وَلَزِمَ ذِمَّةَ الِابْنِ وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا
الشروح عليها
مسألة: (فإن كان مُعْسِرًا، فهل يَضْمَنُه الأبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين) ذكر شيخُنا في كتابِ «المُغْنِي» فيه رِوايَتَين مطلقًا؛ إحداهما، يَضْمَنُه. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: تَزْويجُ الأبِ لأبنِه الطِّفْلِ جائزٌ، ويضْمَنُ الأبُ المَهْرَ؛ لأنَّه الْتَزَمَ العِوَضَ عنه، فضَمِنَه، كما لو نَطَق بالضَّمانِ. والأُخْرَى، لا يَضْمَنُه؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضَةٍ، نابَ فيه عن غيرِه، فلم يضْمَنْ عِوَضَه ، كثَمَنِ مَبِيعِه وكالوكيلِ. قال القاضي: وهذا أصَحُّ. قال القاضي: إنَّما الرِّوايتانِ فيما إذا كان الابْنُ مُعْسِرًا،
أما المُوسِرُ، فلا يَضْمَنُه الأبُ، روايةً واحدةً.
فإن طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخولِ، سَقَط نِصْفُ الصَّداقِ،
فإن كان ذلك بعدَ دفعِ الأبِ الصَّداقَ عنه، رجَعِ نِصْفُه إلى الابْنِ، وليس للأبِ الرُّجُوعُ فيه، بمَعْنَى الرُّجوعِ في الهبةِ؛ لأنَّ الابْنَ مَلَكَه بالطَّلاقِ عن غيرِ أبِيه، فأشْبَه ما لو وهبَهُ الأبُ أجْنَبِيًّا، ثم وَهَبَه الأجْنَبِي للابْنَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَرْجِعَ فيه؛ لأنَّه تَبَرُّع عن ابنِه ، فلم يَسْتقرَّ المِلْكُ حتى اسْتَرْجَعَه الابْنُ.
وكذلك الحُكْمُ [فيما لو قَضَى الصَّداقَ عن ابْنِه الكَبيرِ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخولِ، فالحُكْمُ] في الرُّجوعِ في جَمِيعِه، كالحُكْمِ في الرُّجوعِ في نِصْفِه بالطَّلاقِ.
٣٢٧٢ - مسألة: (وللأبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ بغيرِ إذْنِها) لأنَّه يَلِي مالها، [فكان له قَبْضُه]، كَثَمنِ مَبِيعِها
(وَلَزِمَ ذِمَّةَ الِابْنِ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ، فَكَانَ بَدَلُهُ عَلَيْهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ مَعَ رِضَاهُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُمَا فِي " الْمُغْنِي " رِوَايَتَيْنِ - أَشْهُرُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ كَثَمَنِ مَبِيعِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا أَصَحُّ، وَالثَّانِيَةُ: يَضْمَنُهُ الْأَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، كَمَا لَوْ نَطَقَ بِالضَّمَانِ وَلِلْعُرْفِ،
وَقِيلَ: يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ، وَفِي النَّوَادِرِ نَقَلَ صَالِحٌ كَالنَّفَقَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى ابْن، كَذَا قَالَ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ النَّفَقَةَ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ،
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ قَالَ: إِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ مَعَ الْمَنْعِ مِنْ قِبَلِهِ لَا مِنْ قِبَلِهِمْ.
فَرْعٌ: إِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، سَقَطَ نِصْفُ الصَّدَاقِ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ دَفْعِ الْأَبِ الصَّدَاقَ، رَجَعَ نِصْفُهُ إِلَى الِابْنِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيهِ فِي الْأَشْهَرِ،
وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ قَضَى الصَّدَاقَ عَنِ ابْنِهِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ،
فَإِنِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالرُّجُوعُ فِي جَمِيعِهِ كَالرُّجُوعِ فِي نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ (وَلِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ) أَيِ: الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا (بِغَيْرِ إِذْنِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهَا، فَكَانَ لَهُ قَبْضُهُ كَثَمَنِ مَبِيعِهَا، وَالسَّفِيهَةُ وَالْمَجْنُونَةُ كَذَلِكَ
قال: (وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إذنها. ولا يقبض صداق الثيب الكبيرة إلا بإذنها. وفي البكر البالغ روايتان) .
أما كون الأب له قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إذنها؛ فلأنه وليها ويملك إجبارها على النكاح وقبض سائر أموالها بغير إذنها. فكذلك قبض صداقها.
وأما كونه لا يقبض صداق الثيب الكبيرة إلا بإذنها؛ فلأنه لا يلي مالها ولا يملك إجبارها على النكاح. فافتقر ذلك إلى إذنها؛ كسائر حقوقها.
وأما كون البكر البالغ فيها روايتان؛ فلأنه هل يملك إجبارها على النكاح؟ فيه روايتان.
فإن قيل: يملكه: ملك قبض مهرها؛ كالبكر الصغيرة،
وإن قيل: لا يملكه: لا يملك؛ كالبنت الكبيرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.