وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أَبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ، أَوِ الْحَدِيثِ، أَوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ صَحَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أَصْدَقَها تَعْلِيمَ أَبوَابٍ مِن الفِقْهِ أو الحَدِيثِ، أو قَصِيدَةٍ من الشِّعْرِ المُباحِ، صَحَّ) وكُلُّ ما يجوزُ أخْذُ الأجْرَةِ على تَعْليمِه، جازَ، وصَحَّتِ التَّسْمِيةُ؛ لأنَّه يجوزُ أخْذُ الأجْرَةِ عليه، فجازَ صَداقًا، كمنافِعِ الدَّارِ. ٣٢٥١ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أَبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ، أَوِ الْحَدِيثِ، أَوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ) أَوْ أَدَبٍ، أَوْ صَنْعَةٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، وَهُوَ مُعَيَّنٌ (صَحَّ) ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِهِ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، كَمَنَافِعِ الدَّارِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَتَعَلَّمُهَا ثُمَّ يُعَلِّمُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن أصْدَقَها تَعلِيمَ أبوابٍ مِنَ الفِقه أو الحَدِيثِ، أو قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعرِ المباحِ، صَحَّ.
وكذا لو أصدَقَها تعليمَ شيءٍ مِنَ الأدَبِ، أو صَنعَةٍ، أو كِتابَةٍ، وهذا المذهبُ، وأَطلَقه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ هنا.
قال في «الهدايَةِ» وغيرِه في القَصِيدَةِ: يصِحُّ، رِوايةً واحدةً. وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
قال في «البُلغَةِ»، و «تَجريدِ العِنايَةِ»: ويصِحُّ على تعليمِ حديثٍ، وفِقهٍ، وشِعْرٍ وَإنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، لَمْ يَصِحَّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَيَتَعَلَّمُهَا، ثُمَّ يُعَلِّمُهَا.
مُباحٍ. وقطَعَا به. وقيَّده المُصَنِّفُ، والمَجدُ، والشَّارِحُ، و «الحاوي»، وغيرُهم، بما إذا قُلنا بجَوْازِ أخذِ الأُجرَةِ على تَعليمِها. وجزَم في «المُنَوِّرِ» بعدَمِ الصِّحَّةِ. وقدَّمه في «النَّظمِ» في الفِقهِ. وأَطلَقَ في «الفُروعِ» في بابِ الإِجارَةِ، في جوازِ أخذِ الأجرَةِ على تعليمِ الفِقهِ والحديثِ، الوَجْهَين، كما تقدَّم هناك.
قال: (وإن أصدقها تعليم أبوابٍ من الفقه، أو الحديث، أو قصيدةٍ من الشعر المباح: صح. فإن كان لا يحفظها لم يصح. ويحتمل أن يصح، ويتَعلَّمُها ثم يُعلِّمُها. وإن تعلَّمتها من غيره لزمه أجرة تعليمها. وإن طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها فعليه نصف الأجرة. ويحتمل أن يعلمها نصفها. وإن كان بعد تعليمها رجع عليها بنصف الأجرة) .
أما كون تعليم ما ذُكر يصح أن يكون صداقاً؛ فلأنه يصح أخذ الأجرة على ذلك كله. فصح أن يكون صداقاً؛ كمنافع الدار.
وأما كونه لا يصح ذلك على المذهب إذا كان لا يحفظ ذلك؛ فلأنه أصدقها شيئاً لا يَقدر عليه. فلم يصح؛ كما لو استأجر من لا يحسن الخياطة لخياطة ثوبه.
وأما كونه يحتمل أن يصح ويتعلمها ثم يعلمها: أما الصحة؛ فلأنه متمكن من تعلمها. فلم يكن عاجزاً بالكلية.
وأما تعلمها وتعليمها؛ فليخرج عن عهدة ما وجب عليه.
وأما كونه يلزمه أجرة تعليمها إذا تعلمتها من غيره؛ فلأنه لما تعذر الوفاء بالواجب وجب الرجوع إلى بدله؛ كما لو وجب لها عليه مثليٌّ فعدم. فإنها تنتقل إلى القيمة. والتعليم بعد التعليم متعذر وبدله أجرته. فوجب الرجوع إليه.
وأما كونه إذا طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها عليه نصف الأجرة على المذهب؛ فلأنه لما طلقها بانت منه. فتعذر تعليمها؛ لكونها أجنبية لا يأمن الفتنة.
وإذا تعذر تعليمها وهي تستحق نصف الصداق لطلاقها قبل الدخول وجب الرجوع إلى نصف أجرة التعليم لما تقدم.
وأما كونه يحتمل أن يعلمها نصفها؛ فلأن ذلك موضع حاجة. أشبه سماع كلامها في المعاملات.
واشترط المصنف في المغني: أن يكون التعليم من وراء حجاب، ولا بد منه؛ لأن النظر إلى الأجنبية حرام.
وأما كونه يرجع عليها بنصف الأجرة إذا كان الطلاق بعد التعليم؛ فلأنه بالطلاق قبل الدخول يستحق الرجوع عليها بنصف ما أصدقها. لكن الرجوع بنصف التعليم متعذر. فوجب الرجوع في بدله وهو نصف الأجرة لما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.