وَإِنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن باعَها إيَّاه بالصَّداقِ، صَحَّ) نصَّ عليه. وذكَرَه أبو بكرٍ، والقاضي. ويَرْجِعُ عليها بنصفِه إن قُلْنا: يسقطُ نصفُه. أو بجميعِه إن قُلْنا: يسقطُ جميعُه (ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يَصِحَّ قبلَ الدُّخولِ) لكونِ انْفِساخِ النكاحِ جاءَ من قِبَلِها، فيَبْقَى الشراءُ بغيرِ عِوَض، فلا يَصِحُّ. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ ثُبُوتَ البَيعِ يقْتَضِي [نَفْيَه،
فإنَّ صحةَ البيعِ تَقْتَضِي] فَسْخَ النكاحِ، وسقوطَ المَهْرِ يقْتَضِي بُطْلانَ البَيعِ؛ لأنَّه عِوَضٌ،
ولا يَصِحُّ بغيرِ عِوَض. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه يجوزُ أنَّ يكونَ ثمنًا لغيرِ هذا العَبْدِ، فجازَ أنَّ يكونَ ثمنًا له، كغيرِه مِنَ الدُّيونِ. وما سَقَط منه رَجَع عليها بِه.
(وَإِنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِغَيْرِ الْعَبْدِ، فَكَذَا لَهُ،
وَفِي رُجُوعِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنِصْفِهِ أَوْ جَمِيعِهِ الرِّوَايَتَانِ، وَبَطَلَ النِّكَاحُ إِذَنْ (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ) هَذَا رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ،
وَمِنْ سُقُوطِ الْمَهْرِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُهُ،
وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَاخْتَارَ وَلَدُ صَاحِبِ " التَّرْغِيبِ ": إِنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ، وَسَقَطَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمِلْكٍ طَارِئٍ - بَرِئَتْ ذِمَّةُ السَّيِّدِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ، فَيَكُونُ فِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الدُّخُولِ الرِّوَايَتَانِ قَبْلَهُ،
وَإِنْ جَعَلَهُ مَهْرَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ، كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ عَلَى رَقَبَةِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ لَوْ مَلَكَهُ، إِذْ نُقَدِّرُهُ لَهُ قَبْلَهَا
بِخِلَافِ إِصْدَاقِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَنْفَسِخْ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
[تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ] فَصْلٌ
وإنْ باعَها إِيَّاه بالصَّداقِ، صَحَّ قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضي. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ قبلَ الدُّخُولِ. وهو رِوايةٌ ذكرَها في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
وقال: لأنَّها فَصْلٌ: وَتَمْلِكُ الْمَرأةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ، متى ملَكَتْه، انْفَسَخَ النِّكاحُ. قال: فعلى هذا، يجِبُ أنْ لا يصِحَّ شِراؤُها لزَوْجِها قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّه مُبْطِل مَهْرَها؛ لأنَّ الفُرْقَةَ بسَبَب مِن جِهَتِها،
وإذا بطَلَ المَهْرُ بطَلَ الشِّراءُ. قال: وهذه إحْدَى مَسائلِ الدَّورِ. قال: وعلى الأوَّلَةِ، السَّيِّدُ قائمٌ مَقامَ الزَّوْجِ في توْفِيَةِ المَهْرِ، فصارَتِ الفُرْقَةُ مُشْتَرَكةً بين الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ،
وإذا كان كذلك، غلَب فيها حكمُ الزَّوْجِ كالخُلْعِ.
وإذا ثبَتَ أنَّ الفَسْخَ مِن جِهَةِ الزَّوْجِ، فعليه نِصْفُ المَهْرِ فيَصِحُّ البَيعُ ويغْرَمُ النِّصْفَ الآخَرَ، كما لو قبَضَتْ جميعَ الصَّداقِ، ثم طَلُقتْ قبلَ الدُّخولِ فإنَّها ترُدُّ نِصْفَه. انتهى.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَ وَلَدُ صاحبِ «التَّرْغيبِ»، أنَّه إنْ تعَلَّقَ برَقَبَتِه أو ذِمَّتِه وسقَطَ ما في الذِّمَّةِ بمِلْكٍ طارِئٍ، برِئَتْ ذِمَّةُ السَّيِّدِ. فعلى هذا، يلْزَمُ الدَّوْرُ، فيكونُ في الصِّحَّةِ بعدَ الدُّخولِ، الرِّوايَتان قبلَه. انتهى. فعلى المذهبِ، وهو الصِّحَّةُ في رُجوعِه قبلَ الدُّخولِ بنِصْفِه، أو بجَميعِه، الرِّوايَتان المُتَقدِّمَتان.
فائدة: لو جعَل السَّيِّدُ العَبْدَ مَهْرَها، بطَلَ العَقْدُ، كمَن زوَّجَ ابْنَه على رَقَبَةِ مَن يَعْتِقُ على الابْنِ لو ملَكَه، إذْ نُقَدِّرُه له قبلَها، [فيُقَدَّرُ المِلْكُ في مَن يَعْتِقُ على الابْنِ للابنِ قبلَ الزَّوْجَةِ.
وقيل: عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ إذا دخَل في مِلْكِه هو قبلَها، عتَقَ عليه دُونَها].
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.