وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن زَوَّجَ ابْنَه الصَّغِيرَ بأكثَرَ مِن مهرِ المِثْلِ، صَحَّ، ولَزِمَ ذِمَّةَ الابْنِ) وفيه اخْتِلافٌ ذكَرْناه فيما مَضَى، لأنَّ العِوَضَ له، فكان المُعَوَّضُ عليه، كالكبيرِ، وكثَمَنِ المَبِيعِ.
٣٢٧١ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ مَلْحُوظٌ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمَصْلَحَةِ، فَكَذَا يَصِحُّ هُنَا تَحْصِيلُهُ لَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ زَوَّجَ ابنَه الصَّغِيرَ بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، صَحَّ، ولَزِمَ ذمَّةَ الابنِ. هذا المذهبُ. قال القاضي: هذا المذهبُ، رِوايَةً واحِدةً. وجَزَم به في فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
«المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
[وعنه، على الأبِ ضَمانًا. وعنه، أصالةً. ذكرَهما الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ]. ونقَل ابنُ هانِيُّ، يلْزَمُ ذِمَّةَ الابْنِ مع رِضَاه.
وقيل: لا يتزَوَّجُ له بأكْثرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ. اخْتارَه القاضي. وتقدَّم ذلك بأبْسَطَ مِن هذا في أرْكانِ النِّكاحِ ، بعدَ قوْلِه: الثَّاني، رِضَا الزَّوْجَين. فعلى المذهبِ، لو قَضاه عته أَبُوه، ثم طلَّق ابنُه قبلَ الدُّخولِ،
وقيل: بعدَ البُلوغِ. فنِصْفُ الصَّداقِ للابنِ دُونَ الأبِ. قاله في «الرِّعايةِ».
قال: (وإن زوّج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن. فإن كان معسراً فهل يضمنه الأب؟ يحتمل وجهين) .
أما كون الأب إذا زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل يصح؛ فلأن تصرف الأب ملحوظ فيه المصلحة لولده. فكما صح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل للمصلحة فكذا يصح أن يزوج ابنه بأكثر من مهر المثل تحصيلاً للمصلحة.
وأما كون الصداق يلزم ذمة الابن؛ فلأن العقد له. فكان بذله عليه؛ كثمن المبيع.
وأما كون الأب يضمن ذلك إذا كان الابن معسراً على وجهٍ؛ فلأنه مباشر له غارّ للزوجة بابنه. أشبه الغارّ في النكاح.
وأما كونه لا يضمنه على وجهٍ؛ فلأنه ناب فيه عن غيره. فلم يضمنه؛ كثمن مبيعه أو كالوكيل.
قال القاضي: هذا أصح. وذكر المصنف رحمه الله تعالى هذين الاحتمالين في المغني روايتين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.