَّةً مَعْلُومَةً، فعلى رِوايتَين. وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «تَذكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «النَّظمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «تَجريدِ العِنايةِ»، وغيرُهم. واختارَه ابنُ عَبدُوسٍ وغيرُه. والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، لا يصِحُّ.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، قولًا؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّ محَلَّ الخِلافِ يختَصُّ بالخِدمَةِ؛ لِمَا فيه مِنَ المهْنَةِ والمُنافاةِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: وإذا لم تصِحَّ الخِدْمَةُ صَداقًا، فقِياسُ المذهبِ، أنَّه يَجِبُ قِيمَةُ المَنفَعَةِ المَشروطَةِ، إلَّا إذا عَلِمَا أنَّ هذه المَنفعَةَ لا تكونُ صَداقًا، فيُشبِهُ ما لو أصدَقَها مالًا مغصُوبًا في أنَّ الواجِبَ مَهرُ المِثلِ في أحدِ الوَجهَين.
تنبيه: ذكَر صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرغيبِ»، و «البُلغَةِ»، وغيرُهم، الرِّوايتَين في مَنافِعِه مُدَّةً معلومَةً، كما قال المُصَنفُ هنا. وأَطلَقوا المَنفَعةَ، ولم يُقَيِّدُوها بالعِلمِ، لكِنْ قيَّدوها بالمُدَّةِ المَعلومَةِ،
ثم قالوا بعدَ ذلك: وقال أبو بَكرٍ: يصِحُّ في خِدمَةٍ معلومَةٍ؛ كبِناءِ حائطٍ، وخِياطَةِ ثَوبٍ،
ولا يصِحُّ إنْ كانت مجهولَةً، كرَدِّ عبدِها الآبِقِ، أو خِدمَتِها في أيِّ شيءٍ أرادَتْه سَنةً. فقيَّدَ المَنفَعَةَ بالعِلمِ، ولم يذْكُرِ المُدَّةَ. وهو الصَّوابُ.
وقال في «الفُروعِ»: وفي مَنْفَعَتِه المَعْلُومَةِ مُدَّةً معلومَةً، رِوايَتان.
ثم ذكَرَ بعضَ مَن نقَل عن أبِي بَكرٍ فقيَّد المَنْفَعَةَ والمُدَّةَ بالعِلمِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وفي مَنفَعَةِ نفسِه.
وقيل: المَقْدِرَةُ. رِوايَتان. وقيل. إن عيَّنا العَمَلَ، صحَّ، وإلَّا فلا. وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
فوائد؛ إحْداها, لو تَزوَّجها على مَنافِعِ حُرٍّ غيرَه مُدَّةً معلومَةً، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واختارَه ابنُ عَبدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه الله، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: هي كالأُولَى. وقاله القاضي في «التَّعليقِ»، وابنُ عَقِيلٍ. الثَّانيةُ، لا يضرُّ جَهلٌ يسِيرٌ ولا غَرَرٌ يُرْجَى زَوالُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يضُرُّ. فعلى المذهبِ، لو تزَوَّجَها على أن يشتَرِيَ لها عَبدَ زَيدٍ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المَنصوصِ لو تعَذَّرَ شِراؤُه بقيمَتِه، فلها قِيمَتُه. الثَّالثةُ، يصِحُّ عقدُه أَيضًا على دَينِ سَلَمٍ وغيرِه، وعلى غيرِ مَقدورٍ له كآبقٍ، ومُغتَصَبٍ يُحَصِّلُه، وعلى مَبِيعٍ اشترَاه ولم يقبِضه. نصَّ على ذلك كلُّه. وجزَم به في «الرِّعايتَين» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهمِ.
وقيل: لا تصِحُّ التَّسْمِيَةُ في الجميعِ؛ كثَوبٍ، ودابَّةٍ، ورَدِّ عَبدِها أينَ كان، وخِدمَتِها سنَةً فيما شاءَت، كما تقدَّم، وما يُثمِرُ شجَرُه، ومَتاعِ بيتِه.
وَإنْ أصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ أو الْحَدِيثِ، أوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، صَحَّ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.