وَعَنْهُ: يَجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ
الشروح عليها
(وعنه، يَجِبُ خُمْسا المُسَمَّى. اخْتارَها الخِرَقِيُّ)
وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، أنَّها إن عَلِمَتْ أنَّه عَبْدٌ، فلها خُمْسا المَهْرِ،
وإن لم تَعْلَمْ، فلها المَهْرُ في رَقَبَةِ العَبْدِ. وَوَجْهُ قولِ الخِرَقِيِّ، ما روَى الإِمامُ أحمدُ بإسنادِه، عن خِلَاسِ، أنَّ غلامًا لأبي موسى تَزَوَّجَ بمولَاةِ تيجانَ التَّيمِيِّ ، بغيرِ إذنِ مَوْلاهُ، فكتَبَ أبو موسى في ذلك إلى عثمانَ بنِ عفانَ، فكتَبَ إليه أنَّ فَرِّقْ بينهما، وخُذْ لها الخُمْسَينِ من صَداقِها. وكان صَداقُها خَمْسَةَ أبْعِرَةٍ . ولأنَّ المَهْرَ أحدُ موجَبَي الوَطْءِ، فجاز أنَّ يَنْقُصَ العَبْدُ فيه عن الحُرِّ، كالحدِّ. والواجِبُ خُمْسا المُسَمَّى؛
لأنَّه صارَ فيه إلى قصةِ عثمانَ، وظاهِرُها أنَّه أوْجَبَ خُمْسَيِ المُسَمَّى، ولهذا قال: كان صَداقُها خمسةَ أبْعِرَةٍ. ولأنَّه لو اعْتَبَرَ مَهْرَ المِثْلِ، أوْجَبَ جَمِيعَه، كسائرِ قِيَمِ المُتْلَفاتِ، ولأوْجَبَ القيمَةَ وهي الأثْمانُ دونَ الأبْعِرَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَجِبَ خُمْسا مَهْرِ المثل؛ لأنَّه عِوَضٌ عن جِنايَةٍ، فكان المَرْجِعُ فيه إلى قيمةِ المحَلِّ، كسائرِ أُرُوشِ الجِناياتِ، وقيمَةُ المحَلِّ مَهْرُ المِثْلِ.
فصل: فإن كان الواجِبُ زائدًا على قيمةِ العبدِ، لم تَلْزَمِ السَّيِّدَ الزيادةُ، لأنَّ الواجِبَ عليه ما يُقابِلُ قيمةَ العبدِ، بدَلِيلِ أنَّه لو سلَّم العَبْدَ لم يَلْزَمْه شيءٌ،
فإذا أعْطَى القيمةَ، فقدْ أعْطى ما يُقابِلُ الرقبةَ، فلم تَلْزَمْه زيادَةٌ عليه،
وإن كان الواجبُ أقلَّ من قيمةِ العَبْدِ، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن ذلك، لأنَّه أرْشُ الجِنايةِ، فلا يَجِبُ عليه أكثرُ منها. والخِيَرَةُ في تَسْلِيم العبدِ وفدائِه إلى السَّيِّدِ، وقد ذكرنا ذلك في غيرِ هذا الموضعِ.
فصل: وإن أذِنَ السَّيِّدُ لعبدِهِ في التَّزْويجِ بمعينَةٍ، أو من بلدٍ مُعَيَّنٍ، أو مِن جِنْسٍ مُعَيَّنٍ، فنَكَحَ غيرَ ذلك، فنِكاحُه فاسدٌ، والحُكْمُ فيه كما ذكَرْنا.
وإن أذِنَ له في تَزْويجٍ صحيحٍ، فنَكَحَ نِكاحًا فاسدًا، فكذلك، لأنَّه غيرُ مأْذُونٍ له فيه.
وإن أذِنَ له في النِّكاحِ وأطْلَقَ، فَنَكَحَ نِكاحًا فاسدًا، احْتَمَلَ أنَّ يكونَ كذلك، لأنَّ الإِذْنَ في النكاحِ لا يتَناولُ الفاسدَ، واحْتَمَلَ أنَّ يتناوَلَه إذنه، لأنَّ اللفْظَ بإطْلاقِه يتَناوَلُه.
وإن أذِنَ له في نِكاحٍ فاسدٍ وحَصَلَتِ الإِصابَةُ، فالمَهْرُ على سَيِّدِه؛ لأنَّه بإذْنِه. واللهُ أعلمُ. ٣٢٧٦ -
(وَعَنْهُ: يَجِبُ خُمُسَا الْمُسَمَّى) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ (اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ) وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ؛ لِمَا رَوَى خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ غُلَامًا لِأَبِي مُوسَى تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ فَرِّقْ بَيْنَهُمَا، وَخُذْ لَهَا الْخُمُسَيْنِ مِنْ صَدَاقِهَا، وَكَانَ صَدَاقُهَا خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ أَحَدُ مُوجِبَيِ الْوَطْءِ، فَجَازَ أَنْ يَنْقُصَ فِيهِ الْعَبْدُ عَنِ الْحُرِّ كَالْحَدِّ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمَهْرُ يَجِبُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: عَقْدُ النِّكَاحِ، وَعَقْدُ الصَّدَاقِ، وَإِذْنُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ، وَإِذْنُهُ فِي الصَّدَاقِ، وَالدُّخُولُ، فَبَطَلَ ثَلَاثَةٌ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ، فَبَقِيَ مِنْ قِبَلِهِ اثْنَانِ وَهُوَ: التَّسْمِيَةُ، وَالدُّخُولُ.
وَعَنْهُ: إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَهَا خُمُسَا الْمَهْرِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ،
وَقِيلَ: يَجِبُ خُمُسَا مَهْرِ الْمِثْلِ،
وَعَنْهُ: الْمُسَمَّى، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُعْطِي شَيْئًا،
قُلْتُ: تَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَذْهَبُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ الْقِيَاسُ.
تَنْبِيهٌ: السَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَهْرٍ وَاجِبٍ، كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاهِرِ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " الْمُحَرَّرِ ": إِنْ عَلِمَا التَّحْرِيمَ - وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: أَوْ عَلِمَتْهُ هِيَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.